قال الخمينى ذات يوم إنه سيستعين بالشيطان فى حربه ضد العراق ، ومناسبة ذلك الكلام كان انكشاف صفقة السلاح السرية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وإسرائيل فى بدايات الثورة والادعاءات التى صاحبتها من تحرير الشعوب إلى تحرير الاقصى المبارك ! ذلك كان الملهم والقائد والمرشد لثورة الملالى الايرانية ، بحث على الشيطان ووجده فى اسرائيل ، وتحالف معه ، فالمشروع " الفارسى " الامبراطورى لايخيف الصهونية العالمية ، بينما المشروع القومى العربى يشكل خطراً على الكيان والحلم الغربى ، ويتكرر المشهد اليوم ، وإن اختلفت التفاصيل والمسميات ، فهاهم الاخوان يتحدثون عن الاستعانة بالشيطان من اجل العودة إلى الحكم الذى زال ، وحلم الخلافة الذى تبخر ، والشيطان له عدة وجوه وقد قالها العريان ومن بقى من قادتهم خارج السجون ، واستخدم لفظ " الشيطنة " عدة مرات فى رسائله الموجهة إلى الاتباع ، وكان آخرها " شيطنة الجامعات " ، وهذا يعنى إن الإخوان يسيرون على نهج يخالف نهج أهل الكتاب والسنة ، فنحن قد تعلمنا ان نستعيذ من الشيطان الرجيم فى كل لحظة ، حتى نبعده ونبعد شره عنا ، بل نقرأ له " المعوذات " وما استقر عليه فقهنا من أدعية حتى نطرده من امامنا ونتحصن من وسوسته التى لاتهدأ أبداً ، فالشيطان " يغوى " و " ويزل " ويصور الحلال حراماً والحرام حلالاً ، ويزين الموبقات ، ولايلجأ إليه إلا من " أشرك " وإنحرف عن الطريق القويم . كانت اسرائيل عند الخمينى الشيطان الذى يستعان به ، وعند الإخوان شياطين يظهرونها بناء على مستجدات الأمور ، وبعد ان فشلت " شيطنة " التأييد التركى المحرض ، وانكشاف " شيطنة " الإعلام المزيف للحقائق ، وانحسار " شيطنة " الفوضى فى الشوارع والمدارس والجامعات ، بعد كل ذلك اتسعت دائرة الشيطنة ، وجاءت " أشتون " إلى القاهرة حاملة " افكاراً شيطانية " للعرض والتسويق ، وربما الخروج بنتائج إيجابية لاحداها او بعضها ، فالذى تسرب من معلومات حول ما تتضمنه جعبة اشتون من مطالب لايمكن ان يكون حسن النية ، ومصلحة مصر وأمنها ، ولاتنطبق عليها المعايير الواقعية للحالة المصرية ، بل تتقافز من بين سطورها عيون شياطين الإخوان ، مع عدم استبعادنا للفكر الاستعمارى الاوروبى الذى تكون وولد وترعرع فى رحم " ام الشياطين " منذ قرون ، وللأسف مازالت اوروبا تظن ان " سحرتها " و " كهنتها " ومبعوثيها قادرين على انفاذ رغباتها ، متناسين إن الامم تغيرت ، وان الشعوب قد تثقفت ، وان العقول قد حصنت ، وان النفوس قد زكيت .