مصر بالمرتبة الثالثة كأسوأ الدول المخالفة لإتفاقية تسوية منازعات الاستثمار ( الاكسيد ) مركزية رأس المال مرض مزمن وتأميم الشركات عبء إضافي على مصروفات الدولة مشاكل الخصخصة ناتجة عن النظرة السطحية وعشوائية قرارات المسئولين الحكوميين 8 قضايا مرفوعة في لإلغاء خصخصة بعض الشركات تهدد مصر بفقدان أصولها الخارجية "على طريقة إلغاء نتائج مسابقة للعدو السريع نتيجة تعاطي لاعب للمنشطات واستبعاده من المسابقة .. امرت المحكمة برد عدد من شركات القطاع العام للدولة بعد ان تم بيعها ضمن برنامج الخصصة فى عهد النظام السابق لتقع الحكومة فى دوامة عمليات إعادة تأميم هذه الشركات وفقدان الثقة من المستثمرين". ففي خلال الفترة من بداية التسعينيات حتى الآن شهدت السوق المصرية خصخصة نحو 382 شركة تمت عبر مساهمة مستثمرين استراتيجيين أو عن طريق الطرح الأولي بسوق المال ، بعضها شابها الفساد المالي في آليات تنفيذها والبعض الآخر تمت بآليات سليمة وفقاً لمقتضيات تلك المرحلة . خمس شركات مثلت حصيلة الشركات العائدة لملكية الدولة مرة أخرى عقب ثورة يناير، في خطوة تخالف سلسلة تصريحات مسئولي الحكومة الحالية حول احترام التعاقدات والاتفاقيات السابقة لتضع منظومة الاقتصاد في مأزق وتزيد من التحديات الراهنة عبر قطع شريان تدفق الاستثمارات الخارجية مرة أخرى . مع "عمر افندي" كانت بداية سيل إعادة تأميم الشركات كخطوة اعتبرها البعض استرداداً لممتلكات الدولة دون الوقوف على آليات عودتها بصورة محددة مرة أخرى ودون التمعن في آثار تطبيقها ومتطلبات عودتها للدولة سواء على الصعيد الاقتصاي أو القانوني . تساؤلات عديدة أثيرت حول قضايا إعادة تأميم الشركات وعودة تبعيتها للدولة ومدى سلامة موقفها القانوني في تنفيذ تلك الأحكام جميع المواطنين موظفون لدى الحكومة ! في البداية أرجع أحمد ابو السعد حالة التضارب بين الحكومة والمستثمرين حول آليات عمل واحترام التعاقدات السابقة إلى عدم التزام كل من الحكومة والقطاع الخاص بأدوارهم في المنظومة الاقتصادية لتفادى تلك العقبات، فينبغي على الحكومة ان تلتزم بدورها المرتكز على تطبيق التنظيم والرقابة والتشريع لتبدأ بدروها المؤسسات الخاصة في العمل وفقاً لهذه الأنظمة التي تيسر طبيعة الاعمال والمهام بالدولة. واستنكر ابو السعد السياسات المستمرة منذ سنوات والمتمثلة في اعتماد الحكومة على العمل وفقا لمبدأ مركزية رأس المال والتعامل بسياسة أن جميع المواطنين موظفون لدى الحكومة ويجب الالتزام بقراراتها فقط ، مما يعد خطأ يجب تجاوزه ومن ثم العودة إلى الأدوار المحددة مرة أخرى . وأضاف أن مشكلة الخصخصة التي بدأت في التنامي بصورة ملحوظة خلال فترة الحكومة الحالية ورغبتها في إعادتها للقطاع العام تعد أبرز الأمثلة الدالة على وجهة النظر السطحية التي تعتمد عليها الحكومة في اتخاذ قراراتها وادارتها لمنظومات الدولة وليس وفقا لسياسات محددة وممنهجة أو لرؤية استثمارية،وذلك في ظل عدم توافر الكفاءات اللازمة والتي تتطلبها طبيعة المرحلة الحالية في التشكيل الحكومي . أكد خطورة استمرار المضي في إلغاء عمليات الخصخصة التي تمت بالسوق المصرية خلال الفترة الماضية على الصعيد القانوني ، خاصة في ظل عدم تضمن الأحكام الصادرة بقضايا الخصخصة الآلية التي من المقرر الاعتماد عليها في عودة تلك الشركات للقطاع العام، بجانب عدم تحديد السعر المخصص لذلك وهل بالسعر القديم أم بقيمة الشركة الحالية، مما تسبب في إثارة حالة من التضارب الكبيرة وإثارة حالة من الغيوم تجاه عمليات الاستثمار بالسوق المصرية وأشار إلى أن الاحكام الخاصة بعودة بعض الشركات الي القطاع العام من شأنها ان تثير العديد من المشاكل للحكومة المصرية ، لأن أغلبها تضم مستثمرين أجانب بأطرافها، وفي ظل تصديق مصر على اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطنى الدول الأخرى والمعروفة باسم "الأكسيد"،والمبرمة بين حوالي 144 دولة على مستوى العالم ،والتي بموجبها يحق للمستثمر أن يرجع للتحكيم الدولي لتسوية خلافاته مع الدول الأخرى،مما يمكنه من الاستيلاء على أية ممتلكات تابعة لهذه الدولة سواء كانت داخلية أو اية أصول تابعة للدول خارجياً ، في حالة صدور الحكم لصالحه،موضحاً أن ذلك يسهم في نشوب العديد من العقبات للحكومة، نتيجة لأن أغلبية ممتلكاتها تقع تحت طائلة القانون الدولي الذي يسمح بامتلاكها لهذا المستثمر الأجنبي . 40 قضية لاعادة الشركات للقطاع العام تابع ابو السعد أنه في الفترة من عام 1992 وحتى الآن شهدت خصخصة نحو 382 شركة ،تمت عن طريق مستثمرين استراتيجيين او عن طريق الطرح الأولي بسوق المال ، مما يؤكد صعوبة ان تكون جميع تلك العمليات خاطئة ومخالفة ، كما يرى البعض من الجانب الحكومي . واوضح ان استمرار الحكومة الحالية في اعادة بعض الشركات للقطاع العام يمثل وسيلة ضغط كبيرة على المنظومة الاقتصادية في ظل الظروف الحالية ، ويترتب على عودة هذه الشركات الي الدولة زيادة اعباء العاملين الجدد بتلك الشركات على مصروفات الدولة، اضافة إلى تدمير وإنهاء توافد اية مستثمرين جدد الي السوق في ظل تراجع الحكومة عن قراراتها السابقة والغاء الخصخصة التي تمت ،بالاضافة إلى المشكلة الخاصة بكيفية تمويل تلك الشركات العائدة مرة اخرى في ظل مشكلة عجز الموازنة القائمة وزيادة مصروفات الدولة . اشار الى أن هناك نحو 40 قضية مرفوعة لاعادة شركات للقطاع العام مرة اخرى ، وبالتالي في حال عودتها للدولة فان منظومة الاقتصاد سوف تتعرض للتدمير بصورة كاملة . واعتبر ابو السعد ان عملية الخصخصة بمثابة السبيل الوحيد لتدعيم قدرة مؤسسات الدولة على تحقيق عنصر العدالة الاجتماعية ، في ظل دورها الحيوي في تنشيط الاقتصاد عبر دخول مستثمرين جدد بالاضافة الى قدرتها على تقليل الفجوات القائمة والمسيطرة على اغلب مؤسسات وشركات الدولة الحالية، فدخول مستثمرين جدد الى السوق يمثل جانبا حيويا وهاما نحو تدعيم المنظومة والقدرة على مواجهة التحديات الراهنة ومن ثم تقليل عجز الموازنة القائم ووايضا المساهمة في تقليل نقص الاحتياطي النقدي من العملة الاجنبية . مصر الثالثة كأسوأ الدول المخالفة لاتفاقية الاكسيد اكد علي الشلقاني من مكتب الشلقاني للاستشارات القانونية والمحاماة أن مصر حالياً تحتل المرتبة الثالثة بقائمة أسوأ دول العالم وفقاً لإتفاقية الأكسيد ، عقب دولتي فنزويلا والأرجنتين، في ظل كثرة القضايا المرفوعة ضدها والتي تصل الى 8 قضايا دولية خلال الفترة الراهنة تحت طائلة اتفاقية الأكسيد، موضحاً أن الغموض الذي يسود مثل هذه القضايا، ينتج أحكاما سلبية غير متداركة، في ظل منح المستثمرين حق تملك اصول الدولة المرفوع ضدها بصورة مباشرة دون انتظار رد فعل الدول الصادر الحكم ضدها . اوضح ان البت في مثل هذه القضايا الدولية يستغرق فترة تقارب العام والنصف، مؤكداً أن إتفاقية الأكسيد لتسوية منازعات الاستثمار تسهم في تحقيق نقطة إيجابية للدول المشاركة فيها ممثلة في إجبار حكومات هذه الدول بالإلتزام الفعلي بتنفيذ وعودها، تجنباً لأية خسائر إقتصادية لا تستطيع تحملها، وتخوفاً من إحجام المستثمرين الأجانب من الدخول المجال الاستثماري بها. اكد أن الاختلاف التام بين تصريحات مسئولي الحكومة الحالية وبين قراراتهم تدل على أن واضعي السياسات في الدولة يختلفون بصورة كلية عن منفذيها ، فما يثار حول احترام الدولة لتعاقداتها السابقة وتدعيمها لجذب مستثمرين جدد للاستثمار في السوق المصرية يعد "استهلاكا إعلاميا " ليس اكثر ؛غرضه تهدئة الامور ولكن ما يتم على أرض الواقع من المضي في عمليات اعادة الشركات الى القطاع العام يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن التفكير في الاستثمار بالسوق المصرية . وحول مدى تأثير هذه الأحكام السلبية على تدفق الاستثمارات الخارجية ، أوضح الشلقاني أن طبيعة المستثمر الأجنبي قبل المضي في أية عمليات استثمارية يقوم بدراسة مناخ الدول الاستثماري المستهدف ضخ استثمارات جديدة بها،من حيث مدى توافر العنصر الأمني والمقومات الطبيعية، بالاضافة إلي الاستفسار عن الدولة عبر الاتفاقيات الاستثمارية الدولية الموقعة عليها وهل يتواجد عليها أحكام او قضايا مرفوعة ضدها من عدمه ،وبناء عليه يقوم بتحديد قراره الاستثماري، حيث تعتبر كثرة القضايا المرفوعة ضد الدول في الاتفاقيات الدولية دليل على عدم التزام الحكومة بوعودها . وأكد الشلقاني ضرورة اتخاذ الحكومة المصرية خطوات جادة خلال الفترة المقبلة لإنهاء كافة أزمات قضايا خصخصة الشركات العامة قبل اللجوء للتحكيم الدولي،بما يسهم في سرعة حلها دون أية عقبات دولية،موضحاً أن المضي في تشكيل لجنة من الوزارات الاقتصادية العام الماضي لفض كافة منازعات الاستثمار لم تتم بطريقة فعالة،في ظل عدم قدرتها على تحقيق الهدف المنشود منها، لعدم إصدار قرارات منتظمة وعادلة بين المستثمرين وقضايا العديد من الشركات العامة، وأبرزها قضايا شركات الفطيم وإعمار . المراجل البخارية وعمر افندي وطنطا للكتان أبرز العائدين وحول أبرز قضايا الخصخصة التي تم الحكم فيها، أوضح علي الشلقاني أن هناك 5 قضايا كبرى تم الحكم فيها بعودة هذه الشركات لملكية الدولة، أبرزها إلغاء قرار مجلس الوزراء ببيع شركة المراجل البخارية وإعادة ملكيتها للحكومة، وذلك استناداً على أن المراجل البخارية من الشركات المنزوع ملكيتها وتعتبر من المنافع العامة التي لا يجوز التصرف فيها بأي من الأشكال بالإضافة إلى وجود مخالفات في إجراءات البيع بالمزاد العلني والتقييم وتدني قيمة البيع عن القيمة الحقيقية للشركة . وأضاف أن القضية الثانية خاصة بإعادة ملكية شركة سميكس "أسمنت أسيوط" لملكية الدولة، وذلك لوجود مخالفات في إجراءات البيع المنصوص عليها بقانون المناقصات والمزايدات 89/1998، بجانب اختلاط أسلوب المزايدة على الممارسة في عملية البيع، وقبول العرض الواحد المقدم من شركة سيمكس بدلاً من إعادة المزايدة لتلقي عروض أفضل، بالإضافة إلى طرح الشركة للبيع رغم كونها من الشركات التي تحقق أرباحاً، وعدم إتباع إجراءات التقييم القانونية مما تسبب في البيع بقيمة منخفضة عن القيمة الحقيقية. بينما تضمنت القضية الثالثة إلغاء العقد المبرم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة "البائع"، والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمراني "المشتري"، لبيع 8 آلاف فدان لإقامة مشروع مدينتي بمدينة القاهرة، لأن العقد تطرق تضمن شروطاً استثنائية تخرج عن نطاق الشروط المألوفة في روابط العقد، بجانب أن عملية البيع تمت بطريقة مباشرة دون اتباع طرق التعاقد المقررة بقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 . وأضاف أنه تقرر أيضاً بطلان عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت وإعادة ملكيتها للدولة، نظراً لمخالفة اجراءات المزايدة العامة وخلطها بالممارسة المحدودة، بجانب مخالفة التقييم وتدني قيمة البيع عن القيمة الحقيقية، بجانب مخالفة كراسة الشروط وترسية المزايدة على صاحب عرض يقل سعره عن القيمة الأساسية، بالإضافة إلى مخالفة القانون بعدم الحصول على موافقة الجمعية العامة للشركة في شأن البيع. وأشار إلى أن القضية الخامسة شملت الحكم بقضية عمر أفندي باسترداد الدولة لجميع أصول وفروع الشركة وكافة ممتلكاتها، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانت عليها قبل التعاقد، وإعادة العاملين إلى سابق أوضاعهم السابقة مع منحهم كامل مستحقاتهم وحقوقهم خلال فترة إبرام العقد .