برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    بحضور كريمته.. المسلماني يستقبل خريجي (دورة مفيد فوزي) من أكاديمية ماسبيرو    كيلو البلطي يبدأ من 93 جنيهًا.. ارتفاعات جديدة في أسعار الأسماك بالأسواق    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة.. وتشهد طفرة تنموية    برلماني يكشف عن تعديلات جديدة بقانون التصالح بمخالفات البناء    أسيوط تتوسع فى إنشاء المدارس.. والمحافظ يفتتح مدرسة الوليدية الابتدائية الحديثة    باكستان: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأمريكية    لأول مرة منذ سنوات.. ناخبون فلسطينيون يدلون بأصواتهم في انتخابات محلية    ضربة قوية للريال والبرازيل.. جراحة طارئة لميليتاو فى الساق اليسرى    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    مرحلة حسم لقب الدوري، تغييرات منتظرة في تشكيل بيراميدز أمام الأهلي    بحضور وزير الرياضة.. مجلس الشيوخ يناقش الأولمبياد واستعدادات 2028    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    أربيلوا يمنح لاعبي ريال مدريد أجازة بعد التعثر أمام بيتيس    جوميز خارج حسابات الأهلي مبدئيا    ضبط سجق ولحوم فاسدة في حملة للطب البيطري ببني سويف    مصرع شاب وإصابة 10 آخرين في حوادث متفرقة بالفيوم    حبس شاب لاتهامه بقتل والده لرفضه زواجه من فتاة بقنا    فيديو| «قطع عليا النور».. الداخلية تكشف ملابسات ادعاءات سيدة بالسويس    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية لنسخته ال12    تزامنًا مع التوقيت الصيفي.. تعديل مواعيد زيارة قلعة قايتباي بالإسكندرية    ياسر جلال ينفي نقل الفنانة ميرفت أمين للمستشفى: "الحمدلله النجمة بخير"    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    مدير معهد جوستاف روسى بفرنسا يقدم منحة تدريبية للفائزين بمؤتمر الإيسكو    وزير الكهرباء يتفقد مستشفى الكهرباء بألماظة ويطمئن على تقديم الخدمات الصحية    التأمين الشامل: 2.4 مليون خدمة طبية قدمت بمحافظة سيناء منذ بدء تطبيق المنظومة    مصر تبحث سبل تعزيز الحركة السياحية الوافدة من السوق الألماني    أيمن الشيوي يشهد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي    5 جرائم نصب.. الداخلية تكشف مخطط الاحتيال الإلكتروني في موسم الحج    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    تفاصيل.. الداخلية: ضبط حارس عقار تعدى على طبيبة ومنعها من دخول شقتها بالجيزة    عماد السيد: ناصر منسي أفضل مهاجم في مصر.. وإمام عاشور كواليتي مختلف    تجديد حبس عاطل بتهمة غسل أموال متحصلة من نشاطه في الاتجار بالمخدرات    استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال في دير البلح    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    لماذا يغيب وزير خارجية أمريكا عن مفاوضات إسلام آباد؟.. نيويورك تايمز تجيب    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    زاهى حواس يروى أسرار المدينة الذهبية وكليوباترا فى أكبر جولة ثقافية بإيطاليا    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    تعرَّف على أهداف الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    التخطيط تشارك بمنتدى تمويل التنمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بنيويورك    تصل 38 ببعض المناطق.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    مرحلة الهبوط .. وادي دجلة يلتقي حرس الحدود اليوم    إصابة 15 شخصا في هجوم روسي على أوكرانيا    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشار محمد حامد الجمل
ترزية قوانين الرئيس أهدافهم مشبوهة
نشر في الوفد يوم 26 - 07 - 2012

«حياكة قانون حسب أهواء الحاكم» مهمة قد تكون مستحيلة لدي كثير من القضاة الشرفاء، ولكنها لدي فئة أخري تبدو سهلة، ويسيرة لمن لديهم الاستعداد لبيع مصلحة الوطن مقابل منصب سياسي أو مصلحة شخصية تكون في أدناها إعارة لأقرب دولة بترولية يعود منها القاضي الترزي ثريا ولكن يكون خادما لسيده وولي نعمته الذي تحول فجأة إلي ديكتاتور.
هذه المهمة والتي لا يجيدها إلا نفر قليل من قضاة مصر وهم معروفون ومكشوفون عبر التاريخ يروي لنا تفاصيلها المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق في حوار جرىء ورصد فيه كل أسرار وخفايا «ترزية القوانين» وحكايتهم التي بدأت مع عبدالناصر واستمرت حتي مبارك ويبدو أنها لن تنقطع أيضا مع مرسي وجماعته وحزبه لانهم جاهزون دائما بقراراتهم وآرائهم المعلبة الصالحة دائما لكل حاكم يستعين بهم من خلف ستار الأجهزة الشرعية للقضاء.
و«حكاية الترزية» لا تكفيها صفحة بل كتب ومجلدات، وخاصة تلك المرحلة التي بدأها طارق البشري منذ انتقاله من الإصلاح الزراعي برفقة 16 شخصا إلي مجلس الدولة مروراً بالزيات ومحمد فهمي السيد في عهد السادات وصولا إلي الدكروري في عهد مبارك ثم إلي شلة «مرسي» التي تهدد الدولة المدنية بكل مؤسساتها وأجهزتها بالنسف واستبدالها بدولة الفقيه التي لا تسير إلا بأمر المرشد العام للإخوان المسلمين.
سألت المستشار الجمل.. وسط الفوضي القانونية والتشريعية.. ومساوئ الإعلان الدستوري الأول والمكمل فمنذ متي بدأ ترزية القوانين العبث بمصالح الوطن وما أهم القوانين المشبوهة التي انتجوها؟
- هذه قصة تاريخها قديم يرجع إلي العصر الناصري الاستبدادي فعندما تولي عبدالناصر السلطة 1954 بدأ في البداية وقبل ما يصبح رئيسا فعلا عام 1956 يستشير كبار مستشاري مجلس الدولة ومنهم السنهوري باشا وسليمان حافظ وغيرهما في القضايا الكبري لكنه بعد ذلك لم يطبق فتاواه القانونية وبدأ يرفضها وخصوصاً بعد الرأي القانوني الذي نصحه بضرورة دعوة مجلس النواب الوفدي آنذاك للانعقاد متي تنتهي مدته التشريعية ويعرض عليهم مشاكل انقلاب ثورة يوليو لكنه رفض هذا الرأي واجتماع هذا المجلس وبدأ في الاستعانة بقانونيين يعرفهم وشكل مكتبا أسماه «المكتب الفني برئاسة الجمهورية» يرأسه محمد فهمي السيد - وهو أحد المستشارين بهيئة قضايا الدولة (وهو بالمناسبة عديله «زوج أخت زوجته») ومعه ثلاثة أو أربعة من النواب ومساعدو المستشارين من مجلس الدولة وبدأ يعرض عليهم مشروعات القوانين والقرارات التي ينفذها بعيداً عن مجلس الدولة بتشكيله الرسمي والشرعي.
وهؤلاء كانوا قد اعتادوا علي تجميع مشروعات القوانين المهمة مثل قانون تأميم الصحافة وغيرها وبصدورها في شهر يوليو من كل عام بقرار من عبدالناصر وقت إجازة البرلمان مجلس الدولة.
وبهذا الأسلوب اعتادوا علي ألا يلجأوا إلي الأجهزة المختصة بالفتوي في مجلس الدولة، والرئيس الحالي لمصر «محمد مرسي» يقلد هذا الوضع بعدما انتدب واحدا أو اثنين من مجلس الدولة ليستشيرهم مع بعض القانونيين من جماعة الإخوان المسلمين الذين يبدون آراءهم الدستورية والقانونية وهؤلاء لا تتوافر فيهم الخبرة اللازمة من الناحية العملية في القرارات التي تصدر عن رئيس الجمهورية وبالتالي تؤثر عليهم المصالح والاتجاهات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وليست بشكل موضوعي أو حيادي وذلك لتحقيق مصالحهم.
وهل سار الوضع بهذا الشكل في عهد السادات ومبارك؟
- الرئيس السادات كان عنده اثنان من ترزية القوانين أحدهما هو «محمد عبدالسلام الزيات» - رجل قانون وسكرتير عام في مجلس الشعب - ومعه المستشار أحمد السيد، وعندما تم إعداد دستور 1971 بواسطة لجنة موسعة من رجال القضاء ومجلس الدولة سلم السادات لهما مشروع الدستور ليصدر فيما بعد علي النحو الذي صدر به ويركزون كل السلطات في يد الرئيس السادات، وهو نفس العيب الجوهري الذي عانت منه مصر طوال30 سنة في عهد «حسني مبارك» من ترزية القوانين الموجودين حوله ومنهم المستشار محمد الدكروري ومعه واحد أو اثنان ممن تم تعيينهم في مجلس الشوري من رجال القضاء السابقين ويسمون مستشاري الرئيس للشئون القانونية.. لكن الناس يعرفون مهامهم بالضبط!
كانت هناك أقاويل كثيرة طوال عصر الفرعون أن السلطة «ركبت» القضاء بدليل التدخل في انتخابات بعض الهيئات القضائية وتعيين المحظوظين والموالين من القضاة.. ما صحة ذلك؟
- النظام الشمولي منذ العصر الناصري وطوال عصري السادات ومبارك وبصرف النظر عن درجة الاستبداد كان يهدف باستمرار نتيجة شموليته واستبداده إلي الاستيلاء والسيطرة علي السلطة القضائية، وقد بدأ عبدالناصر ذلك بمذبحة مجلس الدولة 1954 بعد ضرب السنهوري وعزل عدد كبير من المستشارين وإعادة تعيين كل الأعضاء مرة أخري باعتبارهم ليسوا معادين لمبادئ عبدالناصر، ومرة أخري تم هذا الأمر سنة 1969 بعد الهزيمة عندما حاول علي صبري والمجموعة المحيطة بعبدالناصر أن تجبر القضاة علي الانضمام إلي الاتحاد الاشتراكي وتلزمهم بسياسات الشمولية التي كان يقودنها، وعندما رفضوا استصدر عبدالناصر قرارات بقوانين أدت إلي مذبحة جديدة تسمي المذبحة الكبري للقضاء المصري وتم فصل جميع القضاة في مجلس الدولة والقضاء العادي ثم إعادة تعيينهم بعد فرزهم وإبعاد من يعتبرونه معادياً للسلطة الناصرية والذي تم في عهد عبدالناصر كان من خلال لجنة ترأسها نائبه أنور السادات، لكنه عندما أصبح الرئيس كان شديد المدح في رجال السلطة القضائية وأعاد المفصولين وأجري عدة إصلاحات مالية في مرتبات ومكافآت القضاء.
وكيف كان شكل العلاقة في عهد مبارك؟
- كان يستفيد مما يسمي بالتنظيم السري الطليعي للقضاة والذي شكله عبدالناصر بعد مذبحة 1954، 1969.. حيث كان مبارك يستفيد بعدد منهم في مجال التأثير داخل القضاء الإداري وقضاء المحكمة الدستورية العليا ومعرفة ما يجري في المداولات وما إلي ذلك..
وما هي قصة هذا التنظيم؟
- أنشأه جمال عبدالناصر بعد 1954 من القضاة الذين لهم صلة قرابة أو نسب مع السلطة أو من أهل الثقة، وقبلوا هذا الانضمام علي اعتبار أنه عمل وطني للدفاع عن الدولة والمجتمع وكان دورهم الرئيسي كتابة تقارير عن نشاط واتجاهات زملائهم في الجهات القضائية الموجودين بها، ومحاولة التأثير في المداولات المتعلقة بالأمور السياسية والتنظيمية في الدولة.
البعض ردد بأن القضاء كان مخترقاً بشكل كبير في عهد مبارك.. هل هذا صحيح؟
- كان مخترقاً بشكل أقل من أيام عبدالناصر لكنه كان مخترقاً..
هل هناك بعض القضاة يُبلغون بأحكام قضائية كاملة بالتليفون ليصدروها؟
- ليست لدي معلومات عن هذا لأنه أسلوب فج في التدخل في شئون الدعاوي القضائية، لكنهم كانوا يتدخلون بأن يعرفوا المعلومات التفصيلية عن اتجاهات القضاة وخصوصاً فيما يتعلق بالقضايا السياسية والقضايا التي تهم النظام مثل قضايا الأحزاب وبطلان عضوية مجلس الشعب والشوري وهكذا..
من وضع قانون انتخابات مجلس الشعب الذي تمت علي أساسه الانتخابات الماضية؟
- لا أعلم اسمه لكنه في الغالب أحد المتعاونين مع المجلس العسكري ومع المختص بالشئون القانونية في هذا المجلس وهو اللواء ممدوح شاهين.
لكن هل كانت هناك نية لإفساد قانون مجلس الشعب حتي يتم الحكم ببطلانه بمجرد وصوله للمحكمة الدستورية العليا؟
- لا .. لكن هذا حصل سياسياً وهذا مذاع ومعلن في وسائل الإعلام كلها، فقد حدث صراع بين الأحزاب كلها علي تقسيم كراسي البرلمان بين القائمة الحزبية والقائمة الفردية والتي بدأت بالنصف والنصف ثم انتهت إلي الثلثين والثلث مع إجازة الانتقال من القائمة الحزبية إلي الفردية.
لكن المجلس العسكري صدّق علي هذا؟
- صدّق نتيجة لحملة واسعة من الضغط الإعلامي من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وبعض الأحزاب القديمة.
ولم تكن هناك نية لحل المجلس؟
- لا لم تكن هناك نية لحله ولكن تحت الضغط السياسي وعدم الاستعانة بأهل الخبرة، ومجرد إرضاء التيار السياسي العام الضاغط صدر القانون بهذا الشكل.
وكيف وصلنا إلي هذه الحالة من الارتباك والفوضي التشريعية والدستورية؟
- هذا يعود إلي الفترة التي تولي فيها المجلس العسكري إدارة البلاد وحصل علي الشرعية الثورية بعدما أعلن انحيازه للثورة ودفاعه عنها، لكن كانت المفاجأة بعدما شكل المجلس لجنة للتعديلات الدستورية «إخوانية، التكوين» برئاسة المستشار طارق البشري ومعروف ميوله الإسلامية، وكذلك صبحي صالح وهو من قيادات الإخوان المسلمين والثالث هو عاطف البنا - أستاذ القانون ذو الميول الإسلامية الواضحة، وطلبوا منهم تعديل 7- 8 مواد من دستور 1971، وحسبما يبدو كان الاتجاه لدي المجلس العسكري أن يعدل بعض المواد والأحكام الرديئة في دستور 1971 وبخاصة فيما يتعلق بتوريث السلطة ويقرر نفاذ دستور 1971 واستمراره، إلا أنه حدث فجأة تغيير وبعدها تم إعداد ونشر «دستور مؤقت» - الإعلان الأول مارس سنة 2011- وأضيف لها مواد أخري وصلت إلي 63 مادة ولم يعرض هذا كله لا علي مجلس الدولة ولا علي قسم التشريع بمجلس الدولة.
لماذا؟
- منذ مرحلة عبدالناصر والعسكر يميلون إلي إعداد هذه التنظيمات الدستورية والقانونية بشكل سري حيث يستعينون برجال قانون من أهل الثقة لتسيير الوضع حسب السياسات المرسومة من السلطة التي تطلب إعدادها وهناك بعض رجال القانون يميلون إلي هذه الهواية ويحصلون علي وضع سياسي بالتعاون مع أهل السلطة في هذا المجال وإعداد التشريعات التي يريدونها - حسب قدراتهم.
وهل كانت هذه الهواية يقوم بها رجال النظام السابق أمثال فتحي سرور ومفيد شهاب وعلي الدين هلال وغيرهم؟
- طبعاً فكلهم من التنظيم الطليعي.. لكن عهد حسني مبارك لم يحتج إلي هؤلاء المستشارين في الصورة العامة في العملية التشريعية والدستورية في البلاد ولكن في عملية التعديلات والمواد التي تمت لتمهيد وإقرار وراثة السلطة لنجله جمال مبارك.
هل طلبت منك بعض الأحكام في بعض القضايا ورفضت؟
- طبعاً.. ومن أشهرها رفضي لقانون قطاع الأعمال العام وبعثت مذكرة إلي رئيس الجمهورية فيها أسباب الرفض، وكذلك إلي رئيس الوزراء آنذاك د. عاطف صدقي الذي أرسل القانون وطلب مني أن أرأس شخصياً قسم التشريع الذي يراجعه ورفضته وقلت ان هذا القانون يهدف إلي خصخصة القطاع العام ولا يوجد به جديد سوي تغيير مسميات وحدات القطاع من مؤسسة عامة إلي شركة قابضة.
وما رأيك في دراما عودة مجلس الشعب ووضعه الآن؟
- قرار رجوعه قرار رئاسي باطل بطلانا مطلقاً ومنعدم، والرئيس مرسي لا يملك أن يسحب قرار صدر من المجلس العسكري لسبب بسيط أنه ليس قرار فني.. إداري وذلك لأن حكم المحكمة الدستورية جعله نافذاً بذاته وبقوته الذاتية.
ولكن مازال البعض يقولون قرار الحل ليس له أفق سياسي وأعدم سلطة دون تحديد موعد لعودتها؟
هذا دجل سياسي ويحاولون أن يغطوا جريمتهم بالطعن في القرار ذي الحجية العامة علي جميع الأفراد والمؤسسات.. وكون مجلس الشعب باطلا شيء وحل مجلس الشعب شىء آخر تماماً ولكنهم يحاولون أن يخلطوا بين الاثنين ليتوهوا الناس.
هل تعتقد بوجود خطة ممنهجة من جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة علي القضاء?
- هم يهاجمون ثلاث مؤسسات كبري لتمكينهم من السلطة وخلق ديكتاتورية إخوانية سلفية.. في مقدمتها القضاء والذي بدأوه منذ ثلاثة شهور بمشروع قانون لحل المحكمة الدستورية العليا والآن يطعنون علي حيدتها، ودأبوا الهجوم علي القضاء بقولهم إن به انحرافات ولابد من تطهيره ويرفعون شعار إعادة الهيكلة، لإبعاد القضاة الذين لا يريدونهم من المراكز القيادة وإيجاد قضاة علي هواهم كما أنهم يهاجمون الحكومة ورئيسها بعد وصول مرسي إلي الرئاسة.
وإلي أين المصير؟
- الدولة المدنية بكل عيوبها وكل مزاياها والموجودة من أيام محمد علي والقائمة علي الحكم الديمقراطي والدستور والقانون الوضعي مهددة حالياً بالنسف واستبدالها بدولة الفقيه وهي الدولة التي علي رأسها فقهاؤهم وشيوخهم وفي مقدمتهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين حيث لا شرعية في البلد إلا لما يعتد به ويقبله هذا المرشد! وفي سبيل ذلك وأيضا يكون الجيش والشرطة ميليشيات للتوجه الإسلامي وهذا ما يحاولون أن يفعلوه الآن في المجلس العسكري من هجوم شديد وتخوين عبر شلتهم ومن حولهم ويساندونهم من الجهلة والذين لا يعرفون قانونا أو دينا.
ويدفعون بهم إلي الميادين ليهتفوا ضد العسكر، ثم يستفزونهم حتي يحدث صدام دموي يؤدي إلي إعادة هيكلة القوات المسلحة وإزاحة المجلس العسكري وإيجاد ضباط آخري ممن لهم ميول توافقهم ليمسكوا قيادة الشرطة والجيش وتتحول الدولة كلها لتأخذ الصورة الإسلامية حسب خيالهم وتطبيقاً للمبادئ التي قالها زمان سيد قطب في كتبه وأكد علي أن الدول العربية دول غير إسلامية ودول جاهلية ولابد من إعادة تنظيمها وهيكلة الأمور فيها بحيث تكون السلطة فيها إسلامية.
«حياكة قانون حسب أهواء الحاكم» مهمة قد تكون مستحيلة لدي كثير من القضاة الشرفاء، ولكنها لدي فئة أخري تبدو سهلة، ويسيرة لمن لديهم الاستعداد لبيع مصلحة الوطن مقابل منصب سياسي أو مصلحة شخصية تكون في أدناها إعارة لأقرب دولة بترولية يعود منها القاضي الترزي ثريا ولكن يكون خادما لسيده وولي نعمته الذي تحول فجأة إلي ديكتاتور.
هذه المهمة والتي لا يجيدها إلا نفر قليل من قضاة مصر وهم معروفون ومكشوفون عبر التاريخ يروي لنا تفاصيلها المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق في حوار جرىء ورصد فيه كل أسرار وخفايا «ترزية القوانين» وحكايتهم التي بدأت مع عبدالناصر واستمرت حتي مبارك ويبدو أنها لن تنقطع أيضا مع مرسي وجماعته وحزبه لانهم جاهزون دائما بقراراتهم وآرائهم المعلبة الصالحة دائما لكل حاكم يستعين بهم من خلف ستار الأجهزة الشرعية للقضاء.
و«حكاية الترزية» لا تكفيها صفحة بل كتب ومجلدات، وخاصة تلك المرحلة التي بدأها طارق البشري منذ انتقاله من الإصلاح الزراعي برفقة 16 شخصا إلي مجلس الدولة مروراً بالزيات ومحمد فهمي السيد في عهد السادات وصولا إلي الدكروري في عهد مبارك ثم إلي شلة «مرسي» التي تهدد الدولة المدنية بكل مؤسساتها وأجهزتها بالنسف واستبدالها بدولة الفقيه التي لا تسير إلا بأمر المرشد العام للإخوان المسلمين.
سألت المستشار الجمل.. وسط الفوضي القانونية والتشريعية.. ومساوئ الإعلان الدستوري الأول والمكمل فمنذ متي بدأ ترزية القوانين العبث بمصالح الوطن وما أهم القوانين المشبوهة التي انتجوها؟
«حياكة قانون حسب أهواء الحاكم» مهمة قد تكون مستحيلة لدي كثير من القضاة الشرفاء، ولكنها لدي فئة أخري تبدو سهلة، ويسيرة لمن لديهم الاستعداد لبيع مصلحة الوطن مقابل منصب سياسي أو مصلحة شخصية تكون في أدناها إعارة لأقرب دولة بترولية يعود منها القاضي الترزي ثريا ولكن يكون خادما لسيده وولي نعمته الذي تحول فجأة إلي ديكتاتور.
هذه المهمة والتي لا يجيدها إلا نفر قليل من قضاة مصر وهم معروفون ومكشوفون عبر التاريخ يروي لنا تفاصيلها المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق في حوار جرىء ورصد فيه كل أسرار وخفايا «ترزية القوانين» وحكايتهم التي بدأت مع عبدالناصر واستمرت حتي مبارك ويبدو أنها لن تنقطع أيضا مع مرسي وجماعته وحزبه لانهم جاهزون دائما بقراراتهم وآرائهم المعلبة الصالحة دائما لكل حاكم يستعين بهم من خلف ستار الأجهزة الشرعية للقضاء.
و«حكاية الترزية» لا تكفيها صفحة بل كتب ومجلدات، وخاصة تلك المرحلة التي بدأها طارق البشري منذ انتقاله من الإصلاح الزراعي برفقة 16 شخصا إلي مجلس الدولة مروراً بالزيات ومحمد فهمي السيد في عهد السادات وصولا إلي الدكروري في عهد مبارك ثم إلي شلة «مرسي» التي تهدد الدولة المدنية بكل مؤسساتها وأجهزتها بالنسف واستبدالها بدولة الفقيه التي لا تسير إلا بأمر المرشد العام للإخوان المسلمين.
سألت المستشار الجمل.. وسط الفوضي القانونية والتشريعية.. ومساوئ الإعلان الدستوري الأول والمكمل فمنذ متي بدأ ترزية القوانين العبث بمصالح الوطن وما أهم القوانين المشبوهة التي انتجوها؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.