أكد الأزهر الشريف، أن الدعوة إلى رفع المصاحف في الثامن والعشرين من هذا الشهر، ليست إلا إحياء لأول وأقوى فتنة قصمت ظَهر أمة الإسلام ومزقتها، وما زالت آثارها حتى اليوم، مضيفًا “الفتنة نائمة لعَن الله من أيقَظَها”، والسعيد كما جاء في سنن أبي داود مَن تجنب الفتنةَ، التي لا تصب إلا في مصلحة أعداء الأمة، ويكون الدين فيها لغير الله. وأوضح الأزهر في بيان اليوم الجمعة، أن هذه الدعوة ليست إلا اتجارًا بالدين، وإمعانا في خِداع المسلمين باسم الشريعة وباسم الدين، فهي دعوة إلى الفوضى والهرج، ودعوة إلى تدنيس المصحف، ودعوة إلى إراقة الدماء، قائمة على الخداع والكذب، وهو ما حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنا. ووصف بيان الأزهر هذه الدعوة بأنها “دعوة إلى جهنم”، ودعاتها دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، وقد بينَهم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عندما سأله الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان عن الشر مخافة أن يدرِكَه، فقال صلى الله عليه وسلم “نعم، دعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا، قال: هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم”. وأشار الازهر الى أنَّ هذه الدعوة تأتى في الوقت الذي تقودُ فيه مصر حربًا حقيقيَّةً في مواجهة إرهابٍ أسود في سيناء، من جماعاتٍ مدعومةٍ بالسلاح والتمويل والمعلومات، لهي خيانةٌ للدِّين والوطن والشعب. وأوضح أنَّ هذه الجماعات بما لها من أسماء وألقاب وشعارات وممارسات، سبَق وقد بيَّنَها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذَّرَنا منها، ففي رواية نعيم بن حماد عن عليِّ بن أبي طالب أنه قال: “إذا رأيتُم الرَّايات السُّود فالزموا الأرض”. وقال :” وقد طالعتنا ولا زالت وسائل الإعلام المختلفة بهذه الرايات السود نراها كلَّ يوم، ثم ذكر علي رضي الله عنه في نفس الرواية من أوصافهم أنهم “لا يَفُون بعهد ولا مِيثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكُنى” من مثل: أبي البراء أو أبي إسحاق، وأبي يعقوب وأبي يحيى. وهكذا إلخ. وأوضح البيان انَّ مثلَ هذه الجماعات بمفارقتها للسَّواد الأعظم من الأمَّة، ومحاربتها لدولة، وخِيانتها للوطن، قد حكَمت على نفسها بحكم الله ورسوله، وقد قال – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه ابن ماجه: “إنَّ أمَّتي لن تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتُم اختلاف فعليكم بالسَّواد الأعظم”.