أسوأ أفكار يمكن أن تترسخ داخل النفس ، وتسيطر على الفرد ، وتقعده عن كل خير : الشعور بالعجز التام ، وعدم القدرة على فعل أي شيء ، والإحساس بعد الجدوى أو النفع مما يفعله المرء أصلا . ولسان حال هؤلاء دائما : لا أستطيع - لا شيء يمكنني فعله - لا فائدة من أي شيء! ومقاصد الشريعة ونصوصها على الضد من ذلك تماما ، وفي أحاديث السنة الكثير والطيب من المعاني المهمة ، التي يجدر التذكير بها لا سيما في الأزمنة الصعبة حيث انسداد الأفق ، وتوالي النكبات ، وشيوع الإحباط :- 1- فالمسلم منهي عن العجز . " استعن بالله ، ولا تعجز " 2- ومطالب أن يستعيذ بالله منه . " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل " 3- ومأمور بفعل أي خير ولو صغر . " بلغوا عني ولو آية " " اتقوا النار ، ولو بشق تمرة " " تبسمك في وجه أخيك صدقة " 4- ومطالب ألا يحتقر أي خير ولو قل . "لا تحقرن من المعروف شيئا، فإن لم تجد فالق أخاك بوجه طلق " «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة» 5 - وحتى لو عجز عن فعل الجوارح ، فأمامه عمل اللسان وعمل القلب . " من رأي منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " 6- وإذا حيل بينه وبين الفعل ، فأمامه باب النية الصادقة التي تبلغه منازل الفاعلين " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ، ولو مات على فراشه " 7- وحتى المعذور عليه ألا يبتئس ، فبنيته يشارك في الأجر . "إن بالمدينة رجالا، ما قطعتم واديا، ولا سلكتم طريقا، إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر" 8 - والعبد عليه السعي والأخذ بالأسباب ، أما النتائج فبيد الله وحده . " إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت؛ فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه " 9- ولا يتوقف العمل حتى آخر لحظة في العمر . " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " 10- والموفق اللبيب يحرص على استمرار ثواب عمله ولو بعد موته . " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له " 11 - وحتى قبل نهاية الكون ، وخراب الدنيا ، وقيام الساعة ، فمن استطاع أن يفعل خيرا فليفعل ، ولا يتحجج بعدم الجدوى ، وأن الأرض ومن عليها سيصير إلى فناء . " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها ".