16 ألف مهندس بكفر الشيخ يدلون بأصواتهم في انتخابات نقابة المهندسين    إقبال كبير من المهندسين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات النقابة بالمنيا    الداخلية تطلق قوافل إنسانية لتوزيع سلع غذائية بالمجان خلال رمضان    وفاة الراقصة كيتي فوتساكي عن عمر يناهز 96 عاما    مواجهات متزنة، نتائج قرعة دور ال16 لدوري المؤتمر الأوروبي    القبض على زوج أسفل منزل أهل زوجته في القطامية لهذا السبب    أطفال الإخوان!    من سيتي الأول ل توت عنخ أمون، كيف وثق المصريون القدماء قصة الطوفان    طريقة عمل البطاطس المحشية لحمة مفرومة، تسعد الصائمين على الإفطار    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    قطاع الكرنك بمصر للطيران يطلق باقات ترانزيت مجانية للمسافرين على الشركة الوطنية    مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    هدد أسرة زوجته بسكين.. وزارة الداخلية تضبط "بطل فيديو السلاح" فى القطامية    تموين بني سويف: تحرير 1735 محضرا ومخالفة تموينية خلال يناير    بعد تداول فيديو، ضبط متهمين في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالغربية    الهلال الأجمر يقدم الخدمات الإنسانية للدفعة ال21 من الجرحى الفلسطينيين    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    التمر باللبن مشروب رمضاني محبوب أم قنبلة سكر على مائدة الإفطار    خليه على فطارك.. عصير الليمون الدافئ يقوّي المناعة ويحمي من البرد في الصيام    الزراعة: ربط صغار المزارعين بسلاسل التصدير عبر الزراعة التعاقدية    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره السعودي    قرعة الدوري الأوروبي.. مواجهات قوية في دور ال16 أبرزها روما وبولونيا    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    انقلاب ميكروباص بكوبري قها بالقليوبية يُصيب 12 شخصًا ويشل الحركة المرورية    الصين تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى إيران    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي ركيزة لرفع كفاءة الاستثمار العام    الصحة: فحص 9.3 مليون طفل ضمن مبادرة الرئيس للكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثي الولادة    حسم موقف ثلاثي الزمالك المصاب من مواجهة بيراميدز في الدوري    منظومة التأمين الصحي الشامل: 208 آلاف زيارة طبية في 6 محافظات خلال أسبوع    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع «التنظيم والإدارة» تعديلات الهياكل التنظيمية    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    رويترز: تقارير مخابراتية أمريكية تكذب زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: إسماعيل ياسين حظه أكبر من موهبته    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    اللجنة المصرية تنظم فعاليات ترفيهية في غزة ورسائل شكر لصنّاع الدراما    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    لقاء سويدان تكشف حقيقة حديثها عن شائعة الزواج من أحمد عز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين شجاعة المعارضة السورية؟
نشر في الوفد يوم 02 - 04 - 2012

يقمع النظام السوري شعبه، ويواجه الجماعات المسلحة في الوقت عينه . ليس في وسع ديمقراطي أن يقبل بقمع المدنيين المتظاهرين، أو يسكت عنه.
وليس في وسع وطني وديمقراطي، أن يشايع جماعات مسلحة لا تقترح على الوطن إلا الحرب الأهلية باسم الحرية والديمقراطية . ثمة نقد مزدوج ينتظر المرء في مثل هذه الحال: نقد نظام تسلطي أفلتت منه أعصابه الأمنية في مواجهة مطالب مدنية مشروعة، ونقد جماعات السلاح التي تُصرّ على عسكرة التغيير وعلى توسل القوى الخارجية للتدخل تحت عنوان “حماية المدنيين”، كل قراءة للمشهد لا تأخذ المعطيين معاً في الحسبان قراءة خاطئة، انتقائية، ترى الأشياء بعين واحدة .
يقمع النظام شعبه ويواجه المسلحين . لكنه، ثالثاً، يخوض في السياسة ويقدم مبادرات . قد لا يرضى كثيرون عن هذه المبادرات، خاصة من المعارضين السوريين، ولا يرونها كافية لإجابة مطالبهم، وقد لا يكونون مخطئين في معارضتها . لكن النظام يقدم شيئاً، يقدم تنازلات سياسية ولو بالتقسيط، وهو، بهذا المعنى، يرمي بالتحدي في وجه معارضة منقسمة، مفتتة، لا تعرف ماذا تريد، ولا ما عليها أن تفعل! هو قطعاً لن يعطيها كل ما تريده . وهي قطعاً لن تحصل، بإمكاناتها المتواضعة، على كل ما تريده . والعقدة هنا، بالذات، عند منتصف الطريق بين الإرادتين .
ما الذي تريده المعارضة السورية؟
المعارضة في الخارج تريد إسقاط النظام . لم يعد يمكنها المطالبة بالإصلاحات، إما لأنها لا ترغب في حل توافقي، وإما لأنها تورطت في حمل السلاح، وإما لأن حلفاءها العرب والأجانب يملون عليها سياسة القطيعة . وهي، في الأحوال كافة، تعرف أنها لا تستطيع تحقيق هدف إسقاط النظام بإمكاناتها الذاتية المحدودة، وبجمهورها في الداخل . ولذلك، تجد نفسها مندفعة إلى المطالبة - على طريقة سابقتها العراقية والليبية - بالتدخل العسكري الأجنبي . . لإنقاذها .
أما المعارضة في الداخل، ممثلة في “جبهة التنسيق الوطنية”، وهي من يعنينا أمرها هنا، فمازالت موزعة بين خيار الإصلاح السياسي والحوار الوطني والتوافق، وقد ترصن وترشد لاءاتها الثلاثة الوطنية (لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية)، وبين التباسات شعار إسقاط النظام الذي سبق لأقلام منها أن نبهت منذ أشهر عدة إلى خطورة انغماس الانتفاضة فيه، قبل أن تبدأ في محاكاته: تحت وطأة ابتزاز قوى الشعار الخارجية وجمهوره الداخلي . وهي مراوحة تضيع على سوريا الكثير من فرص التسوية السياسية، وتمدد من آجال العنف وقواه: من صقور النظام وصقور المعارضة معاً .
قد نتفهم دواعي التردد لدى المعارضة الوطنية في الداخل، والتهيب من الدعوة إلى حوار سياسي مع النظام، حيث يوجد من هو جاهز لاستغلال ذلك ضدها، وتقديمها في صورة معارضة خائنة لقضية الشعب . لكن ذلك، على فداحة آثاره إن وقع، ليس أشد وطأة على البلد من هذه الحرب الأهلية التي تنزلق إليها يوماً عن يوم، ومن احتمالات حرب خارجية عليها باسم “حماية المدنيين” . إن القيادة السياسية التاريخية هي القيادة المسؤولة عن مصير شعبها . وهي تكون كذلك - أي مسؤولة - أكانت في السلطة أم في المعارضة . والمسؤولية، التي نعني، سياسية وأخلاقية في الوقت عينه، ويمثل الإحجام عن تقلدها الخيانة الحقيقية للشعب، والمغامرة بتعريض مستقبله للمجهول . القرار السياسي الشجاع وحده يدخلها إلى التاريخ ويبني لها في المجتمع صدقية . وهو قرار تتخذه كل قيادة تثق في نفسها، وفي تمثيليتها للشعب ومطالبه، وفي أهليتها لقيادته، أي كل قيادة غير شعبوية، وغير ممتهنة لوظيفة تملق الشعب - ولو كان على خطأ - لمجرد كسب رضاه والحفاظ لنفسها على امتياز التحدث باسمه!
لا يبدو - حتى الآن - أن قيادة المعارضة في الداخل تملك هذه الشجاعة السياسية لتطلق برنامج تسوية سياسية ووفاق وطني، وتقطع الطريق على مشهد الحرب الأهلية الذي يخوض فيه صقور الحل الأمني من النظام، وصقور عسكرة الانتفاضة وتوسل التدخل الأجنبي من المعارضة في الخارج . وهو ما يفسر ترددها، وشللها، وهامشيتها السياسية، على الرغم من كل ذلك الرأسمال الرمزي الثمين الذي لديها كمعارضة عريقة ومقيمة في الداخل . ولعلها، هنا، دون شجاعة المعارضة اليمنية التي ما ترددت في تحمل مسؤولية فرضها عليها ميزان القوى، الذي استقرت عليه المعركة بين الشعب والنظام، فدخلت معترك الحل السياسي التشاركي، كي توفر على البلد ويلات حرب أهلية كاد ينزلق إليها .
نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.