رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروع تطوير مطار العريش الدولي    «سي إن إن»: وفد إيراني يصل إلى باكستان الثلاثاء لمفاوضات حاسمة مع واشنطن    القبض على مستأجر مزرعة زيتون لاتهامه بالتنقيب عن الآثار والتسبب في مصرع شابين بالفيوم    فتح باب التقديم للتعاقد مع 1864 إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف    مفتي الجمهورية يهنئ أحمد الشرقاوي لتكليفه رئيسا لقطاع المعاهد الأزهرية    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب8045 جنيها    الزراعات التعاقدية تطلق قوافل إرشادية ب3 محافظات للمحاصيل الصيفية والزيتية    بداية مبشرة لموسم القمح في المنيا وأرقام توريد قياسية    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    تنسيقية شباب الأحزاب تعقد ورشة عمل حول تعديلات قانون الإدارة المحلية    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    خبير: إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز يمثل تصعيدا بالغ الخطورة    صلاح يضع بصمته في ديربي الميرسيسايد.. ليفربول يتقدم على إيفرتون في الشوط الأول    حقيقة غضب الونش بسبب عدم المشاركة بشكل أساسي مع الزمالك في المباريات الأخيرة    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    مدير التعليم بدمياط: تفعيل درجات المواظبة والسلوك وربطها بشكل مباشر بالحضور الفعلي    ضبط عامل بالغربية بعد نشر فيديو عن «حبل مشنقة» على السوشيال ميديا    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات نهاية العام الدراسي 2026/2025    القبض على عاطل تعدى على عمه وأسرته بسبب الميراث بالقاهرة    بصورة من كتب كتابه.. محمود البزاوي يحيي ذكرى رحيل صلاح السعدني    رئيس الوزراء يتفقد مبنى الغسيل الكلوي الجديد في مستشفى العريش العام    حماس تعلن لقاءات في القاهرة لمتابعة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ    ضبط تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    رئيس الوزراء: توجيهات رئاسية بالاهتمام والتوسع بملف تحلية مياه البحر بالتعاون مع الشركات العالمية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    وزير الرياضة ومحافظ الدقهلية يتفقدان مركز شباب قولنجيل ويفتتحان ملعبا قانونيا    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    رئيس جامعة بني سويف يلتقي بعدد من شباب الباحثين الذين اجتازوا البرنامج التدريبي بالتعاون مع بنك المعرفة    محافظ البحيرة: إدراج منازل رشيد التاريخية بقائمة التراث الإسلامى يعكس قيمتها    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    بعثة المنتخب الوطني للكرة النسائية تعود إلى القاهرة    شافكي المنيري توجه رسالة دعم ل هاني شاكر بكلمات من أغنياته    دفعوا ومتأهلوش، القدر يمنح الزمالك هدية مجانية في نهائي كأس السلة    طلب إحاطة حول تضارب تقديرات توريد القمح لموسم 2026 وفجوة تمويلية محتملة    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بطريق فرعي بكوم حمادة بالبحيرة    الطيران المدني الإيراني: استئناف الرحلات الجوية من مطار مشهد غدًا    نجاح فريق طبي في استئصال ورم خبيث يزن 2 كجم من طفلة بعمر 10 سنوات بجامعة طنطا    «صحة قنا» تكشف على 645 مواطنا بقافلة طبية مجانية في قرية الحجيرات    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    استجابة فورية.. أمن القاهرة ينقل سيدة غير قادرة على الحركة إلى المستشفى    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    لورينتي: أخفقنا ولكن الأوقات السعيدة قادمة    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    بعد فوزها بجائزة «مرفأ للشعر»    جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد تنفيذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العراقي ‮:‬نحتاج لقرنين من الزمان لاستعادة دورنا
نشر في الوفد يوم 08 - 06 - 2011

ليس فقط أحد أكبر أساتذة الفلسفة الإسلامية في مصر والعالم العربي لكنه بحق أحد رهبان الفكر الذين ضحوا بحياتهم الشخصية فرفض الزواج والاستقرار طوال حياته التي تخطت حاجز السادسة والسبعين،‮ ليكون خادماً‮ أميناً‮ للفلسفة،‮ قدم للمكتبة العربية عشرات الكتب النقدية الرائعة،‮ قضيته الإنسان وحقه في التعبير عن رأيه بحرية كاملة،‮ وذنبه‮ - إن صح التعبير‮ - الصراحة المطلقة التي لم تبق له صديقاً‮.. سألناه عن مستقبل مصر بعد ثورة‮ 25‮ يناير ومشروع النهضة الحلم الذي راود العرب ولا يزال،‮ وهل يمكن تحقيق مرحلة ثالثة من النهضة،‮ وما أسباب فشل مشروعات النهضة في عهدي محمد علي وعبدالناصر،‮ وعن علاقته وعشقه للزعيم الخالد مصطفي النحاس الذي وصفه بأنه أعظم رئيس وزراء في تاريخ مصر الحديثة،‮ قدم لها العديد من المشروعات العظيمة وحافظ علي اقتصادها،‮ ورعي أبناءها،‮ وطالب بضرورة إدراج أعماله في كتب التاريخ في المراحل التعليمية المختلفة‮.. وإلي نص الحوار‮:‬
‮ ماذا يعني مصطلح النهضة؟
‮- يختلف تعريفها من بلدة إلي أخري،‮ بمعني قد نجد نهضة في دولة أوروبية تبدأ باقتلاع كل مظاهر العصر القديم بحيث تقيم جديداً،‮ ولكن في العالم العربي،‮ ومصر خاصة كقائدة في حضارتها وثقافتها وفنونها وعلومها لا يمكن للنهضة أن تقتلع القديم تماماً،‮ خاصة أنه قد توجد مظاهر في العهد القديم أفضل من عهد جديد من جميع مظاهر الحضارة،‮ فقارن في الفنون مثلاً‮ كقامات أسمهان وأم كلثوم وفريد الأطرش وبين النماذج الموجودة الآن،‮ وكما قال طه حسين إن من يقف عند التراث فقط فهو نصف إنسان ومن يقف عند النهضة المعاصرة فقط فهو نصف إنسان،‮ ولا أحد يرتضي لنفسه أن يكون نصف إنسان،‮ وقال هذا أيضاً‮ زكي نجيب محمود وتوفيق الحكيم،‮ والمقترح أن نحتفظ من القديم بالجوانب الإيجابية،‮ لأن القديم ليس بالضرورة أن يكون جميعه فاسداً،‮ فهل نجد الآن شاعراً‮ يكاد يقترب من ابن الرومي وأبونواس والمتنبي وأبوعلاء المصري وعمر الخيام،‮ ثم نضيف إلي القديم الجوانب الحديثة في كل مجال،‮ خاصة الجوانب العلمية،‮ هنا تكون النهضة قائمة علي جناحين،‮ ولكن بشرط أن يستبعد من القديم كل الجوانب السلبية،‮ خاصة المخترعات العلمية،‮ لأن النظرية العلمية الآن تختلف تماماً‮ عن النظريات الحديثة،‮ المهم عدم التضحية بالماضي،‮ لأن الشعب الذي ليس له ماض،‮ ليس له حاضر ولا مستقبل‮.‬
‮ هل لدينا مشروعات للنهضة؟
‮- الآن للأسف الشديد لا يوجد مشروع متكامل للنهضة،‮ لأننا كما قال توفيق الحكيم في مقاله له بصحيفة الأهرام وهو يحتفل بمولد زكي نجيب محمود‮: »‬نحن الآن في عالم الصراصير ولسنا في عالم النمل والنحل،‮ والصراصير تعبير عن التنازع والتقاتل،‮ أما النمل والنحل فرمز للتعاون والتآلف،‮ ومصر الآن إذا كنا لا نجد فيها مشروعاً‮ فكرياً،‮ فإن ذلك يرجع إلي أننا نجد أن المسيطرين علي الثقافة هم من أشباه المثقفين والأقزام فلم يفعلوا شيئاً‮«‬،‮ وكما قال زكي نجيب محمود في آخر صفحات كتابه الأخير‮ »‬حصاد السنين‮«‬،‮ وحينما تحدث عن ظاهرة سماها‮ »‬عملقة الأقزام‮« أي كيف نصنع من القزم عملاقاً‮ وأرجع ذلك إلي شيئين هما السياسة والإعلام،‮ وأذكر للتاريخ أنني حينما كنت بمنزله في أيامه الأخيرة اقترحت عليه أن يضيف سبباً‮ ثالثاً‮ وهو ادعاء المرض،‮ فوافقني علي ذلك ولكنه كان سلم الكتاب للمطبعة‮.‬
‮ حدثنا عن إنجازات النهضة؟
‮- بدأت النهضة في مصر منذ قيام رفاعة الطهطاوي لأنه كان قد أرسله محمد علي باشا كواعظ مع أول بعثة أرسلها حتي لا ينجرف الطلاب المصريين أمام مظاهر الحضارة الفرنسية،‮ وكان الطهطاوي طموحاً،‮ فتعلم اللغة الفرنسية وأتقنها،‮ بل قام بترجمة بعض الكتب من اللغة الفرنسية إلي اللغة العربية،‮ وبعده وجدنا مفكرين كبارا في مختلف دول العالم العربي،‮ مثل عبدالرحمن الكواكبي في سوريا،‮ ومالك بن نبي في الجزائر،‮ ولكن النصيب الأكبر كان لمصر،‮ إذ وجدنا بعد الطهطاوي،‮ محمد عبده وطه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وزكي نجيب محمود،‮ وانتهي عصر الرواد بوفاة الدكتور فؤاد زكريا،‮ وإنجازات النهضة لا حصر لها،‮ في مجال التأليف والترجمة،‮ ونشير هنا إلي لجنة التأليف والترجمة والنشر التي أنشأها وأسهم فيها أحمد أمين وزكي نجيب محمود وغيرهما،‮ وكانت تعني بضرورة قيام النهضة علي أساس أنها تعتمد علي ترجمة أفكار الآخرين،‮ وتحقيق تراث الأقدمين،‮ ومن هذه العملية المزدوجة يأتي التأليف يضاف إلي ذلك نشر الفكر العلمي لأنه لا توجد نهضة إلا بالانفتاح علي التيارات العلمية،‮ وجناح رئيسي للنهضة لابد أن يقوم علي التنوير لأن النور يعني التقدم إلي الأمام،‮ والظلام يعني الرجوع إلي الخلف وكان ابن سينا يقول في مناجاته لله تعالي‮ »‬فالق ظلمة العدم بنور الوجود‮«.‬

وماذا عن تجربة النهضة في عهد عبدالناصر؟
‮- عاصرت حقبة ما قبل حركة الجيش أيام جمال عبدالناصر،‮ ثم حركة الجيش التي بدأت بمحمد نجيب ثم عبدالناصر ثم السادات ثم مبارك،‮ وأؤكد أن مصر في الحركة التنويرية والفكرية التي بدأت برفاعة الطهطاوي كان مقدراً‮ لها أن تصبح قطعة من أوروبا في آدابها وعلومها وفنونها،‮ ولكن حدثت حركة الجيش التي أدت بمصر بالخراب والانهيار وإذا وجدنا بقية من المفكرين بعد حركة الجيش منهم نتاج الماضي،‮ فعهد عبدالناصر كان يمثل رجوعاً‮ إلي الخلف وصعوداً‮ إلي الهاوية لم نكن نجد في الفترة السابقة له إلا المفكرين التنويريين ولكن بعد الحركة بدأت مصر تنمي علاقاتها بدول بترولية،‮ وتهمل دولة أفريقية فقيرة،‮ والبترول حتي الآن أصبح أداة للتخلف الفكري بمعني أنه رسخ لفكرة جديدة أسميها‮ »‬البتروفكر‮« وهو الذي أدي بمصر إلي فقدانها الريادة الفكرية وهبط بحركة التنوير إلي القاع‮.‬
‮ لماذا فشل مشروع النهضة العربية؟
‮- فشل مشروع النهضة العربية لأسباب عديدة من بينها أولاً‮ انتشار الفكر البترولي،‮ ثانياً‮ أن أكثر أساتذة الجامعات ذهبوا في إعارات إلي دول متخلفة فكرياً‮ ويشربون الفكر البترولي ويطلب منهم بعد الرجوع التمسك بهذا الفكر والدعوة له ليخرجوا أجيالاً‮ جديدة تتسم بالضعف والخمول الفكري،‮ ثالثاً‮ نحن الآن نعيش في عصر أشباه المثقفين وليس في عصر المثقفين وتسلط الأضواء علي أشباه المثقفين وتتاح لهم كل الفرص وهذا قد أدي إلي انهيار ثقافي،‮ فمصر في الماضي كانت توجد فيها إدارة الترجمة ملحقة بوزارة المعارف العمومية والكتب التي ترجمتها مازالت من أعظم الكتب المترجمة حتي الآن،‮ لأنها كانت تشترط لاختيار المترجم أن يكون مثقفاً‮ للغة التي يترجم عنها واللغة التي يترجم إليها،‮ بالإضافة إلي أن يكون المترجم مدركاً‮ لأبعاد الموضوع الذي يترجم منه‮.‬
‮ هل ساعدت القوي الأجنبية علي إفشال مشروع عبدالناصر؟
‮- الانهيار الذي حدث ابتداء من أيام عبدالناصر لا صلة له بالقوات الأجنبية،‮ ولكن للأسف الشديد نحن تعودنا عند الحديث عن الانهيار في أي مجال أن ننسبه إلي جهات أجنبية كما نتحدث عن مرض خطير فنقول‮ »‬بره وبعيد‮« فمثلاً‮ أيام عبدالناصر كان يمكن أن تكون مصر في استمرارية عهدها القديم ما عدا الخلاف بين النظامين الملكي والجمهوري،‮ أما بقية الجوانب فسبب الانهيار نظام الحكم نفسه،‮ فمثلاً‮ تم إنشاء هيئة التحرير ثم تحولت إلي الاتحاد القومي ثم إلي الاتحاد الاشتراكي بالإضافة إلي أن عبدالناصر لم يكن يسمح إطلاقاً‮ بأي صوت يتحاور معه فحدثت نكبة السد العالي وعبدالناصر مسئول أمام الله والوطن عن ملايين المصابين الذين ماتوا بالكلي أو الكبد بسبب السد العالي‮.‬
‮ هل يمكن وجود نهضة ثالثة في العصر الحالي؟
‮- لا أمل في وجود نهضة حالياً‮ نظراً‮ لأن ما حدث منذ‮ 40‮ عاماً‮ حتي الآن من شأنه أن يقضي علي كل أمل في أي حركة نهضوية أو تنويرية،‮ ومصر لكي تستعيد مكانتها يلزمها قرناً‮ أو قرنين من الزمان،‮ لأن الموجودين الآن علي الساحة كلهم أشباه مثقفين،‮ بالإضافة إلي أن مجلات قديمة كالرسالة والثقافة كان معيار النشر هو جودة النشر،‮ أما جميع المجلات بعد حركة الجيش فقل لي اسم رئيس التحرير وأنا سأذكر لك من سيكتب فيها لأن العبرة الآن بالشللية‮.‬
‮ وما العمل لتحقيق النهضة؟
‮- ولكي نحقق هذه النهضة لابد من استبعاد كل من شارك في أي نوع من أنواع الفساد الثقافي قبل حركة الشباب في‮ 25‮ يناير،‮ وكذلك إلغاء نظام الكتاب الصحفيين المعنيين في الصحف لأن الصحف الإنجليزية تلجأ إلي نظام نشر أفضل المقالات التي يتم تلقيها،‮ أيضاً‮ لابد من إلغاء وزارة الثقافة وعدة وزارات أخري تتصل بها وأن يكون معيار اختيار المترجمين ومراجعي الترجمة في المقام الأول من إتقان اللغتين‮.‬
‮ تمر علينا ذكري مصطفي النحاس‮.. ماذا تقول عنه؟
‮- لا يمكن إطلاقاً‮ إغفال الدور العظيم والرائد الذي قام به أعظم رئيس وزراء في تاريخ مصر الحديثة منذ أيام محمد علي حتي اليوم،‮ فمصطفي النحاس باشا له بصمات مؤثرة في تاريخ مصر والمصريين ولا يصح أن نكون كالقطة التي تأكل أبناءها بل يجب أن نكون كالقطة التي ترعي أبناءها وتدافع عنهم‮.. الزعيم مصطفي النحاس،‮ رجل أقدره بغير حدود،‮ لقد جعل حاضرنا أفضل من ماضينا،‮ وسعي إلي أن يكون مستقبلنا أكثر إشراقاً،‮ وأذكر أنه كان من أكثر رؤساء الوزارات في مصر عطفاً‮ علي الفقراء ومتوسطي الحال،‮ وكان يوم انتخابه عيداً‮ لكل المصريين،‮ وكان يبدأ حياته السياسية بكل وزارة يتولاها بمنح مكافأة أو منحة للجميع،‮ وكانت تمثل البهجة والفرحة للطبقات الفقيرة والمتوسطة أيضاً،‮ والمتأمل في المشروعات التي تحققت في أيام مصطفي النحاس يلاحظ قوة الاقتصاد في عهده،‮ وأذكر أن جريدة المصري قبيل حركة الجيش قد جاء عنوانها الرئيسي يتحدث عن ميزانية مصر ووصفها بأنها أكبر ميزانية في تاريخ البلاد،‮ وقد رأيت النحاس بنفسه أكثر من مرة حين كنت صغيراً‮ وقرأت واستمعت إلي خطاباته ومنها الخطاب التاريخي الذي ألقاه بمجلس النواب الذي جاء فيه‮ »‬باسم مصر وقعت معاهدة‮ 36‮ وباسم مصر الآن أطالبكم بإلغائها‮« خطاب كله حكمة ورؤية مستقبلية‮.‬
والنحاس بالإضافة إلي كونه أنزه رجال مصر،‮ قدم العديد من المقترحات وقام بالكثير من المشروعات العظيمة ومن بينها الدعوة لتقوية مصر أولاً‮ حتي تسعي الدول العربية للاستفادة منها وليس العكس كما هو حادث الآن،‮ وهو صاحب فكرة الضريبة التصاعدية التي تعتبر الحل الاقتصادي الأمثل إذا أرادت مصر أن تبني اقتصادها،‮ فلا مانع‮ - في رأيه‮ - أن ينشأ الأغنياء المشروعات الكبري ولكن لابد من فرض ضريبة عليها ترتبط بالأرباح حتي يشعر بقية المصريين أن مصر ترعاهم،‮ وهذا أفضل من الورطة التي وضعت فيها مصر حينما لجأ عبدالناصر إلي‮ »‬مهزلة‮« القطاع العام،‮ وكم حدثت فيه سرقات بالملايين فأتاح‮ »‬النحاس‮« لرأس المال أن يعمل،‮ فظهر طلعت حرب وعبود باشا الذي قيل عن شركاته إن سعيد الحظ من يحصل علي سهم فيها،‮ لأنه سيضمن ارتفاع قيمة هذا السهم سنوياً،‮ وكان يقال أيضاً‮ هناك شخصان يشعران بالسعادة في مصر،‮ من يحصل علي سهم في شركات عبود،‮ ومن يحصل علي تذكرة لحضور حفلة أم كلثوم،‮ قارن هذا بما حدث عند إعلان بيع أسهم مشروع الحديد والصلب بمبلغ‮ »‬2‮ جنيه‮« للسهم الواحد وهبطت قيمة السهم إلي‮ »‬140‮ قرشاً‮« في العام التالي فأصيب المساهمون بخيبة أمل‮.‬
‮ وماذا عن الانتخابات في عهده؟
‮- يضاف إلي الإصلاح الاقتصادي نزاهة الانتخابات التي علي أساسها تم اختيار مصطفي النحاس وحصوله علي أكثر من‮ 75٪‮ وكانت هذه الانتخابات‮ غاية في الديمقراطية والحياد والشفافية،‮ ولم تظهر فيها أبداً‮ ال‮ 99.‬9٪‮ التي سيطرت علي الانتخابات في العهد البائد‮.‬
‮ لماذا رفض النحاس باشا مشروع السد العالي؟
‮- رفض النحاس باشا مشروع السد العالي مع عثمان محرم أعظم وزير أشغال في تاريخ مصر لأنه مشروع فاشل أقامه عبدالناصر لأسباب سياسية وليست اقتصادية،‮ وهو الذي أدي لإصابة الملايين من المصريين بأمراض الكبد والكلي بسبب استخدام المبيدات والكيماويات السامة في الزراعة لتعويض الأرض من الطمي‮.‬
‮ وما موقفه من السودان؟
‮- للنحاس باشا جملة شهيرة مأثورة تقول‮ »‬تقطع يدي ولا تنفصل مصر عن السودان‮«‬،‮ ولكن عبدالناصر بخبرته المحدودة أقام وحدة مع سوريا،‮ ونتيجة هذه الوحدة كانت مصيرها الفشل المتوقع لأن كبار مفكري مصر حذروا منها واستنكر العقاد الوحدة بين دولتين أفريقية وآسيوية مختلفتين في النشاط الاقتصادي فالأولي زراعية والثانية تجارية وكذلك اختلافهما في نظام المرتبات وحدثت الفرقة سريعاً‮.‬
‮ وماذا عن محاكمته؟
‮- العجيب والغريب في نفس الوقت،‮ أن النحاس باشا وقف أمام‮ »‬محاكم الغدر‮« بتهمة شراء‮ »‬بالطو فرو‮« لزوجته زينب الوكيل ونسي عسكر الحركة ثراء عائلة الوكيل حتي أن بعض قادة الحركة استولوا علي قصرها بالمرج الذي أقام به محمد نجيب حتي وفاته،‮ فهل تعجز زينب الوكيل عن شراء بالطو من الفرو،‮ وكذلك تم إلقاء القبض علي جميع من شاركوا في جنازته بميدان التحرير في عهد عبدالناصر‮.‬
‮ كلمة أخيرة عن النحاس؟
‮- أطالب وزارتي التعليم والتعليم العالي بإدراج فصل كامل في كتب التاريخ الجامعية وقبل الجامعية عن النحاس باشا،‮ وأن يكون اسمه علي كل لسان،‮ فهو خالد بأعماله،‮ ولا يستطيع أي إنسان أي يشكك في ذمته المالية،‮ وقد عرفت الكثير عن حياته الشخصية بعد انقلاب‮ 1952‮ حين كنت التقي بالعظيم الإنسان فؤاد سراج الدين باشا ولذلك كنت حريصاً‮ علي إهداء أكبر وأضخم كتبي‮ »‬ثورة النقد في عالم الأدب والفلسفة السياسية‮« لروح الزعيم مصطفي النحاس الذي أحب مصر حباً‮ جماً‮ ويجب أن تبادله حباً‮ بحب،‮ وعطاء بعطاء،‮ كما أن في الطريق إلي الصدور كتاباً‮ مهدي إلي روح الزعيم فؤاد سراج الدين وزكي نجيب محمود وذكرياتي معهما‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.