مواصلة جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة جرائم الغش التجاري وتداول السلع مجهولة المصدر    ضبط 3.5 كيلوجرام من نبات الإستروكس المخدر بحوزة إحدي السيدات بالقاهرة    وزير الأوقاف خطيبا للجمعة في مسجد سيدي عبد الرحيم    الإسماعيلي يواصل النزيف ويتعادل سلبيا مع دجلة    وزير الأوقاف يعقد اجتماعًا بأئمة ومشايخ قنا    حملات لإزالة الإشغالات بكفر الشيخ    "مصر للطيران" تعلن إيقاف رحلاتها إلى كازبلانكا    ضبط مطبعة غير مرخصة بالقليوبية    قطع المياه عن بعض المناطق بالجيزة مساء اليوم الجمعة    البابا فرنسيس يصل قصر بغداد ويلتقى الرئيس برهم صالح.. صور    إصابة فلسطينيين اثنين برصاص بحرية الاحتلال شمال قطاع غزة    مصطفى محمد ينفذ نصيحة أيمن عبد العزيز في تركيا    الأهلي وفيتا كلوب في دوري أبطال إفريقيا.. تفاصيل الاجتماع الفني للقاء    روسيا: نرغب في تعزيز الحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة    الصحة العالمية: 11 مليون جرعة من لقاحات "كورونا" وصلت لأفريقيا حتي الآن    الصحة السعودية: 384 إصابة جديدة ب"كورونا".. ووفاة 5 آخرين    نفين جامع تكشف خطة التوسع في إقامة معارض الحرف اليدوية والتراثية    16 لقباً يزين مسيرة شيكابالا في عيد ميلاده ال 35    قناة مفتوحة تنقل مباراة الاهلى و فيتا كلوب في دوري أبطال أفريقيا    موعد مباراة منتخب مصر أمام كينيا بتصفيات كأس الأمم الإفريقية    الكشف عن مدة غياب نجم برشلونة    رئيس "المصري للرماية": التعايش مع كورونا مكننا من استضافة بطولة بمشاركة 30 دولة (فيديو)    وزير الشباب يكرم المدير التنفيذى لمركز التعليم المدني بالعاشر لتميز إدارته    تباطؤ نمو أسعار المنازل في بريطانيا للشهر الثالث    جامعة بنها تفوز بتمويل 22 مشروع تخرج ممولة من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا    القوى العاملة بالوادى الجديد تعلن عن توفير 50 فرصة عمل فى 5 مهن متنوعة    تداول 8200 طن بضائع عامة ومتنوعة و408 شاحنات بضائع بموانئ البحر الاحمر    سقوط عصابة سرقة السيارات في 15 مايو    الداخلية تعلن تفاصيل جديدة بشأن تركيب الملصق الإلكتروني    ضبط جبن أبيض منتهى الصلاحية داخل صفائح بسوبر ماركت فى بورسعيد    أشرف زكى: بورسعيد هى العشق والفن وأشعر أننى فى أوروبا عند زيارتها    هنا الزاهد تروج لحكاية "لا سحر ولا شعوذة" من مسلسلها "حلوة الدنيا سكر"    رضوى الشربينى فى أول جمعة بعد وفاة والدتها: اللهم أجعل قبرها ضياء يؤنس وحشتها    "اعتزل الناس ولم يتزوج".. أسرار عن حياة زكي رستم في ذكرى ميلاده    وزير الأوقاف: رحلة الإسراء والمعراج معجزة إلهية تجلت فيها القدرة المطلقة للخالق سبحانه وتعالي    تحرير 78 محضر كمامة وغلق 7 محلات وسنتر دروس خصوصية ببني سويف    من المطبخ الإيطالي.. تعرفي على طريقة تحضير البيكاتا بالمشروم    محافظ القليوبية يتفقد عدد من المشروعات بقطاع الصحة والصرف الصحي    "فعاليته 100%"..11 معلومة عن لقاح كورونا المصري    "التراث الشعبي و تأثيره علي الفن التشكيلي" معرض بقصر ثقافة المنيا    صراع الهروب من القاع.. وادي دجلة 0-0 الإسماعيلي    رشوان: الجمعية العمومية سيكون لديها ما جرى بالنقابة خلال عامين    الكشف علي 1580 مواطن في قافلة بقرية نزلة البرقي جنوب بني سويف    الخشت: جامعة القاهرة من أفضل 340 جامعة عالمية في التخصصات الرئيسة    برج الأسد اليوم.. الفلك يمدك بالحماس والحيوية    عبدالباسط حموده :أرفض غناء دويتو مع عمرو دياب.. وأنا وعدوية قدمنا كل حاجة للفن    على أنغام سالكة.. دينا داش تشعل زفافها برفقة زوجها وصديقاتها (فيديو وصور)    أمانة حزب حُماة الوطن بالجيزة تنعى اللواء كمال عامر    (فيديو) باحث إسلامي: رحلة الإسراء والمعراج تحتوي على نفحات كثيرة    مستشار رئيس الوزراء يكشف تفاصيل إنقاذ طاقم صيد مركب "نعمة الله" بالكامل    بث مباشر.. البابا فرنسيس يصل العراق    إبراهيم: تخصيص 860 مليون جنيها لتطوير جامعة بورسعيد    وفاة الأنبا أثناسيوس أسقف بنى مزار    وفاة اللواء أحمد رجائي مؤسس وحدة 777 عن عمر يناهز 83 عاما    دعاء يوم الجمعة مكتوب.. ادعية يوم الجمعة قبل الأخيرة من شهر رجب 1442-2021    زلزال بقوة 3.6 درجات يضرب مدينة حمص السورية    فضائل الصدقة عند الله    نبذة عن أبى لهب المذكور فى القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : تطعيمُ الأسرى الفلسطينيين مناقبيةٌ إسرائيليةٌ أم مخاوفٌ صحيةٌ
نشر في الزمان المصري يوم 18 - 01 - 2021

شهدت الأروقة السياسية والأمنية والقضائية الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، جدلاً كبيراً ونقاشاً واسعاً بين العديد من المسؤولين الإسرائيليين الكبار، حول مسألة تطعيم الأسرى الفلسطينيين باللقاح المضاد لكورونا، وذلك عشية وصول أكثر من أربعة ملايين لقاحٍ أمريكي إلى الكيان الصهيوني، وسط مظاهر الفرح والابتهاج التي أبداها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر وصول اللقاح بمثابة انتصارٍ شخصيٍ له، ونجاحٍ للجنة كورونا التي يرأسها، وتحدي ساخرٍ من كثيرٍ من خصومه ومنافسيه الذين شككوا في جهوده واتهموه، واستخفوا بإجراءاته وعارضوه.
لكنه وأغلب مستشاريه وأعضاء حكومته، كانوا فرحين بوصول اللقاح لصالح مستوطنيهم فقط، الذي دب فيهم الوباء واستفحل، وأصاب منهم ما يزيد عن 544 ألف مستوطنٍ، وتسبب منذ بداية الجائحة في وفاة أكثر من 3960 مصاباً، وما زال عداد الموتى والمصابين في ازديادٍ مستمرٍ، في ظل تسجيل أكثر من خمسة آلاف إصابة يومية.
ذكرت تقاريرٌ طبيةٌ إسرائيلية أن المستشفيات الإسرائيلية تشهد حالةً تشبه تلك التي عاشتها في حرب "يوم الغفران"، حيث اكتظت المستشفيات بالجرحى والمصابين، وباتت كل أسرتها مشغولة، ولم يعد بإمكانها استيعاب المزيد من المصابين، مما دفعها إلى فتح عشرات المستشفيات الميدانية، ونصب أسرةٍ في مداخل وممرات المستشفيات، لتلبية الحاجة الملحة من المصابين بالمرض أو خوفاً وهلعاً، ودعوا حكومتهم ولجنة الكورونا المختصة، إلى إغلاق كل الأبواب التي ينفذ منها الوباء، ومنها الرحلات الوافدة من الدول المصابة، والاختلاط الواسع غير المنضبط، وعدم الالتزام بإرشادات وتعاليم الوقاية العامة.
اعتبرت اللجنة العلمية أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يشكلون بؤرةً للوباء ومرتعاً خصباً للفيروس، الذي إذا أصابهم فإنه سيصيب حتماً قطاع السجون كله، وسينتقل إلى رجال الشرطة والحراس وجنود الجيش، والموظفين الإداريين فيها، وغيرهم من الاسرائيليين الذين يحتكون بالمعتقلين الفلسطينيين ويتعاملون معهم يومياً، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من درجة الخطورة، ويزيد من نسبة الإصابة بين المستوطنين الإسرائيليين، ما لم يتم سد هذه الثغرة، وإغلاق هذا المنفذ الشديد الخطورة، وإلا فإن المعتقلين الأمنيين لن يصابوا وحدهم، بل سيصيبون بالعدوى "شعب إسرائيل".
احتدم النقاش بقوةٍ على خلفية هذه المسألة بين المسؤولين الإسرائيليين، بين معارضٍ بقوةٍ لتطعيمهم وداعٍ للمباشرة بهم لأسبابٍ مختلفةٍ، ففي الوقت الذي أصر فيه وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا على عدم تطعيم الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وألا تكون لهم الأولوية في اللقاح حتى يتم تطعيم جميع الإسرائيليين، وليس فقط أصحاب الأولوية والحاجة من المرضى وكبار السن، والعاملين في المجال الطبي من الأطباء والممرضين وموظفي الخدمة العامة.
وبعد الانتهاء من حاجة "شعب إسرائيل" كله، يمكن حينها الالتفات إلى المعتقلين الفلسطينيين خاصةً، وإلى مناطق السلطة الفلسطينية عامةً، بل إن من مستشاري وزير الأمن الداخلي من اعتبر أن تطعيم الأسرى الفلسطينيين هو من اختصاص ومسؤولية السلطة الفلسطينية، وليس من اختصاص ومسؤولية وزارة الصحة الإسرائيلية.
إلا أن وزير الصحة الليكودي يولي أدلشتاين، العالم ببواطن الأمور، والخبير بأبعاد الأزمة ومخاطر الوباء، خاصةً بعد ظهور أجيالٍ جديدةٍ من الفيروس، والذي ترد إلى مكتبه مساء كل يومٍ أعداد المصابين والموتى جراء الإصابة بكورونا، فقد أصر على ضرورة تطعيم الأسرى الفلسطينيين ضمن الأولويات الأولى للوزارة، كونهم الأكثر عرضةً للإصابة، والأقل إمكانية للالتزام بضوابط التباعد الاجتماعي وتعليمات وزارة الصحة الصارمة بوضع الكمامات، ولزوم التعقيم المستمر وغير ذلك مما لا يمكن توفره أو الالتزام به في السجون، الأمر الذي يعني أن حراس السجون وجميع العاملين فيه، وأسرهم وذويهم، وكل من يختلط بهم ويجتمع معهم، سيكون عرضةً للإصابة بالفيروس، لهذا فقد كان قراره بضرورة المباشرة بتطعيم الأسرى أولاً، حمايةً للمجتمع الإسرائيلي لا حرصاً عليهم أو خوفاً على حياتهم.
أما المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيخاي منديليت الخبير بالقانون الدولي، والعالم في الشؤون القضائية، الذي يدرك مسؤولية كيانه عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وسكان الأرض المحتلة الذين يخضعون لسلطة قوة الاحتلال، فقد رأى أن حكومة كيانه ملزمة وفقاً للقانون الدولي، وقوانين جنيف المتعلقة بإدارة المعتقلين وقت الحرب، بتطعيم الأسرى الفلسطينيين والحفاظ على حياتهم، وضمان سلامتهم وتوفير الشروط الأساسية للصحة العامة، وإلا فإنها ستكون مسؤولة أمام المجتمع الدولي عما سيصيبهم في حال تفشي الإصابة بينهم، خاصةً أن الفيروس سريع الانتشار، والعدوى في السجون سهلة نتيجة الاكتظاظ في العدد والاختلاط الدائم بين المعتقلين.
أمام هذا الجدل الذي التحق به إعلاميون كبار، وشارك فيه مسؤولون أمنيون وعسكريون وسياسيون إسرائيليون، فضلاً عن خبراء في وزارة الصحة، وتدخل فيه العامة والمستوطنون، بعد أخذ رأي لجنة الكورونا، فقد اتضح السبب وراء التعجيل في تطعيم الأسرى الفلسطينيين، إذ رأوا جميعاً أن تطعيمهم هو من باب درأ الأخطار، وإغلاق الأبواب أمام فيروس كورونا.
وهو مسألة صحية إسرائيلية بامتيازٍ، يلزم القيام بها لحماية "شعب إسرائيل" فقط، وليس من باب الالتزام بالقانون الدولي، أو الخوف من المساءلة الدولية، أو حرصاً على حياة "قتلة ومجرمين"، "أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء الإسرائيليين"، أو هو من باب الرأفة بهم والخوف عليهم، الأمر الذي يؤكد بوضوحٍ تامٍ أن قرارهم ليس خلقاً قويماً ولا مناقبية عالية، ولا التزاماً دولياً وحرصاً قانونياً، إنما هو منفعة خاصة ومصالح ذاتية، تخلو من القيم والأخلاق، وتفتقر إلى القانون والأعراف.
بيروت في 18/1/2021


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.