الأمم المتحدة تختار رانيا المشاط لقيادة الإسكوا    السيسي يستقبل اليوم رئيس فنلندا لبحث تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية    الرئيس السيسي يستقبل اليوم رئيس فنلندا في إطار زيارته الرسمية إلى مصر    الأرصاد تُحذر: شبورة صباحًا ورياح وأمطار خفيفة خلال طقس اليوم    وفاة 3 طلاب في انقلاب سيارة ملاكي بالطريق الصحراوي بقنا    السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم: من يمتلك حضارة عظيمة لا يفاوض تحت التهديد والقوة    سلطنة عمان تدين أي أعمال تستهدف أمن واستقرار الإمارات    إصابة فلسطينيين خلال اقتحام الاحتلال بلدة بيتا واعتداءات المستوطنين جنوب نابلس    فرصة ذهبية للتوظيف، وزارة العمل تعلن عن 6732 وظيفة مع تأمينات وحقوق كاملة    تراجع أسعار الذهب عالميًا اليوم الثلاثاء.. والأوقية تفقد 30 دولارًا    محمد شاهين يشعل الرومانسية برسالة مؤثرة لزوجته: "أنتِ أجمل حاجة حصلت في عمري"    حركة القطارات | 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الثلاثاء 21 أبريل    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    محافظ المنوفية يقرر إحالة اثنين من العاملين للتحقيق بمستشفى صدر ميت خلف    ارتفاع أسعار النفط وتراجع بسيط الأسهم الأمريكية في تعاملات اليوم    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    بعثة رجال طائرة الأهلي تصل إلى رواندا استعدادا للمشاركة في بطولة أفريقيا    "كده برضه يا قمر" | هاني شاكر على أجهزة التنفس وقلوب محبيه معه    حريق عرضي يلتهم 6 سيارات داخل جراج غير مرخص بالشرقية    تيم كوك ينهي 15 عاما في رئاسة آبل    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أميرة فتحي: مهرجان سينما المرأة بأسوان "ليه طعم مختلف أنا بحبه" (فيديو)    نائب وزير التعليم: نخطط لتعميم الشراكات الدولية في 500 مدرسة فنية العام المقبل    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    صحة المنوفية تُطلق برنامجاً تدريبياً مكثفاً لرفع كفاءة أطباء العلاج الطبيعي    حريق لنش سياحي بشاطئ رقم 9 وإصابة 4 حالات باختناق    معهد التغذية يحذر من إفراط الأطفال في استخدام الهواتف المحمولة    انهيار شرفة منزل بالطابق الثالث بمنطقة المنشية في الإسكندرية    وزير البترول يلتقي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالنواب لبحث تأمين الطاقة    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    عمرو أديب: مصر عانت فترة الحرب ولكنها عبرت.. وهذه الحكومة تعرضت للكثير من الاختبارات منذ 2017    ختام دورة تدريب وصقل المدربات بالتعاون بين الاتحادين المصري والنرويجي    دكتور أحمد زايد.. فيلسوف الاجتماع وحارس التنوير ونصير المرأة المصرية    رسائل لدعاة الحروب    "الإعلاميين": عقوبة الإنذار لهاني حتحوت بعد خضوعه للتحقيق بمقر النقابة    الزمالك يقيم احتفالية لفريق السلة بعد التتويج بكأس مصر    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    مفاضلة بين الغازى وبسيونى وناجى لإدارة مباراة الزمالك وبيراميدز    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    وزير البترول والثروة المعدنية يشيد بأداء ونتائج شركة خدمات البترول الجوية PAS    عمرو أديب يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية: فاتورة الكهرباء ثقيلة    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    تقرير يكشف إصابة إستيفاو وموقفه من كأس العالم    سلة - أبرت إنجليش يكشف موقفه من الاستمرار مع الزمالك    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    تجديد الثقة في الدكتورة لوجين دويدار مديراً لمستشفى إيزيس التخصصي بالأقصر    أحمد موسى يناشد وزير الداخلية والنائب العام بوضع آلية لسداد النفقة في المطار لتيسير الإجراءات على المسافرين    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيد الحب المصري .. عشاق يعيدون نحت أساطير الأجداد
نشر في الزمان المصري يوم 09 - 11 - 2014

القاهرة من مروة جمال أمتار قليلة من كورنيش النيل؛ مقصد العشاق في ذكرى عيد الحب المَحَلِّي الذي يصادف ال4 من نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام، تقبع إحدى أشهر القطع الأثرية المعبرة عن الحب في مصر القديمة، بداخل المتحف المصري وسط القاهرة.
ورغم تراجع مشهد اصطفاف العشاق في منطقة الكورنيش؛ في مشهد كان يبدو وكأنه مناجاة مع النيل عن سر الحب، هذا العام، ربما تأثرا بأوضاع البلاد السياسة والاقتصادية، مازال يقف تمثال السيدة الفرعونية بارعة الجمال، نفرت؛ أي المرأة الجميلة، في المتحف المصري (وسط القاهرة)، بجوار تمثال بنفس الحجم لزوجها مرتديا تميمة فرعونية على هيئة قلب تعبيرا عن حبه لها، ليذكر المصريين بأنهم أول من صنع وارتدى تميمة ال"إيب"؛ أي القلب بالفرعونية، من الذهب والفضة كي يهديها لمحبوبته، حسب عالم المصريات بسام الشماع.
الشماع قال أيضا في حديث لوكالة "الأناضول" إن الفراعنة "أول من اخترع كلمات لتمسية أهل الحب فكانوا يطلقون مِري على المحبوب ومِريت على المحبوبة؛ بل وزادوا على ذلك بتسمية مصر تا مِري؛ ومعناها الأرض المحبوبة تعبيرا منهم عن ارتباطهم الشديد بوطنهم لدرجة الحب والغرام".
وروى عالم المصريات قصة الحكيم الفرعوني "آني" الذى أهدى لابنه "خنوم حتب" حكما ومأثورات عن الحب، قام بخطها على أوراق البردي التي وصلت إلى يد الأثريين ونجحوا في حفظها وترجمة فحواها.
وأشهر هذه البرديات بردية "بولاق" وبردية "شستر بيتي" الموجودة في المتحف البريطاني، حسب الشماع.
وفي إحدى البرديات، قال الحكيم: "في البيت أسباب تؤدي للخصام على القلب أن يتجنبها؛ لذا لا تراقب زوجتك في بيتك مادمت تعرف أنها كفء؛ ولا تقل لها أين يوجد هذا؟ أحضريه.. طالما أنها وضعت هذا الشئ في مكانه الصحيح؛ فلتراقبها بعينك بينما تظل أنت صامتا؛ أما عندما تمسك زوجتك بيدك فاعلم أن هذا شئ طيب وسعيد لأن الكثيرين لا يعلمون ذلك".
كما جاء فيها: "إذا كان الرجل لا يريد خصاما في بيته فعليه ألا يبدأ"، كما حذر الحكيم "آني" في بردياته من الوقوع في غرام إمرأة ليست من مصر الفرعونية قائلا: "لا تسر في ركاب امرأة أجنبية ولا تسمح لها بأسر قلبك"، حسب الشماع.
ولفت الشماع إلى نص فرعوني قديم قامت بترجمته عالمة الآثار الفرنسية نوبلكور يحكي قصة شاب مصري وقع في غرام فتاة فرعونية فذهب إلى كبار بلدتها وطلب منهم أن يأخذوا عليه عهدا بأن يضرب 100 ضربة إذا ما تسبب لها يوما في أذى أو إهانة بعد الزواج.
كما لفت إلى أن علاقات الحب في مصر الفرعونية كانت مقدسة وكانت غالبا ما تؤدي إلى الزواج؛ إذ كان المصري القديم يتزوج في سن الثامنة عشر والفتاة في سن الرابعة عشر لأن متوسط أعمار الفراعنة كان 45 عاما فقط.
كما كان المصريون القدماء أول من تداولوا قصص وأساطير المحبين، وفق الشماع، كقصة "سنوحي وتبكاهيت" التي تعد من أشهر القصص التي جاءت في الأدب المصري القديم.
فسنوحي الذي هرب من مصر إلى فلسطين بعدما وُشي به عند الملك سنوسرت الثالث، عاد بعد أن عفا عنه الملك ووجد محبوبته فارقت الحياة، "فطلب من سنوسرت الثالث أن يبني له قبرا بجوار قبرها كي لا يفارقها بعد الموت كما فارقته في الحياة"، كما قال الشماع.
وكتب سنوحي في رثاء محبوبته "أصبحت كمثال فقد يديه؛ أو رسام فقد بصره؛ أو مغنٍ فقد صوته؛ أو قارب تحطم شراعه؛ أو طائر انكسر جناحه؛ أصبحت كقوس بغير سهم وسماء لا نجوم فيها.. لأني بعيد عنك".
وعرفت مصر الفرعونية أشهر قصة حب وثقها التاريخ بين قلبي الملك رمسيس الثاني وزوجته نفرت إيري أو نفرتاري كما شاع بين المصريين، وتجلى هذا الحب في معبد "حتحور" الذي أمر الملك العاشق بنحته لزوجته بجوار معبده في أبوسمبل (بأسوان جنوبي مصر)، وأمر بأن تصنع تماثيلها بنفس حجم التماثيل الخاصة به تقديرا لها.
ونقشت على جدران المعبد كلمات رقيقة وصف فيها الملك مليكته ب"ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد، حسب الشماع.
وتعد نفرتاري المعروفة بإسم زوجة الإله آمون الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي نحت لها معبدًا خاصًا إلى جوار معبده الكبير بمدينة أبوسمبل، وبعد موتها شيد لها أحد أجمل المقابر في وادي الملكات بالبر الغربي بالأقصر(جنوب)، وكتب في رثائها "هي التي من أجلها كانت تشرق الشمس′′.
كما اعتز المصري القديم كثيرا بقصة حب نفرتيتي لزوجها الملك إخناتون الذي دعمته بقوة حينما قرر تغيير ديانته وعبادة الرب الأسطوري آتون، وذهبت معه إلى "المنيا" (وسط) لتشييد عاصمته الجديدة رغم الحرب الضروس التي شنها عليه كهنة معبد الإله آمون.
وخلدت إحدى جداريات "تل العمارنة" (بالمنيا) صورة شهيرة للملكة الشابة وهي تقف مع زوجها الملك على عجلة حربية في صورة تشبه إلى حد كبير صورة "جاك" و"روز′′ بطلي فيلم "تيتانيك"، الشهيرة وهما على متن السفينة.
وعلى نفس الدرب سار الملك أمنحتب الذي وقع في غرام الفتاة "تي" ذات البشرة السمراء وأصر على الزواج منها مخالفا التقليد الفرعوني الذي ينص على ضرورة أن تكون الملكة من سلالة ملوك، وفق الشماع.
وأخيرا عرفت مصر الفرعونية قصة "ضحية الحب" أو "جولييت المصرية" كما يطلق عليها العالم الأثري محمود المندراوي.
وضحية الحب هي "إيزادورا" التي عاشت في المنيا وكان والدها حاكم الإقليم وقادتها الأقدار للوقوع في حب ضابط مصري ولكن والدها تصدى لهذا الحب بقوة فانتحرت الفتاة غرقا في نهر النيل وهي في سن السادسة عشر؛ ووجد في مقبرتها بمنطقة " تونا الجبل" مومياء لفتاة غاية في الجمال، حسب المندراوي.
وبعيدا عن القصص الواقعية، يزخر التاريخ الفرعوني بالأساطير الرومانسية، حسب الشماع، وتعد إيزيس أكبر رمز للحب والوفاء والعطاء في مصر الفرعونية، وتحكي أسطورتها عن قصة الحب التي جمعت الزوجين إلى أن أصبح أوزوريس ملكا للبلاد فيستشيط أخاه "ست" غضبا، وينصب له مكيدة يوقعه بها في صندوق ويغلقه ويلقيه بالنهر.
وتحكى الأسطورة أيضا كيف جابت إيزيس البلاد شرقا وغربا وتخطت الصعاب إلى أن اجتمعت ثانية بزوجها وحبيبها لتتلو عليه معوذتها الأقوى فترد له الحياة من جديد، ويعود الحبيبان للحياة وينجبان ابنهما حورس.
تجدر الإشارة لأنه في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد الحب في يوم 14 فبراير/شباط من كل عام، يحتفل المصريون به في الرابع من نوفمبر/ تشرين ثاني، وهو اليوم الذي اختاره الكاتب الصحفي الراحل مصطفي أمين، ليكون عيدا للحب نزولا على رغبة قراء عموده الشهير «فكرة» الذي نشر في 4 نوفمبر/ تشرين ثاني 1988.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.