ورغم ما كان ويكون... ورغم ما مر ويمر.. ورغم كل الشدائد كانت مصر ولا تزال صامده شامخة عالية الهامة محفوظة القيمة والقامة والكرامة.. بشعبها الأبي وجيشها القوي وطينها الأصيل ونيلها الطاهر وهوائها العليل.. بقيت مصر رغم محنة يوسف في مجاعتها... وبقيت مصر رغم هجمات الهكسوس إلي عهد المماليك... بقيت مصر رغم الطاعون الذي ضرب أهلها مرارا... وبقيت مصر رغم هجوم الروم عليها ورغم أنهم عاثوا في أرضها فسادا وفي أهلها قتلا وتشريدا... وبقيت مصر رغم تعرضها لزلازل مروعة هادمة علي مر الأزمان. وبقيت مصر وقاومت رغم مرض الجدري الذي اطاح بأبنائها وكان سببا في خروج أكثر من ألف جنازة يوميا من أبنائها. وبقيت مصر رغم الغلاء العظيم الذي مر بها ولم يسمع بمثله عبر الدهور والأزمان ورغم ما كان من مهالك وجوع ومرض حتي أن الناس أكلت الكلاب والدواب. وبقيت مصر رغم سنوات جفاف النيل وحدوث مجاعة سمع بها القاصي والداني. حتي هرب الناس نحو الشام وهلك منهم من هلك ووصل من وصل.. ورغم اشتداد الفقر والجوع والأمراض وهلاك ما يقترب من نصف اهلها وساكنيها لا زالت باقية صامدة شامخة... وبقيت مصر خالدة تالدة سلة للعالم في غذائه رغم ما مر وثروة متنوعة ينهل من خيراتها كل قوي الاستعمار لعصرنا هذا. فيا اهل مصر لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون فتلك بشارة الله لبلد الأمن والأمان. وتلك بشارة الرسول لخير اجناد الارض لأنهم سبب امنها وأمانها. سيروا في دروبها وطهروها ممن أرهب وروع أهلها.. فالله معكم. يشد أزركم ويرفع همتكم... والأرض معكم تنبت لكم بدماء الشهداء الابرار رجالا يصدقون ماعاهدوا الله عليه... فأنتم خير اجنادها ورجالها رغم محنها وشدائدها. أبدا أبدا لن تسقط مصر كما يحاول المغرضون ويثبت ماضيها قديما وحديثا أنها وأدت الفتن واستطاعت التغلب عليها.. وأن أرضها تنبت مخلصين لها ليرفعوا شأنها. . .وبقيت وستبقي مصر حصنا آمنا وأرضا طاهرة. وشعبا أبيا وجيشا قويا ؛ وقريبا ستنجلي المحن ويزول الكرب. وتبقي خالدة مرفوعة الرأس والراية.