حفظ حدود الله من صفات المتقين وعن النبيِّ ﷺ قَالَ: مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا رواهُ البخاري. 5/188- الخامِسُ: عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَة هِنْد بنتِ أَبِي أُمَيَّةَ حُذَيْفَةَ رضي اللَّه عنها، عن النَّبيّ ﷺ أنَّه قَالَ: إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَراءُ، فَتَعْرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّه، أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلاةَ رواه مسلم. 6/189- السَّادسُ: عن أُمِّ الْمُؤْمِنين أُمِّ الْحكَم زَيْنبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِي اللَّه عنها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَيْلٌ لِلْعربِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجوجَ مِثْلُ هذِهِ وَحَلَّقَ بأُصْبُعه الإِبْهَامِ والَّتِي تَلِيهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه، أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ متفقٌ عليه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذه الأحاديث الثلاثة كالتي قبلها في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضًا الخطر بإضاعة ذلك، فالناس في خيرٍ ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وفي أمنٍ من الله، فإذا أضاعوا هذا الواجب فهم على خطرٍ عظيمٍ، كما قال الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71]، وقال جل وعلا: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]، وقال جل وعلا: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]، فأثبت لهم الفلاح العظيم بدعوتهم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وقال جل وعلا: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78- 79]، فأخبر أنهم لُعنوا على ما فعلوه من العصيان والاعتداء وإضاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا حول ولا قوة إلا بالله! فالواجب على المسلمين وعلى ولاة الأمور: القيام بهذا الواجب، والحرص عليه، والحذر من إضاعته. وفي حديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه: أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها: مثل القائم يعني: على إنكار الوقوع فيها، والتحذير من محارم الله، حدود الله يعني: محارم الله، كما قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] يعني: محارمه، يعني: المعاصي. فمثل القائم عليها الذي ينهى عنها، ويحذر منها، والواقع فيها -الواقع في المعاصي- كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ اقترعوا على سفينةٍ لها طابقان، فأصاب أحدُهم طابقها الأسفل، والثاني طابقها الأعلى، فكان الذين في الأسفل إذا أرادوا الماء صعدوا فوق ليسحبوا الماء من فوق، فقالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا يعني: الطابق الأسفل، خرقنا على البحر، وأخذنا من البحر، ولم نُؤذِ مَن فوقنا.