الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    مصحف بماء الذهب هدية شيخ الأزهر لمحافظ قنا تقديرا لمكانة جده الإمام الببلاوى    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    وزير الصناعة يوجه باستكمال المرافق وتقنين المصانع غير المرخصة بمنطقة شق الثعبان    وزير «الخارجية» يبحث إنشاء مجلس أعمال مصري - فلبيني مشترك    الساعات الأخيرة تحسم موقف مبابي من المشاركة أمام بنفيكا    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    محافظ الشرقية يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف    سقوط 438 تاجر سموم وضبط 195 قطعة سلاح نارى فى حملة مكبرة    الأمن يكشف حقيقة فيديو "السجائر الإلكترونية المخدرة" ويضبط مروجه بالشرقية    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    صداع «بمب رمضان» ينتهى فى قبضة الأمن.. ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية    وزير الدفاع يشارك عددا من مقاتلي الجيش الثاني الميداني تناول الإفطار (فيديو)    وفاة والد الفنانة مي عمر    وزير النقل يتابع أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    أطعمة لعلاج تكيس المبايض وتحسين حساسية الإنسولين في رمضان    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    تجديد حبس المتهمين بقضية التعدي على أب ونجله فى باسوس 15 يوما    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    الرئاسة التركية تكشف حقيقة تخطيط أنقرة لاحتلال أراض إيرانية حال وقوع هجوم أمريكي    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر تنادى الشعب للتصويت على التعديلات الدستورية
فى دراسة للمستشار الدكتور محمد خفاجى عن المشاركة فى الاستفتاء «1»

إن المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية تمثل تجسيداً لمبدأ مشاركة المواطنين, فالشعب المصرى يناضل دوماً فى سبيل الحرية والديمقراطية، ويعتزم أن يبنى بهذا الاستفتاء مؤسساته دستورية، أساسها مشاركة كل مصرى ومصرية فى تسيير الشئون العامة وصنع القرارات السياسية, وحقه فى مراقبتها, والمشاركة فى رسم السياسة العامة، والتعديلات الدستورية المعروضة فى الاستفتاء نصت على هذه المشاركة المعترف بها للمواطنين فى تسيير شئونهم من أجل ضمان تفعيلها عملياً.
وفى أحدث بحث علمى للفقيه المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعد أن فرغ من بحثه الأول عن أهمية التعديلات الدستورية شارك ببحثه الثانى بعنوان: (المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومصر نادت.. دراسة تحليلية: فى ضوء الديمقراطية التشاركية لصناعة عقد اجتماعى جديد بين الدولة والمواطنين والتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار) المنشور على الموقع الرسمى لجامعة القاهرة كلية التربية للطفولة المبكرة وكلية الحقوق جامعة المنوفية, فإننا نعرض للجزء الأول من تلك الدراسة القومية الفريدة عن أهمية المشاركة الشعبية الاستفتائية على التعديلات الدستورية فى تاريخ بلادنا.
أولاً: الاستفتاء الشعبى أهم صور الرجوع المباشر إلى الشعب صاحب السيادة لتحقيق الإسهام الشعبى المباشر فى شئون الحكم:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن دور الشعب فى ممارسة السلطة قد مر بعدة مراحل متتالية, ففى مرحلة أولى: حيث كان المواطنون يمارسون السلطة مباشرة بأنفسهم, وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية المباشرة، وفى مرحلة ثانية: فإن متطلبات التطور جعلت دور الشعب فى ممارسة السلطة يقتصر على انتخاب من ينوب عنه فى ممارستها، حيث اقتضت أن تُمارس السلطة من قبل نواب الشعب أو ممثليه، وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية النيابية، وفى مرحلة ثالثة: حيث تنامى الواعى العام نحو ارتقاء الأفكار الديمقراطية, وترتب على ما نُسب من الإنابة المطلقة للسلطة من سلبيات، اقتضت ضرورة إشراك الشعب فى ممارسة السلطة إلى جانب ممثليه, إذ تكون للشعب كلمة الفصل فى بعض الأمور الهامة بوصفه صاحب السيادة ومصدر السلطات فى الدولة, وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية شبه المباشرة, التى لها عدة صور ومظاهر على قمتها الاستفتاء الشعبى بحسبانه من أهم صور الرجوع المباشر إلى الشعب.
ويضيف الدكتور محمد خفاجى أن العصر الحديث وما صاحبه من تقدم تكنولوجى ومعلوماتى جعل الانتساب الديمقراطى للشعب واجباً قومياً, يقتضى العودة إلى الشعب ذاته لإشراكه فى شئون السلطة العامة، وتقوم فلسفة إشراك الشعب فى السلطة على الصلة الوثيقة بين نظام الحكم وقاعدته الشعبية العريضة، ولا ريب أن نظام الاستفتاء الشعبى يعد من أهم الفنون السياسية لتنظيم الإجراءات اللازمة لضمان تلك الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم, بطريقة يسودها الانتظام والاستقرار.
ويذكر الدكتور محمد خفاجى أن نظام الاستفتاء الشعبى، يؤكد دور الشعب الحقيقى, وحقه فى التعبير عن رأيه فى ممارسة السلطة بحسبانه مصدراً للسلطة وأساساً لشرعيتها, ويمكن القول إن الاستفتاء الشعبى من أسمى الأنشطة الفردية فى الحياة السياسية, الذى يؤدى إلى ارتقاء العلاقة بين المجتمع والدولة, فالقاموس السياسى فى الفكر الحديث يجعل من الاستفتاء وسيلة للديمقراطية السياسية لتحقيق طموح الشعب من مستقبل زاهر وتقدم فى ميادين الحياة, وهو ما يؤدى إلى توطيد الديمقراطية فى ضمير الشعب ورسوخ تقاليده, وصفوة القول إن الاستفتاء الشعبى, يبين مطلب الإنسان وسعيه منذ الأزل إلى المشاركة بنفسه مباشرة فى شئون السلطة العامة، وهو أول تجربة ديمقراطية حققت الإسهام الشعبى المباشر فى شئون الحكم فى الدولة.
ثانياً: الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية يجعل الشعب يرسم المنهج السياسى للدولة:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن نظام الديمقراطية شبه المباشرة يعد نظاماً وسطاً بين نظامى الديمقراطية المباشرة، حيث يتولى الشعب السلطة بنفسه, ونظام الديمقراطية النيابية، حيث يقتصر دور الشعب على اختيار ممثلين يتولون الحكم باسمه ونيابة عنه, وعلى هذا النحو يضحى نظام الديمقراطية شبه المباشرة نظاماً نيابياً متطوراً, ومن أهم صور الديمقراطية شبه المباشرة الاستفتاء الشعبى الذى تقوم فلسفته على الشراكة بين هيئة المستفتين والدولة فى المشاركة فى بعض سلطات الحكم, حيث تتجلى مشاركة الشعب فى شئون الحكم بصورة جلية صريحة.
ويضيف الدكتور خفاجى أن الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية وإن كان إجراء دستورياً لازماً, إلا أن للاستفتاء الشعبى أهمية حقيقية كبرى لدى أفراد الشعب, لأنه يشعرهم بأهمية دورهم فى رسم المنهج السياسى للدولة, ومن ناحية أخرى فإن الاستفتاء الشعبى يعد دافعاً أساسياً يسهم فى تنمية قدرات وكفاءات المواطنين, وبيان ذلك أن الاستفتاء الشعبى يستلزم أن يكون الشعب المُستفتى قد وصل إلى درجة معقولة ومقبولة من الوعى السياسى, فلا يمكن أن يحقق الاستفتاء الشعبى الغرض الرئيسى له إلا حين يتفهم كل من يدلى بصوته عن بصر وبصيرة لموضوع الاستفتاء وأهمية التعديلات فى سبيل استقرار البلاد والتمكين من مجابهة الإرهاب وتحقيق التقدم
الاقتصادى وتوفير مناخ سياسى أكثر ديمقراطية, حتى يقرر الشعب القبول أو الرفض, وهذا هو الجوهر الديمقراطى لنظام الاستفتاء الشعبى.
ثالثاً: الاستفتاء الشعبى ديمقراطية تشاركية وصياغة جديدة لعقد اجتماعى بين المواطنين والدولة للتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن الاستفتاء الشعبى يحقق الديمقراطية التشاركية، إذ لا يختار المواطنون ممثليهم عن طريق الانتخاب فحسب، بل يساهمون بصفة مباشرة فى تسيير شئونهم عن طريق الاستفتاء، والمشاركة تعنى حق المرأة والرجل فى إبداء الرأى مباشرة، فالديمقراطية التشاركية هى تلك الديمقراطية التى تسمح للمواطنين أن يشاركوا مباشرة بأنفسهم فى رسم السياسات العامة وصنع القرار.
ويضيف الدكتور خفاجى يمكن القول كذلك, إن الديمقراطية التشاركية هى صياغة مستجدة لعقد اجتماعى جديد بين المواطنين والدولة فى صنع القرار, يتحول فيه الفرد من مواطن سلبى إلى مواطن إيجابى وفاعل فى التمكين السياسى الاستراتيجى والتشارك فى صنع القرار.
ولا ريب أن تكريس الديمقراطية التشاركية فى منظومتها القانونية المتمثلة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية يدل على التجاوب الكامل لمتطلبات المواطنين بضرورة إشراكهم فى تسير شئونهم الوطنية والمحلية, فتجعل المواطن الراشد كفاعل أساسى فى صنع السياسات من أجل الرقى بمستقبل البلاد الرشيدة، تحقيقاً للتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار والمشاركة فى رسم السياسة العامة للدولة.
رابعاً: المشاركة الاستفتائية النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم, وتمكنهم من المشاركة فى الشئون العامة:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن المشاركة الاستفتائية تحقق التوازن بين نظام الديمقراطية المباشرة التى سادت العالم القديم فى دولة أثينا ويصعب تطبيقها فى العصر الحديث، وبين نظام الديمقراطية النيابية (الديمقراطية غير المباشرة) الذى لا يستطيع المواطنون فى ظل سريانه القيام بأى نشاط يتصل بالشأن العام فى البلاد، إلا بطريقة غير مباشرة، من خلال النواب الذين ينتخبهم الشعب فى أوقات معلومة لدورات متباعدة، فيكون تاريخ إجراء انتخاب النواب هو آخر لحظات الواقعية التى يسهم فيها الشعب فى الشئون العامة بشكل مباشر، وبانتهاء لحظة الانتخاب يظل الشعب بعيداً عن شئون الدولة حتى موعد مجيء الانتخابات البرلمانية التالية للأولى, ومن هنا يمكن القول إن نظام الاستفتاء الشعبى يعد وسيلة فعالة لتحقيق أكبر قدر ممكن من ممارسة الشعب للسلطة والمشاركة الجادة فى شئون الحكم.
ويقول الدكتور محمد خفاجى إن نظام المشاركة الاستفتائية تتجلى معه أهمية تمكين الشعب من المشاركة فى الأمور المتصلة بالشئون العامة، ويصبح الاستفتاء الشعبى هو النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم، فلا يكتفى الشعب باختيار النواب فحسب كما هو الشأن فى النظام النيابى, فيتخطى بذلك الدور التقليدى البحت للنظام النيابى, ويصبح بالمشاركة الاستفتائية التطبيق الصحيح للمبدأ الديمقراطى بحسبانه مبدأ حكم الشعب بالشعب.
خامساً: المشاركة الاستفتائية صمام الأمان للمحافظة على أركان الدولة وأمنها القومى وتمكين الدولة من دحر الإرهاب حتى لا تضيع مثل بعض شعوب المنطقة العربية:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن الديمقراطية الشعبية المباشرة صعب تطبيقها فى العصر الحديث وأصبحت من قبيل الذكرى التاريخية, كما أن الديمقراطية النيابية التقليدية العتيقة البحتة هى الأخرى تعرضت لبعض الانتقادات من رجال الفقه الدستورى إزاء المطالبة بالحرية السياسية والمزيد من الحقوق الديمقراطية، لذا فإن المشاركة الاستفتائية تسمح للمواطنين فى ظروف محددة ومناسبات معينة بالمشاركة المباشرة، لتمكين المواطنين من التعبير عن رأيهم بصدد بعض المسائل المهمة المتصلة بالشئون العامة لبلدهم، وعلى قمتها المشاركة الاستفتائية فى التعديلات الدستورية, والتى من شأنها المحافظة فى ذات الوقت على الدور الجوهرى للمؤسسات التقليدية للأنظمة النيابية واستمرارها فى مباشرة صلاحياتها الدستورية، بحسبانها صاحبة الاختصاص الأصيل فى ممارسة كل ما يتعلق بالشأن العام فى الدولة.
ويضيف الدكتور خفاجى أن نظام المشاركة الاستفتائية يستمد أهميته القصوى فى بناء الدول والمحافظة على كيانها أنه أصبح بمثابة صمام الأمان للمحافظة على أركان الدولة وأمنها القومى, والذى بدونه لا تستطيع الدولة الاستمرار فى المقاومة والصمود فى مواجهة انتشار التيارات المتطرفة المارقة عن فكرة الأوطان, التى تستخدم العنف وسيلة لفرض سيطرتها على الشعوب, وتستخدم الدين تكأة للوصول للحكم, والتى راحت ضحيتها كثير من الدول فى المنطقة العربية التى سادها الخراب والدمار وتشتيت شعوبها وتفرقهم بين الدول,
بعد أن عصفت بهم رياح الجماعات المتطرفة التى تنتهج الإرهاب لفرض سيادتها بديلاً لفكرة الدولة, لذا فإن المشاركة الاستفتائية هى الوسيلة المثلى لتحقيق الرضاء الشعبى فى جوهر الديمقراطية وهى الوسيلة الأهم لتمكين الدولة من دحر الإرهاب من خلال بعث الثقة فى مؤسساتها الدستورية.
سادساً: المشاركة الاستفتائية تجعل الشعب يقظاً على الدوام ومشاركاً فى شئون دولته وتقرير أسس النظام الذى يرغب العيش فيه وتبقيه على اتصال مباشر بشئون الحكم:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن المشاركة الشعبية تجعل الشعب يقظاً على الدوام, ومشاركاً فى شئون دولته بصفة مستمرة ومتجددة, حيث يشارك مشاركة مباشرة حقيقية وليست نظرية فى تقرير أسس النظام الذى يرغب العيش فيه, ومن ناحية أخرى فإن تلك المشاركة الاستفتائية تبقى الشعب على اتصال مباشر بشئون الحكم, سيما إذا تعلق الأمر بمسألة جوهرية ومصيرية مثل التعديلات الدستورية, وبهذه المثابة فإن المشاركة الاستفتائية من شأنها تمكين المواطنين من المشاركة على الأقل فى اتخاذ بعض القرارات المهمة المتعلقة بالشئون العامة لوطنهم, استثناءً من الاختصاص العام المنعقد للبرلمان والحكومة.
ويضيف الدكتور خفاجى أن المشاركة الشعبية التى تضمنتها غالبية الدساتير الحديثة تعتبر اختباراً حقيقياً لنظام الحكم فى الدولة, فتلك المشاركة هى التى تصنع إصدار الدساتير وإجراء التعديلات عليها, ولا ريب أن المشاركة الاستفتائية هى التى تستدعى إلى تحكيم الشعب فى الخلافات التى يمكن أن تثور بين مختلف سلطات الدولة أو بينها وبين المعارضة, والحالات المتصلة بالمصالح العليا للدولة, ويكتب لتلك المشاركة كل مقومات النجاح كلما ارتفع مستوى وعى مواطنى الدولة وكفالة حرياتهم, بحيث غدت من الأساليب التى تسمح للشعب بالتواجد مع الدولة فى طريق واحد بغرض البقاء والاستمرار.
سابعاً: المشاركة الاستفتائية وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى ومصنع الكفاءات العلمية خارج البرلمان التى تسهم فى توجيه الرأى العام:
يقول الدكتور محمد خفاجى إن المشاركة الاستفتائية وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى, ذلك أنه عندما يمارس الشعب حقه فى اتخاذ القرارات المهمة فى الدولة, فلا مجال للمزايدة من الجماعات المتطرفة التى لا تعتد بفكرة الدولة, والأخذ بنظام الاستفتاء الشعبى المباشر يحمى الدولة وأركانها, ويؤدى إلى اتخاذ القرار من صاحب الحق الأصيل فالشعب هو الذى يقرر فى النهاية الموافقة أو الرفض, وهو النظام الأمثل للاحتفاظ بالاستقرار السياسى فى الدولة.
ويضيف الدكتور خفاجى ومن ناحية أخرى فإن المشاركة الاستفتائية تصنع كفاءات علمية خارج البرلمان تسهم فى توجيه الرأى العام, وبيان ذلك الأخذ بالنظام البرلمانى البحت قد يؤدى إلى حرمان المجتمع من الاستفادة من الكفاءات والخبرات العلمية الموجودة خارج البرلمان والتى قد تنأى بنفسها عن الانخراط فى الوظائف السياسية نظراً لما تتضمنه من مشاحنات المعارك الانتخابية, خاصة العلماء والفقهاء الذين يعكفون على أبحاثهم ودراساتهم المتصلة بالشأن العام, ولا ريب أن توجيهات هذه الكفاءات وإرشاداتها ذات أثر بالغ فى تكوين الرأى العام فى المجتمع, وبهذه المثابة فإن نظام الاستفتاء الشعبى يكفل تحقيق البيئة المناسبة للاستفادة من هذه الكفاءات التى هى خارج البرلمان وتحظى بثقة المجتمع, حيث تلعب اَراؤهم دوراً كبيراً فى تعبئة الإرادة الشعبية وتوجيهها إلى المسار الصحيح.
ويذكر الدكتور خفاجى لعل الدليل القاطع على صحة وجهة نظرنا بأن الاستفتاء الشعبى يفرز كفاءات علمية خارج البرلمان تسهم فى توجيه الإرادة الشعبية, المثال الحى الذى نجده فى سويسرا، حيث صدر فيها العديد من التشريعات الاستفتائية تحت تأثير رجال العلم وجمعيات الإصلاح التى لا تضم أعضاء برلمانيين, ومثال ذلك أيضاً الحملة التى قادتها جمعية منع المسكرات ضد مشروب الأبسنت والتى انتهت بإصدار تشريع استفتائى بتحريمه, ومن المعروف أن أبسِنت Absinthe أو الجنية الخضراء هو مشروبٌ كحولى ذاع صيته فى القرن الثامن عشر وسبب جدلًا كبيرًا منذ ذلك الوقت، وقد تمَّ حظره فى عدة بلدان، إذ إنه يحتوى على تركيز عالٍ للكحول وخلطة أعشاب تسبب الهلوسة.
وصفوة القول إن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى إثراء السياسة العامة للدولة وجعلها أكثر نضجاً وإيجابية وتحقيقاً للمصلحة العامة الوطنية, وهذه الميزة لا يمكن تحقيقيها إلا فى بيئة ديمقراطية ومناخ مناسب من الحرية بحيث يسمح للكفاءات غير البرلمانية من توجيه الرأى العام ولارتقاء بالوعى السياسى للأفراد نتيجة ما يقدمونه لوطنهم من أعمال جليلة غايتها خدمة الوطن بدون وظيفة نيابية وتقديم عصارة تجارب الشعوب للاستفادة منها.
ثامناً: المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطنية وتوقظ الشعور بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضى والاضطراب.
يقول الدكتور خفاجى إن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطينة لدى المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضى والاضطراب, وبذلك يسهم الاستفتاء الشعبى فى تنمية الوعى السياسى للمواطنين, وتعد تلك المزية على القمة فى الديمقراطية شبه المباشرة, وبذلك فإن الاستفتاء من شأنه تهذيب السلوك السياسى للمواطنين وتطوير قدراتهم الفكرية والأدبية بانتظام واطراد, وتأكيد الثقة المشروعة فى قدرتهم على المشاركة الفاعلة والمسئولة من خلال اشتراكهم فى المناقشات العامة التى تجرى بشأن المواد المعروضة فى هذا الاستفتاء المتعلقة بالتعديلات الدستورية, وقراءة ما يثار حولها من حجج تؤكد ضرورتها ودحض الانتقادات التى تلجأ إليها اتباع الجماعات المارقة, فكل تلك المشاركات تترك انطباعات نفسيه لدى الشعب عندما يرى المواطنون أصواتهم تجسدت بصورة جلية فيما يتم اتخاذه من إجراء تعديلات لازمة على دستورهم كنتيجة مباشرة لما أسفرت عنه مشاركتهم الاستفتائية.
ويضيف الدكتور خفاجى أن العمليات الاستفتائية تسهم فى الوقت ذاته بدور مهم فى تزكية الروح الوطينة لدى المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية الملقاة على عاتقهم تجاه وطنهم, سيما حينما تواجه الدولة الأحداث الجسام لنشاط الجماعات الإرهابية التى تنال من وطنهم, مما يجعلهم يحرصون على سلامة التقدير والاختيار عند اتخاذ أى قرار يتعلق بالشأن العام, ولا مرية فى أن المشاركة الاستفتائية من شأنها الحد من دواعى الفوضى والاضطراب والمحافظة على النظام والاستقرار العام فى الدولة.
وغداً نعرض للجزء الثانى من هذه الدراسة الفقهية التجربة الفريدة فى عرضها فى ذات النطاق الزمنى للعملية الاستفتائية على التعديلات الدستورية لتقوم بتنوير الشعب عن أصول المشاركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.