سُميت سورة الحجر لذكر الحجر فيها، وذلك في الآية الثمانين في قوله -تعالى-: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}. حيث ذكرت هذه الآية قوم صالح الذين أسماهم الله -تعالى- أصحاب الحجر، حيث تحدثت هذه السورة عن أصحاب الحجر في خمس آيات، وسورة الحجر هي السورة الوحيدة التي ذكرت قوم ثمود بأصحاب الحجر، والحجر هي منازل ثمود، أرسل الله إليهم النبي صالح -عليه السلام-، علمًا أن مساكنهم موجودة إلى اليوم والتي تسمى مدائن صالح التي توجد في الأردن. أسباب نزول سورة الحجر سبب نزول سورة الحجر ورد في السنة النبوية الشريفة، ومن هذه الأحاديث، عن عبد الله عن عباس -رضي الله عنه- قال: "كانتْ تُصلِّي خلفَ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- امرأةٌ حسناء في آخر النساء، وكان بعضُهم يتقدَّمُ إلى الصَّفِّ الأوَّل لئلا يراها، وكانَ بعضُهم يكونُ في الصَّفِّ المُؤخر، فإذا ركعَ قالَ هكذا -ونظر من تحتِ إبطهِ- فنزلتْ: "وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ". قال الربيع بن أنس: حرّضَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على الصَّفِّ الأوَّل في الصَّلاة، فازدحمَ النَّاس عليه، وكان بنو عذرة دورُهُمْ قاصيةٌ عنِ المسجدِ، فقالُوا: نبيعُ دورَنا ونشتري دورًا قريبةً منَ المَسجدِ، فأنزل الله تعالى قولَهُ: "وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ"[5]، ومن المعروف أن سورة الحجر نزلت في مرحلة صعبة وظروف شديدة من تاريخ الدعوة الإسلامية، وهو نفس العام الذي سمي عام الحزن حيث توفيت فيه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- وعم الرسول -عليه السلام- أبو طالب. فضل سورة الحجر فضل سورة الحجر فضلٌ عام وخاص، وفضلها العام هو فضل القرآن الكريم الذي فيه الخير والبركة، أما فضلها الخاص هو أنها قدّمت قيمًا عظيمة للمؤمنين، لأنها تحدثت عن خلق الإنسان وعن الميزات التي شرفه الله بها دون غيره من المخلوقات، كما أنّ ذكرها لقصة إبراهيم ولوط -عليهما السلام- وأصحاب الحجر وأصحاب الأيكة الكثير من العبر والمواعظ، خصوصًا أنّ الله -تعالى- أهلكهم بكفرهم، وفيهذا تحذير وإنذار للناس من خطر المعصية، وفيها دعوة لاتباع أوامر الله -تعالى-.