استشهاد طفل فلسطيني وإصابة آخر بقصف إسرائيلي لقطاع غزة    مواعيد مباريات اليوم في ملحق دوري أبطال أوروبا والقنوات الناقلة    أخبار مصر: حوادث مأساوية تهز 3 محافظات، ارتفاع الذهب، فضيحة عنصرية بمباراة الريال وبنفيكا، مواعيد جديدة للقطارات في رمضان    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 18 فبراير    وزير الخارجية الإيراني: تقدم ملموس في المحادثات مع واشنطن    انخفاض حاد يطال القاهرة والصعيد، درجات الحرارة اليوم الأربعاء في محافظات مصر    حريق هائل بمنزل في الغربية والدفع ب 3 سيارات إطفاء    حكم الصيام عند السفر بين دولتين في بداية رمضان    أنابيب البوتوجاز السبب، مباحث أسيوط تكشف لغز ذبح طفلين بأبنوب وتقبض على المتهمين    مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» في سوريا لمحاصرة الخلافات الصوفية - السلفية    بعد تراجعه إلى أدنى مستوى، ارتفاع مفاجئ في سعر الذهب بدعم من عمليات الشراء    ثورة في تشخيص الخرف، اختبار دم يكشف الأعراض قبل 20 عاما    CBC تكشف مواعيد أهم أعمالها الدرامية والدينية لشهر رمضان    برلين تؤكد التزامها بالاتفاقات النووية وتبحث إطار ردع أوروبي    85 دولة في الأمم المتحدة تدين خطط إسرائيل بشأن الضفة الغربية    المطور العقاري ينفرد بالشروط| «عقود الإذعان».. تحصِّن الشركات وتقيِّد المشتري    ممدوح الصغير يكتب: الوزير الإنسان وقاضي الرحمة    تشييع جثمان الزميل محمود نصر بمسقط رأسه فى قنا.. فيديو وصور    "الفجر" في لقاء مع محافظ البحيرة عقب تجديد الثقة: رضا المواطن على رأس الأولويات    في طنطا والمحلة.. ثقافة الغربية تحتفل بليلة رؤية هلال شهر رمضان    سقوط ميكروباص بجميع ركابه في حفرة عميقة أسفل كوبري الزاوية الحمراء    تهنئة رمضان 2026.. أفضل رسائل وعبارات رمضان كريم للأهل والأصدقاء مكتوبة    بلاغات عن عطل واسع النطاق فى يوتيوب    لعزومة أول أيام رمضان، معهد التغذية يقدم نصائح لشراء الخضراوات والفاكهة الجيدة    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    محمد علي السيد يكتب: السادات    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    «هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    الكابتن مصطفى عفروتو يشيد بمبادرة الجبهة الوطنية: دعم يصل لجميع محافظات مصر.. فيديو    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    محمد عبيد: حزب الجبهة الوطنية سباق بالخير ويشارك في مبادرة بداية جديدة على مستوى الجمهورية    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    مدينة العلمين الجديدة تشارك في مسابقة أفضل جهاز مدينة للنظافة لعام 2025    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    اللواء علي الدمرداش: مبادرة بداية جديدة لكل أهالينا فى مصر من شرقها لغربها    أرنولد: ما حدث في مباراة بنفيكا عار على كرة القدم    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ريال مدريد يهزم بنفيكا ويقترب من التأهل إلى ثمن نهائي دوري الأبطال    رئيس معهد الفلك: دخلت في جدل مع المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان رؤية هلال رمضان    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    فيتوريا يتفوق على النحاس.. الوصل يقلب الطاولة على الزوراء في دوري أبطال آسيا 2    عقوبات محتملة من يويفا.. تفاصيل العنصرية ضد فينيسيوس نجم ريال مدريد    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    نشرة الرياضة ½ الليل| خناقة في الزمالك.. رد عبد المجيد.. العنصرية ضد فينيسيوس.. استعدادات الأهلي    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي بعد شائعة وفاته    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفوضى أو العودة لنقطة الصفر
نشر في الوفد يوم 15 - 04 - 2012

أسبوع عاصف مرت به مصر، تجمعت فيه الحصيلة السلبية لأسوأ إدارة ممكنة للعام الذي تلا الثورة، ليجد المصريون أنفسهم وسط أزمة طاحنة تجعل الوصول إلى نهاية آمنة للفترة الانتقالية بعد شهرين ونصف، كما كان مقدراً، شيئا أقرب إلى المستحيل. فالدستور لم يكتب واللجنة التي كانت ستعده تم تعطيلها بحكم القضاء، وانتخابات الرئاسة في مهب الريح، والبرلمان مهدد بالحل، وشهر العسل بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين انتهى كالعادة بسرعة، وكل السيناريوهات مطروحة بما فيها سيناريو الفوضى المدمرة!.
في ظل الإدارة السيئة للفترة تم حصار قوى الثورة الشابة ومحاولة تصفيتها سياسياً، وفي نفس الوقت تم التحالف مع الإخوان المسلمين ضد التيارات الليبرالية والديموقراطية. وفي الوقت الذي كان المسؤولون في المجلس العسكري يؤكدون أن «مدنية الدولة خط أحمر» كانوا يتحالفون مع الإخوان والتيارات السلفية لتمرير الاستفتاء على الدستور بكل ثغراته، ويسمحون بحملة تكفير كل من يقول «لا» ويطلب بأن يكتب الدستور أولاً وليس بعد انتخابات تم تصميمها لصالح أحزاب «دينية» تم الترخيص لها بالمخالفة للدستور لتقود مصر إلى جحيم الفتنة الطائفية.
وفي ظل الإدارة السيئة للفترة الانتقالية كان التصور أن الإخوان المسلمين سيقبلون بمرشح مدني يأتي به المجلس العسكري، وسيقبلون بدستور يضمن مدنية الدولة ويحتفظ لرئيس الدولة بدور أساسي في الحكم، وبعد أن قبض الإخوان الدفعة المقدمة من ثمن هذا التوافق وحصلوا على قرار العفو عن خيرت الشاطر ووعد بمشاركة فعالة في الحكومة القادمة ولكن بعيداً عن الوزارات السيادية.
بدأ الانقلاب وطلبوا أن يكون الشاطر نائباً لرئيس الجمهورية بسلطات كاملة في الشأن الداخلي وخاصة في الاقتصاد. وكان الرفض وكان تراجع المرشح التوافقي بين العسكر والإخوان منصور حسن، وكانت نهاية شهر العسل التي تحولت إلى كابوس بالنسبة للإخوان حين اختاروا الانقلاب أيضاً على سياستهم القديمة بتفضيل التحالف مع القوى المدنية إلى سياسة أكثر تشدداً فرضها الجناح القطبي في الجماعة، انطلاقاً من أن هناك فرصة لإقامة الدولة الدينية بالتحالف مع الجماعات الإسلامية، وبالرضا السامي الذي حصلوا عليه من الإدارة الأميركية.
في ظل هذا الانقلاب تم الاستحواذ على أغلبية لجنة الدستور وهو ما أثار الفزع لدى القوى السياسية على مدنية الدولة وعلى الحريات العامة. وفي ظل هذا الانقلاب تراجع الإخوان عن وعودهم المتكررة بعدم التقدم بمرشح للرئاسة، فتقدموا بخيرت الشاطر نائب رئيس الجماعة، وعندما خشوا من استبعاده بسبب الشكوك في أهليته القانونية للترشح، قدموا مرشحاً احتياطياً هو رئيس الحزب التابع للجماعة الدكتور محمد مرسي.
الرد على الاستحواذ على لجنة الدستور كان بانسحاب ممثلي الأزهر الشريف والكنيسة والأحزاب المدنية والنقابات والشخصيات العامة، ومع ذلك أصرت الأغلبية التي استحوذت أن تواصل استحواذها، حتى جاءت اللطمة بحكم القضاء الإداري ببطلان تشكيل اللجنة وتعطيل أعمالها.
أما الرد على الترشيح، فجاء بالخطوة المفاجئة بإعلان نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان الترشح للمنصب، ليجيء رد الفعل في تعديلات قانونية من مجلس الشعب بمنع كبار المسؤولين في النظام السابق من الترشح للرئاسة أو تولي مناصب قيادية لعشر سنوات. وهي تعديلات تثير التساؤلات حول دستوريتها، وحول تصديق المجلس العسكري أو رئيسه المشير طنطاوي عليها أو إحالتها للمحكمة الدستورية.
الآن.. الموقف كله يدخل دائرة المجهول. لجنة الدستور بعد الحكم بتعطيلها لا أحد يعرف مستقبلها ولا إمكانية حل مشكلتها من عدمه، خاصة أن باقي القوى السياسية والمدنية تشترط تعديل القانون ووضع معايير لتشكيل اللجنة قبل المشاركة فيها. وانتخابات الرئاسة ينتظرها الكثير من الألغام.. فهل سيتم استبعاد الشاطر أم لا؟..
وهل سينقذ الحكم الأخير مرشح السلفيين الذي اكتسب شعبية كبيرة حازم أبو إسماعيل أم أن لجنة الانتخابات ستصر على استبعاده بسبب جنسية أمه الأميركية؟ وهل ستمر التعديلات القانونية فيستبعد عمر سليمان وأحمد شفيق أم تفشل المحاولة ويستمران في المنافسة (أو أحدهما على الأقل)؟ وما هي ردود الفعل على كل ذلك، خاصة بعد ما رأيناه من حشود أبو إسماعيل، والتهديدات منها ومن الإخوان ومن جماعات عديدة أخرى بإشعال الموقف؟.
ثم.. الأخطر والأهم، وهو أن تصدر المحكمة الدستورية حكمها بصورة عاجلة في القضية المرفوعة أمامها بشأن بطلان الانتخابات البرلمانية. وهناك احتمالان في القضية.. أن يصدر الحكم ببطلان الانتخابات على المقاعد الفردية فقط والتي تمثل ثلث مقاعد البرلمان. أو أن يصدر الحكم ببطلان الانتخابات على كل المقاعد.. سواء منها الفردية أو التي تمت بنظام القوائم.
وفي الحالتين سوف يلقي الحكم بظلاله على انتخابات الرئاسة لأن معظم المرشحين تقدموا بتأييد نواب في البرلمان أو أحزاب لها مقاعد في البرلمان. وسوف ينتهي الحديث عن لجنة الدستور. وسوف تجد مصر نفسها أمام نقطة الصفر التي بدأت منها الفترة الانتقالية.. لا برلمان، ولا دستور، ولا رئيس، وهو ما حذرنا منه مراراً وتكراراً، وحذر منه غيرنا، دون أن يسمع أحد.
ربما يكون هذا السيناريو رغم سلبياته هو السيناريو الأقل سوءاً لو كانت نتيجته أن يلتزم المجلس العسكري بالانسحاب والتفرغ لمهماته الأساسية، وترك الحكم لمجلس رئاسي مؤقت يتم التوافق عليه، وبدء مرحلة انتقالية حقيقية لمدة أقصاها عامان يتم خلالها إعداد الدستور من خلال جمعية تأسيسية واستعادة الأمن ووقف التراجع الاقتصادي.
السيناريوهات الأخرى أكثر سوءاً، فهناك أزمة ثقة هائلة بين كل الأطراف. بين المجلس العسكري والإخوان، وبين الإخوان والأحزاب المدنية، وبين المجلس العسكري وشباب الثورة، وبين الشباب والأحزاب الدينية، وبين الحكومة والبرلمان، وبين البرلمان والميدان! وهناك استياء يتصاعد في الشارع من كل ما يجري من مناورات ومؤامرات.
بينما الناس تدفع فواتير التراجع الاقتصادي وتعاني أزمات الحياة اليومية. وهناك انقسام حاد في المجتمع، والإخوان وحلفاؤهم يعرفون الآن أن حل البرلمان يعني نهاية تجربتهم كأصحاب الأغلبية، وأن أي انتخابات قادمة لن تعطيهم ما حصلوا عليه في الانتخابات السابقة، ولذلك لن يتخلوا عن مواقعهم بسهولة.
والعسكر بلسان عمر سليمان- يقولون إن الإخوان قد غيروا من مبدأ المشاركة إلى مبدأ المغالبة، وأن هذا التغيير قد بث الرعب في نفوس المجتمع المصري، وأن مصر ستتحول إذا نجح مرشح الإخوان للرئاسة - إلى دولة دينية، وان التجارب تقول إنه لم تنجح دولة متأسلمة يحكمها ديني يسيطر على كل مؤسسات الدولة.
طبعاً سيعتمد الأمر على من يبقى ومن يستبعد من سباق الرئاسة. ولكن في كل الأحوال يبدو إجراء الانتخابات في هذه الظروف أمرا محفوفا بكل المخاطر، فالصدام -اذا وقع- سيكون كارثياً، والفوضى قد تكون أحد الاحتمالات. وسواء بقي عمر سليمان وأحمد شفيق في المنافسة أم لا، وسواء تم استبعاد الشاطر أو أبو إسماعيل أم بقيا في المعركة، فإن الأزمة لن تنتهي.
وعوامل الانقسام لن تزول، والخطوط الحمراء قد تم وضعها، وإذا لم تحدث مفاجآت من خارج السباق.. فالأرجح أن الانتخابات سيوقفها الصدام، أو سيوقفها حكم للقضاء بحل البرلمان يعيد الأمور إلى نقطة الصفر لنبدأ فترة انتقالية جديدة على أسس سليمة. ومع ذلك يبقى كل شيء وارد في صراع يتسلح فيه طرف بالخطاب الديني ويتسلح الآخر بالدبابة، بينما قوى الثورة تعاني من آثار الضربات التي تلقاها من الفريقين، والصفقات المشبوهة التي تمت بينهما، والصدامات التي لا يعرف أحد إلى أي مدى ستصل، والأخطاء التي تراكمت لتتجاوز الإضرار بالثورة، وإلى ضرب أسس الدولة، وليكون أحد السيناريوهات المحتملة في مصر بعد عام من ثورتها العظيمة هو سيناريو الفوضى!!.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.