هل يسير الاقتصاد المصرى في الاتجاه الصحيح أم في الطريق الخطأ؟ بعد مرور أيام من عمل حكومة المهندس شريف إسماعيل هل هى قادرة على إنجاز ما فشلت فيه حكومة «محلب»؟ وهل حققت حكومة «محلب» شيئاً فى الملف الاقتصادي أم شغلتها مواجهة الإرهاب؟ هل مؤشرات الأداء يمكن أن تحقق الانطلاق الاقتصادي الذي تسعى إليه الدولة وتطمح إليه؟ وما نقاط الضعف والقوة فى وضع الاقتصاد الآن بعد خمس سنوات من الثورة الأولى؟ وهل هناك أخطاء أدت إلى ارتفاع الأسعار التى يشكو منها المواطنون الآن، وهل الحكومة القادمة قادرة على السيطرة عليها؟ وهل المشروعات القومية المعلن عنها والجارى العمل فى بعضها سيخفف من حدة المشكلات التي تواجهها البلاد؟.. كل هذه التساؤلات نحاول الإجابة عنها فى السطور التالية... مقارنة الوضع الاقتصادي الآن بما كان عليه منذ اندلاع ثورة يناير يشير إلى تحسن نسبى أفضل من ذى قبل لكنه لا يرتقى لطموحات شعب عانى الكثير من الظلم والحرمان خلال السنوات الماضية، فقد ارتفع معدل النمو الاقتصادى من سالب 1 وأقل من 1.8% عام حكم الإخوان ليصل إلى 4.2% بنهاية يونيو الماضى وانخفض معدل البطالة من 13.6% ليصل إلى 12.6 % خلال نفس الفترة بما يشير إلى وجود تحسن فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وإن كان هذا الأداء لم ينعكس بشكل إيجابى على بعض المؤشرات الأخرى مثل مستوى المعيشة وتحسن الأسعار حيث ارتفعت معدلات التضخم فى الأسعار بدرجة كبيرة نتيجة لتحرير أسعار الطاقة وارتفاع فواتير الكهرباء والغاز والمياه بدرجة أثرت على كثير من المواطنين، وكل هذه الزيادات جاءت دفعة واحدة مما انعكست سلباً على مستويات المعيشة حيث سقط بالتأكيد عدد كبير من المواطنين تحت خط الفقر، وسوف تظهر بالأرقام فى نتائج البحث القادم للدخل والإنفاق الذى يجريه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغت معدلات الفقر نحو 26.3% من جملة السكان. ورغم تقبل المواطنين بعض هذه القرارات، إلا أن معالجة الحكومة السابقة برئاسة المهندس إبراهيم محلب لم تهتم كثيرا بتداعيات هذه الخطوة وفشلت مجموعتها الاقتصادية فى ضبط الأسعار فى السوق وظلت وزارة التموين تصدر تصريحات بعيدة عن الواقع وتتفاخر بمنظومة دعم الخبز ونسيت أنه ليس كل الفقراء لديهم بطاقات تموينية. وبعد مرور أيام قليلة من حكومة المهندس شريف إسماعيل لم يظهر فى الأفق بوادر جدية للحكومة للسعى لخفض جحيم الأسعار التى تلتهم دخول البسطاء من المواطنين وتؤدى إلى تزايد الشعور بالفقر والحاجة وربما بوادر التذمر من الوضع السياسى القائم وربما النظام السياسى بأكمله، فالمواطن لا يهمه فى النهاية سوى دخله وماذا يمكن أن يشترى به فهو لا يأكل مؤشرات أداء أو يفطر بمعدلات نمو لا تصل فى النهاية له ولا يشعر بها وبالتالى فإن الحكومة الحالية ربما تسقط من حسابات المواطنين قريباً إن لم تحقق شيئاً فى هذا الملف رغم تحذيرات رئيس الجمهورية والتنبيه على هذا فى أول اجتماع مع الحكومة الجديدة. لقد كشف أداء ميزان المدفوعات عن العام المالى 2014/2015 مقارنة بالعام المالى 2013/2014 تحقيق المعاملات الاقتصادية مع العالم الخارجى خلال العام المالى 2014/2015 فائضاً بميزان المدفوعات بلغ 3.7 مليار دولار، مقابل فائضاً اقتصر على نحو 1.5 مليار دولار خلال العام المالى السابق وانعكس هذا الفائض على آليات البنك المركزى فى سداد التزامات ومدفوعات سلع استراتيجية ولم يظهر كثيراً فى حجم الاحتياطى، وكما يشير ميزان المدفوعات إلى تحقيق المعاملات الرأسمالية والمالية صافى تدفق للداخل بلغ نحو 17.1 مليار دولار مقابل نحو 5.3 مليار دولار، انعكاساً لزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر والودائع من بعض الدول العربية. ويشير أداء الميزان التجارى إلى كارثة فى الصادرات الوطنية تعكس وضع الصناعة الوطنية خلال الفترة وتراجع الأسواق الخارجية للمنتجات المصرية وبالتالى ضعف إيرادات الصادرات رغم الإعلان عن رفع قيمة الدعم الموجة للصادرات فى الموازنة الجديدة إلى خمسة مليارات دولار وكان 2.5 مليار دولار وكان تراجع الصادرات أهم أسباب ارتفاع العجز فى الميزان التجاري بنحو 4.7 مليار دولار خلال عام واحد بنسبة 13.9% ليصل عجز الميزان إلى نحو 38.8 مليار دولار مقابل نحو 34.1 مليار دولار، نتيجة لتراجع حصيلة الصادرات السلعية بنحو 15.5% لتقتصر على نحو 22.1 مليار دولار مقابل 26.1 مليار دولار. وكان من المفترض أن ترتفع الصادرات مع بدء دوران عجلة الاقتصاد وحزم التنشيط التى ضختها الحكومة لكن هذا لم يحدث ربما لأسباب أخرى وقد ارتفعت مدفوعات الدولة عن الواردات السلعية بنحو 0.7 مليار دولار وبلغت قيمة فاتورة الواردات 60.8 مليار دولار نتيجة لزيادة المدفوعات على الواردات غير البترولية بنحو 1.6 مليار دولار، بينما تراجعت مدفوعات الواردات البترولية بنحو 0.9 مليار دولار. وتعتبر تحويلات المصريين العاملين بالخارج من مواطن قوة الاقتصاد حيث ارتفعت هذه التحويلات من 18.4 مليار دولار لتصل إلى 19.2 مليار دولار رغم تراجع التحويلات الرسمية للحكومة نتيجة لتراجع المساعدات العربية خلال الفترة إلى 2.7 مليار مقابل 11.9 مليار خلال الفترة المماثلة ليصل إجمالى التحويلات إلى 21.9 مليار دولار مقابل 30.4 مليار دولار. ويعتبر تحسن مؤشرات إيرادات السياحة بعد تدهورها خلال الفترة الماضية منذ ثورة يناير أحد نقاط القوة الفترة القادمة فى الاقتصاد المصرى، حيث ارتفع ميزان الخدمات بفائض بلغ 4.7 مليار دولار مقابل 978.5 مليون دولار بعد ارتفاع إيرادات السياحة بنحو 45.3% وبلغت 7.4 مليار دولار مقابل 5.1 مليار دولار. مؤشرات الأداء الاقتصادى تتحسن ولا يعوقها سوى قضايا الأسعار والبطالة وتعثر المصانع وتوقف كثير منها عن العمل منذ ثورة يناير ومطلوب من الحكومة الحالية العمل على حل هذه القضايا وبأسرع وقت ممكن ليشعر المواطن بأن هناك ثماراً تحققت بعد ثورتين، كما يجب أن تتحقق العدالة الاجتماعية أيضاً وإعلاء صوت القانون وحكمه على الجميع دون تفريق بين غنى أو فقير والقضاء على الفساد والمحسوبية الجاربة والتى تأصلت عبر ثلاثة عقود ماضية ولا ننسى أن ثورة يوليو 1952 كانت ضد الفساد والمحسوبية ونظام الحكم ولا فرق بين أسباب ثورتى يناير 2011 وثورة يوليو فالأسباب واحدة حيث عاد الشعب بعد سنوات ليثور ضد هذه القضايا وبالتالى يجب على الحكومات أن تعى دروس الماضى جيداً وألا تسقط فى فخ التكبر والغطرسة وإهمال مصالح وحقوق المواطنين.