شهر رمضان الكريم له مكانة ومنزلة في قلوب دول العالم ولكل دولة تقاليد وعادات وإحتفالات خاصة بها للترحيب بهذا الشهر الفضيل ،وتتميز تونس بالعديد من الاحتفالات والتقاليد الموروثة حيث يبدأ التونسيون الاستعداد لشهر رمضان المبارك قبل قدومه بعدة أيام، فتبدأ الأسواق بالإزدحام بالمواطنين، وتضاء واجهات المقاهي وقاعات الحفلات وتبدأ ربات البيوت بتزيين المنازل والشرفات حتى الإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان المبارك. وكان في السابق يتم الإعلان عن ظهور هلال شهر رمضان عبر إطلاق المدافع بعد اجتماع المجلس الشرعي الذي يعكف على كتابة وثيقة صحة رؤية الهلال، ويرسلها لملك تونس ليأذن بإطلاق المدافع،أما الأن فقد اختلف الوضع حيث يقوم مفتي الجمهورية بالإعلان عن رؤية هلال رمضان، عبر القنوات المحلية التونسية . ويتبادل التونسيون عبارت التهنئة في أول يوم من رمضان ولعل أشهرها عبارة "صحة شريبتكم"، التي تعني بالصحة والعافية ،ومازال يفطر التونسيون على التمر واللبن ثم يذهبون لصلاة المغرب وبعد ذلك يعودون لتناول الإفطار مع العائلة. وتزدحم المساجد في كل محافظات البلاد بالأشخاص الذين يفرشون الشوارع والأحياء القريبة من المساجد لكثرة المصليين، ويمكنك أن تستمع إلى التلاوات الخاشعة للقرآن يتلوها أئمة من خريجي جامعة الزيتونة للعلوم الإسلامية. ويجتمع الصائمون عند ال 5 صلوات في المساجد، وخصوصاً في جامع الزيتونة الذي يتم تجهيزه كل عام من أجل شهر رمضان. وتنظم السلطات التونسية المختصة أكثر من 400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في مساجد تونس ، ولعل أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن التي يشارك فيها أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية، ويتولى الرئيس التونسي في نهايتها تسليم جائزة رئيس الجمهورية الدولية للدراسات الإسلامية . وتتعدد الإحتفالات في شهر رمضان حيث تشهد أقدم الجوامع في البلاد،مثل جامع الزيتونة بالعاصمة، وجامع عقبة بن نافع بالقيروان، احتفالات دينية طوال شهر رمضان، ويأتي الزوار من دول عربية وإسلامية لحضور تلك الإحتفالات المميزة، خاصًة في الأيام ال 10 الأخيرة من شهر رمضان، وأيضًا ليلة 27 التي تختم فيها تلاوة القرآن. وتقدم الإذاعة الوطنية التونيسية في هذا الشهر الفضيل العديد من البرامج الدينية والموشحات الدينية،والمدح النبوي ،كما تتسابق القنوات التونسية الحكومية والخاصة بجذب المشاهدين بالأعمال الكوميدية والإجتماعية وبرامج الكاميرا الخفية التي يتم عرضها طوال شهر رمضان المبارك. وتنظم العائلات الغنية سهرات تسمى"السلامية" احتفالا بالشهر الفضيل ،وهي عبارة عن مجموعة من المغنين يغنون على ضربات الدف مديحًا للرسول- صلى الله عليه وسلّم - والأولياء الصالحين ويحضر هذه الاحتفالات الرجال فقط ،وتشارك النساء عن بعد بالرغاريد عند أجمل المقاطع. ومن العادات التي لا تزال مستمرة منذ قديم الأزل في تونس، "المسحراتي" أو الملقب في تونس ب "بوطبيلة"الذي يجوب الأحياء وينادي الناس للسحور بإستخدام طبله طوال أيام شهر رمضان المبارك. وتشهد الشوارع الكبرى في العاصمة وباقي المدن حركة غير عادية قبل حلول الشهر الكريم ،وغالباً ما تسمع الباعة وهم يدعون الزبائن للنظر في المنتجات التي يعرضونها ويشيدون بحلاوتها . وتبدأ حركة الأسواق الرمضانية في تونس منذ الساعات الأولى للصيام ولكنها تهدء في ساعات الليل ،وتظل أسواق رمضان على هذه الوتيرة إلى ليلة العيد. وفي ليلة النصف من رمضان والتي يسميها التونسيون باللهجة العامية "ليلة النص"، يحتفل كل بيت تونسي بها وتحضر ربات البيوت لتلك الليلة أطعمة خاصة على مائدة الإفطار،وتعد ليلة النصف من رمضان من الأشياء المميزة في تونس،وفي هذا اليوم تستعد الأسواق والمتاجر لاستقبال المتسوقين الذين تجمعهم في هذه الليلة أكلة واحدة على جميع موائد الإفطار، وهو الكسكسي التونسي. وينتشر في المساجد رجال يحملون مرشاة فضية تحتوي على ماء الورد وعطور لرشها على المصليين ابتهاجا بالليلة المباركة. وتأخذ مائدة الإفطار في شهر رمضان رونق خاص محافظين على العادات والتقاليد الموروثة حيث أنه من ليله دخول شهر رمضان التي يطلق عليها في تونس "ليلة القرش"، تبدء السيدات تحضير إما طبق "الرفيسة" المكون من الرز المطبوخ بالتمر والزبيب، أو "المدموجة"، وهي ورقة من العجين المقلي مفتتة ومحشوة بالتمر والسكر. ومن أبرز الأطباق، طبق "البريك" الذي يتصدر المائدة في كل البيوت وبصفة يومية، وهو عبارة عن نوع من الفطائر تصنع من أوراق الجلاش، وتتشابه مع السمبوسة. ونجد على المائدة في رمضان أيضًا"الطواجن" بأنواعها المختلفة و"الطاجين" طبق شعبي مميز وهو عبارة عن كيك مالح يصنع من الجبن الرومي أو الموزاريلا مع البيض والبهارات وبعض الخضروات وأنواع من اللحوم وتمتزج كل هذه المكونات وتخبز في الفرن، أما السلطة على المائدة التونسية في رمضان تتعدد أنواعها. وخلال رمضان، تشتهر العديد من الأحياء العريقة، أبرزها "باب المنارة" و"باب الجديد" في العاصمة ببيع أنواع تقليدية من الحلويات الرمضانية والتي تسمى ب "الزلابيا" أو "المخارق" التي يتم صنعها من القمح والعسل والسمسم على شكل قطع مستديرة أو مستطيلة،و"الجلجلان"على شكل قطع مستديرة ومشبكة أو مستطيلة مع الاستدارة.