بشرى طبية قد تبدو غريبة لنا، فيروس للزكام يقضى على مرض سرطان المثانة اللعين، فهذا الفيروس يهاجم الخلايا السرطانية ويحفز الجهاز المناعي على مواجهتها وتدميرها. هذا ما كشفته دراسة بريطانية حديثة بجامعة «سري»، حيث أكد الباحثون قدرة فيروس الزكام الشائع، والذى يتسبب في الإصابة بنزلات البرد، على قتل خلايا سرطان المثانة والتخلص منها، وتم إجراء الأبحاث على عدد صغير من المرضى، وتأكد اختفاء جميع علامات المرض تماما من بعض الأشخاص المصابين، بينما كانت هناك أدلة على موت الخلايا السرطانية تماما في 14 مريضا باستخدام سلالة فيروس الزكام، وقال الباحثون ان هذا الاكتشاف الطبى سيساعد في إحداث ثورة في علاج سرطان المثانة، ويقلل من خطر عودة الخلايا السرطانية مرة أخرى. وهذا النوع من سرطان المثانة، الذي يتكون في مجرى البول ولا تغزو خلاياه المثانة من الخارج، يأتي في المرتبة العاشرة بين أكثر أنواع السرطان انتشارا في بريطانيا، ويصيب حوالي 10 آلاف حالة جديدة كل عام، وطرق العلاج التقليدية لهذا النوع من السرطان، تؤدى الى تحول الخلايا السرطانية إلى خلايا غازية أو يمكن أن تسبب آثارا جانبية سامة خطيرة، والعلاج التقليدى ايضا يحتاج إلى مراقبة دقيقة، وهو مكلف للتأكد من أن السرطان لن يعود مرة أخرى بعد العلاج. وتم إجراء العلاج الجديد بالفيروس على 15 مريضا بسرطان المثانة، تم حقنهم بالفيروس باستخدام قسطرة، قبل أسبوع واحد من الجراحة لإزالة الأورام، وعندما تم تحليل عينات الأنسجة بعد الجراحة، كانت هناك علامات على أن الفيروس استهدف وقتل الخلايا السرطانية في المثانة، وبمجرد موت هذه الخلايا، استنسخ الفيروس نفسه من جديد وهاجم خلايا سرطانية أخرى وأصابها، دون مهاجمة الخلايا السليمة، ودون اى اثار جانبية، ومنع المرض من العودة الى المثانة مرة أخرى. ويوضح الدكتور هارديف باندها، المشرف على الدراسة فى جامعة سري، إن ما يفعله الفيروس أمر مميز، وقال «إن الفيروس يدخل داخل الخلايا السرطانية ويقتلها عن طريق تحفيز بروتين مناعي، وهذا يؤدي إلى إشارة للخلايا المناعية الأخرى للحضور والانضمام إلى الحفل وقتل الخلايا السرطانية، فعادة ما تكون أورام المثانة «باردة» لأنها لا تحتوي على خلايا مناعية لمكافحة السرطان، لكن تصرفات الفيروس تحفز الخلايا المناعية وتجعلها «ساخنة»، ما يجعل الجهاز المناعي في الجسم يتفاعل، وقال البروفيسور باندها إن الفيروس نفسه قد تم اختباره أيضا لعلاج سرطان الجلد، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختبار فعاليته في تجربة سريرية على سرطان المثانة، وقال الدكتور مارك لينش، خبير سرطان المثانة في معهد أبحاث سرطان بريطانيا في جامعة كوليدج في لندن، إن النتائج الأولية «مشجعة جداً».