فى رسالة رثاء كتبها المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، ذكر فيها، فقدت أسرة مجلس الدولة المرحوم المستشار علي إسماعيل عبدالحافظ، نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس دائرة الضرائب بمحكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، وكان المرحوم من مواليد 26 ديسمبر 1953 وهو من خريجى دفعة 1976 وهى أكبر دفعة تم تعيينها فى مرحلة السبعينات (31 عضوًا) لها بصمة فى تاريخ مجلس الدولة، يتقدمهم فى الترتيب المستشار أحمد عبدالتواب موسى، نائب رئيس مجلس الدولة، رئيس إدارة التفتيش، متعه الله بالصحة، والمرحوم المستشار الخلوق أحمد إبراهيم زكى الدسوقى، نائب رئيس مجلس الدولة، ومنهم من هم على قيد الحياة أتذكر منهم السادة المستشارين نواب رئيس مجلس الدولة: عادل فهيم عزب وحسونة توفيق محجوب وفارس سعد فام والدكتور ماهر أبوالعينين وأحمد حامد محمد وأحمد الشاذلى وسعيد عبد ربه علوانى ومنير عبدالفتاح غطاس وحمدى خميس محمود، متعهم الله جميعًا بالصحة والعافية، امتداداً لأجيال نهلت جيلاً بعد جيل من الرعيل الأول لقضاة مجلس الدولة فى تاريخه الحافل العظيم. لقد كان المرحوم المستشار علي إسماعيل عبدالحافظ، نائب رئيس مجلس الدولة، إنسانًا طيب القلب، كما اشتهر عنه ولمست فيه، وكما تعلم من أهل قريته العريقة قرية بهتة بمحافظة سوهاج معانى الشهامة والرجولة وكرامة النفس ونُبل المقصد، وقد عملت معه منذ عشرين عامًا وكان يتصف بالهدوء والحوار البناء، وقد ترك فقده حزنًا ولوعة في نفوس الزملاء، ولم يفت معالى المستشار محمد حسام الدين، رئيس مجلس الدولة، حضور الجنازة، وهو الحريص منذ أربعين عامًا على حضور أى عزاء للزملاء قبل اعتلائه أي مناصب، كما حضر الجنازة أيضًا المستشار الخلوق طه عبده كرسوع، نائب رئيس مجلس الدولة والأمين العام للمجلس. وبقلوب اعتصرها الألم والحزن ودع الزملاء المرحوم المستشار علي إسماعيل عبدالحافظ، فلا يبقى لنا سوى حزن في القلب ودمع العين واسترجاع الذكريات لمن كانوا معنا بالأمس فغابوا عنا اليوم، وغاب معهم لحن الحياة، فتقف الكلمات شاردة لتفسح مكانها الدموع والآهات وهى وحدها تبقى بعد الفراق، ونتذكرهم بكل الخير لما لمسنا فيهم من جميل الصفات وحسن المعشر، وإذ يرحلون بصمت تاركين خلفهم في القلب وجيعة تتدحرج بين زوايا العتمة، وخواطر البوح، وتباريح السفر، فلا الدمع يكفكف آلام الرحيل الخاطف، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة فقدان العزيز الحافظ، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئاً من السلوى فى النفس سوى الانكفاف والتجفاف الواعظ. إن للموت جلالًا أيها الباقون، فأنتم من يجزعون، لأن الراحلين انطفأت شموعهم فى طريق الحياة، وللموت رحمات بالأحياء قبل أن يكون سلاماً على الراحلين، فهو يدرأ الشر والظلم عن نفوس جبلت على القلق من حتمية النهايات، ويستعيد نفوساً أخرى لمواطن الوفاء والتسامح ورد الجميل وهي النفوس التي جبلت على الخير، وإلا فكثير من القلوب قُدّ من صخر عتيد، فلا ذاكرة الموت تنفعهم ولا انحدارهم لأسفل العمر يوقظ نفوسهم على بذل الخير أو كف الظلم والأذى، فتنكفى الحياة ولا يبقى إلا الذكريات لمن تركوا فينا ما هو عذب فرات سائغ شرابه أو ملح أجاج شديد الملوحة والمرارة.. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين . --- رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.