محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر الكبير سيد حجاب‮: الشعب أسقط نظام التجويع والترويع والتطويع
نشر في الوفد يوم 21 - 02 - 2011



»‬كام شفنا مصر بيحرقوها
غيلانها
وتقوم وتعلي فوق رماد
الحريق
وأوزريس بيقطعوه فوق‮ غيطانها
وإيزيس تلمه بحب يرجع بريء
وأنا كنت قلت إن الطوفان
جاي بعيد
وقبل ما أخلص كلامي وصل
ووقف وكأن اللي حصل ما حصل‮«‬
بهذه الأبيات عبر الشاعر الكبير سيد حجاب عن مشاعره تجاه الثورة بعد اندلاعها في‮ 25‮ يناير،‮ تلك الثورة التي اعتبرها‮ »‬طوفان‮« قد حذر منه من قبل في قصيدته الشهيرة‮ »‬قبل الوطفان الجاي‮«.‬
وجه الطوفان‮..‬
يسقط رأس النظام وأركانه،‮ والفساد وأعوانه ويمسح علامات الحزن من علي وجه مصر‮.‬
جه الطوفان كما توقع حجاب حيث كانت أذن النظام ضعيفة وسمعه تقيلاً‮ في الوقت الذي سمعت فيه مصر صوت شبابها ورجالها ونسائها وقامت الثورة ليواصل حجاب قوله‮:‬
‮»‬لسه بقول
إن الطوفان جاي أكيد
بس الزمان ساعات
ما يمشيش عدل
بس الشعوب
بترجعه يتعدل
والدنيا تبقي عيد قيامة مجيد‮«.. وقد كان واستطاع الشعب أن يجعل الزمان يمشي عدل بعد‮ 25‮ يناير‮.‬
في البداية سألته عن المطالب التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو وكذلك‮ 25‮ يناير وهي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء علي الفساد،‮ وقلت له‮: ما الآلية التي يحب العمل عليها لتتحقق هذه المطالب،‮ ولا ننتظر‮ 60‮ سنة أخري نطالب فيها بنفس المطالب‮.. فقال‮:‬
‮ في البداية هناك فارق أساسي ما بين ثورة‮ 52‮ وثورة‮ 2011،‮ ففي ثورة يوليو قامت طليعة،‮ من ضباط الجيش المصري بالانقلاب علي النظام القديم من أجل هذه المطالب أو المبادئ الستة التي أعلن عنها،‮ هذه الطليعة‮.. هي طليعة وطنية،‮ تنتمي للشعب،‮ لكنها بالأساس قامت من داخل الجيش وقلبت النظام ثم انضم الشعب بالموافقة،‮ وظلت هذه الطليعة تنوب عن الشعب المصري وافتقدت للمسار الديمقراطي الكفيل بحماية هذه المطالب‮.‬
‮ إذن الديمقراطية هي الضمان لأي ثورة وأي مطالب؟
‮- بدون شك،‮ والمهم أن نقول إن ثورة يوليو قضت علي الإقطاع بالمعني الحقيقي،‮ وتوجهت رءوس الأموال إلي الصناعة،‮ وحدثت أنواع من التصنيع والتغيير في البنية الاجتماعية،‮ وحدث بعض التغيير في شكل العلاقات الإنتاجية‮.‬
‮ وجاءت في سياق ذلك الاشتراكية؟
‮- حدث هذا مع الوقت،‮ وطُرحت الاشتراكية العربية،‮ بالتلفيقات المصاحبة لها،‮ لكن كل هذا افتقد لتحقيقه والدفاع عنه وجود الشعب‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن أب الأمة جمال عبدالناصر،‮ احتكر لنفسه حق الاجتهاد في الشأن العام،‮ وحرم التنظيمات الشعبية من أن تستقل عن إرادته،‮ وتمارس الفعل الديمقراطي‮.‬
‮ هل هذا أثر بصورة أو بأخري علي الإنجازات التي تحققت؟
‮- بالتأكيد،‮ تأثرت الإنجازات،‮ وما إن رحل عبدالناصر حتي انقضت ثورة مضادة أطاحت بالمكاسب التي شكلها،‮ ولم توجد قوة مجتمعية تدافع عن تلك المكتسبات،‮ أما مع ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ فاختلف الوضع‮.‬
‮ من أي ناحية؟
‮- العصر اختلف،‮ حيث قامت في العالم تجارب عديدة،‮ والمنظومة الاشتراكية تحطمت،‮ وبدأ الحلم بالاشتراكية بعناوين جديدة في القرن الواحد والعشرين،‮ ثورة‮ 25‮ يناير،‮ حدثت من طليعة من شباب الأمة المستنير المثقف،‮ والمنفتح علي العالم،‮ وهي بشكل ما تعد تراكماً‮ لخبرة المصريين في مواجهة القهر وتراكماً‮ لحلم المصريين لإقامة الدولة الحديثة في عصر جديد‮.‬
‮ وما مقومات الدولة الحديثة؟
‮- الدولة الحديثة هي التي تأسست مع الثورة الفرنسية،‮ وهي دولة الحرية والإخاء والمساواة والسلطات الثلاثة والتمثيل الشعبي والديمقراطية التي تحاسب هذه الدولة حلم بها رفاعة رافع الطهطاوي ووصل الحلم إلي أبناء التنويريين العظام،‮ وحصل في إطار ذلك ثورة‮ 1919‮ والمشروع الناصري كان في إطار هذا الحلم أيضاً‮ لكنه لم يكتمل‮.‬
‮ هل آن الأوان لحلم الدولة الحديثة أن يتحقق؟
‮- نعم‮.. آن الأوان،‮ حيث تراكمت الخبرات لدي هؤلاء الشاب المثقف مع انفتاحهم علي العصر،‮ ورؤيتهم لما يجري في العالم،‮ ودخول الإنسانية إلي عصر حقوق الإنسان،‮ وانهيار وتراجع الرأسمالية المتوحشة التي هددت الكيان الإنساني كله،‮ إن هذه الثورة مشروع لثلاث ثورات‮.‬
‮ وما هذه الثورات؟
‮- أول ثورة هي ثورة ثقافية،‮ حيث نجح النظام القديم في أن يتردي بعقل الأمة لتسيطر الخرافة والجهل والعشوائية،‮ وافتقاد النظرة العلمية،‮ حيث كان نظام قائماً‮ علي التجويع والترويع والتطويع‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أنه كان يعمل علي تجويع الأمة وإفقارها،‮ لحساب هذه النخبة السياسية الحاكمة،‮ ومن يعملون في خدمتها لحساب مصالح استعمارية‮.‬
‮ مثل من؟
‮- مثل أمريكا والصهيونية؟
‮- وما المقصود بالترويع؟
‮- الترويع كان لتقبل الأمة حكم الاستبداد،‮ وبالتطويع كان لإلهاء الأمة عن مصالحها الحقيقية،‮ وتغييب عقلها،‮ من خلال الإعلام الفاسد،‮ والفنون المنحطة والمتردية،‮ كل هذا أثر علي مجموعة القيم في المجتمع التي كانت هي‮ »‬اللحمة‮« ما بين أبناء المجتمع المصري،‮ المصريون عملوا لأنفسهم منظومة قيم‮.. هذه المنظومة انهارت علي أيدي هذا النظام واتحبس الشعب المصري كله هذا المارد العبقري وأدخل إلي القمقم‮.‬
‮ وجاء ثورة‮ 25‮ يناير لتكسر هذا القمقم؟
‮- هذا ما حدث بالفعل،‮ حيث كسرت الثورة‮ »‬قمقم‮« الاستبداد والترويع والتجويع والخوف،‮ وانطلق الشعب المصري،‮ وتلاحظ أنه في انطلاقته هذه قد داس علي منظومة القيم المنحطة،‮ التي سادت حياته لفترة طويلة،‮ وعاد الشعب المصري إلي توحده بعد أن حولته منظومة القيم هذه إلي طوائف متناحرة وجزر منعزلة بعضها البعض،‮ وعاد الشعب إلي توحده‮.‬
‮ هل نستطيع أن نقول عليها ثورة ثقافية؟
‮- هي بالفعل كذلك،‮ كان دائماً‮ المصلحون والتنويريون والثوريون يقولون إنه لكي ينهض الشعب المصري من جديد،‮ لابد من ثورة ثقافية ومن تعليم جديد،‮ كان فيه إجماع من الكثير من التنويريين،‮ هؤلاء الشباب فجروا هذه الثورة الثقافية بلمحة،‮ وأعادوا للشعب المصري وجهه الحضاري المنتصر القادر علي الفعل الذي أخذ بيديه مقاليد مصيره،‮ أو بمعني آخر أخذ الشعب بالثورة حق تقرير المصير،‮ وأمسك بحق السيادة للشعب الذي هو مصدر السلطات،‮ وانطلقت الثورة الثانية‮.‬
‮ تلك الثورة المنبثقة من الثورة الأم؟
‮- نعم‮.. وهي الثورة السياسية التي تهدف إلي تغيير النظام بكامله،‮ علي مستوي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية،‮ واستطاعت الثورة السياسية أن تسقط رأس النظام،‮ لكنها حتي هذه اللحظة هذه الثورة معرضة لخطر‮.‬
‮ ومن أين يأتي الخطر؟
‮- يقيناً‮ إن الذي يحكم اليوم هو الجيش المصري،‮ ونواة هذا الجيش وطنية‮ 100٪‮ وتنتمي إلي جماهير الشعب لكنها معرضة منذ فترة طويلة لضغوط عقيدتها العسكرية،‮ وصمدت لهذه الضغوط‮.‬
‮ ضغوط من أي اتجاه؟
‮- داخلية وخارجية،‮ مازال من كان يمارس هذه الضغوط يمارسها من الناحيتين‮.‬
‮ هل تخشي من سيناريو ما؟
‮- شوف‮.. أحد السيناريوهات علي ما أعتقد للأمريكان والصهاينة هو أن يحدث تغيير في الأقنعة ولا يحدث تغيير في السياسات والمواقع،‮ وبالتالي هم ممكن يرفعوا في اتجاه ديمقراطية زائفة‮ غير شعبية‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن تكون ديمقراطية القول وفي الوقت نفسه لا تمنع استمرار سياسات الالتحاق بالمعسكر الاستعماري،‮ وهذا الخطر مازال قائماً‮ وأظن أن بعض‮ »‬فلول‮« النظام مازالت تحاول لعب هذه اللعبة الآن‮.‬
‮ وكيف تتم هذه المحاولات؟
‮- عن طريق تقسيم الشباب والحوار مع القيادات السياسية القديمة من خلال تجاهل هذه الثورة،‮ وكأنهم يرحبون بالتغيير،‮ لكن ليس بالتغيير الثوري‮.‬
‮ وما الفرق ما بين التغيير الإصلاحي والتغيير الثوري؟
‮- في التغيير الثوري هو أن الشعب يعود فاعلاً‮ في الساحة،‮ أما التغيير الإصلاحي هو أن نولي من جديد من له صورة الأب ليدير شئون الأمة‮.‬
‮ بعد مرور هذا الوقت علي قيام الثورة‮ »‬25‮ يناير‮« إحنا فين بالضبط؟
‮- نحو بصدد إتمام الخطوة الأولي لهذه الثورة السياسية التي أسقطت رأس النظام،‮ لكنها لم تسقط النظام بالكامل حتي هذه اللحظة،‮ وأظن أنه حين يسقط النظام بالكامل وتتأسس الدولة المدنية المقبلة القائمة علي فكرة العدالة الاجتماعية،‮ نكون قد خطونا الخطوة الأولي في الثورة الثالثة المصاحبة للثورتين اللتين تمتا‮.‬
‮ هل لثورة‮ 25‮ يناير مثيل قد حدث من قبل؟
‮- لا أظن أن يكون لها مثيل من قبل،‮ لم يحدث في تاريخ مصر مثلها من قبل مطلقاً،‮ لم يحدث أن احتشد الشعب بالأغلبية الساحقة من أبنائه في اتجاه الثورة والتغيير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية‮.‬
‮ وما حدث من قبل من حركات أو انقلابات أو ثورات‮.. أين موقعه؟
‮- كل المحاولات السابقة والهوامش الاحتجاجية والتنظيمات السابقة كانت دائماً‮ بقيادة تنظيمات سياسية أو جماعات‮.. هذه المرة تمت من خلال لا تنظيم سياسي وإنما تنظيم تنويري واستطاعت أن تكتشف التيمات السرية المرتبطة بتغيير الواقع،‮ حيث تجد كلمات بسيطة جداً‮ مثل‮ »‬تغيير حرية عدالة اجتماعية‮« واستطاعت بهذه الكلمات البسيطة أن تجمع الشعب المصري من أجل الثورة،‮ وهذا ما حدث مع‮ »‬ليتين‮« عندما قاد الثورة‮ »‬البلشفية‮« حيث تحرك بشعار‮ »‬الخروج من الحرب والأرض‮«‬،‮ وبذلك استطاع أن يجمع الشعب الروس كله والشعوب المنتمية إليه،‮ إذن نحن أمام ثورة شعبية لحق بها الجيش‮.‬
‮ هذا علي عكس ثورة‮ 23‮ يوليو حيث تحرك الجيش ثم لحق به الشعب؟
‮- بالضبط كده،‮ لكن الدقة أنه كان انقلاباً‮ عسكرياً‮ لحق به الشعب‮.‬
‮ في رأيك ما الوسائل لتحقق هذه الثورة ما فشلت فيه الثورات السابقة؟
‮- أعتقد أن هذه الثورات أفرزت طليعة شبابية من الممكن أن تقود هذه الأمة لمرحلة قادمة،‮ هذه الثورة فيها مجموعة كبيرة جداً‮ التحم بصفوفها قيادات عديدة وطنية قادرة أيضاً‮ علي التقدم بمستقبل الأمة،‮ والخطر الذي مازال يواجه هذه المجموعة هو الانقسام من الداخل‮.‬
‮ وهل هذا الانقسام وارد؟
‮- وارد في أي ثورة،‮ وهناك من يعمل علي هذا الانقسام،‮ وهناك محاولات فرض الوصايا من التنظيمات السابقة علي هذه المجموعة أو هذه الثورة سواء من حكومات أو من تنظيمات قديمة،‮ وهذان هما الخطان الأساسيان اللذان يواجهان الثورة حالياً‮ علي مستوي الساحة السياسية‮.‬
‮ وهل هناك أخطار أخري؟
‮- طبعاً‮.. أنت أمامك خطر الضغوط الاستعمارية الأمريكية منها والصهيونية علي بعض الاتجاهات لتقلل هذه الاتجاهات من انتمائها للثورة والجماهيرية الشعبية‮.‬
‮ وما المفر من هذا الخطر؟
‮- علي الثورة أن تسعي للتخلص من كل فلول النظام القائم،‮ وبغير هذا سيتم الالتفاف علي هذه الثورة ويتم احتواؤها وستوجه في اتجاهات لا نرجوها لها ولا التي ترجوها الجماهير الشعبية،‮ وهناك جزء كبير جداً‮ من حكماء الأمة يبدو وكأن لديهم وهماً‮ أن هؤلاء الشباب‮ غير قادر علي استكمال المسيرة،‮ متصورين أنهم شباب وتنقصهم الخبرة السياسية،‮ وإلي آخر هذه الكلمات‮.‬
‮ وهل أفرزت الثورة قيادتها؟
‮- بلا شك،‮ أفرزت قيادتها،‮ وعندما نعود للتاريخ تكتشف أن الإسكندر الأكبر حكم العالم وهو أصغر سناً‮ من هؤلاء الشباب وأقل معرفة بكثير،‮ برغم وجود أرسطو إلي جواره،‮ إن كل الثوار الذين أحدثوا تغييراً‮ مهماً‮ في حياة بلادهم كانوا تحت الأربعين في معظمهم،‮ كاسترو،‮ جمال عبدالناصر،‮ جيفارا،‮ روبس بير،‮ وتايليون،‮ لذا لا ينبغي أن يأخذوا صغر السن حجة علي هؤلاء الشباب‮.‬
‮ باختصار ياعمنا‮.. ماذا تريد منا أمريكا؟ هل تريد لنا بالفعل ديمقراطية؟
‮- هي بالفعل تريد لنا ديمقرطاية،‮ لكن ديمقراطية علي طريقة العراق،‮ تريد ديمقراطية كالتي تنفذها إسرائيل علي أطفال‮ غزة،‮ تريد لنا ديمقراطية تابعة وعميلة تحقق إرادة الإدارة الأمريكية وليس إرادة الشعوب،‮ أمريكا دخلت العراق بدعوي الديمقراطية وقد دمرت العراق‮.‬
‮ طيب بلاش أمريكا‮.. هل الغرب يريد لنا ديمقراطية؟
‮- الغرب برغم حديثه عن الديمقراطية،‮ إلا أنه كان مازال يساند عروشاً‮ استبدادية وزعامات استبدادية في العالم كله طالما تحقق المصلحة الأمريكية‮.‬
‮ إذن ماذا يريد منا الأمريكان؟
‮- لا يريدون لنا خيراً
‮ هم يريدون مصالحهم فقط‮.‬
‮ وما مصالحهم عندنا؟
‮- مصلحة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط هو ما عبر عنه المحافظون الجدد بفكرة الشرق الأوسط الكبير تلك الفكرة التي تسعي لتفتيت الشرق الأوسط إلي ولايات وإمارات وممالك وجمهوريات صغيرة،‮ تدور في فلك القوة الإسرائيلية العظمي في هذه المنطقة،‮ هذا هو المشروع الأمريكي الحقيقي‮.‬
‮ للدرجة دي ياعم سيد؟
‮- آمال أنت فاكر إيه؟
‮ طيب والحل؟
‮- الحل جاء مع ثورة‮ 25‮ يناير،‮ هذا المشروع انكسر وتراجع واليوم يلملم أشلاء هزيمته مدافعاً‮ عن المواقع الأخيرة له في منطقتنا‮.‬
‮ وما الموقع الأخير لهذا المشروع؟
‮- كانت مصر،‮ التي كانت حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية لأمريكا التي تقوم علي حماية إسرائيل،‮ من أجل حماية السلب الأمريكي لثروات المنطقة‮.‬
‮ وماذا عن إسرائيل الآن؟
‮- هي تعيد حساباتها،‮ فبعدما فقدت شاه إيران،‮ وتركيا أردوغان،‮ هي اليوم تفقد حليفاً‮ مهماً‮ هو مبارك أو أوشكت أن تفقد مصر مبارك‮.‬
‮ ولكنها فقدته بالفعل؟
‮- يعني علي الأيام أن تجيب بهذا،‮ والشعب حين يؤسس حكومته المدنية الوطنية التي تسعي في اتجاه العدالة الاجتماعية أن يعيد النظر في جميع الاتفاقات والمعاهدات التي أسهمت في سلب مصر من بعض خيراتها،‮ وفي وضع مصر في مواجهة أمتها العربية لتكون حليفاً‮ لإسرائيل‮.‬
‮ تقصد نعيد النظر في كامب ديفيد؟
‮- أنا من أشد المتحمسين لإلغائها وإلغاء اتفاقية الغاز ومن أشد المتحمسين لعودة مصر للأمة العربية،‮ لكن لا أحد يملك هذا القرار إلا الحكومة المدنية الوطنية القادمة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.