بقلم د. فايز أبو شمالة بعيداً عن تشابكات الخريطة الحزبية في إسرائيل،ودون الحاجة إلى تفكيك وتركيب تعقيداتها، طالما كانت الأهداف الإستراتيجية التيتتطلع إليها حكومة الوحدة الوطنية في دولة الكيان الصهيوني أكثر أهمية من مفاجأة الانقلابفي الحياة البرلمانية، التي اختلف بشأنها الرابح والخاسر في الأحزاب الإسرائيلية،وبعيداً عن التشخيص للقيادة السياسية، فإن النظرة الشمولية للمشهد الإسرائيلي تؤكدأن رئيس السلطة محمود عباس؛هو أكثر الضاحكين من اتفاق رئيس الحكومة"نتانياهو" مع زعيم المعارضة "موفاز"، وذلك للأسباب التالية: 1 كان حل الكنيست الإسرائيلية والتوجه إلى الانتخاباتالبرلمانية بمثابة الصفعة المدوية لخط السيد عباس الذي ما زال ينتظر رد"نتانياهو" على رسالته التي عرفت بأم الرسائل. 2 كانت الحملة الانتخابية المبكرة في إسرائيل ستجبر السيدعباس على مواصلة سياسية الانتظار، وعدم تحريك الساكن في الساحة الفلسطينية حتىظهور نتائج الانتخابات. 3 كانت الفترة الزمنية التي ستسبق الانتخابات بمثابة الفرصةالذهبية للمستوطنين لتوسيع مستوطناتهم، تحت راية أرض إسرائيل الكاملة التي ستكونجزءاً من الحملة الانتخابية لمعظم الأحزاب الإسرائيلية؛ التي لا تعترف بشبر منالأرض اسمها فلسطين. 4 أظهرت استطلاعات الرأي في إسرائيل مدى التقدم الهائللأحزاب اليمين، وكانت نتائج الانتخابات البرلمانية للكنيست التاسعة عشر ستفرزأغلبية يمينية، هي الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، وسيظل "نتانياهو" هورأس القيادة في دولة الصهاينة. 5 أفادت التقارير الواردة من إسرائيل؛ بأن الأحزابالإسرائيلية لا تتكتل بهذه الطريقة، ولا يأتلف عقدها إلا لاجتياز مرحلة مصيرية،وفي هذه الحالة تكون إسرائيل في أمس الحاجة إلى مزيد من تهدئة الساحة الفلسطينية،وقد دللت التجربة أن المبادرات السياسية، والوعود، مع البدء بالمفاوضات هي الطريقةالمثلى لتسكين القيادة، وضبط الأوضاع في مدن الضفة الغربية. 6 كان انضمام حزب "كاديما" بزعامة"موفاز" إلى الحكومة الإسرائيلية الراهنة، واشتراطه التقدم بمبادرة تعيدالفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، مقابل عدم انسحابه من الحكومة لمدة سنة ونصفنكان ذلك خشبة الخلاص للسمعة الإسرائيلية التي تدهورت على مستوى العالم. 7 ستكون الدعوة الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات خشبة الخلاصلخط السيد عباس التفاوضي الذي اصطدم بحائط التعصب المعلن منذ فوز"نتانياهو" قبل ثلاث سنوات وحتى اليوم. لما سبق، حلق طير الفزع على رأس السيد عباس،وأطبق الصمت على مفاصله طوال فترة الدعوة لحل الكنيست الإسرائيلي، ولم تنفرجأسارير الرجل السياسية إلا حين علم بالتحاق "موفاز" بالحكومةالإسرائيلية، فانطلق لسان عباس، وقال مرحباً: إنه جاهز لاستئناف المفاوضات مع"نتانياهو" مجرد أن يتقدم الإسرائيليون بمقترحات تشجعه على ذلك. قريباً جداً سيتقدم الإسرائيليون بالمقترحاتالتي ينتظرها السيد عباس، وستعود المفاوضات إلى سابق مجاريها، لتدوس بعبثيتها على المصالحة الفلسطينية.