بحضور وزير الكهرباء.. دعم واسع للمهندسة منى رزق في انتخابات نقابة المهندسين    محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس هيئة النيابة الإدارية لبحث دعم منظومة العمل الإداري    التضامن: توزيع أكثر من 15 ألف وجبة على أهالي السكن بديل العشوائيات خلال النصف الأول من رمضان    100 ألف نازح في لبنان وبيروت تستنجد بأصدقائها لوقف الغارات الإسرائيلية    هجوم إسرائيلي يستهدف مسؤولًا بمكتب المرشد في طهران ويشتعل قتال بحري بمضيق هرمز    روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأمريكية    رئيس المجلس الأوربي يقعد مؤتمر طارئ بالفيديو مع قادة الشرق الأوسط يوم الأثنين المقبل    في بيان رسمي.. مدرب المقاولون العرب يعتذر للأهلي وجماهيره    فليك قبل مواجهة أتلتيك بلباو: لن تكون مباراة سهلة    مصرع شاب في حادث تصادم دراجتين ناريتين بالجمالية بالدقهلية    ثلاثة مصابين في انقلاب موتوسيكل بطريق طلخا – شربين بالدقهلية    حبس صديق المتهم بقتل طالب الأكاديمية العربية 4 أيام لمساعدته على الهروب    نفائس المصاحف في فلورنسا.. إصدار جديد من مكتبة الإسكندرية يوثق كنوز المخطوطات القرآنية    بالصور.. روحانيات رمضان تلتقي بالفن والإبداع في فعاليات معرض فيصل للكتاب    «الرعاية الصحية» توقع بروتوكول تعاون لتطوير خدمات علاج الأمراض المزمنة والأورام    محافظ الفيوم يتفقد أحد المواقع المقترحة لنقل موقف سيارات العدوة وسيلا    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال الإسرائيلى شرق غزة    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    التحالف الوطني للعمل الأهلي يكرّم الهيئة القبطية الإنجيلية ضمن "أثر الخير"    الأنبا أرساني يشارك في حفل إفطار بالسفارة المصرية في لاهاي    الحجار وهنيدى والليثى.. مشاهير إمبابة يتصدرون مائدة إفطار شارع الاعتماد    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    مصاصات الشوكولاتة الملونة.. طرق بسيطة لعمل حلوى آمنة للأطفال في المنزل    ال10 مسلسلات الأكثر مشاهدة بالنصف الأول من رمضان بأنحاء العالم فى Watch it    أذكار المساء ليوم الجمعة.. كلمات مباركة يرددها المسلمون طلبًا للطمأنينة والبركة    وزير الطاقة القطري: الحرب ستجبر الخليج على وقف صادرات الطاقة    رومان سايس: وضعت يدي على رأسي عندما اختار دياز التسديد على طريقة بانينكا    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    عمرو عثمان: التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات من الإدمان    انفجار إطار سيارة داخل ورشة ينهي حياة شاب بدار السلام فى سوهاج    ماكرون ردا على طفلة طالبت بوقف الحرب: فرنسا لا تشارك ولن تدخل القتال    ترامب لميسي: «لقد واجهتم أفضل نادٍ في مصر».. كواليس حديث الرئيس الأمريكي عن الأهلي    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    الغرف التجارية: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    الفيوم تحصد المركزين الأول والثاني في مسابقة حفظ القرآن الكريم    وزير دفاع أمريكا يوجه رسالة الى الإيرانيين.. ويؤكد: الانتفاضة قادمة    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فيصل القاسم يكتب :ما أصعب أن تحكم شعوباً بات كل واحد منها يمتلك صحيفة!
نشر في الوفد يوم 26 - 08 - 2012

صحيح أن عالمنا العربي فيه حتى الآن نوع نادر من الطواغيت مازال يعتقد أن بإمكانه تركيع الشعوب بالحديد والنار إذا ما فكرت بالثورة والتحرر من الطغيان، إلا أن هؤلاء الطغاة يخوضون معركة خاسرة، مهما استخدموا من بطش ووحشية وهمجية لإخضاع شعوبهم. صحيح أن النظام الإيراني مثلاً تمكن من القضاء على الثورة الخضراء قبل مدة رغم العون الإعلامي الحديث الذي حظيت به الثورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ك"تويتر"، وفيسبوك"، و "يوتيوب" إلا أن الحراك الشعبي مدعوماً بالثورة الإعلامية الجديدة قد يندلع ثانية بين شهر وآخر، فالثورات الشعبية المستقبلية لن تكون عنيفة، وربما حتى تتجنب الخروج إلى الشوارع والاحتكاك بقوات أمن الأنظمة الحاكمة وجيوشها وبلطجيتها. فكما أن طبيعة المعارك الحربية بدأت تتغير بسرعة، وكذلك أسلحتها التقليدية، أيضاً من المتوقع أن تأخذ الثورات الشعبية في المستقبل القريب والبعيد شكلاً مختلفاً، وتستخدم أسلحة جديدة. فمن المعروف مثلاً أن الدبابات ستبدأ بالخروج من العتاد الحربي شيئاً فشيئاً بعد أن بدأ الاعتماد يزيد على الصواريخ بدل الدروع والمشاة. وكذلك الحراك الاجتماعي والشعبي، فهو أيضاً سيتخلى عن أسلحته التقليدية المتمثلة بالاعتصامات والمظاهرات والمناوشات مع قوات الأمن والشرطة.
صحيح أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً تنظيمياً كبيراً في ثورات الربيع العربي، حيث استخدمها الناشطون لتنظيم مظاهراتهم وترشيد تحركاتهم وتعبئة الشوارع، إلا أن الاعتماد الأكبر كان على حركة الشارع التي هزت عروش الطواغيت، وأجبرت بعضهم على الهروب، أو التنحي. لكن، وبعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها بعض الثورات على الصعيد البشري والمادي، لا شك أن الكثيرين ممن يفكرون في إنجاز التحولات في بلدانهم، ربما يترددون كثيراً في اللجوء إلى السلاح التقليدي للثورات الشعبية المتمثل بالتظاهر والاعتصام. وبالتالي سيستغلون تكنولوجيا الاتصالات الحديثة المتمثلة بمواقع التواصل الاجتماعي لابتكار طرق جديدة وأكثر فعالية وأقل خسائر لهز الأنظمة المتسلطة وإسقاطها.
قد يستهين بعض الطواغيت بوسائل الإعلام الحديثة التي باتت متوافرة لكل واحد في هذا العالم يمتلك جهاز كمبيوتر أو موبايل، خاصة إذا تمكنت دباباتهم وطائراتهم وبلطجيتهم من إخضاع المحتجين لفترة من الزمن، لكن أي نصر يحققونه على الشعوب الثائرة، إذا انتصروا أصلاً، سيكون نصراً مؤقتاً جداً، أولاً لأن الانتصار صعب إن لم يكن مستحيلاً على شعوب تخلصت من خوفها المزمن، وثانياً لأنها قادرة على إعادة إشعال ثوراتها بعد أن ينتهي الجانب العنفي منها، وتهدأ الأمور. ربما نسي بعض الطغاة المغفلين أنه ليس بإمكانهم إبقاء الدبابات في الشوارع إلى ما لا نهاية، أو إنزالها متى أرادوا، ناهيك عن أن حتى للبطش والقمع الوحشي حدوداً ليس بإمكانهم تجاوزها لأسباب لوجستية وسياسية واقتصادية عديدة. وإذا ظن بعض الطواغيت أن المياه ستعود إلى مجاريها فيما لو تمكنوا من قمع الثورات بالقوة، فهم مغفلون، فالمقاومة الإلكترونية تصبح أكثر تأثيرا وفعالية لو فشلت مقاومة الشوارع. ولا ننسى أن الهجمات الإعلامية تصبح أكثر مضاضة في أوقات السلم ضد الحكومات بعد انخفاض حالة التأهب لديها.
لا يمكن مواجهة نشاط مواقع التواصل الاجتماعي في الداخل والخارج مثلاً بالحديد والنار، لأنها مجرد أشباح لا أحد يعرف مكانها، لكنها مع ذلك قادرة على زلزلة الأرض تحت أقدام السلطات إذا أرادت من خلال زعزعة الجو العام وإرباك الأوضاع ونشر الإشاعات، مما يشل حركة البلاد والعباد دون أن يكون بمقدور السلطة أن تفعل شيئاً لإعادة الأمور إلى نصابها. لقد أصبح العصيان المدني في عصر مواقع التواصل الاجتماعي أسهل بكثير مما كان عليه في الماضي، فبإمكان أي جماعة تريد أن تحتج أو تثير القلاقل للسلطات أن توعز إلى أعضائها لا بالتحرك جسدياً في الشوارع، بل بالبقاء في البيوت فقط، مما يشل الحياة بالنسبة للسلطة ويربكها. يكفي أن يتجند عدد بسيط من الشبان لإدارة معارك افتراضية مع الحكومات حتى تجد نفسها في مأزق، خاصة أنه، حسب بعض الإحصاءات الجديدة، لم تعد وسائل الإعلام الرسمية قادرة على تطويع الشعوب وإبقائها تحت السيطرة، فهناك الآن نسبة هائلة من الشعوب خرجت من تحت ربقة السيطرة الحكومية إعلامياً، وأصبح لديها وسائل إعلامها واتصالها وتواصلها الخاصة المستقلة تماماً عن سيطرة الدول. كم عدد الشبان الذين يحصلون على معلوماتهم من وسائل الإعلام الحكومية، وكم عدد الذين يحصلون عليها من خلال صفحاتهم على مواقع ك"تويتر" و "فيسبوك" و "يوتيوب" مثلاً؟ لا شك أن الغالبية العظمى من الشباب هجرت الإعلام المحلي، وصنعت إعلامها الخاص الذي لا تستقي منه المعلومات والتوجيهات فحسب، بل تستخدمها ببراعة وفعالية كبرى للتواصل مع الآخرين في الداخل والخارج، بعد أن كان نشر سطر في صحيفة أو مجلة حكومية أشبه بالمستحيل.
الآن كل شاب أو شخص أصبح لديه صحيفته أو حتى صحفه الخاصة التي ينشر فيها ما يشاء من أخبار ومعلومات وسياسات وتوجيهات. في الماضي كانت صحيفة واحدة لا يقرأها عشرة آلاف شخص تقض مضاجع أقوى الحكومات وتحول حياتها إلى جحيم، فما بالك الآن وقد أصبح هناك ملايين الصحف الشعبية الإلكترونية التي لا يمكن لأي حكومة في العالم مراقبتها أو ضبطها مهما امتلكت من أسباب القوة والقمع.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.