صدرت الطبعة الثانية من كتاب كرسى اليونسكو للفلسفة فى العالم العربى عن فلسفة وأيديولوجية الدكتور محمد عثمان الخشت، تحت عنوان: «فيلسوف التجديد والمواطنة والتقدم.. دراسات فى فلسفة الخشت النقدية»، بعد نحو 16 شهراً من صدور الطبعة الأولى التى شارك فيها نحو 28 عالماً وفليسوفاً عن رؤية الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة. وأكد محررو الكتاب على الاتفاق مع الدكتور الخشت فى رأيه أن المجتمعات العربية أصبحت فى أمس الحاجة لتغيير واقعها الفكرى، والأخذ بمنهج فقه الأولويات والانشغال بهموم الأمة وقضاياها المصيرية الكبرى التى تمس وجودها ومستقبلها. وقد ذهب د. محمد الخشت إلى أن التحديات التى تهدد الأمة العربية تستوجب من العلماء والمفكرين العمل على الارتقاء بوعى الأمة وإشاعة الثقافة العقلانية والاستنارة الحقيقية وترسيخ التفكير النقدى، والسعى لتحرير عقلية الإنسان من المذهبية الضيقة والاتجاهات السياسية أو الإقليمية التى تتصادم مع ثوابت الأمة ومفهوم الدولة الوطنية. ووصف الكتاب الذى شارك فى إعداده 28 عالماً ومفكراً وباحثاً من مصر ولبنان والعراق وتونس والجزائر والمغرب وفلسطين والأردن وسويسرا، الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، وأستاذ فلسفة الأديان، بالعالم الشجاع الذى تمكن من اقتحام مجاهيل الواقع وتفكيك العديد من هذه الأفكار، ومعالجة إشكاليات معقدة يأتى على رأسها الخطاب الدينى الجديد وتفكيك النداءات الحركية المتعصبة، وذلك ليضع فى النهاية منهجه نحو تأسيس عصر دينى جديد يكون الخطاب العقلانى أهم أولوياته. وأوضح كرسى اليونسكو للفلسفة فى كتابه أن الدكتور الخشت أشار فى رؤيته الفلسفية إلى أن معظم التيارات التى انبثقت فى التاريخ الإسلامى فهمت الإسلام وفق فهم بشرى خاص وهو ليس عيباً وإنما الأزمة فى زعم فصيل أن فهمه للإسلام هو الحق المطلق وما سواه باطل ومن هنا بدأت عمليات التكفير والتفجير والانشقاق والصراع المميت، مشيراً إلى أن جوهر الرسالة العودة للأصول والقرآن وما ثبت من السنة ثبوتاً يقينياً. وحلل الكتاب رؤية الخشت لعدد من الموضوعات بقيت لزمن طويل راقدة فى قاع المحرمات أو القضايا المسكوت عنها مثل المقدس والبشرى، وإزاحة التراث، وتطوير علوم الدين.. إلخ. وأشار الكتاب إلى أن الدكتور الخشت كما طالب بتطوير مناهج التعليم التى تعد أحد أهم أسباب مشكلة الإرهاب، وبداية الحفاظ على الأمن القومى من خلال تجاوز مفهوم الحماية بمعناها الواسع، إلى مفهوم التنمية الشاملة، باستخدام التعليم والبحث العلمى باعتبارهما ركنين لتحقيق الأمن بمفهومه التنموى الشامل، شدد أيضاً على ضرورة العمل على الانتقال من مرحلة التفكيك إلى مرحلة التكوين وهى تعليم الناس كيف تفكر بشكل علمى ومنطقى وهو مطلب يقف على رأس متطلبات النهوض ببلداننا العربية. وأضاف الكتاب أن الدكتور الخشت ناقش فى نظرياته إعادة تشكيل المنظومة القيمية الخاصة بالمجتمع المصرى والعربى، وإنهاء عدد من المشكلات التى تعتمد بالأساس على خلط فى المفاهيم؛ مشيراً إلى أن د. الخشت أبرز هذه الظواهر للتخلص منها لأنه يؤمن بأن للعقلانية دوراً لإعادة تشكيل الوعى الجمعى، عن طريق إعادة بناء القيم الأخلاقية التى شابها كثير من الخلط وانقلاب سلم القيم. وشدد المشاركون فى كتاب اليونسكو على أن الدكتور الخشت قام بتتويج مشروعه الفكرى بتقديم أطروحته التجديدية عن قضايا الدين فيما يعرف بعقلانية قضايا الإيمان وهو ما عرف بمشاريعه الفكرية فى فلسفة الدين، وهى نوع من الفلسفة يعتمد على العقلانية النقدية فى بحث المقدسات والمعتقدات والظواهر الدينية وتحليلها وتفسيرها فى محاولة لشرح بواعث الدين فى الروح والنفس والعقل بطريقة نقدية، وكذلك البحث فى نشأة المقدس وتجلياته فى حياة الإنسان.