آباء يكتشفون إعاقة أبنائهم بالصدفة ويعيشون عذاب الدمج! «أمينة»: علمت بإعاقة ابنى وعمره عام ونصف العام وزراعة القوقعة تتكلف 100 ألف جنيه «أحمد»: واجهنا صعوبات فى التواصل مع أخى وأمى أخضعتنا لجلسات تخاطب للتواصل معه «الصحة»: قياس السمع أساسى لتسجيل شهادات الميلاد كان قدرها أن تعيش فى معاناة وحزن دائم على طفلها الذى قصدت كل الأعتاب المباركة تتمناه من الله، فرزقت به وفرحت بطفولته ومرت الأيام وكبر الولد لكن زالت السعادة فور اكتشاف الأم أن طفلها الوحيد لا يستطيع سماع كلماتها ولا ترديدها كغيره من الأطفال. اكتفت بالبكاء وارتضت بما كتبه القدر لها، لكنها فى الوقت ذاته، لم تيأس من رحمة الله، وقررت أن تُعالج طفلها ولا تتركه بهذه الإعاقة السمعية طول حياته. حكاية «أمينة الدسوقى»، 35 عامًا، نقطة فى بحر معاناة ملايين الأمهات مع أطفالهم ذوى الاحتياجات الخاصة من «الصم والبكم» الذين يصل عددهم فى مصر ل7٫5 مليون نسمة وفقًا لإحصائية أصدرتها الأممالمتحدة عام 2018. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 360 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من فقدان السمع أى 5٪، 32 مليوناً منهم من أطفال، فيما يتعرض 1. 1 مليار شاب «تتراوح أعمارهم بين 12 و35 سنة» لخطر فقدان السمع بسبب ضوضاء الموسيقى. وأكدت الإحصائيات أيضًا أن ثُلث الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا يعانون من فقدان السمع المسبب للعجز خاصة فى أفريقيا وآسيا والمحيط الهادى. حكايات مؤلمة تشير «أمينة» إلى أنها اكتشفت إصابة ابنها بعد بلوغه عامًا ونصف العام، توجهت به إلى الأطباء لمعرفة سبب تأخره فى النطق كباقى الأطفال، فأخبرها بالصدمة وأن ابنها لا يسمع، أى أصبح من ذوى الاحتياجات الخاصة «الصم والبكم» ويحتاج إلى عملية زراعة قوقعة أذن. وتابعت: رغم ألمى وحزنى على ما أصاب ابنى الوحيد، فإن صدمتى الأكبر كانت فور علمى بسعر تلك العملية التى يحتاجها ابنى، خاصة أن والده عامل باليومية ولا يتجاوز ما يتقاضاه شهريًا حوالى 1500 جنيه، حيث يستيقظ كل صباح للعمل فى أحد المطاعم، مشيرًا إلى أنه تساعده أيضًا وتقوم بطهى الطعام وبيعه لجيرانها أو للمطاعم القريبة منها. وأشارت إلى أنه رغم عجزها عن سداد تكاليف العملية التى تجاوز بتكلفة أكثر من 100 ألف جنيه، إلا أنه شاءت الأقدار وتكفل أحد الأشخاص بعلاج ابنها وإجراء عملية جراحية له. ولفتت إلى أنها لم تنته معاناتها فور إجراء طفلها لعملية زراعة القوقعة، حيث بدأت معاناة جديدة فور بلوغه للسن التعليمية، فرفضت إلحاق طفلها بمدارس الصم والبكم ومعاملته كمعاق وهو قادر على السمع والتحدث، كما وجدت صعوبة فى إلحاقه بالمدارس الحكومية خاصةً فى ظل جهل المدرسين بأسس التعامل معهم ومعاناة مع انعدام الرعاية الطبية اللازمة لهؤلاء الأطفال. وتابعت: عانيت كثيرًا فى البحث عن مدرسة حكومية يمكنها قبول ابنى لأنهم يرون أنه يرتدى سماعات وأن التعامل معه سيكون صعبًا ولا يمكن إدماجه مع التلاميذ الآخرين، وبصعوبة بالغة تمت الموافقة على قبوله للالتحاق بإحدى المدارس. وأكدت أنها فوجئت بأن ابنها بعد ذهابه للمدرسة بأيام قليلة قرر تركها والمكوث فى المنزل، وعندما حاولت أن تعرف السبب فى ذلك اكتشفت أن المدرسة المسئولة فى الفصل تتجاهل التعامل معه وترفض إشراكه فى أى نشاط دراسى أو فنى ظناً أنه غير قادر وأقل من زملائه. وفى السياق ذاته، حكت «كوثر توفيق» عن معاناتها بسب فقدان ابنتها حاسة السمع، مشيرة إلى أنه بعد نجاح عملية زراعة القوقعة كان للقدر رأى آخر، حيث اكتشفت أن أحد أبنائها يعانى من نفس المرض، مشيرًا إلى أن تكاليف العملية كانت مرتفعة للغاية ولولا التأمين الصحى ما كان تم إجراء العملية لابنتها الأولى. وأشارت إلى أنها اضطرت الذهاب لأكثر من جمعية خيرية لكى تتكلف بعملية ابنتها الثانية، مؤكدة أن العملية ليست نهاية المطاف فبعدها تبدأ رحلة المعاناة الحقيقة، حيث يجرى الطفل بعدها العديد من جلسات التخاطب، وسعر الواحدة فى الأسبوع قد يصل إلى 2000 جنيه، وهو أقل من دخل رب الأسرة الشهرى. وتابعت: لو هبيع كل ما أملك فى هذه الحياة هكون راضية وسعيدة بس المهم إن بنتى تتعالج وتكون بحالة صحية أفضل. ولفتت إلى أن كلمة بابا وماما أغلى كلمة ممكن أن تسمعها أى أم، وتتمنى أن يكبر أطفالها لتسمعها، مشيرة إلى أنه لا يوجد فرق بين الصم والبكم والأشخاص العاديين، فهم أيضًا أشخاص عاديين بيحبوا ويشعروا مثلنا لكن الفرق أنهم «حساسين» للغاية وأقل كلمة تؤثر فيهم، لذلك لا بد عند التعامل معاهم مراعاة هذا الأمر. ونوهت بأنها تعاملت مع العديد من ذوى الاحتياجات الخاصة «الصم والبكم» وتعرفت على أكثر المشاكل التى تواجههم من أجل تفاديها أثناء تربيتها لابنتها، مشيرة إلى أن أصعب شىء يمكن أن يتعرض له الصم والبكم، هو التعامل مع الموظفين والمسئولين فى المؤسسات الحكومية، حيث يصعب فهمهم، فضلًا عن أن الموظف لا يستطيع التعامل معهم ويتجاهلهم لعدم فهم حديثه. وسردت أحد المواقف التى تعرض لها أحد من ذوى الصم والبكم، وكانت امرأة عجوز تريد تصوير بعض الأوراق من إحدى المكتبات، وقالت: شعرت بمعاناتها الشديدة لعدم فهم الناس لإشاراتها لدرجة أن امرأة جلست على أحد الأرصفة وظلت تبكى لفترة طويلة، كنوع من الحرب والقهر لعجزها عن إنهاء احتياجاتها والتزاماتها اليومية خاصة أنها كانت تعيش بمفردها فى الحياة ولا أحد يعولها أو يهتم بأمرها. ومن جانبه، قال أحمد 21 عاماً: «لدى أخ أصغر من ذوى الاحتياجات الخاصة عمره 8 سنوات، وواجهت العديد من المشاكل أثناء التعامل معه نظرًا لصعوبة التواصل بيننا خاصة أننى لا أجيد لغة الإشارة». وأشار إلى أن والدته أصرت أن يخضع لدورات للتواصل حتى يستطيع فهم أخيه، وبالفعل بحث عن أماكن جلسات التخاطب، واشتركت فيها، وتعلم لغة الإشارة والتواصل مع ذوى الاحتياجات، لافتًا إلى أن هذه الجلسات ساعدته فى التواصل مع أخيه وتقريب المسافات بينهما، لدرجة أنهما أصبحا لا يفترق كلاهما عن الآخر فى أى خطوة يقومان بها. وأكد أنه يساعده أخاه فى الدراسة بشكل دائم، كما أنه تعلم كيفية إيصال المعلومة له بشكل مبسط، مشيرًا إلى أن الرسائل الإلكترونية والكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعى تسعدنا بشكل كبير فى سهولة فهمنا لبعضنا البعض بجانب لغة الإشارة. وأشار إلى أن أخيه تعلم كيفية الكتابة وهو ما كان له مرود إيجابى عليه وعلى جميع أفراد الأسرة، خاصة أن الكثير منهم لا يفهمون لغة الإشارة، ما جعلهم يستطيعون فهمه بسهولة عبر الكتابة، فضلًا عن إمكانية الحديث معه لفترة طويلة، وهو ما انعكس بالإيجاب عليه. ولفت إلى أن أخاه أصيب بالصمم بعد إصابته بالحمى الشوكية إثر ارتفاع درجة حرارته، حيث تركت الإصابة أثرًا على النطق والسمع. وفى السياق ذاته، قالت رغدة سعيد، مترجمة لغة إشارة: إن هناك العديد من الطرق يتم التدريب عليها للتواصل مع ذوى الاحتياجات الخاصة، فهناك طريقة لفظية تقوم على تعليم الأطفال ضعاف السمع أو الصم استخدام الكلام كما هو الحال لمن لا يعانون من إعاقة سمعية، مشيرةً إلى أنه قد بدأت الطريقة اللفظية تكتسب اهتماماً أكبر كوسيلة من وسائل الاتصال فى تعليم المعاقين سمعياً فى منتصف القرن التاسع عشر. أما الطريقة الثانية، فيتم تدريب الأطفال سمعياً لتحقيق الاستفادة القصوى من البقايا السمعية المتوافرة لديه، ويشتمل التدريب السمعى على تدريب الطفل على الإحساس، والوعى بالأصوات المختلفة فى البيئة وتمييز أصوات الكلام، لافتًا إلى أن التدريب السمعى دور هام فى تطوير قدرة الطفل على السمع، وتطوير النمو اللغوى لدى الطفل. وتابعت الطريقة الثالثة فى التدريب تعتمد على قراءة الكلام أحيانًا بقراءة الشفاه، ويتم ذلك عن طريق تعليم الطفل المعاق سمعيًا على استخدام ملاحظاته البصرية لحركة الشفاه ومخارج الأصوات. ولفتت إلى أن الطريقة اليدوية فى الاتصال تعتمد على استخدام اليدين فى التعبير بدلاً من النطق اللفظى، وتقسم الطريقة اليدوية إلى الإشارة الكلية وأبجدية الأصابع وغالبًا ما يصطلح على الطريقة اليدوية فى الاتصال بلغة الإشارة. أما طريقة التواصل الكلى، حسبما ذكرت عبارة عن استخدام أكثر من طريقة من الطرق السابقة معاً فى الاتصال مع الصم، كما تتضمن أيضًا طريقة تنمية البقايا السمعية، وتعتبر طريقة التواصل الكلى من أكثر طرق الاتصال شيوعاً فى الوقت الحاضر، ويعتبر الكثيرون أن استخدام اللفظ والإشارة معاً أثناء الحديث مع الطفل الأصم يساعد فى التغلب على الثغرات التى قد تنجم عن استخدام أى منهما بشكل منفرد. وأشارت «سعيد» إلى ضرورة تنظيم دورات تدريبية إجبارية لتعليم جميع الموظفين الإشارات ولغة الصم والبكم، حتى يستطيع الموظفون التعامل مع الصم والبكم بكل سهولة فى المصالح الحكومية، إلى جانب تخصيص موظف فى كل مؤسسة يستطيع التحدث بالإشارات. ومن جانبها، قالت د. منى العقاد، استشارى أمراض السمع والاتزان: «إن القوقعة هى عملية جراحية يُغرس فيها جهاز إلكترونى داخل الأذن الداخلية للمساعدة على السمع، وينقسم الجهاز إلى قسمين: الأول داخلى يسمى القوقعة المزروعة والثانى خارجى يسمى المبرمج أو معالج الكلام حيث يزرع الجزء الأول أثناء العملية بينما يُركب الجزء الثانى بعد العملية بأربعة أسابيع، ولا تُعيد زراعة القوقعة السمع للأشخاص المصابين بضعف السمع إطلاقاً وإنما تعمل على تحفيز العصب السمعى مباشرة بتجاوز الجزء التالف والمختص بالسمع فى القوقعة الطبيعية». وأشارت إلى أن الجهاز يرسل إشارات كهربائية مباشرة لعصب السمع والذى ينقلها بدوره إلى الدماغ، وتناسب القوقعة الإلكترونية الأطفال المصابين بالصمم قبل أو بعد تعلمهم للغة، ولكن لا تُجرى فى البالغين قبل اكتسابهم للغة. وفى السياق ذاته، أكدت الدكتورة سهير عبدالحميد، مساعد وزيرة الصحة والسكان، ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى، أن زراعات القوقعة مشكلة كبيرة جدًا تواجه الشعب المصرى، وبدأ التوسع خلال الفترة الماضية لمعالجة هذه الظاهرة فى العديد من المستشفيات وخاصةً بالصعيد نظرًا لاحتياج هذه المناطق لهذه الخدمات الطبية لارتفاع نسب زواج الأقارب هناك، وتنشأ الإعاقة السمعية فى أحد أسبابها نتيجة زواج الأقارب. وأشارت إلى أن الوزارة توسعت فى زراعات القوقعة للأطفال خلال الفترة الماضية وهى جراحات يظل الطفل بعدها لفترة فى عملية تأهيلية، لأنه يسمع لأول مرة، وتستغرق فترة التأهيل وقتًا قد يصل إلى 3 شهور. ولفتت إلى أن وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد وافقت على قياس السمع لحديثى الولادة قبل تسجيل «شهادات الميلاد»، وشددت على عدم صدور شهادة الميلاد إلا بعد إجراء مقياس سمع للأطفال، أو فى مراكز الصحة حال عدم الولادة فى المستشفى، وستكون إضافة كبيرة للأطفال، وذلك لاكتشاف ضعف السمع والحاجة لزراعة القوقعة، فمن سن يوم سنكتشف الأمر، بعدما كانت الأم تحتاج إلى 3 أو 4 سنوات حتى تكتشف أن ابنها لا يسمع بعد تأخر كلامه. وبجانب جهود الدولة للاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة، حيث خصصت وزارة القوى العاملة مبادرة، «مصر بكم أجمل»، لتحقيق الاستفادة القصوى من ذوى الاحتياجات الخاصة، وإتاحة فرص عمل لهم بالقطاع الخاص لتوفير حياة كريمة، فضلًا عن إيجاد مشروعات صغيرة لهم. مبادرات فردية لا تنقطع المبادرات الفردية لتشجيع ذوى الاحتياجات الخاصة وخاصةً الصم والبكم، وإدماجهم فى المجتمع بشكل طبيعى، حيث دشن العديد من الأفراد أكثر من مبادرة، منها مبادرة لست معاقًا ولكنى مختلف، الإعاقة ليست نهاية الحياة، اتعلموا إشارة، وغيرها لتوعية الناس على التعامل مع ذوى الاحتياجات بشكل طبيعى. بروتوكول لتدريب معملى المدارس للتعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة من جهتها، حرصت وزارة التربية والتعليم الفنى على تأهيل الأطفال ضعاف السمع وذوى الإعاقات المتعددة الإعاقة السمع بصرية، فقام الدكتور رضا السيد حجازى رئيس قطاع التعليم العام مفوضًا عن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى بالتوقيع على بروتوكول تعاون مشترك مع جمعية نداء لتدريب مُعلمى التربية الخاصة على كيفية تأهيل الأطفال ذوى الإعاقة البصرية والإعاقات المتعددة وفقًا لمنهج أكاديمية «بيركنز الدولية». وأكد «حجازى» أن هذا التعاون يستهدف تدريب عدد (180) من مُعلمى التربية الخاصة من مدارس الصم، والمكفوفين، والتربية الفكرية، ومُعلمى مدارس الدمج على المستوى الأول للتعامل مع ذوى الإعاقات المتعددة، وعدد (60) مُعلماً على المستوى الثانى وتدريب عدد (10) مُدربين محليين لتدريب مُعلمين آخرين فى باقى المحافظات. وفى هذا السياق، أكدت إنجى مشهور، مستشار الوزير للاحتياجات الخاصة، أن هذا المشروع يستهدف عدد (6) محافظات يتم فيها تأسيس (10) فصول مجهزة للأطفال ذوى الإعاقات المتعددة، وذلك لأول مرة فى مصر. كما أوضحت هالة عبدالسلام، رئيس الإدارة المركزية للتربية الخاصة، أن هذا البروتوكول هو خطوة فى طريق طويل لخدمة أبنائنا من ذوى الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن هذا البروتوكول سار لمدة ثلاث سنوات وقابل للتجديد وأن الإدارة المركزية بشئون التربية الخاصة تختص بالجانب الفنى لتنفيذ الاتفاق ومتابعته فنيًا وإداريًا أثناء مراحل التنفيذ. ومن جهته، أكد الدكتور أحمد آدم، مدير عام تنمية التربية الخاصة، على حصول المتدربين على شهادات علمية معتمدة من جمعية نداء وفقًا للمستوى التدريبى لكل متدرب، وبعد اجتياز فترة التدريب والاختبار. وفى سياق متصل أكدت ماجدة أحمد فهمى، رئيس مجلس إدارة جمعية نداء، أن الجمعية تعمل على تدريب الكوادر العاملة فى مصر والدول العربية فى مجال تأهيل الأطفال وضعاف السمع وزراعة القوقعة، والإعاقة السمع بصرية والإعاقات المتعددة.