استغاثت بالرئيس السيسي، أستاذ بتربية بني سويف تروي تفاصيل الاعتداء عليها    مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات    البيت الأبيض يقول إن قرارات السلطات الفنزويلية "ستمليها" الولايات المتحدة    القرن الإفريقى «1»    مان سيتي ضد برايتون.. هالاند يتصدر تشكيل السيتزينز في البريميرليج    تشكيل مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في كأس السوبر الإسباني    الدوري الإيطالي، أتالانتا يتقدم على بولونيا بهدف في الشوط الأول    التشكيل الرسمي لتشيلسي أمام فولهام في الدوري الإنجليزي    الداخلية تضبط سائق تابع لتطبيق شهير.. ماذا فعل؟| فيديو    السرية بثمن باهظ.. مرضى الإدمان بين الخوف من الوصم وخطر العلاج غير الآمن    بعد أزمة طلاق زوجها| لقاء الخميسي تثير الجدل برسالة غامضة    البحث عن الإنسان التائه    لقاء سويدان تعلن إصابتها بالعصب السابع    نانسى عجرم وأحمد عادل وتامر حسين ومدين يحضرون العرض الخاص لفيلم بطل الدلافين بدبى    أكلات تزيد الذاكرة وتقوي التركيز خلال فترة الامتحانات    وزير خارجية السعودية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    ضبط سيدة بالقاهرة بتهمة الاستيلاء على أموال مواطنين بزعم توظيفها في تجارة الخردة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    سقوط طالب يدير صفحة لبيع أسلحة بيضاء على مواقع التواصل    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    تشكيل بيراميدز في مواجهة جولف يونايتد وديًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    معتمد جمال مديرًا فنيا للزمالك ويعاونه إبراهيم صلاح خلفا لعبد الرؤوف    تقرير: روبيو يقول إن الولايات المتحدة تهدف لشراء جرينلاند ويقلل من احتمالية الخيار العسكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر الكبير سيد حجاب‮: الشعب أسقط نظام التجويع والترويع والتطويع
نشر في الوفد يوم 21 - 02 - 2011



»‬كام شفنا مصر بيحرقوها
غيلانها
وتقوم وتعلي فوق رماد
الحريق
وأوزريس بيقطعوه فوق‮ غيطانها
وإيزيس تلمه بحب يرجع بريء
وأنا كنت قلت إن الطوفان
جاي بعيد
وقبل ما أخلص كلامي وصل
ووقف وكأن اللي حصل ما حصل‮«‬
بهذه الأبيات عبر الشاعر الكبير سيد حجاب عن مشاعره تجاه الثورة بعد اندلاعها في‮ 25‮ يناير،‮ تلك الثورة التي اعتبرها‮ »‬طوفان‮« قد حذر منه من قبل في قصيدته الشهيرة‮ »‬قبل الوطفان الجاي‮«.‬
وجه الطوفان‮..‬
يسقط رأس النظام وأركانه،‮ والفساد وأعوانه ويمسح علامات الحزن من علي وجه مصر‮.‬
جه الطوفان كما توقع حجاب حيث كانت أذن النظام ضعيفة وسمعه تقيلاً‮ في الوقت الذي سمعت فيه مصر صوت شبابها ورجالها ونسائها وقامت الثورة ليواصل حجاب قوله‮:‬
‮»‬لسه بقول
إن الطوفان جاي أكيد
بس الزمان ساعات
ما يمشيش عدل
بس الشعوب
بترجعه يتعدل
والدنيا تبقي عيد قيامة مجيد‮«.. وقد كان واستطاع الشعب أن يجعل الزمان يمشي عدل بعد‮ 25‮ يناير‮.‬
في البداية سألته عن المطالب التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو وكذلك‮ 25‮ يناير وهي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء علي الفساد،‮ وقلت له‮: ما الآلية التي يحب العمل عليها لتتحقق هذه المطالب،‮ ولا ننتظر‮ 60‮ سنة أخري نطالب فيها بنفس المطالب‮.. فقال‮:‬
‮ في البداية هناك فارق أساسي ما بين ثورة‮ 52‮ وثورة‮ 2011،‮ ففي ثورة يوليو قامت طليعة،‮ من ضباط الجيش المصري بالانقلاب علي النظام القديم من أجل هذه المطالب أو المبادئ الستة التي أعلن عنها،‮ هذه الطليعة‮.. هي طليعة وطنية،‮ تنتمي للشعب،‮ لكنها بالأساس قامت من داخل الجيش وقلبت النظام ثم انضم الشعب بالموافقة،‮ وظلت هذه الطليعة تنوب عن الشعب المصري وافتقدت للمسار الديمقراطي الكفيل بحماية هذه المطالب‮.‬
‮ إذن الديمقراطية هي الضمان لأي ثورة وأي مطالب؟
‮- بدون شك،‮ والمهم أن نقول إن ثورة يوليو قضت علي الإقطاع بالمعني الحقيقي،‮ وتوجهت رءوس الأموال إلي الصناعة،‮ وحدثت أنواع من التصنيع والتغيير في البنية الاجتماعية،‮ وحدث بعض التغيير في شكل العلاقات الإنتاجية‮.‬
‮ وجاءت في سياق ذلك الاشتراكية؟
‮- حدث هذا مع الوقت،‮ وطُرحت الاشتراكية العربية،‮ بالتلفيقات المصاحبة لها،‮ لكن كل هذا افتقد لتحقيقه والدفاع عنه وجود الشعب‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن أب الأمة جمال عبدالناصر،‮ احتكر لنفسه حق الاجتهاد في الشأن العام،‮ وحرم التنظيمات الشعبية من أن تستقل عن إرادته،‮ وتمارس الفعل الديمقراطي‮.‬
‮ هل هذا أثر بصورة أو بأخري علي الإنجازات التي تحققت؟
‮- بالتأكيد،‮ تأثرت الإنجازات،‮ وما إن رحل عبدالناصر حتي انقضت ثورة مضادة أطاحت بالمكاسب التي شكلها،‮ ولم توجد قوة مجتمعية تدافع عن تلك المكتسبات،‮ أما مع ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ فاختلف الوضع‮.‬
‮ من أي ناحية؟
‮- العصر اختلف،‮ حيث قامت في العالم تجارب عديدة،‮ والمنظومة الاشتراكية تحطمت،‮ وبدأ الحلم بالاشتراكية بعناوين جديدة في القرن الواحد والعشرين،‮ ثورة‮ 25‮ يناير،‮ حدثت من طليعة من شباب الأمة المستنير المثقف،‮ والمنفتح علي العالم،‮ وهي بشكل ما تعد تراكماً‮ لخبرة المصريين في مواجهة القهر وتراكماً‮ لحلم المصريين لإقامة الدولة الحديثة في عصر جديد‮.‬
‮ وما مقومات الدولة الحديثة؟
‮- الدولة الحديثة هي التي تأسست مع الثورة الفرنسية،‮ وهي دولة الحرية والإخاء والمساواة والسلطات الثلاثة والتمثيل الشعبي والديمقراطية التي تحاسب هذه الدولة حلم بها رفاعة رافع الطهطاوي ووصل الحلم إلي أبناء التنويريين العظام،‮ وحصل في إطار ذلك ثورة‮ 1919‮ والمشروع الناصري كان في إطار هذا الحلم أيضاً‮ لكنه لم يكتمل‮.‬
‮ هل آن الأوان لحلم الدولة الحديثة أن يتحقق؟
‮- نعم‮.. آن الأوان،‮ حيث تراكمت الخبرات لدي هؤلاء الشاب المثقف مع انفتاحهم علي العصر،‮ ورؤيتهم لما يجري في العالم،‮ ودخول الإنسانية إلي عصر حقوق الإنسان،‮ وانهيار وتراجع الرأسمالية المتوحشة التي هددت الكيان الإنساني كله،‮ إن هذه الثورة مشروع لثلاث ثورات‮.‬
‮ وما هذه الثورات؟
‮- أول ثورة هي ثورة ثقافية،‮ حيث نجح النظام القديم في أن يتردي بعقل الأمة لتسيطر الخرافة والجهل والعشوائية،‮ وافتقاد النظرة العلمية،‮ حيث كان نظام قائماً‮ علي التجويع والترويع والتطويع‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أنه كان يعمل علي تجويع الأمة وإفقارها،‮ لحساب هذه النخبة السياسية الحاكمة،‮ ومن يعملون في خدمتها لحساب مصالح استعمارية‮.‬
‮ مثل من؟
‮- مثل أمريكا والصهيونية؟
‮- وما المقصود بالترويع؟
‮- الترويع كان لتقبل الأمة حكم الاستبداد،‮ وبالتطويع كان لإلهاء الأمة عن مصالحها الحقيقية،‮ وتغييب عقلها،‮ من خلال الإعلام الفاسد،‮ والفنون المنحطة والمتردية،‮ كل هذا أثر علي مجموعة القيم في المجتمع التي كانت هي‮ »‬اللحمة‮« ما بين أبناء المجتمع المصري،‮ المصريون عملوا لأنفسهم منظومة قيم‮.. هذه المنظومة انهارت علي أيدي هذا النظام واتحبس الشعب المصري كله هذا المارد العبقري وأدخل إلي القمقم‮.‬
‮ وجاء ثورة‮ 25‮ يناير لتكسر هذا القمقم؟
‮- هذا ما حدث بالفعل،‮ حيث كسرت الثورة‮ »‬قمقم‮« الاستبداد والترويع والتجويع والخوف،‮ وانطلق الشعب المصري،‮ وتلاحظ أنه في انطلاقته هذه قد داس علي منظومة القيم المنحطة،‮ التي سادت حياته لفترة طويلة،‮ وعاد الشعب المصري إلي توحده بعد أن حولته منظومة القيم هذه إلي طوائف متناحرة وجزر منعزلة بعضها البعض،‮ وعاد الشعب إلي توحده‮.‬
‮ هل نستطيع أن نقول عليها ثورة ثقافية؟
‮- هي بالفعل كذلك،‮ كان دائماً‮ المصلحون والتنويريون والثوريون يقولون إنه لكي ينهض الشعب المصري من جديد،‮ لابد من ثورة ثقافية ومن تعليم جديد،‮ كان فيه إجماع من الكثير من التنويريين،‮ هؤلاء الشباب فجروا هذه الثورة الثقافية بلمحة،‮ وأعادوا للشعب المصري وجهه الحضاري المنتصر القادر علي الفعل الذي أخذ بيديه مقاليد مصيره،‮ أو بمعني آخر أخذ الشعب بالثورة حق تقرير المصير،‮ وأمسك بحق السيادة للشعب الذي هو مصدر السلطات،‮ وانطلقت الثورة الثانية‮.‬
‮ تلك الثورة المنبثقة من الثورة الأم؟
‮- نعم‮.. وهي الثورة السياسية التي تهدف إلي تغيير النظام بكامله،‮ علي مستوي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية،‮ واستطاعت الثورة السياسية أن تسقط رأس النظام،‮ لكنها حتي هذه اللحظة هذه الثورة معرضة لخطر‮.‬
‮ ومن أين يأتي الخطر؟
‮- يقيناً‮ إن الذي يحكم اليوم هو الجيش المصري،‮ ونواة هذا الجيش وطنية‮ 100٪‮ وتنتمي إلي جماهير الشعب لكنها معرضة منذ فترة طويلة لضغوط عقيدتها العسكرية،‮ وصمدت لهذه الضغوط‮.‬
‮ ضغوط من أي اتجاه؟
‮- داخلية وخارجية،‮ مازال من كان يمارس هذه الضغوط يمارسها من الناحيتين‮.‬
‮ هل تخشي من سيناريو ما؟
‮- شوف‮.. أحد السيناريوهات علي ما أعتقد للأمريكان والصهاينة هو أن يحدث تغيير في الأقنعة ولا يحدث تغيير في السياسات والمواقع،‮ وبالتالي هم ممكن يرفعوا في اتجاه ديمقراطية زائفة‮ غير شعبية‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن تكون ديمقراطية القول وفي الوقت نفسه لا تمنع استمرار سياسات الالتحاق بالمعسكر الاستعماري،‮ وهذا الخطر مازال قائماً‮ وأظن أن بعض‮ »‬فلول‮« النظام مازالت تحاول لعب هذه اللعبة الآن‮.‬
‮ وكيف تتم هذه المحاولات؟
‮- عن طريق تقسيم الشباب والحوار مع القيادات السياسية القديمة من خلال تجاهل هذه الثورة،‮ وكأنهم يرحبون بالتغيير،‮ لكن ليس بالتغيير الثوري‮.‬
‮ وما الفرق ما بين التغيير الإصلاحي والتغيير الثوري؟
‮- في التغيير الثوري هو أن الشعب يعود فاعلاً‮ في الساحة،‮ أما التغيير الإصلاحي هو أن نولي من جديد من له صورة الأب ليدير شئون الأمة‮.‬
‮ بعد مرور هذا الوقت علي قيام الثورة‮ »‬25‮ يناير‮« إحنا فين بالضبط؟
‮- نحو بصدد إتمام الخطوة الأولي لهذه الثورة السياسية التي أسقطت رأس النظام،‮ لكنها لم تسقط النظام بالكامل حتي هذه اللحظة،‮ وأظن أنه حين يسقط النظام بالكامل وتتأسس الدولة المدنية المقبلة القائمة علي فكرة العدالة الاجتماعية،‮ نكون قد خطونا الخطوة الأولي في الثورة الثالثة المصاحبة للثورتين اللتين تمتا‮.‬
‮ هل لثورة‮ 25‮ يناير مثيل قد حدث من قبل؟
‮- لا أظن أن يكون لها مثيل من قبل،‮ لم يحدث في تاريخ مصر مثلها من قبل مطلقاً،‮ لم يحدث أن احتشد الشعب بالأغلبية الساحقة من أبنائه في اتجاه الثورة والتغيير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية‮.‬
‮ وما حدث من قبل من حركات أو انقلابات أو ثورات‮.. أين موقعه؟
‮- كل المحاولات السابقة والهوامش الاحتجاجية والتنظيمات السابقة كانت دائماً‮ بقيادة تنظيمات سياسية أو جماعات‮.. هذه المرة تمت من خلال لا تنظيم سياسي وإنما تنظيم تنويري واستطاعت أن تكتشف التيمات السرية المرتبطة بتغيير الواقع،‮ حيث تجد كلمات بسيطة جداً‮ مثل‮ »‬تغيير حرية عدالة اجتماعية‮« واستطاعت بهذه الكلمات البسيطة أن تجمع الشعب المصري من أجل الثورة،‮ وهذا ما حدث مع‮ »‬ليتين‮« عندما قاد الثورة‮ »‬البلشفية‮« حيث تحرك بشعار‮ »‬الخروج من الحرب والأرض‮«‬،‮ وبذلك استطاع أن يجمع الشعب الروس كله والشعوب المنتمية إليه،‮ إذن نحن أمام ثورة شعبية لحق بها الجيش‮.‬
‮ هذا علي عكس ثورة‮ 23‮ يوليو حيث تحرك الجيش ثم لحق به الشعب؟
‮- بالضبط كده،‮ لكن الدقة أنه كان انقلاباً‮ عسكرياً‮ لحق به الشعب‮.‬
‮ في رأيك ما الوسائل لتحقق هذه الثورة ما فشلت فيه الثورات السابقة؟
‮- أعتقد أن هذه الثورات أفرزت طليعة شبابية من الممكن أن تقود هذه الأمة لمرحلة قادمة،‮ هذه الثورة فيها مجموعة كبيرة جداً‮ التحم بصفوفها قيادات عديدة وطنية قادرة أيضاً‮ علي التقدم بمستقبل الأمة،‮ والخطر الذي مازال يواجه هذه المجموعة هو الانقسام من الداخل‮.‬
‮ وهل هذا الانقسام وارد؟
‮- وارد في أي ثورة،‮ وهناك من يعمل علي هذا الانقسام،‮ وهناك محاولات فرض الوصايا من التنظيمات السابقة علي هذه المجموعة أو هذه الثورة سواء من حكومات أو من تنظيمات قديمة،‮ وهذان هما الخطان الأساسيان اللذان يواجهان الثورة حالياً‮ علي مستوي الساحة السياسية‮.‬
‮ وهل هناك أخطار أخري؟
‮- طبعاً‮.. أنت أمامك خطر الضغوط الاستعمارية الأمريكية منها والصهيونية علي بعض الاتجاهات لتقلل هذه الاتجاهات من انتمائها للثورة والجماهيرية الشعبية‮.‬
‮ وما المفر من هذا الخطر؟
‮- علي الثورة أن تسعي للتخلص من كل فلول النظام القائم،‮ وبغير هذا سيتم الالتفاف علي هذه الثورة ويتم احتواؤها وستوجه في اتجاهات لا نرجوها لها ولا التي ترجوها الجماهير الشعبية،‮ وهناك جزء كبير جداً‮ من حكماء الأمة يبدو وكأن لديهم وهماً‮ أن هؤلاء الشباب‮ غير قادر علي استكمال المسيرة،‮ متصورين أنهم شباب وتنقصهم الخبرة السياسية،‮ وإلي آخر هذه الكلمات‮.‬
‮ وهل أفرزت الثورة قيادتها؟
‮- بلا شك،‮ أفرزت قيادتها،‮ وعندما نعود للتاريخ تكتشف أن الإسكندر الأكبر حكم العالم وهو أصغر سناً‮ من هؤلاء الشباب وأقل معرفة بكثير،‮ برغم وجود أرسطو إلي جواره،‮ إن كل الثوار الذين أحدثوا تغييراً‮ مهماً‮ في حياة بلادهم كانوا تحت الأربعين في معظمهم،‮ كاسترو،‮ جمال عبدالناصر،‮ جيفارا،‮ روبس بير،‮ وتايليون،‮ لذا لا ينبغي أن يأخذوا صغر السن حجة علي هؤلاء الشباب‮.‬
‮ باختصار ياعمنا‮.. ماذا تريد منا أمريكا؟ هل تريد لنا بالفعل ديمقراطية؟
‮- هي بالفعل تريد لنا ديمقرطاية،‮ لكن ديمقراطية علي طريقة العراق،‮ تريد ديمقراطية كالتي تنفذها إسرائيل علي أطفال‮ غزة،‮ تريد لنا ديمقراطية تابعة وعميلة تحقق إرادة الإدارة الأمريكية وليس إرادة الشعوب،‮ أمريكا دخلت العراق بدعوي الديمقراطية وقد دمرت العراق‮.‬
‮ طيب بلاش أمريكا‮.. هل الغرب يريد لنا ديمقراطية؟
‮- الغرب برغم حديثه عن الديمقراطية،‮ إلا أنه كان مازال يساند عروشاً‮ استبدادية وزعامات استبدادية في العالم كله طالما تحقق المصلحة الأمريكية‮.‬
‮ إذن ماذا يريد منا الأمريكان؟
‮- لا يريدون لنا خيراً
‮ هم يريدون مصالحهم فقط‮.‬
‮ وما مصالحهم عندنا؟
‮- مصلحة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط هو ما عبر عنه المحافظون الجدد بفكرة الشرق الأوسط الكبير تلك الفكرة التي تسعي لتفتيت الشرق الأوسط إلي ولايات وإمارات وممالك وجمهوريات صغيرة،‮ تدور في فلك القوة الإسرائيلية العظمي في هذه المنطقة،‮ هذا هو المشروع الأمريكي الحقيقي‮.‬
‮ للدرجة دي ياعم سيد؟
‮- آمال أنت فاكر إيه؟
‮ طيب والحل؟
‮- الحل جاء مع ثورة‮ 25‮ يناير،‮ هذا المشروع انكسر وتراجع واليوم يلملم أشلاء هزيمته مدافعاً‮ عن المواقع الأخيرة له في منطقتنا‮.‬
‮ وما الموقع الأخير لهذا المشروع؟
‮- كانت مصر،‮ التي كانت حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية لأمريكا التي تقوم علي حماية إسرائيل،‮ من أجل حماية السلب الأمريكي لثروات المنطقة‮.‬
‮ وماذا عن إسرائيل الآن؟
‮- هي تعيد حساباتها،‮ فبعدما فقدت شاه إيران،‮ وتركيا أردوغان،‮ هي اليوم تفقد حليفاً‮ مهماً‮ هو مبارك أو أوشكت أن تفقد مصر مبارك‮.‬
‮ ولكنها فقدته بالفعل؟
‮- يعني علي الأيام أن تجيب بهذا،‮ والشعب حين يؤسس حكومته المدنية الوطنية التي تسعي في اتجاه العدالة الاجتماعية أن يعيد النظر في جميع الاتفاقات والمعاهدات التي أسهمت في سلب مصر من بعض خيراتها،‮ وفي وضع مصر في مواجهة أمتها العربية لتكون حليفاً‮ لإسرائيل‮.‬
‮ تقصد نعيد النظر في كامب ديفيد؟
‮- أنا من أشد المتحمسين لإلغائها وإلغاء اتفاقية الغاز ومن أشد المتحمسين لعودة مصر للأمة العربية،‮ لكن لا أحد يملك هذا القرار إلا الحكومة المدنية الوطنية القادمة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.