واقعة انتحار الفتاة «بسنت» التى هزت الرأى العام خلال الأيام الماضية، تعد إحدى كوارث الفيس بوك، التى تهدد الأمن الاجتماعى الذى يسود البلاد حاليًا، بعد سنوات الخراب التى تعرضت لها البلاد قبل ثورة 30 يونيو. لقد أثارت واقعة هذه الفتاة الرأى العام فى مصر، بعد فشلها فى إقناع أهلها بأن الصور الموزعة على أهالى قرية الفتاة من قبل شابين مفبركة، فقد اخترق شابان هاتف المجنى عليها وحصلا منه على صورها الشخصية ووضعاها على جسد فتاة عارية ونشراها بالقرية بعد أن حاولا إرغامها بتلك الصور وتهديدها بنشرها لممارسة الرذيلة معهما. ولم تنصع لهما كما قال البيان الصادر عن النيابة العامة، وقدم والدها فى التحقيقات وحدة تخزين تتضمن الصور المنسوبة للفتاة المتوفاة، وقدمت شقيقتها هاتف بسنت المحمول ورسالة تركتها قبيل وفاتها بشرائها القرص المتسبب فى وفاتها برفقة إحدى صديقاتها. وقد أمرت النيابة العامة بطلب تحريات الشرطة حول الواقعة وندب الطبيب الشرعى لتشريح جثمان المتوفاة بيانًا لسبب وفاتها. كما تلقت النيابة الجهة الفنية المختصة بفحص الصور المنسوبة للمتوفاة وهاتفها المحمول بيانًا للحقيقة. كما ورد للنيابة العامة محضر الشرطة الذى أفاد بورود معلومات عن استخدام الشخصين اللذين اتهمهما والد الفتاة المتوفاة، صورها الشخصية وابتزازها بها مما عرضها لضغوط نفسية دفعتها للانتحار. وقد علقت جهات عديدة على هذه الكارثة البشعة لإحدى جرائم الفيس بوك، فقد أصدر الأزهر الشريف بيانًا مهمًا قائلاً: إن اتهام الناس بالباطل والاحتيال فى نسبة الزور إليهم بالافتراء والبهتان، يعد جريمة لا إنسانية خبيثة قرنها الله فى النهى عنها بعبادة الأصنام، وقالت الفتوى التى أصدرها مركز الأزهر العالمى للفتوى إن ابتزاز الناس من خلال الصور المزيفة وباستخدام البرامج الحديثة أو غيرها من الطرق التى يمكن بها الطعن فى أعراض الناس وشرفهم إنما هو إفك بغيض وإيذاء بالغ وبهتان محرم.. وهناك آثار لهذه الجريمة النكراء على الأفراد والمجتمعات فى الواقع الحقيقى والافتراضى. وتوعد الله فاعل هذه الجريمة بالعذاب فى الدنيا والآخرة وحرمه من رحمته، فلا ينبغى أن يكون الإنسان متجاوزًا لحدود الله خائضًا فى أعراض الناس. وتعليقًا على هذه الجريمة البشعة قال المستشار بهاءالدين أبوشقة رئيس حزب الوفد ووكيل أول مجلس الشيوخ إن هناك عقوبات رادعة فى القانون 175 لسنة 2018 فيما يتعلق بجرائم الفيسبوك، إلا أن الإجراءات تحول دون التصدى للجريمة على نحو سريع وناجز يحقق فلسفة العقوبة من الزجر والردع. ولذلك فإن القانون يشترط شرطة متخصصين تحتاج إلى إجراءات للقضاء على الإجراءات التى تضم التعقيدات المتبعة فى هذا الشأن. وفى مثل هذه المسائل لا بد أن نكون أمام ذات الإجراءات وإعطاء الحق لصاحب الشأن برفع دعوى مباشرة أو إبلاغ النيابة العامة. وعلى الرغم من أهمية التواصل الاجتماعى ودورها المهم الآن، إلا أن جرائمها باتت كارثية وبشعة، وتهدد السلم والأمن الاجتماعى فى أى بلد.. وهناك كثيرون يتعرضون لانتهاكات بشعة على السوشيال ميديا من خلال هذه الجرائم الإلكترونية ورغم أن القانون 175 لسنة 2018، به عقوبات رادعة، إلا أن الإجراءات المتبعة للإبلاغ عن هذه الجرائم تحول دون التصدى للجريمة على نحو سريع وناجز كما قال من قبل المستشار أبوشقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر لو أن مواطنًا تعرض للسب والقذف من خلال وسائل التواصل، فى الغالب الأعم تحفظ كل المحاضر المحررة ضد هذا المواطن لأسباب كثيرة يأتى على رأسها طريقة الإجراءات المتبعة فى ذلك، إضافة إلى قيام هذا المواطن بحذف تطاوله وسبابه، ويضيع حق المواطن رغم تعرضه للإيذاء والتشهير به. وبذلك يفلت من العقوبة الرادعة رغم ارتكابه جرمًا بشعًا. وقد تزايدت خلال الآونة الأخيرة الجرائم الإلكترونية، وباتت تشكل خطرًا يهدد المجتمع، ما دفع المجتمع الدولى لإيجاد آليات ترصد وتضبط وتجرم هذا النوع من الجرائم، والحقيقة أيضاً أن الحكومة المصرية لم تقف مكتوفة الأيدى ضد الجرائم الإلكترونية، وعملت فى محورين الأول قانونى من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المعروف إعلاميًا بمكافحة جرائم الانترنت، والثانى هو تطوير أجهزة الدولة لمواجهة الجرائم المعلوماتية. وطبقت المحكمة الإدارية العليا لأول مرة القانون عندما قضت بفصل محامٍ من البنك المركزى بسبب منشور على الفيس بوك. والمفروض أن يتم وضع نص قانونى يحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعى بحسابات تحمل أسماء وهمية للحد من إساءة استخدام هذه الوسائل.. والمعروف أن هناك جهات معادية للبلاد دائمًا ما تقوم برصد كل الشائعات الإلكترونية وتحاول استغلالها ضد الدولة للنيل من مكانتها واستقرارها. جرائم الإنترنت تزايدت فى الآونة الأخيرة، وبات الأمر يحتاج إلى إجراءات سريعة للتعامل مع هذه الجرائم تفعيلاً للقانون 175 لسنة 2018 الذى يحوى عقوبات رادعة. وهذه الجرائم لا يجب التهاون بشأنها، لأنها تهدد السلم والأمن الاجتماعى للبلاد. والمفروض ألا يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بشكل سلبى، فى السب والقذف وخلافه من الجرائم البشعة، والتى تتعلق بالانتهاكات ضد المواطنين وحياتهم الخاصة المصونة بالقانون والدستور. [email protected] واقعة انتحار الفتاة بسنت الرأى العام كوارث الفيس بوك الأمن الاجتماعى ثورة 30 يونيو اخترق شابان جسد فتاة عارية ممارسة الرذيلة Share 1 Tweet 1 0 الرابط المختصر