أحمد عبد الحكيم قائمًا بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية    إيهاب عبد العال: نثق في قدرة وزير السياحة على تذليل العقبات أمام المستثمرين    محافظ سوهاج يتفقد معرض "أهلاً رمضان" وأعمال تطوير مدخل مدينة دارالسلام    وزارة التربية والتعليم الكويتية تطلق مشروع تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جوجل    «صناع الخير» تفتح «مركز استدامة» للحرف اليدوية والتراثية بإحدى قرى أسوان.. صور    رئيسة المفوضية الأوروبية: سنعمل على تطوير القطاعات الاستراتيجية في أوروبا    محافظ شمال سيناء: جميع المنشآت الطبية جاهزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين    أطباء السودان: مقتل طفلين وإصابة 13 بقصف مسجد بشمال كردفان    الأهلي يتقدم على الإسماعيلي بهدفين في الشوط الأول    عضو مجلس اتحاد القوة: كأس العالم يشهد منافسات شرسة وتحطيم أرقامٍ قياسية    نجوم الفن والسياسة فى ندوة "الأدب المصري القديم" بمكتبة القاهرة الكبرى    مهرجان القاهرة للسينما الفرانكوفونية يحتفل باليوم العالمى للغة اليونانية    «صناع الخير» تسلم عدداً من المنازل للأسر الأولى بالرعاية بكوم إمبو    محافظ كفر الشيخ: تنفيذ 6 قرارات إزالة تعديات على مساحة 700م فى بلطيم    اتحاد المستثمرين يناقش مشكلات المناطق الصناعية في أسيوط    ضبط مالك جيم شهير بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بالغربية    برلمانيون: التعديل الوزاري خطوة ضرورية لتسريع التنمية وتحسين معيشة المواطنين    تعزز الوعى المجتمعي| نائب رئيس جامعة الزقازيق يؤكد دعم الأنشطة الثقافية    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تكوين الصداقات؟ ما يجب أن يعرفه الآباء    «ليالي المسرح الحر» تعلن شروط وموعد إغلاق باب التقدم للمشاركة بالدورة ال21    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    رئيس جامعة أسيوط يفتتح الندوة التثقيفية الثامنة للدفاع الشعبي بحضور قيادات مدنية وعسكرية    طب القاهرة: الدكتورة دعاء صلاح مديرا لمستشفى النساء والتوليد بقصر العيني    مهرجان الجونة السينمائي يعلن موعد انعقاد دورته التاسعة    السيطرة على حريق بعزبة المغربى فى المنوفية دون إصابات    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    اسعار الأسمنت اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    تراجع اليورو فى ختام التعاملات اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    تعليم بني سويف أول الجمهورية في مسابقة التميز للأعمال الفنية واليدوية    وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد    روسينيور: محبط من تعادل تشيلسي مع ليدز    "القومي للطفل" يعلن عن القائمة القصيرة لجائزة رواية اليافعين    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الحكومة الجديدة ويؤكد دعم جهود التنمية وتعزيز الكفاءة المؤسسية    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    غدا.. انطلاق المؤتمر العلمي السنوي الثامن لمركز تدريب طب الأسنان بالمنصورة    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    بدء تنفيذ حملة "واعي وغالي" داخل المدارس لتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    فاروق جعفر يمنح الزمالك روشتة تخطى المرحلة الصعبة ورسالة للناشئين    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    شيخ الأزهر يهنئ الحكومة الجديدة ويدعو لها بالتوفيق    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفخراني‮: الخروج من الأزمة يحتاج ديكتاتورية
نشر في الوفد يوم 22 - 03 - 2011

مصر التي في خاطري لن تعبر الي بر الامان بالنوايا الطيبة‮.. لن تسترد مكانتها بالكلام وتبادل الاتهامات‮.. مصر في هذه المرحلة تحتاج الي الأمل والعمل‮.. تحتاج الي تنشيط وتطوير جينات الاخلاص‮.. تلك هي اماني وقناعات الفنان الكبير يحيي الفخراني التي توصل اليها بعد تأمل دام طويلاً‮ للمشهد السياسي‮.‬
شأن كل مصري مهموم ومشغول بمستقبل الوطن‮.. خرج‮ "‬الفخراني‮" وأدلي بصوته في الاستفتاء علي الدستور‮.. ولا يجب أن يستوقفنا هل قال‮ "‬نعم‮" أم قال‮ "‬لا‮" وإنما الشيء المهم هو كيف رأي وشاهد وتابع صورة مجتمعنا وهو يطارد طائر الحرية الذي رفضت الانظمة العربية دخوله أراضيها‮.‬
هل رأي بعين الفنان المجتمع المصري مؤهلاً‮ لممارسة الديمقراطية أم أن المسافة مازالت بعيدة وعنيدة ايضا‮.‬
ذهبت لاجراء حوار مع الفنان يحيي الفخراني وفي رأسي صور الشخصيات التي جسدها علي الشاشة والتي ترتبط بعلاقة متينة مع السياسة ومنها‮ "‬الملك لير‮" و"جحا المصري‮" و"شيخ العرب همام‮" حول عصر مبارك ومصر بعد ثورة‮ 25‮ يناير وحجم المخاوف‮.. اجرينا معه هذا الحوار‮:‬
‮ من أي نقطة يريد الفنان يحيي الفخراني ان ينطلق الحوار؟
‮- في الحقيقة أريد أن تكون بداية حديثي معك متعلقة بالفنان المصري‮.. فمن خلال الاطلاع علي الصحف اليومية اكتشفت ان هناك حملة لإدانة الفنان،‮ إذا ابتعد عن السياسة وفضل الصمت عن الكلام‮. وأنا مندهش من تصنيف الناس ومنزعج من الافراط في التخوين‮.. كلنا مصريون‮.. والفنان من وجهة نظري اكثر الناس وطنية لأنه مطالب دائما بالتعبير عن هموم وطنه‮.. فاذا انعزل وفضل الابتعاد لن يصدقه الناس‮.. أتمني ان ينتبه الاعلام الي مثل هذه الأمور حتي لا ترتبك الصورة وتتشابك الاشياء‮.‬
‮ وهل هناك ما طال شخصك وأصابك بالغضب في وسائل الاعلام؟
‮- قبل الاجابة عن هذا السؤال أحب القول إنني قبل تنحي الرئيس‮ "‬مبارك‮" أجريت مداخلة تليفونية في برنامج‮ "‬العاشرة مساء‮" الذي يذاع عن قناة دريم وقلت بالحرف الواحد أتمني من الرئيس مبارك ان يختم حياته بطلاً‮ كما بدأ مشواره بطلاً‮.‬
أقصد من كلامي ان موقفي كان واضحاً‮ وأقصد أن انحيازي كان مع مطالب المتظاهرين‮.. فالوضع في السنوات الاخيرة كان صعباً‮ جداً‮.. ولا أبالغ‮ اذا قلت إنني في عز الفساد كنت أشعر بالتفاؤل واشعر بأن هناك أملاً‮ في قدوم رياح التغيير،‮ وتوقعت بعد الثورة ان تتغير نظرتنا جميعاً‮ للأشياء ولكنني فوجئت ببعض الصحفيين يكتبون اخباراً‮ غير حقيقية‮.. وهذا بكل حال من الأحوال لا يتناسب مع ثورة‮ 25‮ يناير التي أراها كاشفة الي حد كبير‮.‬
‮ وما هو الخبر الذي أزعجك الي هذا الحد؟
‮- قرأت في إحدي الصحف خبر يؤكد أنني‮ رفضت تخفيض اجري‮.. ومن خلال قراءة الخبر لمست ان المقصود هو فلوس الشعب‮.. وهذا كلام‮ غير حقيقي فهناك منظومة يجب أن يعلمها الجميع‮.. فأنا أحصل علي أجري من المنتج صاحب العمل‮.. فالانتاج صناعة وكلما زاد رواجها زادت الدخول ثم إن وجود نجم في العمل الفني هو ضمان للحد الادني من الجودة‮.. كما أن الخبر المنشور لا يمت للحقيقة بصلة فلم يطالبني منتج بتخفيض اجري‮.. وعلي مدار مشواري الفني لم أطالب برفع أجري‮.. فالمهم بالنسبة لي الإنفاق علي عناصر العمل الفني بشكل جيد حتي نصل للمتلقي بصورة مرضية‮.. ويجب ان تعرف انني قمت بدور‮ "‬سليم البدري‮" في مسلسل‮ "‬ليالي الحلمية‮" علي مدار سبع سنوات ولم يزد اجري إلا‮ 300‮ جنيه فقط‮.. ورغم الضغوط والظروف التزمت بحق الجمهور في متابعة المسلسل ولم أهدد بالرحيل وترك الدور‮.. ولكن بدأت الامور تتغير بعد مسلسل‮ "‬نصف ربيع الآخر‮" حيث تم تعديل الاجر بما يتناسب مع عطائي الفني‮.. وعلي فكرة أنا لا أحب كلمة نجم‮.. والأجر تحدده الشركات الخاصة‮.‬
‮ ولكن بماذا تفسر الاجور الفلكيةالتي نسمع عنها والتي أصابت الجمهور بالصدمة؟
‮- سوف أتكلم عن نفسي وعن تجربتي في حكاية الاجر‮.. كما قلت إن أجري لم يزد من أول جزء في مسلسل‮ "‬ليالي الحلمية‮" وحتي الجزء السابع الا‮ 300‮ جنيه فقط،‮ وطالبت بزيادة وقلت لوزير الاعلام وقتها ممدوح الليثي إنني اقدم عملاً‮ واحداً‮ في السنة ومن حقي ان يرتفع أجري وبالفعل تم رفع اجري الي عشرة آلاف جنيه في الحلقة ومضت الأيام وعندما بلغ‮ اجري مليون جنيه كنت في منتهي السعادة‮.. وقلت في أحد البرامج إنني أتمني الاعلان عن اجري والتوجه بالشكر للجمهور الذي منحني هذه القيمة والقدر لكن هناك ما يمنع من الاعلان عن الاجر‮.. ومنها انه لابد من الحفاظ علي سرية التعاقد لان الافصاح علي الاجر يؤذي المنتج والجهة الوحيدة التي من حقها الاطلاع علي الاجور هي الضرائب‮.. كما انني اشعر بالفروق الطبقية واعرف ان مساحة الفقر واسعة وبالتالي الاعلان عن الاجور يمثل استفزازاً‮ صريحاً‮ للناس‮.‬
‮ كيف يقرأ الفنان يحيي الفخراني مستقبل مصر بعد ثورة‮ 25‮ يناير؟
‮- قلت مع بداية الاحداث إن ثورة‮ 25‮ يناير ثورة حقيقية وشعبية مثل ثورة‮ 1919‮ ويجب علينا الافتخار بها وبعد حديثي هذا ألقي الرئيس السابق مبارك خطابه الذي تعاطف معه الشعب لكن حدثت موقعة‮ "‬الجمل‮" التي أربكت الدنيا وساهمت في تصعيد الاحداث وقد يكون ما حدث في صالح مصر‮.. لكن هناك أموراً‮ كثيرة يجب ان نفعلها حتي نحافظ علي مكتسبات الثورة‮.‬
‮ ما هو الإحساس الذي سيطر عليك بعد تنحي مبارك؟
‮- بصراحة كنت رومانسياً‮ وعبيطاً‮ لأني تصورت انه بعد تنحي‮ "‬مبارك‮" مصر ستعود خلال اسبوعين كما كانت‮.. واندهشت جداً‮ من اشياء كثيرة منها رغبة الناس في عدم الشغل وادعاء البطولة وركوب الموجة وتصفية الحسابات‮.. بالمناسبة انا مع محاكمة الفساد ولكن بمستندات وأدلة وبالقانون‮.. وانتشرت فكرة اهانة الناس،‮ وهذه امور من شأنها هدم الثورة وليس البناء‮.. وأتصور ان نجاح ثورة‮ 25‮ يناير يحتاج ان تسيطر روح ميدان التحرير علي مصر كلها‮.. ففي الميدان‮ غابت الفوارق بين الطبقات وتجلت الوحدة الوطنية وظهر شباب واع هدفه تنظيف مصر ودهان شوارعها‮.. وهذا مشهد حضاري رائع،‮ وعلي فكرة لا يجب ان نغضب من النجوم الذين رفضوا الكلام وفضلوا الصمت لأن هذه تركيبات شخصية لأن الوطنية الحقيقية‮ "‬مش بالكلام‮" فقد كان يوسف ادريس ثائراً‮ في كتاباته بينما كان نجيب محفوظ هادئا فهل هذا يعني ان نجيب محفوظ ليس وطنياً‮.. كلنا مصريون‮.‬
‮ لا أعرف لماذا أشعر بالقلق من حديثك علي مستقبل مصر؟
‮- بصراحة وبدون مبالغة أنا خائف جداً‮ من المرحلة الانتقالية وأملي ان تنتهي بسرعة حتي نشعر بالاستقرار‮.. لكن رغم خوفي أشعر بالأمل ايضا ومصدر هذا الامل هو الوعي الجميل الذي لمسته عند الناس عندما ذهبت للادلاء بصوتي في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية‮.. وبالمناسبة حدث معي موقف جميل جداً‮ يوم الاستفتاء‮.. وجدت اللجنة زحمة وهناك طابور طويل فقررت الجلوس في السيارة‮.. لكن فوجئت بمجموعة من الشباب يطالبونني بالدخول‮.. في البداية توقعت انهم يعاملونني كنجم وكفنان لكن الحكاية كانت انهامشاعر طيبة من الشباب تجاه كبار السن‮.. بصراحة فرحت جداً‮ لانه لا يوجد قانون تجاه كبار السن‮.. ولكن التزام اخلاقي تجاه المجتمع‮.. كنت متأكداً‮ من تغيير وجه مصر مع حفيدي لكن الحمد لله عشت لحظة فارقة في تاريخ الوطن ووجدته يتغير‮.. والمهم ان يتوافر الصدق حتي يحدث تغيير حقيقي وملموس‮.. والعبء الأكبر يقع علي الاعلام والصحفيين بالذات الذي أتمني ان يجتهدوا لإدراك الصدق وليست الفبركة‮.‬
‮ من وجهة نظرك ما الفرق بين جمال عبد الناصر والسادات ومبارك؟
‮- بكل تأكيد الفروق ليست كبيرة‮.. فالثلاثة يمثلون الحكم العسكري‮.. جمال عبد الناصر رسخ الديكتاتورية ومنع الناس من الكلام ولم ينجح في تحقيق حلم القومية العربية،‮ وأصاب البلد بانحدار اجتماعي رهيب وهزيمة‮ 67،‮ و"السادات‮" حكم عسكري ايضا وأدخل مصر نفقاً‮ مظلماً‮ بسبب الانفتاح‮ غير المدروس والذي أراه‮ غير مفيد علي الاطلاق‮.. وفي عصر مبارك كان الفساد للركب‮.‬
الفرق ان مبارك من وجهة نظري سمح بالكلام،‮ وهذا كان مصدر تفاؤل بالنسبة لي،‮ لأن مع اتاحة الحرية في التعبير والكلام ظهرت العيوب وعلي هذا الاساس حدثت الثورة،‮ ولا يجب نسيان ان الرؤساء بشر يخطئ ويصيب،‮ وأعتبر أن ثورة‮ 25‮ يناير سوف تحدث تغييراً‮ جذرياً‮ في مصر لأنها ترسخ لحكم ديمقراطي حقيقي‮.‬
‮ البعض يري أن الرئيس مبارك دفع فاتورة أخطاء زوجته ونجله جمال‮.. ما تعليقك؟
‮- حسني مبارك دفع فاتورة حكم عسكري عمره‮ 59‮ سنة،‮ بداية من عبد الناصر وحتي عصر احمد عز وحبيب العادلي‮.. تحمل مبارك الامر وسدد الفاتورة وخرج بشكل لا يتناسب مع حجم البطولة التي بدأ بها حياته‮.‬
‮ كثير من الناس يشعر بالقلق تجاه القادم من رحم الغيب‮.. ما رأيك؟
‮- أنا واحد من الناس وخائف جداً،‮ في بداية الأحداث كنت أخشي عدم انتقال سلمي للسلطة،‮ وكنت خائفا من الفوضي لكن مع الوقت بدأت اشعر بالراحة‮.. ولكن هناك شيئا مزعجاً‮ جداً‮ اعلامياً‮.. فمن خلال القراءة عن الملك فاروق اكتشف ان الاعلام هذه الايام يتشابه الي حد كبير مع الاعلام ايام ثورة‮ 52.‬
فبعد الثورة راح الاعلام يتكلم عن العلاقات الجنسية للملك وأهمل قضايا مهمة‮.‬
‮ ألا تري معي ان نهايات الرؤساء الثلاثة مبارك وجمال عبد الناصر والسادات جاءت صادمة؟
‮- أري نهايات رؤساء مصر الثلاثة مؤسفة بكل ما تحمله الكلمة من معني‮.. تصور لو أن عبد الناصر كان مرنا وسمح بالديمقراطية وأفسح المجال لحكم التكنوقراط كان بكل تأكيد حال مصر تغير بشكل كبير‮.. وأتصور ايضاً‮ لو أن السادات لم يستعن بالجماعات الاسلامية للقضاء علي الشيوعية أكيد كانت نهايته ستكون مختلفة‮.. وأتصور ان مبارك منذ عشر سنوات سمح بتداول السلطة وتنازل عن حكم الفرد‮.. لذا أقول إن نهايات الرؤساء جاءت مؤسفة بسبب اهمال الديمقراطية‮.. فالنهايات جاءت من صنع أياديهم‮.‬
‮ كيف قرأت مشهد ظهور قتلة السادات في الفضائيات والاحتفاء بهم؟
‮- بصراحة لم أحب هذا المشهد،‮ من الممكن أن تتعامل مع الحدث اعلاميا ربما لأن المتلقي يريد ان يري قتلة السادات بعد كل هذه السنوات،‮ ولكن أرفض الاحتفاء بهم،‮ ولا أبالغ‮ اذا قلت إن هذا المشهد أضر كثيراً‮ بالاخوان المسلمين وبث الخوف في النفوس‮.‬
‮ هل تنزعج لو وصل الاخوان المسلمين الي الحكم؟
‮- بصرحة التاريخ يؤكد ويكشف ان أي دولة قامت علي اساس ديني لم تنجح ولم تحقق إنجازات وهذا مؤكد من ايام صكوك الغفران والدولة الدينية المسيحية‮.. لكن انا مع ظهور الاخوان في الحياة السياسية لان جماعة الاخوان فصيل سياسي مهم ومنظم ولا يجب أن يخرج من المشهد السياسي‮.. كما انهم قالوا إن‮ غرضهم دولة مدنية وأن يكونوا في المعارضة وطموحهم ليس الحكم‮.‬
‮ ما هو نموذج الحكم الذي تراه مناسباً‮ لمصر؟
‮- أتصور ان النموذج الامريكي مناسب وهو الذي يعطي صلاحيات للكونجرس وللرئيس ولكن أعتقد ان البرلمانية ربما تناسبنا ولكن بعد فترة يكون لدينا فيها خبرات برلمانية قوية وقادرة علي نقل مصر للأمام‮.‬
لكن بصراحة أري أننا في حاجة الي ديكتاتورية القانون‮.. وأري ان مصر تحتاج الي ديكتاتورية محمد علي وشيخ العرب همام‮.. بمعني أنني أريد ديكتاتورية محمد علي ولكن ليست مطلقة في يد الفرد‮.. أريد ديكتاتورية المؤسسات اي سيادة القانون الذي لا يفرق بين وزير وشخص عادي‮.. بمعني أكثر دقة أريد دولة يكون فيها القانون علي رقاب الجميع‮.‬
‮ بالتأكيد هناك فرق بين شيخ العرب همام ومحمد علي‮.. نريد معرفته؟
‮- الفرق كبير جداً‮ محمد علي كان رجل سياسة موهوباً‮ ولا مجال عنده للعاطفة‮.. لكن شيخ العرب همام كان عنده قلب وعاطفي ولذا دفع الثمن عندما وثق في‮ "‬علي بك الكبير‮" الذي نقض اتفاقه وعهده معه‮.. وهذا هو الفرق بينهما وعليك إدراك ان السياسة لا تعترف بالعاطفة‮.‬
‮ وهل هناك تشابه بين الملك لير والرئيس مبارك؟
‮- الي حد كبير يوجد تشابه بينهما‮.. الملك لير عاش شبابه فارساً‮ من اقوي الفرسان وعندما تقدم به العمر قرر تقسيم ملكه بين بناته الثلاث‮ "‬جزيل‮" و"ريجان‮" وكردليا‮" ثم طلب من بناته الثالث ان يعبرن عن حبهن له فقالت له‮ "‬جزيل‮" انا أحبك مثل زبدة البحر‮.. وقالت له‮ "‬ريجان‮" انا أحبك كعدد البشر‮.. لكن لم تتملق ابنته الثالثة في مدحه كما فعلت الاختان الكبيرتان فقالت له انا أحبك لأنك أبي‮.. فغضب منها وطردها من ملكه لكنها تتزوج من ملك فرنسا وتكون شديدة الوفاء لوالدها رغم أنه طردها‮.. بينما الاختان قامتا بطرد الاب من المملكة‮.. باختصار حسني مبارك مثل‮ "‬لير‮" كان لا يري الحقيقة بسبب وجوده فترة طويلة في الحكم وسماعه تملقاً‮ وكذباً‮ يحرمه من التفريق بين الحقيقة والإدعاء‮.‬
‮ هل تأثرت السينما بواقع عصر مبارك وهل تنبأت بالثورة؟
‮- السينما هي مرآة المجتمع وبكل تأكيد تأثرت لكن عليك ان تدرك انه رغم سوء المشهد كانت هناك حاجات كويسة جداً‮.. وأري ان سينما خالد يوسف تنبأت بالثورة من خلال افلام العشوائيات وعكست واقعاً‮ مريراً‮ كان بعيداً‮ عن العيون‮.‬
‮ بالمناسبة انت مع حل الرقابة علي المصنفات الفنية أم الابقاء عليها؟
‮- انا أعتقد ان الفنان هو الرقيب رقم واحد ولكن أرجو أن تكون هناك ضوابط حتي لا نجد اشياء تصطدم مع الواقع،‮ ودائما اقول إن الرقيب هو الفنان نفسه‮.‬
‮ في هذا الشهر تحل ذكري رحيل أحمد زكي وأعلم ان هناك علاقة ود قوية كانت تجمع بينكما‮.. فماذا تتذكر عن أحمد زكي؟
‮- أحمد زكي رحمه الله كان انساناً‮ عظيماً‮ جداً،‮ وكريماً‮ أيضاً‮ وأتذكر انني عندما فكرت في انتاج فيلم‮ "‬مبروك وبلبل‮" فكرت المخرجة ساندرا نشأت في الاستعانة بصوته‮.. وقلت لها احمد زكي نجم كبير وهذا لا يليق به‮.. لكنها أقنعتني وبالفعل طلبت أحمد وقلت له‮ "‬حدد الأجر اللي إنت عايزه‮" فضحك وقال حضر لي ساندوتش فول‮.. وعلبة سجائر كليوباترا،‮ وتوقعت انه لن يحضر لكن بالفعل جاء ووجد ما طلب،‮ هذا احمد زكي الفنان الموهوب والانسان المتواضع‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة