قوانين الأسرة المصرية.. صندوق الدعم نقلة نوعية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاعات    رئيس جامعة المنوفية يتابع ملف الجودة وتطوير الأداء المؤسسي واستعدادات الكليات المتقدمة للاعتماد    وزيرا النقل والكهرباء يبدآن جولة تفقدية لجبل الجلالة لبدء تنفيذ مشروع طاقة الرياح    انخفاض أسعار الذهب محلياً اليوم الاثنين 13 أبريل 2026.. بكم عيار 21 الآن ؟    بازارات وأنشطة مختلفة داخل الحديقة الدولية احتفالا بشم النسيم    من فرض رسوم إلى حصار الموانى البحرية… مضيق هرمز المعركة مستمرة بين إيران والولايات المتحدة    حزب الله يعلن استهداف ثكنة أفيفيم وقاعدة تدريب للواء المظليين بجيش الاحتلال    خروقات مستمرة.. 5 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة اليوم    بعد فقدان السماوي نقطتين أمام المصري، موعد مباراة بيراميدز والزمالك بالدوري    المباريات المتبقية ل سيتي وأرسنال نحو لقب الدوري الإنجليزي    بالصور.. وزارة الشباب والرياضة تُعلن الانتهاء من زراعة نجيل استاد النادي المصري الجديد    عبدالجليل: الأهلي يعاني من «اللاعبين المعلمين».. وعبدالحفيظ أخطأ في إدارة أزمة سيراميكا    شيكو بانزا يشارك في تدريبات الزمالك الجماعية اليوم    في شم النسيم، مواطن ينهي حياة زوجته بالمنيا    الحدائق العامة تستقبل المواطنين في شم النسيم وسط أجواء حارة بالوادي الجديد    السيطرة على حريق داخل مصنع بلاستيك بالبحيرة (صور)    إصابة 7 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط مخدرات ب100 مليون جنيه خلال مداهمات في قنا وأسيوط    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط سيدة ادعت تنقيب جيرانها عن الآثار وقتل طفليها في البحيرة    شاطئ اللؤلؤ بأبحر الشمالية فى جدة.. وجهة بحرية تجمع بين الجمال والأنشطة الترفيهية    القناة الثانية بالتليفزيون المصرى تحتفى بشم النسيم من استديو ماسبيرو النهرى    ليلة طربية في السعودية.. راشد الماجد يستعد لحفل ضخم بجدة    أبوك مات .. بقلم/ حمزة الشوابكة    نصائح لتناول الرنجة والفسيخ بأمان في شم النسيم    تحرك برلماني لإدراج خدمات الصحة النفسية ضمن التأمين الصحي الشامل    كيفو: سأقول مثل زملائي أن هدف إنتر التأهل لدوري أبطال أوروبا    فليك يعلن قائمة برشلونة لمواجهة أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا    ضبط 105 آلاف مخالفة مرورية و55 سائقا يتعاطون المخدرات خلال 24 ساعة    تحصين أكثر من 79 ألف رأس ماشية خلال أسبوعين بأسيوط ضمن الحملة القومية ضد الجلد العقدي    تحصين 79 ألف رأس ماشية ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام بأسيوط خلال أسبوعين    وزير الإنتاج الحربي يبحث تعزيز التعاون مع "باراسون" الهندية للأنظمة المتقدمة    اقتراح برغبة لإجراء مسابقة لتعيين حملة الماجستير والدكتوراه بالجهاز الإداري    التشكيل المتوقع لمباراة أهلي جدة ضد الدحيل في دوري أبطال آسيا    هيئة الدواء تنفيذ أكثر من 1.280 تراخيص للمصانع والمنشآت الصيدلية    «السياحة» تعلن انتهاء أعمال تطوير قاعة الخبيئة في متحف الأقصر    رؤى جديدة لمدن لم تأت بعد.. في جلسة حوارية داخل بيت المعمار المصري    ندوة في مركز جمال عبد الناصر الثقافي بالإسكندرية لمناقشة المجموعة القصصية «تحول»    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    مشاورات مصرية أوغندية لتعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي    بتروجلف تضيف 10 آلاف برميل يوميًا لإنتاجها بخليج السويس وتسجل أعلى معدل في تاريخها    وزير الصناعة يصدر قرارا بإعادة تنظيم تراخيص إقامة أو إدارة أو تشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية    «الصحة»: تنفيذ 90% من البنية التحتية لمدينة اللقاحات    شم النسيم.. نصائح مهمة لتناول الفسيخ والرنجة بأمان من بيطرى سوهاج    تصاعد المنافسة في «اللعبة 5».. شيماء تنضم لفريق مظهر بشرط صادم    هوية مصرية تتجدد.. رحلة شم النسيم عبر العصور    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    الرئيس السيسي يوجه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب    وزارة الأوقاف توضح الحكم الشرعى فى الانتحار: أمره إلى الله    مشاركة مميزة للموهبين في إعادة إحياء فرق الموسيقى العربية بقصر ثقافة الإسماعيلية (صور)    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    مديرية العمل بالأقصر تعلن عن وظائف لأبناء المحافظة.. اعرف التفاصيل    الأوقاف تكشف حكم الانتحار في الشريعة الإسلامية    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقارنة بالجاليات اليهودية فى بلدان أخرى
موقع إسرائيلى: يهود مصر كانوا الأكثر إنجازا وتأثيرا
نشر في الوفد يوم 28 - 04 - 2014

نشرت صحيفة "المصدر" الإسرائيلية تقريرا مطولا زعمت فيه أن إنجازات اليهود انطلقت من أرض النيل بدءا من ترجمة التوراة وازدهار وضعهم الاقتصادى والاجتماعى والثقافى.
وقالت الصحيفة :" فى العصور السالفة، استقرّ الحُكماء اليهود فى الإسكندرية ونشروا حكمتهم للعالم. حتّى القرن العشرين، لم تكُن الصهيونية والوطنيّة المصرية متناقضتَين. لكن اليوم، تكاد جالية يهود مصر تكون غير موجودة.
لم تكن الجالية اليهودية فى مصر يومًا أكبر جالية يهودية فى الشرق الأوسط، ولا أبرز جالية. فالجاليات العراقية، الشاميّة، اليمنيّة، والإفريقية الشمالية كانت أبرز بشكلٍ عامّ.
لكن منذ فجر التاريخ، نسج اليهود علاقات خاصّة مع مصر، لم تتوقّف يومًا. فمنذ ذهاب إبراهيم الخليل ويعقوب إلى مصر فى أزمنة الكتاب المقدّس، وجد الكثير من اليهود ملجأً فى بلاد النيل.
وتحت عنوان شعب مُقاتِلين وحُكماء، ذكرت الصحيفة أن ثمة شهادات قديمة على أنّ مقاتِلين يهودًا مأجورين كانوا يعيشون فى جزيرة "إلفنتين" على حدود مصر الجنوبيّة، إذ كانوا مؤتَمَنين على حراسة الحدود من الغزاة القادمين من الصحراء، الذين تعاونوا مع المملكة الفارسيّة. حتّى إنّ أولئك اليهود أنشأوا معبَدًا فاخرًا جدًّا، كان مركزًا للنزاع مع جيرانهم غير اليهود. كذلك، استخدم الملك بطليموس الأول المقاتِلين اليهود بشكلٍ كبير لحماية مملكته.‎
فى الحقبة الهلينستية، التى ازدهرت فيها مدينة الإسكندرية وأضحت مركزًا عالميًّا للحكمة، الفلسفة، الهندسة، والعمران، لم تتضرّر مكانة اليهود. ففى القرن الثالث قبل الميلاد، وضع حُكماء يهود من الإسكندرية الترجمة الأولى للأسفار المقدّسة العبرانيّة إلى لغة أجنبية، التى دُعيت "الترجمة السبعينية"، لأنّ 72 من الحكماء اليهود عملوا على الترجمة إلى اليونانيّة وفق التقليد. بعد ذلك بسنوات، ظهر فى الإسكندرية فيلَسوف يهودى شهير آخَر، هوفيلون السكندري، الذى كان يطمح إلى أن يُظهر أنّ اليهودية دين يمكنه أن يندمج مع مبادئ الفلسفة اليونانيّة، ولا يناقضها.
بطليموس الثانى ومترجموالسبعينية، رسم من عام 1672
فى الحقبة الرومانية أيضًا، واصل اليهود الازدهار، لكنّ تمرّدهم على الحُكم الرومانى عام 115 للميلاد كان ذا عواقب وخيمة عليهم. فقد كان يهود الإسكندرية عاملًا رئيسيًّا فى الصراع ضدّ الرومان، الذى بدا فى البداية انتصارًا كبيرًا على الإمبراطورية. لكن الإمبراطور تراجان أرسل قوّات عسكريّة كبيرة أدّت إلى انتهاء ثورة اليهود بإبادة 90% من يهود مصر، وتدمير المجمع اليهودى الفاخر فى الإسكندرية. ولم تبدأ مكانة اليهود بالتعافى إلّا مع صعود الإسلام، إذ حظوا، كباقى يهود العالم الإسلامى بمكانة "أهل الذمّة".
ورغم أنّ تعامُل السلطات الإسلاميّة كان يتغيّر مع اليهود، ورغم العبء المادى المتمثل فى الضرائب والجزية، تمتّع يهود مصر باستقلال شبه تامّ. فى القرن السابع للميلاد، ازدهر فى مصر اليهود القرّاؤون، وهم فرع خاصّ من اليهود لا يعترفون بأى من "الكتابات الدينيّة" عدا التوراة نفسها. ولا تزال هذه الجماعة، الموجودة فى صراع طويل الأمد مع باقى الطوائف اليهودية، قائمةً فى إسرائيل إلى اليوم.
حين بلَغ عظيمُ اليهود القاهرة
فى أواخر القرن الثانى عشر للميلاد، وصلَ مصرَ رجلٌ يُعتبَر أحد أحكم اليهود وأفضلهم فى التاريخ، وهوموسى بن ميمون. كان ابنُ ميمون، الذى وُلد فى الأندلس، وانتقل جرّاء ضائقة اقتصاديّة إلى المغرب، فى طريقه إلى الشرق الأوسط، رجل دين، فيلَسوفًا، عالمًا، وطبيبًا. وبالتوازى مع كونه رئيس الجالية اليهودية فى مصر، كان ابن ميمون أيضًا طبيب الملك الأفضل بن صلاح الدين. قضى موسى بن ميمون وقتًا طويلًا فى البلاط الملكى فى القاهرة، لكنه استمرّ فى تكريس قسمٍ كبير من عمله للفتاوى الدينية لليهود.
جعلت الخبرة المنوّعة، التى شملت كتب الفلسفة والعلوم اليونانيّة، إلى جانب الاطّلاع الكامل على الأدب الدينى السابق له، ابن ميمون اسمًا يبعث على الفخر لدى كلّ يهودى إلى يومنا هذا. فى القاهرة، خَطَّ كتابه الشهير دلالة الحائرين، الذى يُرشِد اليهودى الحائر الذى لا ينجح فى التوفيق بين مبادئ دينه وبين العلم والفلسفة، واستخدم فيه ابن ميمون مبادئ مدرسة "الكلام" الإسلاميّة. ويُعتبَر الكتاب مُؤَلَّفًا نموذجيًّا.
أيّام الازدهار
فى عصر المماليك، كان وضع اليهود حرِجًا جدًّا. فقد جعل التعصُّب الدينى ضدّ جميع الطوائف غير المسلمة، الذى كان موجَّهًا بشكل خاصّ ضدّ الطوائف المسيحية، اليهود يدفعون ثمنًا باهظًا. أمّا مع صعود الإمبراطورية العثمانية، فقد تحسَّن وضع اليهود نوعًا ما، لكنّه ظلّ متقلّبًا. وأدّت المجازِر المُرتكَبة ضدّ الجالية اليهودية إلى تقلُّص عدد اليهود بشكل ملحوظ فى القاهرة والإسكندرية فى القرون التى تلَت. ولكن مع تولّى محمد على باشا السلطة، عاد وضع اليهود إلى التحسُّن.
حين بدأت تُثار مسألة شقّ قناة السويس فى القرن التاسع عشر، تحسّن وضع اليهود أكثر أيضًا. فقد امتلأت القاهرة بمندوبين وذوى مصالح بريطانيين، فرنسيين، وألمان، وساعدت المبادرةُ الاقتصاديةُ اليهودَ على انتهاز تلك العلاقات لإقامة علاقات تجاريّة جيّدة.
فى مطلع القرن العشرين، بلغت جالية يهود مصر الذروة، وتكوّنت ليس من يهودٍ عاشوا فى مصر طوال قرون فحسب، بل أيضًا من مُهاجِرين يهود أتَوا من جميع أنحاء أوروبا وشمال إفريقيا. وأتى إلى مصر أيضًا يهودٌ من أصول بولندية وروسيّة بسبب التعامُل السيء مع اليهود فى أوروبا الشرقية. أدّى هذا إلى جعل يهود مصر ينطقون بلُغاتٍ مختلفة. فالمخضرَمون تحدّثوا باللهجة العربية المصرية، فيما المُهاجرون المتحدّرون من المطرودين من إسبانيا تحدّثوا الإسبانية - اليهودية، التركية، اليونانيّة، والإيطاليّة، أمّا الأوروبيون الشرقيون فكانوا ناطقين بالروسية، البولندية، ولهجات من الألمانية - اليهوديّة. فى الواقع، كانت الجالية المصرية فى ذلك الحين أشبه بقوس قزح.
جوقة يهودية فى الإسكندرية
فى القاهرة والإسكندرية، كانت ثمة مدارِس يهودية درّست مختلف اللغات والحضارات الأوروبية، التى اختارها والِدوالتلاميذ. كما أنشأت الجالية اليهودية مستشفَيات فى القاهرة والإسكندريّة، مؤسسات للمُسنّين، ومؤسسات صَدَقة وثقافة مختلفة، بما فيها مسرح جماهيريّ.
الدمج بين الصهيونيّة والوطنيّة المصريّة
بلغت الصحافة اليهودية فى مصر ذروتَها فى القرن العِشرين. فقد عمل نحو90 صحيفة يهودية فى مصر بدءًا من نهاية القرن التاسع عشر، حتّى مغادرة معظَم اليهود إلى إسرائيل. إحدى أشهر الصحف، التى كانت تصدُر فى العشرينات، كانت صحيفة "إسرائيل"، التى نُشرت بالعربية، الفرنسيّة، والعبرانيّة. أنشأ الصحيفةَ د. ألبرت موصيري، أحد أعيان الجالية اليهودية. كان موصيرى وطنيًّا مصريًّا، ولكنه دعم الصهيونيّة أيضًا. وهولم يجِد أى تناقض بين الصهيونية وبين القوميّة العربية، بل ظنّ أنّ الدولة اليهودية يمكن أن تُقام فى قلب الشرق الأوسط.
فى تلك السنوات، بدأت الفكرة الصهيونية تنمولدى يهود مصر. بدأ عدد أكبر فأكبر من شبّان مصر ينتمون إلى حرَكات شبابيّة صهيونية، فيما تبرّع أثرياء الجالية اليهودية بالمال لشراء أراضٍ للمستوطَنات اليهودية فى فلسطين. ولدى صدور وعد بلفور عام 1917، عبّر يهود القاهرة والإسكندريّة عن فرحهم علنًا.
لكن فى الثلاثينات، تزايدت الدعاية النازية والفاشيّة بين المصريّين، ما أدى إلى تدهوُر أوضاع اليهود. أدّى العداء لليهود فى نهاية المطاف إلى إغلاق صحيفة "إسرائيل". ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية وازدياد الحديث عن الحاجة إلى دولة يهودية، تزايد السخط العربى والمصرى على اليهود.
أيّام العِداء
فى جلسةٍ للأمم المتحدة سبقت الإعلان عن إقامة دولة يهودية، فى تشرين الثانى 1947، حذّر سفير مصر، يوسف هيكل باشا: "يعيش مليون يهودى بسلام فى مصر وباقى الدول الإسلامية، ويتمتّعون بجميع حقوق المواطِنين. وهم بالتأكيد لا يرغبون فى الهجرة إلى فلسطين. لكن إذا أُقيمت دولة يهودية، فليس فى وسع أحدٍ أن يمنع الكوارث. ستندلع اضطرابات فى فلسطين، تمتدّ إلى جميع الدول العربية، وتؤدى ربما إلى حرب عرقيّة ... إذا قرّرت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، فإنها ستتحمّل مسؤولية الكوارث الخطيرة جدًّا وقتل عددٍ كبير من اليهود".
لكنّ قرار إنشاء دولة يهودية اتُّخذ فى الأمم المتحدة، وقرّرت مصر إرسال جيشها لنصرة فلسطين وتدمير الكيان الصهيوني. ولم يُؤدِّ الإخفاق المصرى والانتصار الإسرائيلى عام 1948 سوى إلى تحوُّل التعامُل مع اليهود إلى أكثر سوءًا. فاعتُقل عددٌ كبير منهم، وصودرت ممتلكاتُهم.
بين يونيوواكتوبر عام 1948، شرعَت الحكومة المصرية والجماهير فى مصر فى ممارسة العنف والاضطهاد ضدّ اليهود. فى الحى اليهودي، أُلقيت قنابل، تسبّبت بوفاة 70 يهوديًّا وإصابة نحو200 آخَرين، فيما أدّت اضطرابات أخرى فى أرجاء مصر إلى مقتل وإصابة مئات آخَرين من اليهود. كما اعتُقل ألفا يهودي، وصودرت ممتلكات آخَرين.
فى 30 مابو1948، أعلنت الحكومة المصرية عن نيّتها مصادرة ممتلكات أى مواطن، فى حال ثبت أنّ نشاطه يشكّل خطرًا على أمن الدولة. فانتقلت ملكيّة نحو70 شركة ومصلحة يهودية إلى الحكومة المصرية. دفع ذلك يهودًا كثيرين إلى اجتياز الحدود، ليقيموا فى إسرائيل. فغادر نحو30 ألف يهودى القاهرة، ووصل نصفهم إلى إسرائيل.
تزايدت النزعة مع ارتقاء جمال عبد الناصر السُّلطة. فهزيمتا مصر أمام إسرائيل عامَى 1956 و1967 جعلتا مصريين عديدين يصبّون جام غضبهم على اليهود القليلين الباقين. أدرك معظم اليهود عام 1956 أنّ مصر لم تعُد ملجأً آمنًا بالنسبة لهم، فهاجروا إلى إسرائيل أوإلى دُول أخرى. صادرت الحكومة جميع ممتلكات اليهود الذين غادروا مصر، واضطُرّوا إلى التوقيع على تعهُّد بأنه لا يمكنهم مطالبة مصر بأى شيء أوالعودة إليها مطلقًا. حتّى عام 1957، هبط عدد يهود مصر، الذى بلغ نحو80 ألفًا فى مطلع القرن، إلى مُجرَّد 15 ألفًا.‎
أمّا اليوم فلم يبقَ فى مصر سوى بضع عشراتٍ من اليهود، يعيش معظمُهم فى الإسكندرية. فقد أدرك يهود مصر أنّ الأيّام التى كان يمكن فيها لليهود فى مصر أن يرَوا أنفسهم وطنيّين مصريّين وصهيونيّين على حدٍّ سواء ولَّت، وأنه أصبح عليهم أن يختاروا بين كونهم مصريين أوكونهم صهيونيين.
وقالت الصحيفة ان تلك كانت النهايةَ الحزينة لقصّة جالية عظيمة، كان يمكنها لولا الظروف السياسية أن تواصل النمووالازدهار داخل مصر، إلى جانب دولة إسرائيل، حتّى يومِنا هذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.