"من أجلك أنت".. كان ذلك شعار الحزب الوطني المنحل، الذي لم يحقق للمواطن سوى إفساد الحياة السياسية، حتى نهض الشعب المصري ليثور ضده وضد النظام المتمثل في محمد حسني مبارك. الحزب القابع فى وسط العاصمة القاهرة، بالقرب من ميدان التحرير -أشهر ميادين مصر- شهدت أروقته ومكاتبه أهم اجتماعات ولقاءات الغرف المغلقة لدائرة الحكم وصنع القرار فى مصر، من أجل إفساد الحياة السياسية وإبكام الأفواه المطالبة بالعيش والديموقراطية. كانت نهاية الحزب أمس بقرار مجلس الوزراء بهدمه وإسناد أعمال الهدم للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ليقضى على المثال الحى للفساد فى صورته الشامخة، بعد أن أسسه الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1978، وخلفه فى رئاسته الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، لتتغير صورته التى كان ينادى بها مصطفى كامل. السادات يؤسس الحزب الوطني أنشأ الرئيس الراحل محمد أنور السادات الحزب الوطنى في عام 1978 بعد حل الاتحاد الاشتراكي العربي، وإعادته تعدد الأحزاب مرة أخرى بجيل جديد من الأحزاب من 1976 إلي 1990، وفي يوم 7 أغسطس 1978 اجتمعت الأمانة العامة للحزب برئاسة السادات واتفقوا على تسميته بهذا الاسم الحزب الوطني الديمقراطي. وقدم الحزب نفسه باعتباره الوريث الطبيعى لثورة 23 يوليو 1952، واعتمد فى الانتخابات على العصبيات والأسر الكبيرة وخاصة فى الريف وعلى قدرته على تقديم الخدمات من خلال أجهزة الدولة المختلفة باعتباره حزب الأغلبية. مبارك وانهيار الحزب الوطني وبعد اغتيال السادات عام 1981 تولى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رئاسته، واستمر الحزب على نفس النهج، وإرساء مبادى تحقيق التنمية والديمقراطية والاستقرار، ولكنها كانت أفكارًا رمزية لم تبت الواقع بشيء يذكر، فقامت فكرته على التوريث. وأصبح وجود الحزب الوطني وبالا على الجميع في الحياة السياسية المصرية ورمزا للقوة والنفوذ والسلطة على مدار 37 عاما، فأفسد العملية السياسية حتى وصل الفساد ذروته، سيطر الحزب على البرلمان بشكل غير مقبول من خلال التزوير، وكانت انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2010 النهاية في علاقة الشعب بالحزب الوطني بعد أن شهدت حالات تزوير صارخة ما أدى إلى مزيد من الاحتقان الداخلي في مصر، حتى انفجر المصريون في ثورة 25 يناير2011 وأشعلت الجموع الغاضبة النيران في العديد من مقرات الحزب انتهاء بحريق المقر الرئيسي للحزب في القاهرة مساء 28 يناير معلنا السقوط المعنوي للحزب. حل الحزب وهدم مقره بعد ثوره 25 يناير تولى طلعت السادات رئاسة الحزب الوطنى، ليتغير اسمه إلى الحزب الوطني الجديد في 13 أبريل 2011، حتى تم حلّ الحزب نهائياً بقرار من المحكمة الإدارية المصرية في 16 أبريل 2011، وآلت مقاره وأمواله إلى الدولة، في سابقة هي الأولى التي يشهدها التاريخ المصري الحديث. واستمرت التشاورات حول مقر الحزب الوطني لمدة أربع سنوات حتى صدر قرار مجلس الوزراء، برئاسة المهندس إبراهيم محلب، بإسناد أعمال هدم المقر للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.