«قل للزمان ارجع يا زمان».. كوبليه شهير لكوكب الشرق «أم كلثوم» يذكرنا بأجواء الماضى، حيث كانت هيبة الشارع المصرى واحدة من هذه الأجواء الجميلة التى اختفت منذ سنوات. كان للشارع المصرى هيبة وجلال وقواعد يحترمها الصغير والكبير، ولكن حالة الفوضى التى نشاهدها الآن جعلتنا نترحم على الأيام الماضية فالشارع الذى كان جزءا من قيم المجتمع المصرى أصبح نموذجا لحالة الانهيار القيمى السائدة فى المجتمع، وأصبحت المشاجرات والمعاكسات صورًا يومية قبيحة نراها فى كل مكان، ترافقها لافتات على جدران المنازل تفتقد للآداب العامة وغيرها خادشة للحياء حتى وصل الأمر لنشر إعلانات الزواج العرفى على الجدران، وغيرها من الإعلانات المسيئة للذوق العام. «الوفد» تفتح فى هذا الملف ظاهرة الانفلات المؤسفة وتبحث آليات عودة هيبة الشارع المصرى من جديد. بدءًا من الدروس حتى الزواج العرفى الإعلانات «سمك.. لبن .. تمر هندى» كلما تجولت فى شوارع المحروسة تجد أنواعا لا حصر لها من الإعلانات العشوائية، معلقة على جدران المنازل وأعمدة الإنارة، بالإضافة إلى وسائل المواصلات العامة، البعض منها يعلن عن بدء ماراثون الدروس الخصوصية قبل بدء العام الدراسى بشهور، وغيرها من إعلانات الحاجة لفتيات فى عدة وظائف مختلفة مع شرط حسن المظهر وألا يقل عمرها عن 30 عامًا، ما يثير الشكوك ويطرح العديد من التساؤلات حول المسئولين عن هذه الإعلانات وهويتهم. يزداد الأمر سوءاً إذا كنت من قاطنى المناطق الشعبية، فمع كل يوم يجد الأهالى عشرات الإعلانات على سلالم كبارى المشاة وغيرها، حتى إننا وجدنا إعلانات عن تيسير الزواج العرفي، ما يشكل نوعًا من التلوث البصري، فهناك الكثير من الضوابط الخاصة لوضع إعلانات الشوارع وضحها لنا الدكتور مرزوق العادلى، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بجامعة سوهاج، موضحا أن وضع الإعلانات فى الشوارع يخضع لقانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة الصادر برقم 208 لسنة 2020، وينظم القانون الضوابط والشروط الواجب توافرها عند إقامة إعلانات فى إعلانات الشوارع، أولها الحصول على ترخيص باستخدامها وفق قواعد محددة، حيث حظر القانون وضع أى إعلان أو لافتة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة. واكد أستاذ الإعلان أن ترخيص وضع الإعلان يصدر بناء على طلب من المعلن ثم الجهة المختصة تقوم بالبت فى الطلب خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، ويعد مضى المدة المشار إليها دون بت فى الأمر بمثابة موافقة ضمنية بشرط استيفاء الطلب للمستندات المطلوبة، وذلك بعد إعلان الجهة المختصة طبقًا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وتابع: «يصدر الترخيص لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات بعد مراعاة مقتضيات التنظيم والتخطيط ومظهر المنطقة ومراعاة حركة المرور فيها». وأشار «العادلى» إلى أن الجهة المختصة لها صلاحية إصدار قرار بإلغاء الترخيص وفقًا لما يستجد من مقتضيات التنظيم أو التخطيط أو اعتبارات تتعلق بمظهر المنطقة أو بتنظيم حركة المرور فيها، وذلك دون الإخلال بحق المرخص له فى الحصول على تعويض إن كان لذلك مقتضى. وعن رسوم تراخيص إعلانات الطرق، رد «العادلي» قائلاً: إن القانون يلزم رئيس الجهة المختصة بإصدار قرار بتحديد الرسوم المستحقة عن إصدار الترخيص بالإعلان أو اللافتات أو تجديده وفقًا للضوابط التى يحددها الجهاز وذلك بما لا يجاوز 10 آلاف جنيه تسدد نقدًا أو بأى وسيلة من وسائل الدفع الإلكترونى للجهة المختصة. وتابع: هناك العديد من الالتزامات يفرضها القانون على المعلن أبرزها القيام بأعمال الصيانة والتنسيق للإعلان أو اللافتة المرخص بها وفقًا لما تحدده الجهة المختصة، وذلك طبقًا للمعايير التى يصدرها الجهاز، وفى حالة امتناع المعلن عن القيام بأعمال الصيانة والتنسيق المحددة بعد مضى 15 يومًا من تاريخ إخطاره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول يكون للجهة المختصة القيام بذلك على نفقته، وتحصل تلك النفقات منه بطريق الحجز الإدارى. وأوضح الدكتور مرزوق العادلى أنه إذا كان القانون ينظم عملية عرض الإعلانات فى الشوارع، فهذا أمر مقدور عليه، حيث إن تطبيق القانون سيمنع ظهور مثل هذه الإعلانات، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى حالة الفوضى التى يعيشها الشارع المصرى بشكل عام، فسلوكيات المصريين ما هى إلا انعكاس لما حدث فى المجتمع المصرى من متغيرات أدت إلى اختلال منظومة القيم. وأشار إلى أن سيطرة ثقافة المادة أفقدت المجتمع القيم الجميلة، مثل الخير والجمال والتسامح والمحبة، وانشغال كل فرد فى المجتمع بنفسه أفقده إحساسه بالآخرين، ومع اختفاء دور المدرسة وقصور الثقافة والمسجد فى التربية والتقويم أصبح الشباب يسلكون الطريق الخطأ، فالشباب لا يعلمون أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، ولا يعلمون أن احترام الكبير واجب. وأكد الدكتور مرزوق العادلى أن انتشار العنف والبلطجة فى الأفلام والمسلسلات خاصة أفلام ومسلسلات محمد رمضان ومن على شاكلته جعلها أمرًا عاديًا فى الشوارع، ولهذا نجد أن أبسط مشكلة تتحول إلى مشاجرة كبيرة، وكل طرف يرى أنه لابد أن يتغلب على الطرف الآخر بالصوت العالى الذى يغيب عنه المنطق. وأضاف «العادلى» أنه لابد من إعادة الدور الإيجابى للمدرسة والمسجد والكنيسة فى التربية وتقويم السلوكيات، وعدم ترك الأبناء والبنات وخاصة المراهقين فريسة لأغانى المهرجانات الشعبية ومواقع التواصل الاجتماعى وشبكة الإنترنت وما تغرسه فيهم من قيم سيئة تؤثر بالسلب عليهم وعلى المجتمع. خبراء يؤكدون: ظاهرة مؤسفة.. لكن الأمل موجود الشارع هو مرآة المجتمع التى تعكس صورة الأخلاق والقيم التى يتبناها أبناء المجتمع، ومن خلاله يتم ترجمة هذه القيم إلى تصرفات وسلوكيات عامة يتبناها أبناء المجتمع، فما وصل إليه حال الشارع المصرى الآن ما هو إلا انعكاس لما وصل إليه مجتمعنا ككل، ومع ذلك أكد الخبراء أن الأمل ما زال موجودا فيمكن أن تعود للشارع المصرى هيبته لكن بشروط. فى هذا السياق أكدت الدكتورة ولاء شبانة، استشارى علم النفس التربوى، أن مشكلة التدنى الأخلاقى أول ثمرة نجنيها من الاحتكاك بالمجتمع الخارجى بداية من الخروج من باب الشقة، وحتى وضع الطوب الخرسانى فى الشوارع لعدم السماح لأحد بركن سيارته أمام المنازل. وأضافت «شبانة» أن الأسرة تعد الأداة الأولى لكل ما نراه الآن من سلوكيات فى الشوارع، فحينما ينشأ الفرد على الالتزام ينعكس ذلك على سلوكياته فى الشارع أو محل العمل، وتابعت: «لما بنلاقى حد مرتب فى عمله بنقول الأساس من بيته نظيف والعكس». وأشارت إلى قانون يقنن وحده طريقة تعامل المواطنين فى الشوارع، ومن هنا يكون السلوك نابع من طبيعة الفرد من داخله. وأكدت أن الأسرة حاليًا عاجزة عن تربية الأبناء على الهوية الوطنية، وهذا يمكن تحقيقه من خلال قيام الوالدين بدورهما فى غرس القيم والأخلاق فى نفوس الأبناء لتربية جيل سوى أخلاقيًا مما ينعكس على هيبة الشارع من جديد. وأضافت أن سوء الخلق فى الشارع المصرى وصل إلى عدم احترام عبور المشاه فأصبح الكثير من المواطنين يتمردون على القانون تارة وعلى أنفسهم تارة أخرى، وفى كلا الحالتين يعد مرض نفسى فليس القانون وحدة كاف لتعديل سلوكيات المواطنين بشكل يومى ولكن لابد وأن يكون الالتزام الخلقى بداخله. وأشارت «شبانة» إلى أن فكرة «من أمن العقاب أساء الأدب» تنطبق على كثير من المواطنين الذين يخشون القانون والغرامات فيلتزمون بالقواعد، فعلى سبيل المثال ما نراه فى المترو من عدم إلقاء القمامة على الأرض أو التدخين وخلافه دليل على ذلك، وما إن يخرج الفرد من بوابة المترو حتى يعود لسلوكياته غير الأخلاقية من جديد، وتابعت: «لو كل واحد حاول التمسك بالخلق باقتناع دون انتظار كرباج تأديبى له سنصلح حال الجميع وستعود هيبة الشارع من جديد»، موضحة إلى أن كثيرًا من المواطنين أصبحوا ينساقون وراء البلطجة التى يعتقدون أنها أصبحت سلاح الحياة متأثرين بالعديد من النماذج الدرامية التى تحث على البلطجة. وحول ما يقال بأن الشهم الآن مصيره الموت، ردت قائلة إن هذه الجملة يقولها البائس عديم الضمير والدين والمريض النفسى، فمع اختلاف أسباب الموت أعمارنا واحدة وهى بيد الله، فإذا تعرض شاب شهم لغيره تجاوز فى حق المارة فإن هذا يعكس لنا صورة إيجابية عن الشارع ويعطى مثالا حسنًا لغيره من الشباب. والتقطت شاهندا شاور، خبيرة الاتيكيت أطراف الحديث مؤكدة أن هيبة الشارع المصرى قديمًا كان سببها وقار المواطنين أنفسهم، فكانت الفتاة تبرز أنوثتها بكل احترام دون إثارة الغرائز، والرجل كان يدل على هويته القوية بشخصيته وكرامته وشهامته حينما يرى أى مظاهر سلبية أمامه. وأشارت «شاور» إلى أن الملابس اليوم لم تعد تفرق بشكل واضح بين الشاب والفتاة فكلاهما أصبح يرتدي ملابس قريبة من بعضها ما أفقد للشارع الذوق العام، فضلاً عما نراه من تجاوزات أخلاقيه تصدر من الفتيات فى المواصلات العامة والخاصة والألفاظ الخارجة التى يتلفظن بها فضلاً عن أصواتهن العالية. «لما الشاب يلاقى البنت تتعاكس اليوم ويقول مليش دعوه ده ليه كذا مدلول».. تستكمل خبيرة الاتيكيت حديثها، مشيرة إلى أن ضغوط الحياة المستمرة والضغوط المالية أصبحت تشكل جزءا من حياتهم اليومية فضلاً عن مشكلات الأبناء، وتابعت: «زمان الواحد كان بيخلف 5 و6 ومش بيحس بالتعب معاهم دلوقتى لو معاه عيلين بيبقى تعبان وشقيان ليل ونهار علشان يعرف يصرف عليهم». وتشير خبيرة الإتيكيت إلى أن الحالة المزاجية لكثير من المواطنين أصبحت فى الحضيض لما يشاهدونه من عمليات إجرامية على السوشيال ميديا ليلاً ونهارًا فأصبح الجبن طبع بداخلهم يحاولون التهرب من المواجهة حفاظًا على أرواحهم وعلى أرواح ذويهم. كما تشير «شاور» إلى دور وسائل الإعلامى المرئية وضرورة بث برامج مليئة بالطاقة الإيجابية تنمى وعى المواطنين وتزيد من حماسهم تجاه الحياة، وهذا ما كانت تقدمه قنوات التليفزيون قديما عكس ما يحدث اليوم من القنوات الفضائية التى تبث محتوى يتضمن جرائم القتل والمشاجرات والخلافات الدخيلة على مجتمعنا مما شكل نوع من السلبية فى التعامل مع الحياة. وتابعت: «حتى الألعاب زمان كان فيها لمة وضحك.. وكانت تنمى مواهب وذكاء الأطفال بالإضافة إلى القصص التى تحث على مكارم الأخلاق»، مشيرة إلى أن الألعاب الإلكترونية التى ظهرت خلال السنوات الماضية تشكل خطرًا على صحة الأبناء بدنيًا ونفسيًا فمع قضاء عدة ساعات طويلة أمام شاشة التلفاز أو الموبايل يصاب الطفل بالعصبية بل قد يصل الأمر إلى إصابة البعض ب«الصرع». وأكدت خبيرة الإتيكيت أن التطور التكنولوجى شيء جميل ولكن فى حالة تعلم الأبناء كل ما هو إيجابى منه وليس سلبيا، مما ينعكس على سلوكيات المواطنين فى الشوارع، فقديمًا كان الأطفال يتجمعون لتحضير الزينة الخاصة بالمناسبات المختلفة مما ينشئ نوعًا من الألفة والحب بينهم وبين الأهالى، ولكن كل هذه المظاهر اختفت الآن لتحل محلها الغربة المجتمعية والوحشة التى انعكست على الشارع. فوضى وسرقة واغتصاب الحياة على كف «سائق توك توك» 3 ملايين عربة بدون ترخيص.. والحكومة تحاول المواجهة بقرارات ودراسات بحذر شديد تسير فاطمة السيد فى شارع «على ابن أبى طالب»، التابع لحى بولاق الدكرور، تحاول تجنب سير التكاتك العشوائية، تقبض بيدها على يدى طفليها، تلتفت يمينًا ويسارًا لعبور الشارع، وما أن تصل للجهة الموازية حتى تجد أحد الأطفال ملقى على الأرض بعدما صدمه توك توك. هرعت السيدة إلى الطفل للاطمئنان عليه، ودخلت فى شجار مع صاحب التوك توك وشاركها بعض المارة، مشهد اعتاد عليه الكثير من الأهالى فى العديد من المناطق الشعبية داخل محافظتى الجيزةوالقاهرة. يزداد الأمر سوءًا مع بداية العام الدراسى، عشرات التلاميذ يسيرون فى الشوارع وأعمارهم «على كف عفريت» بين «التكاتك» وسيارات الميكروباص التى تسير بسرعة جنونية دون مراعاة لحرمة الشارع أو حقوق المارة. ملايين من المواطنين ينتظرون اختفاء «التكاتك» من الشوارع، خاصة بعدما أعلنت وزارة الصناعة قرارها رقم 139 لسنة 2021، الذى ينص على تشكيل لجنة لوضع الآليات التنفيذية وخطة إحلال للتوك توك واستبداله بسيارات صغيرة، وذلك فى موعد أقصاه شهران من تاريخ صدور القرار، خاصة أن سجل مخالفاته ينسف ما قد يقدمه من خدمات بعد أن تزايدت معدلات الجرائم التى يتم ارتكابها بواسطته. وكان التوك توك قد ظهر فى مصر للمرة الأولى عام 2005 فى بعض المحافظات بعد استيراده من الهند، ولم تمر أشهر قليلة حتى أصبحت أعداده بالملايين وانتشر فى معظم محافظات مصر تقريبا، وبحسب إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وصلت أعداد «التكاتك» فى مصر إلى 4 ملايين عربة مرخص منها 226.7 ألف فقط، أما غير المرخص فيصل عدده إلى 3 ملايين و780 ألفا. «كانت وسيلة سهلة ومميزة والكل كان بيفضّله».. هكذا استهل كمال على، موظف، حديثه قائلا: مع ظهور التوك توك كان كثير من الناس يفضلون استخدامه لسرعته فى تجاوز الزحام خاصة أنه لا يحتاج لمساحة كبيرة فى الشارع فيصل الفرد للمكان حيث يريد فى أسرع وقت. ومع مرور السنوات أصبح التوك توك وسيلة إزعاج للمواطنين.. يستكمل «كمال» حديثه مشيرا إلى أن كثيرا من الشباب العاطلين كانوا يفضلون شراء التوك توك ليكون مصدر دخل لهم ومع كثرته، أصبح وسيلة لغيرهم من متعاطى المخدرات ومرتكبى الجرائم وأصبحت حياة المواطنين فى خطر دائم. هذا الأمر أكدت عليه الكثير من الدراسات الحديثة التى أوضحت أن التوك توك يوفر قرابة 250 ألف فرصة عمل سنويا، ويدخل حوالى 10 مليارات و800 جنيه شهريا ل4 ملايين سائق، ولكنه أصبح وسيلة لارتكاب العديد من الجرائم مثل السرقة والاغتصاب وحوادث السير المختلفة. «السواقة شهامة وأخلاق وللأسف حاليا بلطجة».. بغضب شديد قالها سمير شكرى، موظف، مشيرا إلى أنه مقيم بمنطقة إمبابة، ويشاهد يوميًا تجاوزات عديدة من قبل سائقى التوك توك، فضلاً عن الحوادث اليومية سواء لكبار السن الذين لا يستطيعون السير بسرعة أمام طيش السائقين أو الأطفال والتلاميذ أثناء عودتهم من المدارس. وأيده الرأى وليد سالم، صاحب محل بقالة بمنطقة فيصل، قائلاً: إن مشاهد التوك توك يوميًا أصبحت مزعجة لكثير من المواطنين، وعلى الرغم من أهميته كوسيلة نقل سريعة لكبار السن إلا أن تجاوزاته اليومية قد تعرض الكثير منهم للموت. وتابع: «كل واحد مالهوش شغلانة يروح يجيب توك توك ويجرى بيه وللأسف السيئة تعم، فكثير من ولاد الناس فعلا عاوزين ياكلوا عيش لكن بعض السائقين متعاطون للمخدرات ويهددون حياة المواطنين بالموت». وقال طارق فهيم، موظف، إنه كثيرًا ما يرى الأطفال يقودون التوك توك فى الشوارع، وهم لا يعلمون شيئا عن قواعد القيادة أو آدابها، لذلك يسيرون بسرعة جنونية فى الشوارع معرضين حياة المارة للموت. ولا عزاء لكبار السن وذوى الهمم الأرصفة اختفت.. والقانون حبر على ورق!! شوارع ملتوية أشبه بالثعابين، طرق مهشمة تسبب عائقًا للمارة خاصة لكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، زحام ومشاجرات يومية بين المارة وأصحاب السيارات تارة وبين أصحاب السيارات وأصحاب المحلات تارة أخرى، أرصفة اختفت بفعل فاعل بعد أن أصبحت ملكية خاصة بوضع اليد بدلًا من كونها ملكية عامة وحقًا للمارة. مشاهد يومية نراها فى كثير من الأحياء الشعبية فى القاهرةوالجيزة سببها هيمنة أصحاب المحلات والمقاهى على مساحات كبيرة من الشارع، وإذا حاول كبار السن وذو الاحتياجات الخاصة الهرب من الزحام بالسير على هذه الأرصفة المتهالكة وغير السوية، فإما يجدونها عالية لا تناسب حالتهم الصحية ولا توجد بها «رامبات» للكراسى المتحركة، أو لا يجدونها على الإطلاق بعد أن تحولت إلى ملكية خاصة لأصحاب المحلات والمقاهى. يصف الدكتور محمود ربيع، خبير الإدارة العامة والمحلية، الشارع المصرى ب«الإنسان الذى ليس له أهل»، قائلاً «إن كل من أراد به شيئًا فعله». وأضاف «ربيع» أن الأفلام السينمائية القديمة كانت تصور لنا الشارع على اعتبار أنه حق للمارة، ولكن الآن الوضع كارثى ومهين لكل من يمشى فى الشارع، مشيرًا إلى جهود الحكومة فى محاولة القضاء على العشوائية فى الشوارع ولهذا أصدرت قانون المحال العامة 154 لسنة 2019، والذى يقضى بأن المحال العامة لها مواعيد فتح وإغلاق، كما ينص على عدم استغلال المحال للأرصفة أمامها، وينظم العلاقة بين المواطن والمحال والأرصفة ككل. وأشار خبير الإدارة العامة والمحلية إلى أن هذا القانون مثل غيره من الكثير من القوانين التى لم يتم تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما كان من أهم الأسباب وراء ضياع هيبة الشارع المصرى، وتابع: «الأرصفة المتواجدة فى الشوارع ملك للجميع ولابد من الحفاظ عليها مراعاة لكبار السن وذوى الهمم». وأكد «ربيع» أن الأرصفة المتواجدة فى 90% من شوارع المحروسة منفذه بطريقة عشوائية لا تراعى صحة المواطنين، فضلاً عن مساحاتها الكبيرة التى تسببت فى ضيق حجم الشوارع على الرغم من أنها مهشمة، وجميع الخدمات العامة ملقاة فى وسط الشارع مثل أسلاك الكهرباء ومواسير الصرف وأسلاك التليفونات فكل هذا لابد أن يشمله الرصيف بتصميم هندسى خاص وليس عشوائيًا. وأشار خبير الإدارة المحلية إلى الأحياء القديمة التى مازالت تظهر بمظهر حضارى جميل مثل مصر الجديدة، حيث نجد الأرصفة مصممة على مساحة كافية لتشمل الخدمات العامة مثل الصرف الصحى والكهرباء وأسلاك التليفونات، فضلاً عن تصميمة بشكل هندسى جيد مما يسمع للمارة بالصعود إليه بسهولة والسير عليه دون مشكلات. وأوضح «ربيع» أن ظاهرة زحام المناطق الشعبية غير حضارية، يؤكد أن التوك توك من الأحداث فليس معهم رخصة قيادة أو رخصة للوسيلة نفسها، وتابع: «مع دخول المدارس يصبح التوك توك وسيلة انتقال سريعة ورخيصة ويزيد الضغط عليه ولكن مع التجاوزات من السائقين يصبح عددًا كبيرًا من المواطنين مهددين بالموت»، الأمر الذى يطرح تساؤلاً مهمًا وهو هل الوضع الحالى يحتاج لمزيد من القوانين أم لوعى المواطنين؟ واستكمل: «عندنا كم كبير من القوانين إلا أنها غير مفعلة.. فليس الأمر متوقف على القوانين وإصدارها، وإنما المشكلة فى تفعيل القوانين من قبل الجهات المعنية»، منوهًا إلى دور منظمات المجتمع المدنى فى التوعية والإرشاد والإبلاغ عن أى مخالفات.