استعدادات «التموين» لاستقبال شهر رمضان: 146 شادرًا وخصومات 25%..ضخ آلاف الأطنان وتجهيز 2.5 مليون كرتونة    قناة السويس: السفينة FENER تقع خارج الولاية القانونية    المفوضية الأوروبية: نقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله الشجاع من أجل الحرية    بنفيكا ضد الريال.. الملكى يدرس تدعيم خط الوسط بعد سقوط أبطال أوروبا    منتخب اليد يهزم كاب فيردي ويتأهل لنهائي بطولة أفريقيا    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    تعادل إيجابي بين إنبي وسموحة في الشوط الأول بالدوري    الشيوخ يناقش مقترحا بتقييد منصة روبلوكس الأسبوع المقبل    مصرع سائق إثر انقلاب سيارة ربع نقل بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    وفاة صغيرة صعقًا بالكهرباء داخل منزلها بالمنيا    مناقشة كتاب "المواجهة" ل اللواء د. أحمد وصفي في معرض الكتاب (صور)    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    «جوقة الشعرا» يحتفون بصلاح جاهين في أمسية الليلة الكبيرة بمركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية    فيلم باب يفتتح مهرجان I-Film الدولي.. وتكريم إلهام شاهين بجائزة الإنجاز    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    الذهب يقفز إلى مستويات قياسية في مصر والجنيه يتجاوز 60 ألف جنيه    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد تنصيب القس موريس جابر بكنيسة شمس الدين بالمنيا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاشية حول الحق في تداول المعلومات    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    مواعيد مباريات اليوم الخميس 29 يناير والقنوات الناقلة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أحمد أبوالعزايم استشارى الطب النفسى يتحدث عن:
الشخصية السيكوباتية.. الوجه المجهول لقادة العنف
نشر في الوفد يوم 09 - 03 - 2015

طالعتنا الصحف هذه الأيام بتطور خطير في استخدام العنف في سلوك المتطرفين وهذا التطور نتج عن تغير في قياداتهم بعد فشلهم في أسلوبهم
الفكري السلبي الذي اعتمد علي الفتنة والوقيعة وتحول المجتمع ضدهم فظهرت الخلفية السيكوباتية لهذا المنهج بتفجر العنف بعد ارتداء قناع الحب والإخلاص والتدين لقرن كامل فشلوا في اختراق القيم الدينية الحنيفة.
والشخصية السيكوباتية شخصية مرضية أي أنها شخصية مصابة باضطراب جسيم وهو الإجرام والتسلط. وأن ثمة أنواعا للشخصية السيكوباتية فمنهم منخفض الذكاء ومنهم شديد الذكاء وهو الذي يستطيع أن يناور ويتحايل على القوانين وقد يكون خبيثا متمردا.
ويرى أدلر العالم النفسي أن العدوانية والسيطرة دائما ما يكونان متلازمين فالشخص العدواني يتصف بحب السيطرة والشخص الذي تسيطر عليه حب السيطرة يكون عدوانيا وهنا يبرز تساؤل هام عن ماهية العمليات النفسية التي تربط بين العدوانية وحب السيطرة هل العدوانية في الإنسان هي التي تدفعه لحب السيطرة أو العكس. حب السيطرة هو الذي يولد العدوانية ان كلا من الاحتمالين جائز والاحتمالان معا جائز أيضا إلا أنه من السهل استنتاج أن الشخص المريض يحب السيطرة ويستخدم العدوانية كتكتيك للسيطرة.
ويقول الدكتور أحمد أبوالعزايم استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان تشكل حالات السيكوباتية فئة من فئات الجناح ولكنها من أكثر الفئات تنوعاً واختلافاً وهي جنون دون تشوش عقلي وتمثل هذه الحالة مجموعة من المرضى لا يظهر عليهم أي اضطراب في قدراتهم الفعلية ولكن سلوكهم يصل في سوء توافقه إلى ما يصل إليه سلوك كثير من الأشخاص المضطربين عقلياً هؤلاء المرضى ليسوا بالذهانيين ولا هم عصابيون حقاً كما أنهم ليسوا من نوع مرض الاستجابات النفسجسمية على الإطلاق وهم يتصفون بخصلة واحدة مشتركة فيما بينهم هي أنه يبدو عليهم اختلال الخلق أي أنه يصدر عنهم من السلوك ما يمثل خرقاً للمفهوم الديني الراقي للاسلام وخروقات للقانون الخلقي السائد في المجتمع.
وللسيكوباتية ست عشرة خاصية تعتبر من أهم السمات للشخصية السيكوباتية أهمها:
1- تمركز مرضي حول الذات والعجز عن الشعور بالحب ويقدم للمجتمع المحيط مشاعر زائفة وابتسامة واسعة ويطعن في الخلف بكل برود.
2- سلوك مضاد للمجتمع.
3- انعدام الصدق والإخلاص فهو يستخدم الدين لتبرير اقصي انواع العنف والتشويش علي الآخرين والمنطق المشوه.
4- عدم المصداقية فهو لا تؤمن اندفاعاته ولا مواثيقه ويجد المبرر لكل كذب بل يكذب لدرجة تصديق نفسه.
5- انعدام الندم والخجل وهو يقارب نفسه بمن هو أسوأ منه ليهرب من مصائبه ويتقرب الي الله معتقدا انه يغسل أخطاءه.
6- قدرة ضعيفة على الحكم وعدم القدرة على التعلم من التجارب فالإرهابيون والسيكوباتيون منذ قرن من الزمان لا يقتنعون ولا يتعلمون من اخطائهم.
7- فقر الاستبصار والقدرة علي التلون بأقنعة مختلفة وضحالة الفكر الايجابي او تعلم ما يفيد المجتمع وازدراء العلماء وقدرة عالية علي اعاقة كل فكر بناء باستخدام كل اسلوب مخادع ممكن.
8- العجز عن اتباع خطة حياتية محددة خارج نطاق الرغبة في العنف والسيطرة.
9- ظهور سلوكيات غريبة غير قابلة للتعليل.
10- انخفاض الاستجابة لعلاقات الشخصية العامة.
11- انخفاض عام في معظم الاستجابات الوجدانية.
12- غياب الأوهام والعلامات الأخرى الدالة على التفكير اللاعقلاني والتي تنفي عنهم المرض العقلي مما يحير المحيطين.
13- جاذبية ظاهرية ومستوى جيد من الذكاء وقدرة عالية علي الكذب والإيحاء للآخرين وعلي التخطيط لإرهاب المجتمع المحيط.
14- غياب «التوتر» أو أي من مظاهر العصاب الرئيسية رغم المخاطر الشديدة لما يدبر له وللعنف الهائل من حرق وقتل وذبح يتجاوز بكل المقاييس.
15- غياب أو ندرة محاولات الانتحار غير انهم يبررون الانتحار بدعوي الحصول علي رضا الله غير انهم لا يستشهدون فلم نسمع ان أياً من قياداتهم لغم نفسه ليفجرها عند القبض عليه في اي وقت من الأوقات.
16- عدم الاهتمام بقيمة الحياة الزوجية فهم يتزوجون مرات عديدة بدون داع ولا يحترمون قيمة من يتزوجونهم ولكنه الحب في السيطرة بالحياة الجنسية فهي ليست ذات أهمية كبيرة من وجهة نظرهم وأخطر هذه الخواص التمركز حول الذات (أو الأنانية) هي صفة تجعل الفرد منشغلاً ومنكبًا على عالمه الخاص.
ويضيف الدكتور أحمد أبوالعزايم ترجع خطورة السيكوباتية إلى أن السيكوباتي هو أستاذ في الكذب وممثل بارع وفنان في اختلاق المبررات التي يغطي بها أفعاله ويبدو أمام السذج من الناس أنه رجل فاضل.
فالسيكوباتي قد يسرق دون أن يكون محتاجا للنقود ولكن لمجرد إيذاء الآخرين وقد يخدع فتاة ويستدرجها حتى يعتدي عليها جنسيا، ثم يختفي تماما وهو هنا لا يعتدي على الفتاة بغرض المتعة الجنسية ولكن تكمن متعته في الإضرار بالفتاة وتحطيم مستقبلها.
والسيكوباتي هو أكثر الشخصيات تعقيداً وتجد صعوبة في التعرف على صاحبها حيث إنه يجيد تمثيل دور الإنسان العاقل وله قدرة على التاثير على الآخرين والتلاعب بأفكارهم ويتلذذ بإلحاق الأذى بمن حوله وخاصة إذا كان زوجاً أو زوجة وهو عذب الكلام، يعطى وعوداً كثيراً ولا يفى بأى شيء منها عند مقابلته ربما تنبهر بلطفه وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته في التعامل وشهامته الظاهرية المؤقتة ووعوده البراقة، ولكن حين تتعامل معه لفترة كافية أو تسأل أحد المقربين منه عن تاريخه تجد حياته شديدة الاضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبط والأفعال اللاأخلاقية.
كثيرا ما يتعهد ويعد ويخلف هي شخصية لا يهمها إلا نفسها وملذاتها فقط، بعضهم ينتهي إلى السجون وبعضهم يصل أحياناً إلى أدوار قيادية في المجتمع نظراً لأنانيتهم المفرطة وطموحهم المحطم لكل القيم والعقبات والتقاليد والصداقات في سبيل الوصول إلى ما يريد هذا الشخص هو الإنسان الذي تضعف لديه وظيفة الضمير وهذا يعني انه لا يحمل كثيرا في داخل مكونات نفسه من الدين أو الضمير أو الأخلاق أو العرف، وبالتالي فإننا نتوقع أن المحصلة سوف تكون دائما في حالة من الميل المستمر نحو الغرائز ونحو تحقيق ما تصبو إليه النفس وحتى دون الشعور بالذنب أو التأنيب الذي يشعر به أي إنسان إذا وقع في منطقة الخطأ ويرى الأطباء ان 25% من المجرمين والمخالفين هم نتاج الشخصية السيكوباتية، والإحصاءات العلمية توضح أن من نصف بالمائة إلى واحد بالمائة من سكان العالم يحملون صفات وجينات وراثية تؤدي إلى السيكوباتية وتختلف درجة وشدة الاعتلال النفسي في الاشخاص المصابين بناء على درجة ذكاء الشخص والبيئة والتعليم.
ويشير الدكتور احمد ابو العزايم للانحراف السيكوباتي انواع فمنهم الانحراف السيكوباتي العدواني وهؤلاء يتميزون بالهياج والعنف والقسوة وكثرة الشجار وفيهم أيضاَ مدمنو الخمر والمخدرات وغير المستقرين وأصحاب الميول السادية والمجرمون المحترفون (معتادو الإجرام الذين يكون لهم سجلات حافلة في الإجرام ويحترفون الإجرام مقابل أجور يتقاضونها من الناس).
ومنهم السيكوباتي غير المتوافق (الناشز) ويضم هذا النوع طائفة من الذين يرتكبون أنواعاً من الجنح الصغيرة والناشزين عن المجتمع الذين تكون عيوبهم مشكلة كبرى للمجتمع ولأسرهم وكذلك المتواكلون الذين يعيشون بالقوة عالة على أسرهم وأقاربهم. ومنهم السيكوباتي الخارج وهو الذي يظهر ضعفاً في الخلق مع شعور بعدم الأمان داخل نفسه ويظهر ذلك في السلوك الغريب الذي يقوم به .ومنهم السيكوباتي المتجول العاجز وسمي بذلك لأنه لا يملك المكوث في مكان واحد بل يبدي رغبة شديدة في التنقل لا يمكن التحكم بها ولا يستطيع التغلب عليها ولا يكون لهذا التنقل سبب معقول ويسمى أيضاً بالسيكوباتي العاجز.
كما أن السيكوباتي المتقلب العاجز وهو كثير الشبه بالشخصية العاجزة وفق تصنيفات علماء النفس ولكنه يزيد عليها الأنانية المفرطة، فهو لا يستقر على عمل، وتتخلل أعماله المشاجرات والمشاحنات. ومنهم السيكوباتي المجرم (العدواني عديم الشعور) وأمثال هؤلاء المرضى يحترفون أعمالاً عدوانية وأعمال عنف ضد أشخاص آخرين أو ضد جماعات دون القدرة على التحكم في اندفاعهم, وهم يدركون ما يفعلون دون أن يتمكنوا من التحكم بسلوكهم المنحرف هذا.
وبعض هؤلاء من الممكن أن يكون قادراً على التحكم المؤقت في التعبير عن هذه المظاهر غير الاجتماعية وذلك لا يكون إلا انتظاراً للفرصة وزوال الموانع وليعودوا للانتقام بطريقتهم الإجرامية المعروفة التي تشتمل علي الهجوم والتربص أو القتل أو الحرق للأملاك التي تخص الغير أو السرقة ويكون ذلك دون إحساس بالإثم أو الشعور بالذنب ويعد من الأشخاص الذين يستثارون بسهولة . ومنهم السيكوباتي المتعب المقلق يتميزون هؤلاء المرضى بالاهتمام المفرط بالذات والكفاية الذاتية وهم متشوقون للعظمة وما يستتبع ذلك من المشاعر السيئة والسلوك المتعب وسرعة الغضب وأغلب هؤلاء مصابون بالبارانويا (جنون العظمة) ومن جملة صفات هؤلاء أنهم لا يستطيعون أن يظهروا ما يدل على فهم الآخرين وليس عندهم إدراك لمشاعر الآخرين أو رحمة بهم.
ومنهم السيكوباتي الانفجاري وهذه الفئة تشبه السيكوباتي عديم الإحساس من المجرمين فيما عدا أن هذا النوع يربط انفجاره بحالات الغضب وقد يتجه سلوكه العدواني نحو نفسه فينتحر وهذا نادراً جداً.
ومنهم السيكوباتي المتشائم – الاكتئابي المريض هنا لا يقدر نفسه حق قدرها كما ينظر إلى المستقبل نظرة تشاؤم والمرح والتفاؤل بعيداً عن هؤلاء لأنهم يشعرون بأن كل شيء في حياتهم اليومية يهددهم بالخطر لذلك نجدهم دائماً يفكرون في الانتحار بسبب كثرة المشكلات التي لا يستطيعون حلها وبسبب كثرة همومهم.
ومنهم السيكوباتي المبدع والنوع الذكي من هذه الشخصية يسمى بالسيكوباتى المبدع قد يصل إلى أعلى المناصب والنفوذ والثراء, بل والمكانة الأدبية والاجتماعية , كل ذلك بالحيلة والتمثيل والمكر والابتزاز.
وهناك تداخل بين حالة السيكوباتية وحالة السادية (حب ايذاء الآخرين خاصة التمتع بالإيذاء الجنسي)، ويشير الى ذلك الشعور بالرضاء والنصر في كل مرة ينفذ فيها المصاب جريمته، وربما كانت حالة السادية نفسها جزءاً أو عنصراً من العناصر في الشخصية المركبة للسيكوباتية، ومع ذلك يبقى هناك صفة مستقلة تفرق بين الحالات البحتة للسيكوباتية والحالات البحتة للسادية، وذلك أنه في حالة السادية البحتة يمارس المصاب عدوانيته على الضحايا في نفس البيئة التي يعيش فيها، أما في حالات السيكوباتية فإنه لا يكتفي بالبيئة التي يعيش فيها ولكنه ممكن أن يخسر كثيرا من الجهد والمال في سبيل اختلاق الموقف أو الظروف التي تمكنه من الضحية لبلاد بعيدة لو لزم الأمر.
أما عن وجود سيكوباتيين في المجتمع وفي الوظائف العامة فيمكن أن يكون هناك موظف سيكوباتي أو مسئول سيكوباتي يضرب بالقوانين عرض الحائط وهو شخص مخالف ومضاد للمجتمع وشاذ عنه في سلوكه الاجتماعي و يشعر بنوع من التلذذ في حال ارتكابه جرما أو سلوكا مناهضا للمجتمع.
ومفهوم الفوضي الخلاقة هي أهم عناصر الفكر السيكوباتي تعني الفوضى والمشكلات فالشخص السيكوباتي يكره ان يري الأمور حوله مستقرة فيشعر بأن هذا الوضع خاطئ وغير طبيعي، كما تعد هذه الشخصية أسوأ الشخصيات على الإطلاق وهي أخطر الشخصيات على المجتمع والناس، كما لا يهمها إلا نفسها وملذاتها فقط، بعضهم ينتهي بهم الأمر إلى داخل السجون والزنازين وبعضهم يصل أحياناً إلى أدوار قيادية في المجتمع نظراً لأنانيتهم المفرطة وطموحهم المحطم لكل القيم والعقبات والتقاليد وهم يستخدمون صداقاتهم بغية الوصول إلى ما يريدون.
هذا الشخص السيكوباتي تضعف عنده وظيفة الضمير وهذا يعني انه لا يحمل كثيرا في داخل مكونات نفسه من الدين أو الضمير أو الأخلاق أو العرف، وهو في ميل دائم نحو الغرائز ونحو تحقيق ما تصبو إليه النفس دون شعور بالذنب أو التأنيب الذي يشعر به أي إنسان في حال وقع في منطقة الخطأ. فصاحب هذه الشخصية عذب الكلام يعطى وعوداً كثيراً, دون أن يفي بأي شيء منها. عند مقابلته ربما تنبهر بلطفه وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته في التعامل وشهامته الظاهرية ووعوده البراقة, ولكن حين تتعامل معه لفترة كافية أو تسأل أحد المقربين منه عن تاريخه تجد حياته شديدة الاضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبط والأفعال غير الأخلاقية.
والسيكوباتى شخص مشعل للحرائق فالنار تشكل عندهم رمزية غريبة للدمار ومضادة للمجتمع…يشعلون الحرائق دون تعليلات منطقية وقد رأينا حرق الضحايا باسلوب مقزز.
كما ان التطرف هو الغلو والإسراف أو الشطط بعيدا عن التوسط والاعتدال والتطرف يمكن ان يوجد في أي مجال من مجالات الحياة، فمثلا هناك التطرف السياسي (أقصى اليمين أو أقصى اليسار) والتطرف العرقي والتطرف الاجتماعي والتطرف الديني الخ وأيا كان الشكل الذي يأخذ التطرف فإنه يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع توجد منفردة أو مجتمعه التطرف المعرفي وهو أن ينغلق الشخص على فكرة أو أفكار معينة، ولا يتقبل المناقشة أو إعادة النظر فيها ويعتبرها من الثوابت المطلقة وهو في هذه الحالة لا يلغي وظيفة عقله فقط في تمحيص هذه الفكرة أو الأفكار بل انه يلغي أي رأي آخر مخالف ولا يسمح لهذا الرأي أن يدخل مجال وعيه فضلا عن ان يتفهمه أو يناقشه أو يتقبله والتطرف الوجداني وهو شعور حماسي طاغ نحو شيء معين يجعل الشخص مندفعا في اتجاه معين دون تبصر، وربما يدفعه هذا الانفعال إلى تدمير نفسه أو غيره وربما يندم بعد ذلك حين تخف حدة هذا الانفعال (المؤيد أو الرافض) وبالتالي يعود إلى رشده وفي بعض الأحيان لا يحدث هذا وإنما يظل الشخص يشحن نفسه (أو يشحنه المجتمع) بشحنات وجدانية هائلة تهدد بالانفجار في آية لحظة.
ويؤكد الدكتور أحمد أبوالعزايم هذه العمليات الواسعة للقتل والتخريب والفتنة التي تقودها شخصيات في مختلف أنحاء الوطن والعالم المسلم وغير المسلم تحتاج لخطة عمل واسعة... فلا صحة بدون صحة نفسية واكتشاف مبكر للاضطرابات النفسية بكل اشكالها من اضطراب الشخصية إلي الاضطراب العلي إلي النفسي والوقاية والتوعية والتأهيل ورفع المهارات وهو ما طالبت به منظمة الصحة العالمية ولا بديل له للتنمية فمناخ الاستثمار المتوقع والمأمول يجب ان يرتكز علي جيل صحيح نفسيا ولا عجب ان الكشف الطبي للمتقدمين لمجلس النواب اشتمل بشكل أساسي علي الصحة النفسية فأين هي خطط مصر في بناء شخصية سوية لمستقبل واعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.