كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في منطقة شرق إفريقيا تنتمي لعدة دول، أن السودان يجري حاليا اتصالاته مع إثيوبيا، وبالتنسيق مع الجانب المصري، لاستضافة قمة ثلاثية في الخرطوم بين الرئيسين المصري والسوداني، محمد مرسي وعمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام دسالنج، بهدف التوافق حول حل شامل لأزمة سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا في بنائه على نهر النيل وتتحفظ عليه القاهرة. وأوضحت هذه المصادر لمراسل الأناضول في المنطقة أن السودان، و"انطلاقا من علاقاته الطيبة مع كل من القاهرة وأديس أبابا، بدأ بالفعل منذ أيام في إجراء هذه الاتصالات بالتنسيق مع الجانب المصري وحصل بالفعل على موافقة مبدئية وترحيب "من الجانب الإثيوبي لعقد هذه القمة". وأضافت أن وزير خارجية السودان، علي أحمد كرتي، ظل لعدة أيام يقود بنفسه بشكل غير معلن هذه الاتصالات تحت إشراف الرئيس السوداني واقترح على الجانبين المصري والإثيوبي البدء بعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية يمهد للقمة الثلاثية، وهو ما وافق عليه "مبدئيا" الجانبان. وعن الهدف من هذه القمة، أوضحت المصادر المطلعة على هذا الملف أنها تهدف إلى "الوصول في مرحلة أولى لاتفاق حسن نوايا أو ميثاق شرف يتعهد فيه كل طرف بعدم الإضرار بمصالح أي طرف- سواء كانت مصالح مائية أو غيرها- على أن يمهد هذا الميثاق لاتفاق مائي جديد بين مصر والسودان وإثيوبيا يضمن نصيبا مقبولا لكل طرف- خصوصا دولتي المصب (مصر والسودان) من مياه النيل، دون أن يتعارض هذا الاتفاق مع مصالح سائر دول حوض النيل السبع". وكشفت المصادر أن الاجتماع الذي عقده الاثنين الرئيس محمد مرسي وعدد من رؤساء الأحزاب وقوى سياسية في القاهرة لمناقشة تداعيات سد النهضة الإثيوبي على مصر، وتم بثه مباشرة على التليفزيون المصري الرسمي دون علم بعض المشاركين، أثار استياء الخرطوم أكثر من إثيوبيا، ما أدى لتلويح الخرطوم بوقف اتصالاتها مع الجانب الإثيوبي من أجل الإعداد للقمة الثلاثية. ودفع ذلك بمرسي لإجراء اتصال هاتفي أمس الثلاثاء مع نظيره السوداني للتأكيد له على ان ما طرح في الاجتماع من انتقادات لموقف السودان غير المتحفظ على سد النهضة من بعض الشخصيات السياسية المصرية المشاركة فيه "لا يعبر بأي حال عن وجهة نظر مصر الرسمية"، ولحثه على مواصلة الإعداد للقمة الثلاثية، وهو ما تقبله البشير، بحسب المصادر الدبلوماسية. وناقش الاجتماع الذي أثار بثه على الهواء مباشرة جدلا في الشارع المصري وفي صفوف المعارضة، تداعيات الأزمة المحتملة لسد النهضة، الذي أعلنت إثيوبيا الأسبوع الماضي البدء في إنشائه، وإجراءات التعامل معه، حيث تضمن مقترحات وصلت لحد توجيه ضربة عسكرية مصرية لسد النهضة. من جانبها، أصدرت الخارجية الإثيوبية أمس بيانا وصفه مراقبون بأنه ذو "لهجة هادئة" لم يتطرق لاجتماع مرسي مع القوى السياسية وأبدى استعداد إثيوبيا لمناقشة أي قضايا تتعلق بسد النهضة مع مصر وحرصها على عدم الإضرار بالقاهرة. ولفتت المصادر الدبلوماسية في شرق إفريقيا إلى أن الدول الثلاثة تفضل حتى الآن عدم الإعلان رسميا عن الاتصالات الجارية لعقد هذه القمة.