التأمل فى كتاب الله من اسباب زيادة الايمان وقال اهل العلم لهذه السورة الجليلة عدة أمور مفيدة، أهمها أنها خليقة بالتأمل والتدبر لما جاء فيها عن قصص الأنبياء مع أقوامهم، ولِما فيها من تثبيت قُلوب المؤمنين بالله تعالى وإرهاب أهل العناد والكفر لذلك قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}. وفيها أيضًا أخبار كثيرة عن يوم القيامة والأهوال ومن هذه العلوم الذي أعلم الله عباده بها، ذُكر أن النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- شاب شعر رأسه من سورة هود ونظائرها من السور. وجاء من أفضال سورة هود أن يصبر الإنسان وينتظر الفرج من الله تعالى، والإنسان يحُاسب بعمله وليس بعمل أحد غيره، وتحريم الشرك وترك المشركين، ومن أهم فضلها تذكير قارئها بعقاب الله تعالى للقوم المشركين، حيث ذُكر فيها أقوام نوح وهود ولوط وغيرهم -عليهم السلام. وصف الله تعالى الكتاب الكريم بالأحكام والتفصيل في حالات التبشير والنذير، وأكد على العناية بجميع مخلوقاته بالأرض وقدرته على البعث وهذا يدل على تفرد الله عز وجل بالمُلك، اعتماد أسلوب الدعوة بالترهيب وجاء ذلك في قوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير}. وجاء بالسورة إثبات لدعوة النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بالإضافة لمحتواها والذي اشتمل على أصول عقائد الإسلام من التوحيد والعمل الصالح والجزاء والبعث، وبينت سنن الله بالأمم السابقة كعقاب الظالمين والمفسدين وتوضيح أن سبب الظلم هو إتباع أكثرهم النعيم والشهوات التي أدت إلى فسوق وطغيان وإسراف واستهزاء بالأنبياء، وتحدثت السورة الكريمة عن صفات وأخلاق النفس من الفضائل والرذائل التي هي مصدر الحسنات والسيئات، وبينت فضائل الرسل والمؤمنين، ووضحت أن الطغاة والظالمين عاقبتهم وخيمة، وجاءت السورة لتثبيت قلب النبي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وتثبيت المؤمنين معه، فيما أفادت قصة نوح -عليه السلام- المذكورة بالسورة أن محبته لابنه هي فطرة إنسانية وأن حقوق الأبناء على الوالدين مقررة بالشرع دون عصيان الله تعالى.