القرآن والسُنة لا يتضمنان نصاً صريحاً عن الخلافة شكرى مصطفى وجماعته امتنعوا عن الصلاة فى المساجد بزعم أن أئمتها كفار «الشوقيون» أفتوا بتكفير عمر عبدالرحمن وأطلقوا على مؤسس الجماعة لقب «أمير المؤمنين» «الناجون من النار» سعوا لمحاكمة الجميع.. والتصفية الجسدية عقوبة مرتكب المعصية رغم كل ما قيل من أن مسألة الخلافة مسألة دنيوية أكثر من كونها مسألة دينية، وانه لم يرد لا فى القرآن ولا فى الأحاديث النبوية بيانا صحيحا عن كيفية تنصيب الخليفة وشروط الخلافة، ففى سنة 1971 خرج من تحت عباءة الإخوان شكرى مصطفى أمير آخر الزمان، ووارث الأرض ومن عليها.. وبمجرد أن أفرج عنه اتجه الى محافظة أسيوط، وهناك خطط لإقامة الدولة الاسلامية، وانتشر تنظيم هذا الأمر فى عدة محافظات أبرزها محافظتا المنياوأسيوط. تدرب أعضاء تنظيم شكرى مصطفى على الأعمال العسكرية فى منطقة جبلية بابر الغربى بمحافظة المنيا وامتنعوا عن الصلاة بالمساجد لأن أئمتها من الكفار، وتحرشوا بأجهزة الأمن بدعوى أنها أجهزة كافرة، وتعمل على تعضيد موقف الحاكم الكافر، طالب شكرى بتطبيق أحكام الشريعة، وادعى أن كل القوانين الوضعية باطلة، ومع بداية عام 1974 نقل شكرى نشاطه الى القاهرة، وأطلق أسماء حركية على أفراد جماعته. وفى أثناء سير أحد الخفراء ناحية البر الغربى بمدينة المنيا شاهد مجموعة من الشباب يتدربون على بعض الألعاب الرياضية ويتخذون من المنطقة الجبلية مقرا لهم، وما إن شاهدوه حتى أطلقوا الأعيرة النارية عليه فلاذ بالهرب، وأبلغ الشرطة، فداهمت الموقع، وضبطت المتواجدين فيه وما كان معهم، كانت كلها سيوف ومطاوى قرن غزال وجنازير، وكشفت التحقيقات أبعاد هذا التنظيم، ولم تكن الأدلة كافية لإدانتهم، فاكتفى بإحالة عدد منهم الى المحاكمة فقضى عليهم بعقوبات تراوحت بين السُنة والثلاث سنوات. الشيخ الذهبى وفى منتصف سنة 1977 توجه اثنان من الشباب وكان معهما سيارتان الى مدينة حلوان حيث يقطن الشيخ الذهبى وادعيا أنهما من رجال الشرطة واصطحباه معهما، ووضعاه فى السيارة، الا انه أصابها العطل، فتمكن حراس الشيخ من القبض على سائقها وأبلغ المختطفون وكالات الأنباء أنهم جماعة التكفير والهجرة. ونشطت الشرطة وتمكنت من ضبط العديد من عناصر الجماعة، وداهمت الكثير من أوكارهم، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة البيضاء، واستطاعوا أن يقبضوا على شكرى مصطفى فى إحدى الشقق بناحية عزبة النخل. ولحظة القبض عليه أعلن أنه المهدى المنتظر الذى سيحرر العالم من العبودية وسيعيد للإسلام مجده، وسيقيم الخلافة مرة أخرى. وبعدها بأيام ضبطت الشرطة أحد عناصر التنظيم بناحية الهرم، وحين أمسكوا به كان معه ورقة حاول ابتلاعها فتبين انه مكتوب فيها الى أبومصعب عليكم نقل الخضار فى عربة يد وضعوا عليه كمية من النشادر وتوجهوا به الى ترعة المريوطية وألقوا به. وتعرفت الشرطة على شخص أبومصعب، تبين انه محمد عبدالمقصود غازى عضو الجماعة الذى ضبط قبل الواقعة بيوم، وانتقل اللواء فؤاد علام، الى سجن القلعة، واستطاع خلال أربع ساعات أن يتوصل الى مكان الشيخ الذهبى وحين داهمت الشرطة المكان، كان الشيخ الذهبى جثة هامدة ملقاة على أحد الأسرة مصاباً بطلق نارى، وأسفرت التحقيقات عن أن القاتل هو ضابط الشرطة طارق عبدالعليم. وأحيل أعضاء هذا التنظيم الى المحاكمة العسكرية فى القضية رقم «618 لسنة 1973» أمن دولة عليا، وحكم على شكرى مصطفى وماهر عبدالعزيز ومحمد عبدالمقصود وأحمد طارق عبدالعليم بالإعدام، وحكم على باقى أعضاء التنظيم بالسجن. وفى تلك الفترة وفد الى مصر صالح سرية، وهو فلسطينى الجنسية، كان يعتقد ان تحرير فلسطين سيتم بإقامة حكم الاسلام، جاء الى مصر مزوداً بخبرات واسعة فى القدرة على التنظيم والعمل السرى وتسييس العسكريين، ومضى سرية يتحسس طريقه بحثاً عن العناصر ذات الميل الى النشاط الحركى والسرى، واستطاع ان يستقطب أول خلية اختارها طبقاً لعدة اعتبارات أبرزها التهور والاندفاع وعدم سابقة الانخراط فى العمل السرى. واستمر سرية يمارس هو جماعته بشكل عادى حتى لا يلفت الانظار خصوصاً أن عدداً من جماعته كانوا طلبة بالكلية الفنية العسكرية، كانت خطته ان تقوم جماعة بقيادة الطالب كارم الأناضولى باحتلال مبنى الكلية والاستيلاء على مخزن السلح، ثم التوجه لاغتيال رئيس الجمهورية والوزراء، ثم اعلان الحكومة الاسلامية، لكن الخطة أحبطت وتم اجهاضها فى مهدها، وحوكم صالح سرية وطارق الاناضولى وعدد كبير من أعضاء التنظيم، وصدر حكم بإعدام الأولين وسجن الباقين. وبعد فترة وصلت الى جهاز مباحث أمن الدولة معلومات تفيد أن فلول الجماعة التى كان تنفذ عملية الفنية العسكرية تجتمع من جديد للإعداد للقيام بانقلاب، واغتيال القيادة السياسية والاستيلاء على السلطة، وتحددت الساعة، كانت لحظة اصطحاب الرئيس السادات للرئيس نيكسون أثناء مرور موكب الرئيسين بشارع الكورنيش بمدينة الاسكندرية، كان الجو عاصفاً ملبداً بالغيوم، كانت الرؤية صعبة، ومع ذلك استطاع جهاز أمن الدولة إجهاض المؤامرة باستبدال إبر بنادق لا تعمل بإبر البنادق الآلية، وتغيير القنابل بأخرى فاسدة، واستطاعت قوات الأمن ان تقبض على هذه العناصر فى منطقة نائية بالعجمى! الفريضة الغائبة صحيح أن الإخوان شكلوا تنظيمهم السرى، ودربوا شبابهم على الاستعداد للجهاد، وبدأ المتطرفون يزعمون إحياء الفريضة الغائبة، ففى نهاية سنة 1970 بدأ محمد عبدالسلام فرج المهندس فى جامعة القاهرة التفكير فى انشاء جماعة سرية تدعو الى تغيير النظام السياسى الحاكم، فأعلن فى كتاب سماه الفريضة الغائبة أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف، وأن الرسول بشر بإقامة الدولة الاسلامية وإعادة الخلافة، وان اقامة الدولة الاسلامية فرض واجب على كل مسلم، وانه اذا كانت الدولة الاسلامية لا تقوم إلا بالقتال فوجب على المسلمين القتال. وفى صيف سنة 1980 أثناء تردد فرج على مسجد الفتح بناحية ناهيا تعرف على عبود الزمر الذى عرفه بزوج أخته المقدم بالمخابرات الحربية، واتفقوا بعد ذلك على تأسيس تنظيم الجهاد. وفى أواخر عام 1980 تم تجنيد كثير من الشباب الذين اقتنعوا بفكرة الجهاد، وشاركوا فى تأسيس التنظيم وإدارته. ووضع عبود خطة التنظيم التى تخلص فى إعداد مجموعة من الأفراد وتدريبهم الى مستوى معين، مع توفير الأسلحة التى تُمكن من القيام بعمليات إحكام على بعض الأهداف الرئيسية، والقيام باغتيال بض القيادات السياسية، وتفجير الثورة الشعبية من خلال توجيه مظاهرات شعبية، واختيار مجموعة من علماء المسلمين يختارهم مجلس الشورى والعلماء يتولون أمور البلاد. ووضع عبود الزمر الخطة اللازمة لاغتيال الرئيس السادات، ووقع الاختيار على الملازم خالد الإسلامبولى للاشتراك فى طابور عرض احتفالات 6 أكتوبر، وفى صباح يوم 9/10/1981 ركب الأشخاص الذين تقرر أن يعاونوه فى أداء المهمة سيارة واحدة، وعند وصولها عند المنصة أجبر خالد قائد السيارة على التوقف، وأسرع بالنزول وألقى قنبلة على المنصة وتبعه عطا طايل، وعبدالحميد عبدالسلام، وألقى كل منهما بقنبلة، ونزل الثلاثة من السيارة، واتجهوا نحو المنصة يطلقون أعيرتهم تجاهها فقتلوا الرئيس السادات، وسبعة من مرافقيه وأصابوا ثمانية وعشرين من الحاضرين. وباشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق، وأحالت محمد عبدالسلام فرج ومعه «301» شخص الى محكمة أمن الدولة العليا فى القضية رقم «48 لسنة 1982». ويرى المقربون من الجماعات الاسلامية ان جماعة الاخوان هى الأساس والأصل فى الفكر المتطرف، وفى ممارسة الإرهاب، وانهم وراء تنظيم الجيش الذى أسسه محمد سالم رحال، وضم الرائد عصام القمرى الضابط بسلاح المدرعات، الذى استعان بكل من كامل السيد وأحمد راشد ونبيل نعيم وأحمد رجب وتولوا جميعاً مهمة جمع الأسلحة والذخائر والقنابل وتخزينها. كانت معلومات وصلت للمخابرات الحربية عن تنظيم إرهابى، وقبض على بعض الضباط من بينهم أصدقاء لعصام القمرى، وعندما تأكد القمرى من أن المخابرات تشك فيه وفى نيتها القبض عليه هرب من خدمة القوات المسلحة وظل مختبئاً، وحوصر أكثر من مرة الى أن تم ضبطه فى زاوية بجوار الكيت كات يوم «25 أكتوبر 1981». الخروج فى سبيل الله وقد ظهر فى مصر أيضاً جماعة التبليغ الاسلامى، وهى جماعة نشأت فى إحدى المدن الهندية سنة 1921 على يد محمد الياس، ولهذه الجماعة ثلاثة مراكز رئيسية: أولها فى الهند، وثانيها فى باكستان، وثالثها فى السعودية، وفيها يلتقى الوفود للحجج للاتفاق على خطة العمل كل عام، ويرسلون ممثليهم الى أنحاء متفرقة فى العالم فى جولات يسمونها بالخروج فى سبيل الله، هم يعتبرون أن هذا الخروج واجب على كل مسلم، إذ عليه أن يخرج للدعوة فى سبيل الله أربعة أشهر متوالية فى العمر، وهم يتخذون المساجد مكاناً لإيوائهم. وقد وصل الى مصر وفد من هذه الجماعة، وتبين أنهم ينزلون بمساجد الجمعية الشرعية، وان دعواتهم دينية بحتة، ثم بدأ الاخوان المسلمون يتعاطفون معهم باعتبارهم يبذلون جهداً اسلامياً، ورغم أن الاخوان يربطون الاسلام بالحياة العامة ديناً ودنيا فان بعض الاخوان رأوا ان مبادئ التبليغ يمكن استغلالها لإحياء جماعة الإخوان تحت شعارها! وتمكن فريد العراقى من أن يوطد حلقة بعضهم، وبدأ يستغل طريقهم فى الخروج، وصاحب بعض وفودهم فى جولاتهم بهدف التعرف على الشباب المتدين وتوثيق صلته بهم حتى يستغلهم لإحياء الدعوة الدينية، ومن خلال ذلك تمكن من إشراك بعض أعضاء الجماعة فى نشاطه ثم بدأ فى تجنيد بعضهم والالتقاء بهم فقط بهذه الدعوى، أخذاً فى اعتباره أن يكون إحياء الدعوة الاخوانية داخل اطار التبليغ حتى لا ينكشف أمره ثم بدأ وبعض زملائه يجاهرون فى خطبهم بتعصبهم الشديد للإخوان. ويبدو أن قلة من المصريين يعتنقون مبادئ هذه الجماعة، ولا تكاد تجمعهم سوى المناسبات خاصة عند زيارة بعض الوفود من أعضاء الجماعة الاجانب للبلاد، الا ان الاجهزة الأمنية تمكنت من وقف نشاط هذه الجماعة، بل وضعت أسماء من سبق أن دخل الى البلاد من أعضائه على قوائم الممنوعين من الدخول، ثم ظهرت بعد ذلك فى مصر جماعة السماوية، التى أسسها طه السماوى الذى كان محبوساً مع شكرى مصطفى داخل زنزانة واحدة، وسميت هذه الزنزانة بالمكفرة، لمبالغتيهم فى تكفير جميع الاتجاهات حتى هؤلاء الذين يقفون معهم على أرضية واحدة! وحينما أفرج عن طه السماوى انشق على جماعة شكرى، وكون جماعة لا تتميز أفكارها ومنهجها عن الجماعة الأم إلا بالتشدد الذى تجاوز حدود تكفير الحاكم والمحكوم، ووجوب المجاهرة بالهجوم على السلطات، وقصر السمع والطاعة للأمير وحده! ثم خرجت من عباءة الاخوان جماعة جديدة، هى جماعة الشوقيين التى أسسها المهندس شوقى عبدالرازق الشيخ فى مركز إبشواى محافظة الفيوم، بعد أن انشق على تنظيم الجماعة الاسلامية وبعد أن كان أحد أعضائها. عمل شوقى والعناصر الموالية له على مواجهة عمر عبدالرحمن وجماعته، وأفتوا بتكفيره حتى تمكن من السيطرة على عدد من القرى أشهرها كحك، وأطلق على نفسه أمير المؤمنين، وعلى زوجته أم المؤمنين وأفتى بتحريم زواجها بعده لو طلقها أو توفى!! وانزلقت هذه الجماعة الى دائرة العنف، فقتل شوقى احد الخفراء لشكه فى التجسس على نشاطه، ثم قتل مهندس المساحة لاعتقاده انه احد ضباط أمن الدولة حينما شاهدهم مصادفة يتدربون فى الصحراء، ثم قتل بعد ذلك ضابط النشاط المسئول بأمن الدولة بالفيوم. وانتهى الأمر بمقتل شوقى برصاص الشرطة ضمن عدد من اتباعه فى مواجهة دامية بقرية كحك، ثم خرج من ذات العباءة جماعة "الناجون من النار" التى توسعت فى منطق التكفير حتى اعتبروا أن المرء يعد كافراً بمجرد ارتكابه أية معصية، ثم مضوا لما هو أبعد من هذا فأفتوا بتكفير هؤلاء الذين لم تصلهم الدعوة الاسلامية بعد. وأخذت هذه الجماعة على عاتقها مهمة محاكمة الجميع، فيقفون مثلاً عند شخص معين، ثم يفحصون سلوكه وحين يتبين له ارتكابه معصية ينفذون فيه حد الردة، وهو التصفية الجسدية! وقاموا بعدة محاولات لاغتيال حسن أبوشا والنبوى إسماعيل وزيرى الداخلية والكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، وآخر عملياتهم محاولة إحراق أحد الأضرحة بمحافظة دمياط! وتعتبر هذه الجماعة من أشرس الفرق القائمة على التكفير وأخطرها فى ساحة العمل الإرهابى، رغم ضآلة أعداد المنتمين اليها نسبياً بالمقارنة بالجماعات الأخرى، ومرجع تلك الخطورة الإمعان فى السيطرة النفسية والفكرية على أعضائها، والتدقيق الشديد حتى قبول العناصر الجديدة، وأسلوب هذه الجماعة فى التعامل مع أعضائها وعناصرها يكاد يتطابق مع أسلوب بعض الفرق التاريخية التى كانت على سطح الأحداث بين الحين والآخر. قضية سلسبيل وقد كشفت قضية سلسبيل أن جماعة الاخوان وراء كل فكر متطرف، وأنهم فى كل جولة يخرجون فى شكل جديد، فقد قام خبراء محترفون من أعضاء هذه الجماعة بتجميع البيانات والمعلومات عن طريق خلايا الجماعة المنتشرة، فى كل المحافظات، وبعد جمع المعلومات جرى التعامل معها ومعالجتها. وفى هذه الخطة التى صيغت على شكل تقرير، أكدت ان المرحلة الجديدة من عمر التنظيم تتطلب المواجهة، وان التحول الذى تقتضيه هذه المرحلة يتخلص فى الانتشار والتوغل والمواجهة الحتمية بين الانظمة السياسية الموجودة فى كافة البلاد العربية والاسلامية وحركات الاسلام السياسى العاملة فى المجال الدولى. وتطرق التقرير الى مسألة التمويل، فشكلت لجنة عليا مهمتها اجراء الاتصالات اللازمة بالعناصر الموسرة وقيادات بعض الجمعيات الخيرية المنتشرة فى شتى ربوع الوطن العربى والعمل على إقناعهم بالانضمام للجماعة وتمويل أنشطتها وجمع التبرعات من الأثرياء والموسرين. وأكد التقرير أن الانتشار والتوغل داخل القطاعات الجماهيرية، يحقق الكثير من النتائج الايجابية وأهمها التقليل من فرص التهديد المتمثلة فى المواجهة الأمنية، ثم تناول التقرير آلية هذا الاختراق وذلك بتفصيل كل شريحة للتغيير، وبدأ التقرير بالطلاب نظراً لما يتسم به هذا القطاع من سهولة انتشار المفاهيم والرؤى الفكرية التى تتبناها الجماعة وامكانية تحريك هذه الشريحة واستنفارها بسهولة. ثم تداول التقرير المؤسسة القضائية مؤكداً انها تتسم بفاعليتها الفريدة فيما يتعلق بامكانية التغيير الذى ترمى اليه الخطة الاخوانية بهدوء، وانه من الممكن ان يتيح الفرصة امام القوى المناوئة للعمل الاسلامى وذلك من خلال مواجهة القيم السلبية، والعمل على ترسيخ المفاهيم التى ترمى اليها خطة النشاط الإسلامى، والتصدى للعناصر المعادية للحركة. وأشار التقرير الى كيفية التعامل مع الآخر، فأوجب احتواء الآخر والتعايش معه، وحدد التقرير اهم القوى التى يمكن ادراجها تحت بند الآخر، فذكر أنها السلطة والاقباط والمؤسسات المشبوهة وأمريكا وأوروبا!! وتناول التقرير كيفية الاحتواء والمعايشة، فقال بوجوب احتواء العناصر المؤثرة فى اجهزة الدولة، وتوظيفها بغرض تحقيق أهداف الجماعة، حتى تؤمن السلطة بأن الجماعة وانشطتها لا تشكل أى خطورة عليها، ثم تطرق التقرير الى كيفية التعامل مع الاقباط فأشار الى ضرورة الاستقرار على منهج يتمثل فى ثلاثة محاور رئيسية هى التعايش والتحييد والحد من الفاعلية وفقاً لما اتفقوا عليه أهل السنة فيما يتعلق بمعاملة أهل الذمة وذلك باقناع الدوائر القبلية بأن تطبيق الحكم الإسلامى لا يتعارض مع مصالحهم ولا ينتقص من حقوقهم، وعقب أن يستقر فى خلدهم لا يشكلون جبهة عداء لهم، ولا يمثلون خطراً على وجودهم يتم فى مرحلة لاحقة تحييدهم تماماً، والنتيجة النهائية من تحييد الاقباط هى محاصرة خطرهم وإضعاف تأثيرهم الاقتصادى وذلك بتفتيت هذه الشريحة بعدم الحاق الاقباط بالقوات المسلحة، وإلزامهم بدفع الجزية فى حالة تمكن جماعة الاخوان من السلطة. ثم تناول التقرير موقف الاخوان من باقى الجماعات الاسلامية الأخرى. فقد استندت خطتهم الى افكار مصطفى مشهور المرشد العام، وذلك ببذل كافة الجهود لدمج واحتواء جماعات الارهاب داخل التنظيم الاخوانى تأسيساً على مبررات فقهية تؤكد على أن وحدة العمل الاسلامى واجب شرعى وضرورة حركية فرضتها التحديات التى تواجه المسلمين. ثم أشار التقرير الى المنهج الواجب اتباعه مع الغرب وأمريكا وهو وجوب التعامل مع هذه القوى بالمعايشة ابتداء واقناعهم ان من مصلحتهم التعامل مع القوى الحقيقية المعبرة عن توجهات أبناء المنطقة، وان الاخوان لن يشكلوا خطورة على مصالحهم وذلك بالقدر الذى يحدث التوازن المنشود بين قدرة الغرب وأمريكا على دعم وتثبيت الانظمة الحاكمة الحالية، وعدم الاصطدام بالجماعة وذلك بصفة مؤقتة على الأقل. صحيح ان قضية سلسبيل كشفت عن خطة الاخوان وان أوراق الدعوى كانت فى مجملها تصوراً متكاملاً للتحرك خلال مرحلة زمنية معينة فى محاولة للسيطرة على الحكم والانقلاب على النظام القائم من خلال عدد من الآليات المرتبطة ببرنامج زمنى لا ينقصه سوى التنفيذ. ورغم ان النظام القائم وقتها كان على علم بهذه الخطة وبهدف الجماعة فى التحرك للسيطرة على الحكم والانقلاب عليه، فإن النظام ذاته لم يتحرك لحماية نفسه، ولم يضع الوسائل التى تمنع الجماعة من تحقيق أهدافها. الشيخ نشأت وفى مايو سنة 2001 ظهر تنظيم الشيخ نشأت أحمد إبراهيم الأستاذ الجامعى، وأخطر مظاهر هذا التنظيم هو فى وجود عدد من جنسيات مختلفة عربية وآسيوية ضمن أعضائه، وفى تدريب بعض عناصره على الطيران، وقد اثبتت التحقيقات وقتها ان المتهمين عثر معهم على أوراق ومنشورات تحض على الفكر المتطرف، ومناهضة النظام القائم، وصور لبعض المنشآت الحيوية فى القاهرة وعدد كبير من المدن وأسماء ورموز بارزة كانوا يعتزمون الاعتداء عليه. كما كشفت التحقيقات انهم خلال الأيام السابقة لإلقاء القبض على أعضاء التنظيم كانوا قد نجحوا فى جمع تبرعات من المساجد والمناطق المختلفة، كما نجحوا فى تصنيع أسلحة وزجاجات حارقة وبعض القنابل اليدوية. والخطير هو اكتشاف اثنين من عناصره تلقيا تدريبات على الطيران المدنى، وهو الأمر الذى جعل الأجهزة الأمنية تتنبه لخطورة هذا التنظيم الذى تم القبض على أعضائه فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر. وهكذا يتبين ان السلطات الأمنية فى مصر كان تقضى على أى خطوة للإخوان فى الداخل وهذا السبب هو الذى جعل الإخوان يفكرون فى العمل خارج الحدود. ثم تقوم ثورة 25 يناير.