مدبولي: قطاع الدواء والمستلزمات الطبية على رأس أولويات الدولة    محافظ قنا يتابع الموقف التنفيذي لإحياء منطقة دندرة    الرئيس اللبناني: المباحثات مع إسرائيل هدفها تمديد الهدنة    وكالة مهر الإيرانية: الدفاعات الجوية تتعامل مع أهداف في أجزاء من طهران    الأهلي يستأنف تدريباته بعد الراحة استعدادا لمواجهة بيراميدز    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    البيت الأبيض يتولى مباشرة ملف المباحثات اللبنانية الإسرائيلية وسط مؤشرات على حسم دبلوماسي مرتقب    افتتاح معرض «صنع في دمياط للأثاث» بمشاركة 80 مشروعاً للأثاث والديكور    زينة العلمى أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    خواطر الشعراوى| الإنفاق ليلا ونهارا .. سرا وعلانية    سوء الخاتمة، مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته في القاهرة الجديدة    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    نادية مصطفى تكشف مفاجأة صادمة عن حالة هاني شاكر الصحية    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    سقوط ديلر الحشيش وعصابته بعد فيديو «المزاج العام» بالغربية    عبد الرشيد: ذكرى تحرير سيناء ملحمة تربوية تعزز التلاحم الوطني بين أجيال الجمهورية الجديدة    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جوارديولا عن إقالة روسينيور: أشعر بالحزن.. وأنا محظوظ بالاستقرار في مانشستر سيتي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    صراع الميراث .. تفاصيل مثيرة في واقعة اتهام شقيق لزوجة أخيه بالبلطجة    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    حماس: جريمة الاحتلال في شمال غزة تؤكد استمرار حرب الإبادة وعجز مجلس السلام    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    محافظ بورسعيد يعتمد جدول امتحانات الترم الثاني 2026    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطر المرعب للقراءة
نشر في الوفد يوم 18 - 10 - 2013

للمفكر الفرنسي المعروف " فولتير " قصة قصيرة لا تتعدى صفحتين , لكنها تمس حياتنا الراهنة بشكل مثير . القصة صاغها " فولتير " , في النصف الثاني من القرن الثامن عشر, على شكل " فتوى "
صادرة من مفتي استانبول إبان الدولة العثمانية , وملأها فيلسوف الحرية بسخرية لاذعة وخيال خصب . لكن حكاية" فولتير " مبنية على واقعة حقيقية , عندما دخلت المطبعة ذات الحروف العربية , والتي كانت تكتب بها التركية , لأول مرة إلى عاصمة الخلافة العثمانية عام 1726 . أحدث دخول تلك المطبعة ضجة كبيرة , فقد قام مفتي الدولة,الذي أسماه فولتير "يوسف شاريبى" بتحريم طباعة الكتب الدينية بها , وتمت إقالة السلطان أحمد الثالث من عرشه وحدثت ثورة , أطيح فيها بالصدر الأعظم .
• فتوى " فولتير "
أخذ فولتير هذه الواقعة , ونسج عليها حكاية أسماها " الخطر المرعب للقراءة " . استند فولتير في فتواه الساخرة . على أن المطبعة آلة ملعونة محرمة لأسباب ثلاثة , هي أنها ستبدد الجهل , والجهل أساس أي دولة , وأنها ستأتي بكتب من الغرب مليئة بالأفكار المسمومة , ولأنها ستؤدي إلى طباعة كتب الفلاسفة , وهم أسوأ من الشيطان نفسه . لم يكن الفيلسوف الفرنسي مهتماً بالطبع بأحوال الشرق العثماني , ولكنه كان يريد الإسقاط على الواقع السياسي والاجتماعي الفرنسي ومهاجمة سلطة الكنيسة الكاثوليكية ورجال الدين في فرنسا آنذاك .
تذكرت واقعة المفتي وحكاية فولتير , وأنا أطالع فتاوى بعض مشايخ هذا الزمان. تذكرت أيضاً رقابة" الأزهر " التي أصبحت سيفاً مشرعاً , ليس على الكتب الدينية فقط , بل على الإبداعات الأدبية من شعر ورواية وقصة . وتذكرت أيضاً قرار الأزهر منذ سنوات بمصادرة خمسة آلاف نسخة من كتاب باللغة الإنجليزية عن " محمد بن عبد الوهاب " مؤسس " الوهابية " , وكأن " الأزهر الشريف " قد جعل من نفسه حارساً للمذهب الوهابي , وعد نفسه مدافعاً عن " محمد بن عبد الوهاب " , ناسياً أن رسولنا ونبينا هو " محمد بن عبد الله " عليه الصلاة والسلام .
عندما بدأ انتشار الكهرباء في القاهرة وأصبحت تضيء الشوارع وبيوت الأثرياء , وقعت الواقعة . بذل " المشايخ " جهداً بالغاً في مقاومة إنارة المساجد بتلك المصابيح " الشيطانية " , مدللين بأن الكهرباء سوف تفسد روح الجلال الذي يسكن بيوت الله , وتطلب الأمر جدلاً ومعركة شعواء انتصر فيها رجال الدين المستنيرون .
لم تعرف بلدان عربية أيضاً المذياع حتى النصف الثاني من القرن العشرين لأن حكامهم ومناصريهم من رجال الدين كانوا يرون في الإذاعة عملاً من أعمال الشياطين . كان وصول الكلمة إلى الناس هو تبديد للجهل , وكان أي تبديد للجهل هو خطر عل نظام الحكم . لم يكن " فولتير " مخطئاً في سخريته قبلها بمائة عام . أما دخول " التلفزيون " فقد احتاج إلى معركة في أحد البلاد العربية , كادت أن تبذر الشقاق بين أسرة حاكمة وحلفائها الدينيين . تلك الوقائع تثبت أن هناك من يحاول استغلال الدين للوقوف أمام سنة التطور والتحديث , وأن فتاوى بعض المشايخ لم تكن لوجه الله ولوجه مصلحة المسلمين , بل للحفاظ على مصالح البعض المستفيد من القديم البالي .
• فتاوى الظلام
احتاجت المطبعة إلى مائة عام أخرى بعد دخولها إلى عاصمة الخلافة العثمانية , لتدخل مصر المحروسة . جاء الفرنسيون ليغزوا مصر في عام 1798 , وجاء معهم المدفع والمطبعة العربية . لكن عندما ذهبوا أخذوا معهم مطبعتهم , وظلت مصر دون مطبعة عربية حتى الثلاثينات من القرن التاسع عشر . أدخل محمد علي المطبعة ذات الحروف العربية ليطبع منها " الجرنال " . نشرة من صفحتين لأوامر الباشا , يتم طباعة مائة نسخة فقط منها . بعد " الجرنال " ظهرت " الوقائع المصرية " ليتم طباعة سبعمائة نسخة منها , لكن المطبعة بقيت , وازدادت أعدادها . ظهرت الكتب والصحف , فجاء نور المعرفة , وظهرت معه " فتاوى الظلام " لبعض المشايخ , الذين يرون أن القراءة خطر مرعب . ظهرت " الرقابة " على الصحف والكتب , وتمدد سلطان البعض ليصادر إبداعاً هنا أو هناك .
كما أن للظلام " شيوخ " يدافعون عنه , كان أيضاً للحرية والعقل " مشايخ " يفتحون للنور نافذة كي يدخل منها . لعل أبرزهم , هم شيوخ الأزهر الكبار : محمد عبده , ومصطفى عبد الرازق ومحمود شلتوت . تولى الشيخ مصطفى عبد الرازق مشيخة الأزهر لمدة لا تزيد عن ثمانية عشر شهراً , انتهت بوفاته في سن مبكرة , فخسر الأزهر والإسلام مجدداً وعقلاً مستنيراً . وكان لمصطفى عبد الرازق رأياً في الفتوى بثه في مقال له عام 1926 في صحيفة " السياسة " . كان يرى أن " المفتي " ليس شبيهاً ببابا الفاتيكان , وأن " وظيفة " الإفتاء " كالأعضاء الأثرية التي تلبث ناتئة في الجسوم من غير أن يكون لها عمل " , وينهي مقالته " بأن من مصلحة الدين أن تلغى تلك الوظيفة مادام وجودها يوقع في وهم الناس أن في الإسلام بابا تسير كلماته ورغباته على المؤمنين , وقراراته لا تقبل المناقشة "
تداعت كل تلك الأفكار والذكريات إلى ذهني وأنا أتمعن في قصة " الخطر المرعب للقراءة " التي ترجمها الدكتور صادق نعيمي في كتاب صدر له فى القاهرة بعنوان " الإسلام في عصر الأنوار " عن دار شرقيات. وقانا الله وإياكم كل " الأخطار المرعبة" القادمة ممن يقاوم أنوار القراءة والمعرفة والعقل، وممن يصدر فتاوى " ظلامية " تثير الفتن والبغضاء في مجتمعات آمنة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.