آن الأوان لوقفة حاسمة مع جمعيات حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد إلي آخر هذه المسميات بعد أن استفحل عددها وتفاقم خطرها وتحولت الي بؤر للجاسوسية وأوكار لعملاء أجهزة الاستخبارات. نظام مبارك هو من سمح بهذا الاختراق غير المسبوق للأمن القومى ظناً منه أنها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية. كما تحولت هذه الجمعيات إلى «سبوبة» لكل أطرافها بدءاً من موظف وزارة التضامن الذى يتلقي الطلب وحتي ضابط أمن الدولة الذى يمنح الموافقة, وكنز لايفنى لرؤسائها والنشطاء السياسيين. سقط في هذا المستنقع العديد من رجال الحزب الوطني والمعارضة والتيار الديني, حتي الوزراء دخلوا اللعبة فمنهم من سجل جمعية باسم زوجته وآخر باسم ابنه والثالث باسم سائقه الخاص. ومن الطريف أن أحد المحامين لديه جمعية مسجلة باسمه وأخرى باسم زوجته. وعندما أوضح أن وجود 60 منظمة غربية في السودان أغلبها أمريكية وفرنسية ساهم في تأجيج الصراع وفصل الجنوب عن الشمال وتواصل هذه المنظمات مخططاتها لدمج ولايات دارفور الثلاث في إقليم واحد تمهيداً لفصله وتقسيم السودان الي ثلاث دول ناهيك عن عمليات التنصير وتهريب الأطفال فإننا لاينبغى أن نتابع المشهد السياسي في مصر بمعزل عن المخطط الأمريكي الرامي الي تقسيمها أيضاً إلي ثلاث دويلات إحداها دولة نوبية ويتولى الدعوة لها والتبشير بها جمعية المرأة الزنجية. بلغ عدد المنظمات المرخص لها في مصر 25 منظمة أمريكية و27 منظمة أوروبية بخلاف المنظمات التي تعمل بدون ترخيص ورغم أنف مصر ومن أبرزها مؤسسة فريدوم هاوس التي ظلت تعمل داخل مصر من مقر سرى حتي قيام ثورة يناير فانخذت مقراً لها في جاردن سيتي وتمارس عملها في تحد سافر للسياده المصرية. ولأن الضعف والخنوع يشجع علي التجاوز فقد أدخل الكونجرس الأمريكي تعديلاً علي قانون اعتماد العمليات الخارجية المعروف باسم ( باك براون) ليصبح بمقتضاه من حق أمريكا تمويل هذه المنظمات بدون الحاجة الي موافقة الحكومة المصرية. وبالفعل لم تأبه الولاياتالمتحدة لمطالبات السفيرة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي بضرورة إخطار وزارة التضامن بأسماء الجمعيات المتلقية للتمويل وذلك في انتهاك غير مسبوق لسيادة الدولة المصرية وقوانينها لم يحدث حتي في عهد الاحتلال البريطاني. هذه المنظمات ينحصر نشاطها دائماً في البرامج الخاصة بالتظاهر والاعتصامات ودور الإعلام في التوعية السياسية وإيفاد مجموعات من الطلاب والصحفيين والإعلاميين والمهنيين والعمال لدورات متخصصة في واشنطن والعواصم الأوروبيه ولا ننسي في ذات السياق المؤتمر الذي نظمته الشيخة موزة بقطر وحضره النشطاء المصريون من أهل النخبة. لقد أنفقت الولاياتالمتحدة بسخاء علي شراء العملاء تحت ستار جمعيات حقوق الإنسان بهدف مضايقة مبارك والضغط عليه بدرجة لاتؤدى إلي إسقاطه بل إخضاعه وحسب.. كان مبارك مثالياً بالنسبة لأمريكا وإسرائيل في الخضوع والطاعة حتي ولو كان بحاجة لقرص الودن من حين لآخر وكان سقوطه في يناير مفاجأة صادمة سرعان ما استوعبتها واستبدلت الطاغية بعصابة الإخوان الذين مافتئوا يؤسسون دكتاتوريتهم حتي قامت ثورة 30 يونيو ليفقد الأمريكان توازنهم, ولم تنقطع الرسل والمراسيل للمطالبة بالإفراج عن الرئيس الخائن وصدرت التعليمات في نفس الوقت للعملاء بهذه المنظمات بتشغيل الاسطوانة إياها لإجهاض خارطة الطريق التي أعلنها والتزم بها الفريق السيسي والدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية في وقت تعاني فيه مصر من الارتباك بما يضمن عوده الإخوان كما حدث عقب ثورة يناير وتحويل النظر عن كتابة دستور يلبي طموحات المصريين في تأسيس دولة ديمقراطية بحق وحقيق. بالإضافة الي ترويج الإشاعات حول تفويض الشعب للجيش لمكافحة الإرهاب لإحداث البلبلة في الشارع المصري وغل يد الجيش عن وقف الإرهاب. أطالب الحكومة بفتح ملف هذه الجمعيات والمنظمات والشركات وإعلان أسماء العملاء الذين يرأسونها ويتعاملون معها ويقبضون منها ليعرف الشعب هؤلاء الذين باعوا أمن مصر من أهل النخبة مهما كانت أسماؤهم ومواقعهم وإحالتهم للكسب غير المشروع للإجابة علي السؤال التقليدى من أين لك هذا؟ كما أطالب بطرد المنظمات غير المسجلة فوراً ومراجعة الجمعيات المرخصة. وعلي الحكومه أن تفضها سيرة وتعلن تخارج مصر من برنامج المساعدات الاقتصادية فقد أصبحت غير ذات جدوي بعد أن خفضها جورج بوش الي 200 مليون زادها أوباما الي 250 مليون دولار قامت هيلارى كلينتون بإعادة برمجة مبلغ 150 مليون دولار منهم لتقديمها لمنظمات حقوق الإنسان فهل يساوى هذا المبلغ كرامتنا وإرادتنا وسيادتنا؟ الشعب يعرف حقوقه وثار من أجلها مرتين وليس بحاجة لعملاء يلقنونه إياها. Email: