الشعب المصرى أذهل العلماء والباحثين بصبره على الشدائد ومساندته لجيشه المرأة المصرية « الجندى المجهول» فى كل المعارك أحد أبطال الحرب: وقعنا أوراقًا بأننا شهداء.. وإنجازات السيسى معجزة حقيقية.. وقناة السويس الجديدة الهرم الرابع لمصر خبراء: تعزيز الانتماء ضرورة.. والمدارس والأفلام والأغانى الوطنية هى الطريق حرب أكتوبر ليست مجرد انتصار عسكري، وإنما هى حالة لا تزال حاضرة حتى الآن رغم مرور 47 عاماً على حدوثها، حيث تجلت فيها إرادة الشعب المصرى وقوته واتحاده ضد الهزيمة واليأس، واصراره على المواجهة واسترداد الأرض بأى ثمن. فروح أكتوبر ظلت لعقود طويلة لغزًا للكثير من العلماء والباحثين فى علم الاجتماع والسياسة، ففى هذا الوقت لم تسجل اقسام الشرطة أى جريمة، والتى عادة ما يرتفع معدلها وقت الحروب، ولم يتم تسجيل أى شكوى ضد أى نقص سلع ،أو ارتفاع فى الأسعار، وكانت كافة مؤسسات الدولة وجميع طوائف الشعب يداً واحدة. وأعادت حرب أكتوبر النظر فى أساليب القتال، وضرب المقاتل المصرى مثالاً يحتذى به فى الشجاعة والقوة وأصبح الفيصل الأساسى لحسم المعركة بصرف النظر عن المعدات والأسلحة العسكرية، وأسقط أى عبارة اطلقها العدو عن المستحيل سواء بنجاحه فى التغلب على الموانع المائية او حقول الألغام، وبأفكار بسيطة كالاستعانة بمدافع المياه لإذابة الساتر الترابى، ضرب الجندى المصري اروع ملحمة فى التاريخ الحديث، ألهمت كافة المعاهد العسكرية لتدرسيها. هذه الملحمة الوطنية التى أعادت الكرامة للجيش المصري، وتسببت فى خسائر فادحة للعدو وجعلته يتذوق مرارة الهزيمة والذل على يد المقاتل المصري، نحن بحاجة إليها الآن من جديد ، حتى نستطيع أن نبنى وطننا، ونواصل مسيرة الإصلاح والتشييد. وقد أكد على ضرورة التحلى بهذه الروح، الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، حيث قال إن المصريين فى أكتوبر المجيد 1973 التفوا خلف قيادتهم وجيشهم وشرطتهم، فتحقق النصر المبين. وقال «جمعة»، خلال خطبة الجمعة بمسجد سيدى أحمد البدوى بطنطا، :«نحتاج إلى روح أكتوبر فى مواجهة أهل الشر والفساد، لاستكمال معركة التنمية فى مصر، مشددا على ضرورة أن نضرب بيد من حديد على كل من يحاول أن يعرقل مسيرة الوطن. جدعنة المصريين وقت الشدة فى وقت المحن والأزمات، يظهر معدن المصريين وتكاتفهم لأجل دعم بلادهم ومساندتها، وخير مثال على ذلك، تكاتف المصريين ودعمهم أيام الحرب، حيث امتلأت الأجواء بأدعية المصريين بالنصر والكرامة والهزيمة للأعداء، علاوةً على انها لم تخل من التضامن والتشجيع من خلال الأغانى والكلمات التى تحفز الجنود وتدفعهم للأمام نحو معركة الخلاص من العدو. وكان الإعلان عن إصابة القوات الجوية لمواقع العدو، ملحمة تاريخية جسدها الشعب وكأنه فى أرض المعركة مع الجنود وليس فى شوارع المحروسة، حيث تفاعل المواطنون مع الحدث بشكل عفوى وصادق، حيث رددوا عبارات التكبير وتبادلوا العناق والتهانى، ومنهم من تفاعل مع اللحظة بالبكاء بينما قامت السيدات بإطلاق الزغاريد من نوافذ الشرفات. المرأة الجندى المجهول فى ملحمة الصمود وهناك مئات القصص والحكايات التى تعجز الكلمات عن وصف ذلك «الجندى المجهول» الذى لا يكف ابداً عن تقديم المساعدة والدعم لبلاده وقتما تشاء، تلك هى المرأة المصرية التى ضربت أنبل الأمثلة فى التضحية والشجاعة وتمردت على كافة العادات والتقاليد فى بعض المحافظات لتؤدى دورها فى خدمة وطنها. ففى سيناء، كانت المرأة البدوية حلقة الوصل بين قيادات الجيش المصرى فى القاهرة والجنود على الجبهات، حيث استطاعت السيدات البدويات نقل رسائل ومعلومات سرية للجنود خلال فترة الحرب، كما حافظت على الأسرار ولم تتفوه بكلمة أمام الغرباء. ولم يقتصر دورهن عند هذا الحد، بل قمن بتوزيع الغذاء على القوات فى جبهات الحرب، وساهمن فى علاج الجرحى ورعايتهم، كما وقفن كالرجال أمام الجنود الإسرائيليين ومعداتهم العسكرية، وساهمن فى توصيل الأسلحة وكافة المستلزمات العسكرية للجنود المصريين. وفى كافة محافظات القناة، تكاتفت السيدات لمساعدة الجنود، حيث واصلن العمل فى المستشفيات لمدة 24 ساعة يومياً لخدمة الجرحى وإسعاف المصابين، بجانب ذلك كان لنساء القاهرة والجيزة وباقى المحافظات دور فى دعم الجنود من خلال التطوع فى الهلال الأحمر المصرى، أو التبرع بالدم، فضلًا عن جمع التبرعات وشراء الملابس والبطاطين، لأسر الشهداء والمصابين. يوم أسود فى تاريخ إسرائيل وعن هذا الحدث العظيم، وصف اللواء أحمد كمال المنصوري، أحد أبطال حرب اكتوبر من القوات الجوية، يوم 6 اكتوبر بأنه الأسود فى تاريخ إسرائيل، مشيراً إلى أنه لا يزال يتذكر الاحداث إلى الآن كأنها وقعت أمس، عندما أعلن اللواء عادل نصر، أن المنصورى سيكون ضمن التشكيل الأول للضربة الجوية الأولى على إسرائيل، وأضاف: حينذاك شعرت برغبة شديدة فى الثأر. وأوضح أن معظم من شارك فى هذه الحرب المجيدة وقعوا على أوراق تفيد بأنهم سيكونون فى عداد الشهداء، ومع ذلك لم يخشوا الموت، مؤكداً أنه حينما وضع قدميه فى الطائرة التى كانت على وشك الإقلاع لاستهداف مواقع العدو، غاب عن ناظرى كل شىء إلا الوطن، كان كل أملى تحرير أرض مصر. وأشار المنصورى إلى أن توقيت ويوم الحرب كان عبقرياً، مشيراً إلى أن عبقرية اختيار العاشر من رمضان والساعة الثانية ظهرا فى أنه غير متوقع نهائياً للعدو لأنه يوم عيد «الغفران» عند الإسرائيليين ومن عادتهم عدم العمل فى هذا اليوم، اما يوم العاشر من رمضان كان سببه أننا نريد الاستفادة من ضوء القمر أطول فترة ممكنة واختيار الموعد حقق كل أهدافه ، لافتاً إلى أنهم قاموا ب 52 طلعة عمليات فى 18 يوما بمعدل 3 طلعات فى اليوم وده أعظم رقم تم تحقيقه، حيث المتعارف عليه من طلعة لاثنين كل 3 أيام بخلاف أننا كنا صائمين». ونوه بأنه بعد مرور أكثر من 47 عاماً على هذا الحدث العظيم، هناك شعور ينتابه باستمرار مختلطاً بالفخر والحزن فى نفس الوقت، الفخر والسعادة نظراً لما حققه الجيش المصرى من انتصارات واسترداد لأراضنا، والحزن على الوضع الحالى لبعض البلدان العربية مثل سوريا وليبيا واليمن وغيرها، موضحا أن العرب كانوا يدا واحدة فى حرب اكتوبر ضد العدو وأصبحوا الآن منقسمين وفى صراعات مع بعضهم البعض للاسف. وأشار إلى أنه على يقين تام بأن التاريخ ينصف الشعب المصرى ويثبت للأجيال القادمة بوقائع كثيرة أنه «شعب جبار» لا يرضى أبدا بالظلم ويبذل قصارى جهده لاستعاده بلده ولكى يحيا حياة كريمة. وعن رأيه فى المشروعات التى تم انجازها فى الفترة الأخيرة، أوضح أن الرئيس السيسى قدم لمصر إنجازات عظيمة ومشروعات عملاقة من طرق وكبارى وإسكان اجتماعى وغيرها، ووصف كلاً من قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة بالهرم الرابع والخامس ، مشيراً إلى أن المصريين حفروا قناة السويس فى وقت قياسى فنحن فى 73 عبرنا قناة السويس بالعرض ، والسيسى عبرها بالطول على يخت المحروسة فى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق. استعادة روح أكتوبر أكد عدد من الخبراء والمتخصصين على ضرورة استعادة روح أكتوبر لبناء الوطن ومساندة القيادة السياسية لاستكمال خطة التطوير والإصلاح ، والتى تم البدء فيها منذ تولى الرئيس السيسى وحتى هذه اللحظة، فوفقاً للأرقام الرسمية التى أعلنها مجلس الوزراء، تم الانتهاء من نحو (14762) مشروعاً بتكلفة تقديرية بلغت نحو (2207.3) مليار جنيه مصري، كما يتم تنفيذ نحو (4164) مشروعاً بتكلفة تقديرية تبلغ (2569.8) مليار جنيه مصري. ويقول محمد بيومى الخبير التربوى إنه لابد أن يعى الشعب المصرى وكافة الأجيال القادمة معنى روح أكتوبر ويعلموا جيداً كيف حقق الجيش العظيم هذه المعجزة العسكرية التى مازالت تدرس فى المعاهد العسكرية على مستوى العالم. وأكد أنه لابد من تعزيز روح الانتماء للوطن من خلال إذاعة الاناشيد الوطنية باستمرار فى كافة المدارس، وتدريس المبادئ الوطنية والملاحم التاريخية التى قام بها الجيش المصرى للشباب. ونوه بيومى بأن الدولة تولى اهتماماً بالتعليم فى الوقت الحالي، وهذا الأمر طفرة كبيرة لم تشهدها مصر فى العقود السابقة، مشيراً إلى إحصائيات رئاسة الوزارء أنه تم تنفيذ (5026) مشروعاً فى مجال التعليم قبل الجامعى بإجمالى استثمارات بلغت (31289) مليون جنيه مصري، وتنفيذ (4858) مشروع مبانٍ مدرسية بمختلف المراحل التعليمية لإضافة نحو (74004) فصول دراسية جديدة، كما تم محو أمية (3) ملايين مواطن خلال الفترة من 2014 حتى 2020، كما تم تدريب نحو (2.2) مليون معلم وكادر إداري، كما تم إنشاء (1109) مدارس فنية جديدة بالإضافة إلى (11) مدرسة تكنولوجية تطبيقية جديدة، ذلك إلى جانب إنشاء (45) مدرسة مصرية يابانية تم تشغيل (41) منها. وأوضح أن هذه الإجراءات تبعث بروح الوطنية وزيادة الوعى والانتماء لدى الشباب، موضحًا أن عرض الافلام الوطنية الجديدة واستخدام طريقة الأناشيد فى توعية الشباب خطوة هامة، فى مواجهة الأفكار المتطرفة من قبل الجماعات الإرهابية. دكتور سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قالت إن الحرب التى تخوضها مصر لم تنتهِ بعد، فالجيش المصرى مستمر فى محاربة الإرهاب ومحاربة الجماعات الإرهابية، علاوةً على معركته فى القضاء على الفكر المتطرف والخطط التى تستهدف استقرار وأمن البلاد، علاوةً على الاهتمام بالارتقاء بالوضع الاقتصادى للبلاد. ونوهت بضرورة إعلاء المشاعر الوطنية لدى الأجيال القادمة، وذلك من خلال إعادة الاهتمام بطابور الصباح والاذاعة المدرسية وتحية العلم، مشيرةً إلى أن الشباب فى حاجة للتوعية بقضايا وطنهم حتى ينشأ جيل سوى وقادر على تولى قيادة البلد فى المستقبل. ونوهت بأنه يجب أن يشعر الاطفال بحالة الحرب التى تمر بها البلاد، لكى ينعكس ذلك على اهتماماتهم وأولوياتهم ،ويتشكل لديهم الشعور بالانتماء للوطن، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية تلعب دوراً فى هذا الأمر حيث تبعث الوطنية فى نفوس الشباب وتشعرهم بقيمة ما قدمه الجيش المصرى من بطولات. وأوضحت أن العديد من الأفلام المصرية نقلت لنا صورة حقيقية عن معاناة الشعب المصرى خلال فترة الحرب، والتضحيات التى قام بها رجال القوات المسلحة، واختيارهم الواجب والتضحية بكل شىء مقابل رد كرامة الوطن، مشيرةً إلى أن هذه الجرعة الفنية الوطنية نحتاج لها من حين لآخر فى هذه المرحلة الصعبة التى نمر بها الآن. وأشارت إلى أنه بالاضافة للحالة الوطنية التى جسدها العديد من الأعمال الفنية، فإن الأغانى الوطنية لها دور لا يستهان به فى توطيد الصلة بين الشعب والجيش، لافتة إلى أن الكلمات الوطنية تزيد من الانتماء لدى المواطنين، كما أن اذاعتها باستمرار فى القنوات سيعمل على زيادة الوعى والانتماء وحب الوطن لدى الطلاب وربط الاجيال الجديدة بالبطولات كمحاولة لابعادهم عن اجواء البلطجة والبذاءة والسوقية.