«كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    العفو عن باقي مدة العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة عيد الفطر وعيد تحرير سيناء    رئيس الوزراء يستعرض ملفات المشهد الإقليمي والدولي ..ويؤكد: مطلوب منّا أن نقرأ المتغيرات    وزير الاتصالات يشهد توقيع اتفاقيات بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» لتنشيط الاستثمار وتحسين خدمات المحمول    رئيس وزراء المجر يأمر بتشديد الإجراءات الأمنية حول مواقع البنية التحتية للطاقة    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    الاتحاد المصري لكرة القدم ينعي الإذاعي فهمي عمر    قصور الثقافة تحتفل بليالي رمضان ببرنامج متنوع للأطفال والأسر بالإسكان البديل    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ميرتس يدعو في الصين إلى استئناف المشاورات الحكومية المشتركة بين برلين وبكين    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    ضبط 29 طن و440 كيلو مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الادمى بالشرقية    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    بفعل التوترات الجيوساسية.. البورصة المصرية تختتم بتراجع جماعي    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    ريال مدريد يعلن قائمته لمواجهة بنفيكا.. غياب كيليان مبابي يربك حسابات ألفارو أربيلوا    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    النائب مصطفى سالم: الدولة تحتاج موارد والمواطن يجب أن يطمئن أن سكنه ليس عبئا    شيري عادل تخطف الأنظار بأداء مذهل في الحلقة السابعة من «فن الحرب»    أمين البحوث الإسلاميَّة: امتداد السند وصولًا إلى الإمام الطيِّب شاهد على رسوخ الأزهر    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    السيد البدوى: الجيش المصرى لا يعرف الهزيمة أو الإستسلام.. وحاربنا الإرهاب نيابة عن العالم    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فؤاد زكي :السادات سبق عصره وخطأه الوحيد السماح للإخوان بالظهور
نشر في الوفد يوم 07 - 10 - 2015

اللواء «فؤاد صالح زكي» من قادة حرب أكتوبر وقدم بطولات شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء خلال توليه قيادة اللواء الثامن مشاة، تحدث إلي «الوفد» وقال انه خرج إلي الدنيا ولم يجد أمامه غير حزب «الوفد» وشعار الشعب «يحيا الوفد ولو فيها رفد» مشيراً إلي إيمانه العميق بدور الوفد في الوحدة الوطنية ورسالته الوطنية وبمناسبة ذكري حرب أكتوبر تركناه يسترجع ذكرياته فكشف ل«الوفد» بسالة الجندي المصري الذي قتل الجنرال الإسرائيلي «ابراهام ماندرال» قائد المدرعات، وكيف تمكنوا من أسر 19 جندياً وضابطاً إسرائيلياً أول أيام القتال، مشيراً إلي أن فرصته كانت كبيرة وهم يجدون من أنفسهم بعد 15 دقيقة فقط من اندلاع الحرب علي الضفة الشرقية للقناة مؤكداً أن اليهود استماتوا لاسترداد نقطة كبريت لكسر الروح المعنوية للمصريين ولكنهم فشلوا أمام شجاعة وقوة تحمل وإيمان وذكاء الجندي المصري. مؤكداً ان الرئيس السادات كان يسبق عصره، ولكنه وقع في خطأ كبير عندما أعطي مساحة للإخوان وبعض المتشددين الذين قاموا بقتله.. وإلي الحوار،،
ما الذي تتذكره وترويه للأجيال بعد مرور 42 عاما علي حرب أكتوبر؟
- كان لي شرف قيادة اللواء الثامن التابع للجيش الثالث للتحرك من الشرق إلي الغرب ومن الحد الأمامي إلي العمق في الداخل فمسحنا أرض الجيش الثالث الميداني رغم قسوة الصحراء وكان الكل يؤمن برسالته القادمة وهي القتال حتي الموت وتمركزنا في موقع بداية الهجوم إلي الضفة الشرقية، للاستيلاء علي النقط القوية ونتصدي لهجمات العدو، لأننا كنا نشعر بمدي ما تعانيه مصر في تلك الفترة التي كان شعارها «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» رغم ضعف الإمكانيات كنا نفكر في كيفية التغلب علي المشاكل التي كنا نواجهها في التسليح.
كيف كانت جاهزية مسرح العمليات؟
- كان عبارة عن مواقع، ومرابض نيران وطرق، ومراكز قيادة وسواتر، ومصاطب للدبابات، ودشم حتي تحمي أسلحتنا وعلي الجانب الآخر كان العدو جهز خط بارليف وكان عبارة عن ساتر ترابي يمتد 170 كم يبدأ من بورسعيد إلي بورتوفيق بارتفاع «21» متراً بزاوية ميل حادة تصل إلي 80 درجة أو أكثر، وتم تدعيمه بالداخل بقضبان السكك الحديد والفلنكات والصبات الخرسانية القوية التي لا تؤثر فيها القتال، وجهزوا له في الأماكن والمواقع المهمة نقاطاً قوية مثل مدخل القناة، بنقطة «بورتوفيق» وفي جنوب البحيرات، موقع اللواء الثامن نقطة قوية وبيننا وبين الجيش الثاني نقطة «كبريت» القوية وهذه النقاط بها ملاجئ وتحصين يتناسب مع أعلي الأعيرة التي لدي قواتنا المسلحة، وبها خط نيران به شيء من الذكاء وأحاطوها بحقول ألغام وصممت لتصمد فترات طويلة في الحرب أو الحصار حتي يتمكنوا من ان ينقذوها بالاحتياطيات من سرايا الدبابات والسرايا الميكانيكية القريبة أو البعيدة ثم المطارات، ومصاطب الدبابات والرشاشات حتي يحولوا القناة إلي نار موقدة وقتما أرادوا بالإضافة إلي خزانات النابالم داخل النقط القوية.
الضربة الرئيسية
ومتي عرفت موعد الهجوم وما المهام التي كلفت بها؟
- يوم 5 أكتوبر استدعاني اللواء «عبدالمنعم واصل» رحمه الله قائد الجيش الثالث في مركز قيادة الفرقة والعميد «أحمد بدوي» قائد الفرقة وهناك قابلت العقيد «شعيب» قائد اللواء «130» مشاة الأسطول وهذا اللواء كان سيهجم في الخطة علي يساري عن طريق البحيرات عائم والفرقة السابعة، في اليسار والفرقة «19» في اليمين والفرقة السابعة ستهجم بلواءين في اتجاه الضربة الرئيسية.
وما مهام اللواء الثامن تحديدا؟
- اللواء «واصل» قال لي سأعطيك علمين لترفعهما علي الضفة الشرقية فقلت بمشيئة الله، وتملكتني انفعالات حمل المسئولية مع أني قاتلت في الاستنزاف والقنطرة ولكن شعرت في هذا اليوم بتحمل المسئولية عندما أمسكت العلمين من اللواء «واصل» وذهبت إلي المؤتمر لأحضر تنظيم التعاون بيني وبين مشاة الأسطول في كيفية الهجوم، وذهبت إلي موقعي ويوم «6» صباحاً ولم أعط أية أوامر لأن الكل يعلم مهامه تماما.
وماذا حدث لحظة الاقتحام والعبور؟
- بمجرد إعطاء الإشارة تم تجهيز القوات وتعمير المدافع إلي ان يأتي الأمر بالاقتحام وبدأ الإسرائيليون يشعرون بالتحركات غير الطبيعية ولكننا باغتناهم بالهجوم، فهجمت بكتيبتين الأولي علي النقطة القوية جنوب البحيرات وهذه الكتيبة كانت تتمتع بالروح العالية والضبط والربط والشجاعة والفدائية من الضباط والجنود، وكان معهم الفنان «لطفي لبيب» وكنا نتفنن في كيفية رفع الروح المعنوية للجنود وفي «الكانتين» وهذه الكلمة لها دوم مهم في القتال سنشير إليه بعد ذلك، وهجمنا الساعة الثانية والنصف وفتحنا النيران وحشدنا الدبابات علي النقط القوية، وعبرنا وكنت بعد «15» دقيقة موجوداً علي الضفة الشرقية ووصلنا إلي الخطوط قبل موعدنا بفترة.
نجاح الخطة
وماذا عن كتيبة اليسار؟
- كتيبة اليسار تعثرت في الهجوم وبدأنا نتكبد خسائر ولكن لم ينجح العدو في فتح النابالم علينا وأسكتنا أسلحته الرئيسية وفي ليلة 6، 7 أكتوبر هاجمتنا دباباته ليلاً، وبدأ يظهر دور مدفعيته فأرسل لي «منير شاش» لأنه كان يسمعنا وأرسل مقدم ضابط صواريخ وحددت له أهداف العدو، وكنت أخشي ان تنتشر الصواريخ علينا ولكنه حدد القذف بدقة علي دبابات العدو وأبعدها إلا دبابة واحدة حاولت الاقتراب من النقطة القوية ودمرناها وقائد الكتيبة «26» النقيب «سيد البرعي» كان شجاعا هادئ البال، وقبض علي فردين من طقم الدبابة التي تم تدميرها واستغلهم استغلالاً رائعاً ولم يخطرني به إلا بعد ان نفذ المهمة بنجاح لأنه أمرهما أن يفتحا اتصالاً مع زملائهما داخل النقطة ليقولوا لهم ان المصريين يعاملوهم معاملة جيدة، وعليهم أن يخرجوا ويسلموا أنفسهم وسوف يضمن حياتهم إذا فعلوا هذا بالفعل نجحت الخطة وخرج «9» إسرائيليين يرفعون مناديل بيضاء وكانت فرحة شديدة وأصبح لدينا «11» أسيراً، فكررنا نفس الأمر مع نقطة اليسار وخرج «17» أسيراً، وحاول أحدهم الهرب فأطلق عليه الرصاص وكانت أول مرة نحصل علي أسري في حرب أكتوبر، وضممنا عليهم جندياً آخر من المدفعية. وكان معي ضابط «محمود أبوالعيون» من الاستطلاع الإلكتروني قال يا فندم وراك جهاز لاسلكي يدير النيران بالإضافة إلي ناجي مشهود ضابط الاستطلاع.
وما قصة الجنرال «ابراهام ماندرال» الذي قتلته جنودك؟
- يوم 14 أكتوبر بدأ تطوير الهجوم وهاجمتنا الدبابات الإسرائيلية فدمرنا «5» دبابات ولم ينجح تطوير الهجوم فوقفنا علي خطوطنا وفي يوم 15 أكتوبر انتشر خبر مقتل الجنرال «ماندرال» ولم نهتم مع أنه قتل في قطاع اللواء الثامن من أحد رجالنا وبأسلحتنا دمر دبابته وقتله، ولكن في عام 1982 اتصل بي «أبوغزالة» وزير الدفاع حينها وقال سيأتي لزيارتك وفد إسرائيلي من عائلات القتلي وحضر معي ضابط مخابرات وقابلتهم في محطة نقل بري في طريق السويس الكيلو «61»، وكنت رئيس أركان حرب الجيش الثالث ومعهم فرد من السفارة الإسرائيلية يدعي «تامر» وآخر من جيش الدفاع الإسرائيلي وحاخام وسألني رجل الزيارة هل تعرف الجنرال «ماندرال» فقلت نعم ضابط المدرعات فأشار إلي امرأتين وقال زوجته وابنته قادمتان لتعرفا مكان قتله، وفوجئت بخرائط معهما تحدد مكان قتله، وتذكرت انه بعد قتل «ماندرال» اسقطنا طائرة «هليوكوبتر» للإخلاء الطبي وقتل الطيار و«4» ممرضات ولم ينج إلا مساعد الطيار واسمه «ران رعنان» وسألناه فقال أخذت أوامر من بئر تمادا لإخلاء قائد كبير أصيب في الميدان ولكنكم أسقطتم طائرتي وطلب مني هذا الأسير ان لا أقتله وقلت له اننا نتبرأ من سوء معاملة الأسري والجرحي وأحضرت له «شاي» والطبيب المصري لإنقاذ حياته إيمانا أنه سيكون ذا قيمة.
وكيف بدأت معركة الحصار؟
- بينما كنا نتعامل بالمدفعية والدبابات مع طيران العدو فوجئت ان أحد الضباط في الشئون الإدارية يبلغني ان العدو ظهر في معسكر «حبيب الله» خلفنا فأعطيت الأوامر بسرعة سحب التكدسات من الذخيرة والتعيين وفي يوم 18 أكتوبر أصدر العميد «أحمد بدوي» أوامره لي أن أهاجم الموقع الابتدائي الذي هجمت منه في الغرب فسألته: كيف يا فندم؟ فقال: لان اليهود خلفنا وشوف لك حل بسرعة حتي لا يحاصرونا، واللواء الثامن هو اللواء الوحيد في الجبهة الذي قاتل في الشرق والغرب وقمت بتحريك المدافع من الشرق إلي الغرب لأهجم علي الموقع الذي عشت فيه وكيف سأقاتل وحدات المؤخرة في الخلف، وهذه الليلة فكرنا في مركز القيادة كيف دخل الإسرائيليون إلي الموقع؟ وهناك «3» طرق قلنا نغلق عليهم هذه الطرق حتي لا يخرجوا، وعملت له كمائن بالألغام علي الطرق التي توقعت أنهم جاءوا منها، وأرسلت ضابط استطلاع فجاء لي بخبر واحد ان العدو عند «الكانتين» فعرفنا كيف نصطاده وحاربناه بشراسة وعنف وبفضل الله دمرنا نحو 10 دبابات علاوة علي قتلاهم وجرحاهم عندما أرادوا الهرب فوقعوا في الكمائن التي أعددناها لهم.
كسبنا أرضاً
وإلي متي استمرت مع أن «جولدا مائير» أعلنت قبول وقف إطلاق النيران؟
- «أحمد بدوي» أرسل لي الساعة 3 فجراً شخصا اسمه «عبدالوهاب» وقال: «جولدا مائير» أعلنت انه سيتم وقف إطلاق النيران وقال ارجع قبل الفجر الساعة 3 يوم 19 وبدأنا نرجع والكباري كانت دمرت فرجعنا علي كوبري مشاية عرضها متر ومعنا بعض الخرائط والأسلحة وبدأ قذف الطيران الإسرائيلي لمدة «3» أيام متصلة وأسقطوا علينا منشورات بهدف التسليم ولنوقف القتال، ولكن هنا ثبت معدن الجندي المصري الذي يتمتع بالصبر والقوة والإيمان والحيلة والثقة في قياداته لدرجة أن «السادات» سأل «أحمد بدوي» يوم إعطائه النياشين في مجلس الشعب هل حافظت علي الرجال أولادي، فقال نعم وكسبنا أرضاً جديدة أثناء الحصار موقع «كبريت» كان بيني وبين الجيش الثاني ثغرة بينهما فدفعت جزءاً من القوات في هذه الثغرة حتي نقرب المسافة بين الجيشين وعليه كسبنا الأرض التي أبلغ عنها «بدوي» الرئيس «السادات».
وكيف استقبلتم ضابط الأمم المتحدة الذي جاء لزيارة القوات المحاصرة؟
- العميد «أحمد بدوي» أخبرني ان قائد قوات الأمم المتحدة قادم لزيارة الجيش الثالث، والعقيد «فتحي عباس» قال لي كل ما يراه هذا الجنرال سيبلغ به كل الجهات ويجب أن تحرص علي إظهار القوات المصرية في مظهر الضبط والربط والروح المعنوية العالية والتدريب، وخططنا للزيارة بحيث وهو قادم من السويس لزيارة جنوب البحيرات وجد أول مجموعة تلعب كاراتيه بقيادة الضابط «حسام البدوي» والمجموعة الثانية بعد حوالي كيلو متر وجدها تلعب «شد الحبل» ومجموعة ثالثة تتدرب بمواسير مياه إلي ان جاء عندي في النقطة القوية التي استولينا عليها.
وكيف تعاملت معه ضابطاً لضابط؟
- جاء الرجل وعرفني عليه اللواء «أحمد بدوي» وقلت له نحن نقوم بالتدريب وكان لدينا دبابة «سنتوريان» أسيرة وقلت نتدرب علي اصطياد الدبابات، وطقم الدبابة «5» أفراد وعملنا تدريباً أمامه سائق مصري يقودها ومجموعة تهاجمه وطقم الدبابة المفترض بقتل هذه المجموعة فيقوم جندي المفترض انه يقتل سائق الدبابة بقنبلة ثم ينام علي الأرض وسط جنزير الدبابة وتمر فوقه والرجل هلع واعتقد أنها ستدهسه ولكن بعد مرورها يقف الجندي سليماً.. وقلت لهذا الجنرال اليوم لدينا مسابقة ضرب نار ولم يكن لدينا أهداف ستائر فقمت بتفكيك بناء مسرح السويس وقصصناها علي شكل النجمة الإسرائيلية ووضعناها علي تختة واستدعيت جندياً من الكتيبة وقلت له أنا سأضرب علي الشكل في اليسار والجنرال سيضرب علي الشكل في اليمين ضربي مش مهم وعليك ان تقف مختفياً وقريباً من شكله ولابد أن أجدك وضعت «4» طلقات في الهدف الخاص به من الخمس طلقات يعني أنت تكمل أي طلقة تخرج بعيداً عن الهدف، فقال الجنرال أنا لي وقت طويل لم أضرب نار فأعطيته بندقية قنص روسي وقلت تدرب حتي وقت المسابقة المهم الجندي وضع له «4» طلقات في الهدف وقلت له أنت ماهر في ضرب النار وأعطيت له زجاجة «كولونيا».. ثم عزمنا «أحمد بدوي» علي الغداء ومحافظ السويس أرسل كمية لحوم حتي نظهر أمام الجنرال بعدم التأثر من الحصار.
معركة الحصار
وماذا كان رد فعل هذا الجنرال علي ما شاهده خلال زيارته للقوات المحاصرة؟
- قال أنا خجلان لأني لم أكن أتوقع هذه المقابلة، لاني كنت مع زوجتي في «قبرص» فقالوا فصدرت إليَّ الأوامر بأن ألحق جيشاً محاصراً بدون طعام ولا ماء ولا أغطية ولا دم ولا أدوية وفيه كمية من الجرحي وتفشت بهم الأمراض لأتخذ الإجراءات الإنسانية اللازمة لإنقاذه لكني فوجئت بهؤلاء الرجال يتدربون بتدريبات عنيفة ويقومون بمسابقات الرماية لرفع كفاءة الجنود ويوزعون الهدايا والمكافآت لرفع الروح المعنوية وقال الجنرال «أحمد بدوي» سيادة القائد أنا لا أملك هدية معي إلا السلاح الذي حصلت عليه أثناء تخرجي من الكلية الحربية وكانت عبارة عن مطواة لها مقبض من البامبو وهي أثمن ما يعتز به الضابط «الفنلندي» وأهداها إلي «بدوي» وقال له أرجو أن ترسل تحياتي إلي مرءوسيك من الجنود، ثم انتهت معركة الحصار بتوقيع اتفاقية الفصل بين القوات.
وكيف دار القتال العنيف حول نقطة كبريت القوية؟
- نقطة «كبريت» هي من النقط القوية للعدو تقع بين الجيشين الثاني والثالث ونجح الضابط «إبراهيم عبدالتواب» من اللواء 130 مشاة الأسطول من اقتحامها والاستيلاء عليها مع رجاله، وحاول اليهود ان يستردوها ولم يتمكنوا وبالطبع «عبدالتواب» يستهلك في الدفاع عنها ذخيرة وتعيينات وأدوية وبطاريات ووقود هذا الاستهلاك بلا استعواض نتيجة للحصار وقال لي العميد «بدوي» لابد أن يتم إمدادهم وبالطبع لا يوجد طريق إلا عن طريق البحيرات مع أن الكباري دمرت، وأعلنت عن التطوع في اللواء لمن يجيد السباحة لسحب لنشات تحت سمع وبصر العدو فتقدم الضابط «عبدالحميد» ومعه شاويش، وقال أنا سباح في نادي «سبورتنج» وبالفعل نزل الاثنين البحر ومعهما حبلان واحضرا لنا لنشين ولكن للأسف كانا لا يصلحان لان الشظايا ملأتهما بالثقوب، ولكنهما بكل شجاعة قررا تكرار العملية مرة أخري وبالفعل نجحا في إحضار لنشين آخرين وأمكن للفنيين تجهيز وتجميع لنشين من الأربعة وعملنا طوق من البراطيم ليلاً وبدأنا في إرسال أول شحنة للنقطة القوية المحاصرة وتم التعامل مع «إبراهيم عبدالتواب» بالشفرة وتطوع الرقيب «رجب» من مهندسي الفرقة ومعه طرد آخر لتوصيل الإمداد وأصبح «رجب» أشهر من نار علي علم لانه عند عودته تعطل وكانوا يقولون «رجب مريض» يعني عطلان وكنا منبهين علي «رجب» عند وصوله عليه فك الطوق وتغطيته بشباك ويتم إخلاء اللنش في أقل من «10» دقائق وبالفعل تم هذا، لان «عبدالتواب» ورجاله بالنسبة لنا كانوا أملاً كبيراً في الحفاظ علي نقطة «كبريت» إلي ان ضربت إسرائيل مدفعيتها عليه واستشهد «عبدالتواب» ولكني أخفيت هذا الخبر حرصا علي معنوياتنا إلي أن قال «بدوي» أرسل إشارة إلي القائد الثاني ليتولي القيادة ثم بعد «3» أيام تم توقيع الاتفاق علي الفصل بين القوات بعد أن فشل الإسرائيليون في استعادة «كبريت» لاسترجاع جزء من «خط بارليف» وكسر الروح المعنوية للمصريين.
كيف عرفت «السادات» قبل رئاسته للجمهورية؟
- تزوجت وأنا ملازم أول وسكنت مع «السادات» في «151 أ» ش مصر والسودان أثناء زواجه من السيدة «إقبال» زوجته الأولي وكان في الشقة المقابلة لشقتي ومعه أولاده صغاراً، وفي البداية لم أكن أعرفه إلا من خلال صوره في قضية «أمين عثمان» ومن يومه وهو وجيه ويهتم بشياكته ومظهره وركبت معه الأسانسير وتعرفت عليه لأول مرة وسلم عليَّ وسألني أين مكان خدمتك فقلت له أنا في اللواء الأول، وهو كان عضوا في مجلس قيادة الثورة.. وتقابلنا مرات قليلة بعد ذلك إلي أن أصبح رئيساً للجمهورية وأنا أصبحت رئيس أركان الجيش الثالث بعد نصر أكتوبر.
وكيف كان بعد أن أصبح رئيساً منتصراً؟
- كان يأتي إلي سانت كاترين مرتين في عيد الفطر وعيد الأضحي ومعه الشيخ «عبدالرحمن بيصار» و«السيد مرعي» و«عثمان أحمد عثمان» و«حسب الله الكفراوي» وأنيس منصور وفوزي عبدالحافظ وكبير الياوران «حسن علام» وكنا نسبقه في الجيش الثالث لتجهيز التأمين ولم يكن توجد سياحة ولا يوجد غير الدير والمطار وكان يقابلنا في إفطار آخر يوم في رمضان علي ترابيزة منخفضة ونجلس جميعاً علي «شلت» وهو علي رأس الترابيزة والباقون حوله ويشرب «الخشاف» ثم يقوم ويقول زي ما انتوا أكملوا الفطار ويذهب إلي استراحته لصلاته وللراحة ثم يعود للسهرة وهو يرتدي الجلباب ومعنا «أحمد حلمي بدر» محافظ السويس فيسأله: ايه أخبار علي البربري يا أحمد؟ فيقول «أحمد»: «البربري» مين يا فندم؟ فيرد «الرئيس» شيخ الطلمبات، فقال يا فندم تعيش أنت.. «السادات» يقول ياااااه الله يرحمه، والكل يريد ان يعرف من هو «البربري» المهم نزلت أنا و«قدري سعيد» قائد الجيش إلي السويس ودخلنا علي المحافظ وسألناه عن «البربري» فقال الريس بتاع الرئيس لما كان هربان من البوليس السياسي جاء إلي السويس وأطلق علي نفسه لقب «الحاج محمد» وعاش في حجرة الجنايني في بيت «أحمد حلمي بدر» المحافظ ولم ينس «السادات» هذا وعندما أصبح رئيس جمهورية أراد أن يجعله عضواً في مجلس الشعب لكن السوايسة أسقطوه أمام آخر ينتمي لعائلة كبيرة في السويس، فعينه الرئيس محافظاً للسويس بدلاً من عضوية مجلس الشعب.
وكيف كان تعامله مع ضباط أكتوبر؟
- «السادات» لم يتغير: وله مواقف كثيرة توضح من هو «السادات» ذات يوم قال ل«فؤاد عزيز غالي» لما يأتي لك أمر الله وتموت ستدفن فين؟ فقال له في مدافن العائلة، فرد «السادات» أنت غلطان وعليك عمل مدفن في القنطرة لأن مجدك العسكري كان هناك، وضحكنا فقال الرئيس سأبني هنا مجمع أديان مسجد وكنيسة ومعبد يهودي وأكتب عليه «السادات وصل هنا بالسلام»، لأن «بن جوريون» مدفون في «النقب» وكتب علي قبره هنا وصل الحرس القديم فأين سيصل الجيل الجديد، وهو وصل بالسلاح وبهذا أرد عليهم بأن «السادات» وصل بالسلام و«بن جوريون» وصل بالحرب.. فالسادات كانت له أفكار تسبق عصره ولا يستوعبها من حوله، لكنه للأسف أخطأ الخطأ الذي أدي إلي قتله بفتح المساحة للإخوان والتيارات المتطرفة التي قتلته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.