مصر تحتفل بمرور 66 عاماً على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي| صور    اختيار هوايتك ليس صدفة| خبراء يكشفون كيف تعكس شخصيتك ما تحب ممارسته    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 9 يناير 2026 أمام الجنيه    ارتفاع أسعار النفط عالميا مع تزايد المخاوف إزاء مستقبل إمدادات فنزويلا وإيران    محافظ أسيوط: استمرار تنفيذ أعمال تركيب بلاط الإنترلوك بمدينة منفلوط    محافظ الدقهلية: استمرار الأسعار المخفضة بالمعرض الدائم للسلع الغذائية بشارع قناة السويس بالمنصورة    800 مليار جنيه خسائر سنويًا.. خبراء الضرائب: 3 روشتات للالتزام وتفادي التهرب    مصدر عسكري سوري: عناصر من حزب العمال الكردستاني ترفض مغادرة حي الشيخ مقصود    المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يعلن حل جميع هيئاته وأجهزته    حسام حسن: سعيد بالتواجد في المغرب وبطولة 2025 من أفضل النسخ    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    مانشستر سيتي يعلن التعاقد رسميًا مع أنطوان سيمينيو    القبض على المتهمين في مشاجرة دامية بالسويس| فيديو    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    عاصفة ترابية تضرب محافظة أسوان وغلق حركة الملاحة النهرية    بصمات يمنية تصور الطبيعة والتراث في "زياد بكير" بالأوبرا    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    نجاح جراحات روبوتية متقدمة يفتح آفاقًا مستقبلية للجراحة الذاتية الذكية    زيادة أسعار الدواجن بسبب إنفلونزا الطيور.. الحكومة تكشف الحقيقة    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة - مواجهتان ناريتان في ربع نهائي أمم إفريقيا    مستوطنون يضرمون النار في 5 مركبات شمال الضفة الغربية    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    مصرع وفقدان 39 شخصا في حادث انهيار بمكب للنفايات في الفلبين    منهم البدوي وسري الدين وأبو شقة، 8 متنافسين على كرسى رئيس الوفد    حافظوا على وحدتكم    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    زعيمة المعارضة الفنزويلية قد تلتقي ترامب الأسبوع المقبل    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر الكبير سيد حجاب‮: الشعب أسقط نظام التجويع والترويع والتطويع
نشر في الوفد يوم 21 - 02 - 2011



»‬كام شفنا مصر بيحرقوها
غيلانها
وتقوم وتعلي فوق رماد
الحريق
وأوزريس بيقطعوه فوق‮ غيطانها
وإيزيس تلمه بحب يرجع بريء
وأنا كنت قلت إن الطوفان
جاي بعيد
وقبل ما أخلص كلامي وصل
ووقف وكأن اللي حصل ما حصل‮«‬
بهذه الأبيات عبر الشاعر الكبير سيد حجاب عن مشاعره تجاه الثورة بعد اندلاعها في‮ 25‮ يناير،‮ تلك الثورة التي اعتبرها‮ »‬طوفان‮« قد حذر منه من قبل في قصيدته الشهيرة‮ »‬قبل الوطفان الجاي‮«.‬
وجه الطوفان‮..‬
يسقط رأس النظام وأركانه،‮ والفساد وأعوانه ويمسح علامات الحزن من علي وجه مصر‮.‬
جه الطوفان كما توقع حجاب حيث كانت أذن النظام ضعيفة وسمعه تقيلاً‮ في الوقت الذي سمعت فيه مصر صوت شبابها ورجالها ونسائها وقامت الثورة ليواصل حجاب قوله‮:‬
‮»‬لسه بقول
إن الطوفان جاي أكيد
بس الزمان ساعات
ما يمشيش عدل
بس الشعوب
بترجعه يتعدل
والدنيا تبقي عيد قيامة مجيد‮«.. وقد كان واستطاع الشعب أن يجعل الزمان يمشي عدل بعد‮ 25‮ يناير‮.‬
في البداية سألته عن المطالب التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو وكذلك‮ 25‮ يناير وهي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء علي الفساد،‮ وقلت له‮: ما الآلية التي يحب العمل عليها لتتحقق هذه المطالب،‮ ولا ننتظر‮ 60‮ سنة أخري نطالب فيها بنفس المطالب‮.. فقال‮:‬
‮ في البداية هناك فارق أساسي ما بين ثورة‮ 52‮ وثورة‮ 2011،‮ ففي ثورة يوليو قامت طليعة،‮ من ضباط الجيش المصري بالانقلاب علي النظام القديم من أجل هذه المطالب أو المبادئ الستة التي أعلن عنها،‮ هذه الطليعة‮.. هي طليعة وطنية،‮ تنتمي للشعب،‮ لكنها بالأساس قامت من داخل الجيش وقلبت النظام ثم انضم الشعب بالموافقة،‮ وظلت هذه الطليعة تنوب عن الشعب المصري وافتقدت للمسار الديمقراطي الكفيل بحماية هذه المطالب‮.‬
‮ إذن الديمقراطية هي الضمان لأي ثورة وأي مطالب؟
‮- بدون شك،‮ والمهم أن نقول إن ثورة يوليو قضت علي الإقطاع بالمعني الحقيقي،‮ وتوجهت رءوس الأموال إلي الصناعة،‮ وحدثت أنواع من التصنيع والتغيير في البنية الاجتماعية،‮ وحدث بعض التغيير في شكل العلاقات الإنتاجية‮.‬
‮ وجاءت في سياق ذلك الاشتراكية؟
‮- حدث هذا مع الوقت،‮ وطُرحت الاشتراكية العربية،‮ بالتلفيقات المصاحبة لها،‮ لكن كل هذا افتقد لتحقيقه والدفاع عنه وجود الشعب‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن أب الأمة جمال عبدالناصر،‮ احتكر لنفسه حق الاجتهاد في الشأن العام،‮ وحرم التنظيمات الشعبية من أن تستقل عن إرادته،‮ وتمارس الفعل الديمقراطي‮.‬
‮ هل هذا أثر بصورة أو بأخري علي الإنجازات التي تحققت؟
‮- بالتأكيد،‮ تأثرت الإنجازات،‮ وما إن رحل عبدالناصر حتي انقضت ثورة مضادة أطاحت بالمكاسب التي شكلها،‮ ولم توجد قوة مجتمعية تدافع عن تلك المكتسبات،‮ أما مع ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ فاختلف الوضع‮.‬
‮ من أي ناحية؟
‮- العصر اختلف،‮ حيث قامت في العالم تجارب عديدة،‮ والمنظومة الاشتراكية تحطمت،‮ وبدأ الحلم بالاشتراكية بعناوين جديدة في القرن الواحد والعشرين،‮ ثورة‮ 25‮ يناير،‮ حدثت من طليعة من شباب الأمة المستنير المثقف،‮ والمنفتح علي العالم،‮ وهي بشكل ما تعد تراكماً‮ لخبرة المصريين في مواجهة القهر وتراكماً‮ لحلم المصريين لإقامة الدولة الحديثة في عصر جديد‮.‬
‮ وما مقومات الدولة الحديثة؟
‮- الدولة الحديثة هي التي تأسست مع الثورة الفرنسية،‮ وهي دولة الحرية والإخاء والمساواة والسلطات الثلاثة والتمثيل الشعبي والديمقراطية التي تحاسب هذه الدولة حلم بها رفاعة رافع الطهطاوي ووصل الحلم إلي أبناء التنويريين العظام،‮ وحصل في إطار ذلك ثورة‮ 1919‮ والمشروع الناصري كان في إطار هذا الحلم أيضاً‮ لكنه لم يكتمل‮.‬
‮ هل آن الأوان لحلم الدولة الحديثة أن يتحقق؟
‮- نعم‮.. آن الأوان،‮ حيث تراكمت الخبرات لدي هؤلاء الشاب المثقف مع انفتاحهم علي العصر،‮ ورؤيتهم لما يجري في العالم،‮ ودخول الإنسانية إلي عصر حقوق الإنسان،‮ وانهيار وتراجع الرأسمالية المتوحشة التي هددت الكيان الإنساني كله،‮ إن هذه الثورة مشروع لثلاث ثورات‮.‬
‮ وما هذه الثورات؟
‮- أول ثورة هي ثورة ثقافية،‮ حيث نجح النظام القديم في أن يتردي بعقل الأمة لتسيطر الخرافة والجهل والعشوائية،‮ وافتقاد النظرة العلمية،‮ حيث كان نظام قائماً‮ علي التجويع والترويع والتطويع‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أنه كان يعمل علي تجويع الأمة وإفقارها،‮ لحساب هذه النخبة السياسية الحاكمة،‮ ومن يعملون في خدمتها لحساب مصالح استعمارية‮.‬
‮ مثل من؟
‮- مثل أمريكا والصهيونية؟
‮- وما المقصود بالترويع؟
‮- الترويع كان لتقبل الأمة حكم الاستبداد،‮ وبالتطويع كان لإلهاء الأمة عن مصالحها الحقيقية،‮ وتغييب عقلها،‮ من خلال الإعلام الفاسد،‮ والفنون المنحطة والمتردية،‮ كل هذا أثر علي مجموعة القيم في المجتمع التي كانت هي‮ »‬اللحمة‮« ما بين أبناء المجتمع المصري،‮ المصريون عملوا لأنفسهم منظومة قيم‮.. هذه المنظومة انهارت علي أيدي هذا النظام واتحبس الشعب المصري كله هذا المارد العبقري وأدخل إلي القمقم‮.‬
‮ وجاء ثورة‮ 25‮ يناير لتكسر هذا القمقم؟
‮- هذا ما حدث بالفعل،‮ حيث كسرت الثورة‮ »‬قمقم‮« الاستبداد والترويع والتجويع والخوف،‮ وانطلق الشعب المصري،‮ وتلاحظ أنه في انطلاقته هذه قد داس علي منظومة القيم المنحطة،‮ التي سادت حياته لفترة طويلة،‮ وعاد الشعب المصري إلي توحده بعد أن حولته منظومة القيم هذه إلي طوائف متناحرة وجزر منعزلة بعضها البعض،‮ وعاد الشعب إلي توحده‮.‬
‮ هل نستطيع أن نقول عليها ثورة ثقافية؟
‮- هي بالفعل كذلك،‮ كان دائماً‮ المصلحون والتنويريون والثوريون يقولون إنه لكي ينهض الشعب المصري من جديد،‮ لابد من ثورة ثقافية ومن تعليم جديد،‮ كان فيه إجماع من الكثير من التنويريين،‮ هؤلاء الشباب فجروا هذه الثورة الثقافية بلمحة،‮ وأعادوا للشعب المصري وجهه الحضاري المنتصر القادر علي الفعل الذي أخذ بيديه مقاليد مصيره،‮ أو بمعني آخر أخذ الشعب بالثورة حق تقرير المصير،‮ وأمسك بحق السيادة للشعب الذي هو مصدر السلطات،‮ وانطلقت الثورة الثانية‮.‬
‮ تلك الثورة المنبثقة من الثورة الأم؟
‮- نعم‮.. وهي الثورة السياسية التي تهدف إلي تغيير النظام بكامله،‮ علي مستوي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية،‮ واستطاعت الثورة السياسية أن تسقط رأس النظام،‮ لكنها حتي هذه اللحظة هذه الثورة معرضة لخطر‮.‬
‮ ومن أين يأتي الخطر؟
‮- يقيناً‮ إن الذي يحكم اليوم هو الجيش المصري،‮ ونواة هذا الجيش وطنية‮ 100٪‮ وتنتمي إلي جماهير الشعب لكنها معرضة منذ فترة طويلة لضغوط عقيدتها العسكرية،‮ وصمدت لهذه الضغوط‮.‬
‮ ضغوط من أي اتجاه؟
‮- داخلية وخارجية،‮ مازال من كان يمارس هذه الضغوط يمارسها من الناحيتين‮.‬
‮ هل تخشي من سيناريو ما؟
‮- شوف‮.. أحد السيناريوهات علي ما أعتقد للأمريكان والصهاينة هو أن يحدث تغيير في الأقنعة ولا يحدث تغيير في السياسات والمواقع،‮ وبالتالي هم ممكن يرفعوا في اتجاه ديمقراطية زائفة‮ غير شعبية‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن تكون ديمقراطية القول وفي الوقت نفسه لا تمنع استمرار سياسات الالتحاق بالمعسكر الاستعماري،‮ وهذا الخطر مازال قائماً‮ وأظن أن بعض‮ »‬فلول‮« النظام مازالت تحاول لعب هذه اللعبة الآن‮.‬
‮ وكيف تتم هذه المحاولات؟
‮- عن طريق تقسيم الشباب والحوار مع القيادات السياسية القديمة من خلال تجاهل هذه الثورة،‮ وكأنهم يرحبون بالتغيير،‮ لكن ليس بالتغيير الثوري‮.‬
‮ وما الفرق ما بين التغيير الإصلاحي والتغيير الثوري؟
‮- في التغيير الثوري هو أن الشعب يعود فاعلاً‮ في الساحة،‮ أما التغيير الإصلاحي هو أن نولي من جديد من له صورة الأب ليدير شئون الأمة‮.‬
‮ بعد مرور هذا الوقت علي قيام الثورة‮ »‬25‮ يناير‮« إحنا فين بالضبط؟
‮- نحو بصدد إتمام الخطوة الأولي لهذه الثورة السياسية التي أسقطت رأس النظام،‮ لكنها لم تسقط النظام بالكامل حتي هذه اللحظة،‮ وأظن أنه حين يسقط النظام بالكامل وتتأسس الدولة المدنية المقبلة القائمة علي فكرة العدالة الاجتماعية،‮ نكون قد خطونا الخطوة الأولي في الثورة الثالثة المصاحبة للثورتين اللتين تمتا‮.‬
‮ هل لثورة‮ 25‮ يناير مثيل قد حدث من قبل؟
‮- لا أظن أن يكون لها مثيل من قبل،‮ لم يحدث في تاريخ مصر مثلها من قبل مطلقاً،‮ لم يحدث أن احتشد الشعب بالأغلبية الساحقة من أبنائه في اتجاه الثورة والتغيير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية‮.‬
‮ وما حدث من قبل من حركات أو انقلابات أو ثورات‮.. أين موقعه؟
‮- كل المحاولات السابقة والهوامش الاحتجاجية والتنظيمات السابقة كانت دائماً‮ بقيادة تنظيمات سياسية أو جماعات‮.. هذه المرة تمت من خلال لا تنظيم سياسي وإنما تنظيم تنويري واستطاعت أن تكتشف التيمات السرية المرتبطة بتغيير الواقع،‮ حيث تجد كلمات بسيطة جداً‮ مثل‮ »‬تغيير حرية عدالة اجتماعية‮« واستطاعت بهذه الكلمات البسيطة أن تجمع الشعب المصري من أجل الثورة،‮ وهذا ما حدث مع‮ »‬ليتين‮« عندما قاد الثورة‮ »‬البلشفية‮« حيث تحرك بشعار‮ »‬الخروج من الحرب والأرض‮«‬،‮ وبذلك استطاع أن يجمع الشعب الروس كله والشعوب المنتمية إليه،‮ إذن نحن أمام ثورة شعبية لحق بها الجيش‮.‬
‮ هذا علي عكس ثورة‮ 23‮ يوليو حيث تحرك الجيش ثم لحق به الشعب؟
‮- بالضبط كده،‮ لكن الدقة أنه كان انقلاباً‮ عسكرياً‮ لحق به الشعب‮.‬
‮ في رأيك ما الوسائل لتحقق هذه الثورة ما فشلت فيه الثورات السابقة؟
‮- أعتقد أن هذه الثورات أفرزت طليعة شبابية من الممكن أن تقود هذه الأمة لمرحلة قادمة،‮ هذه الثورة فيها مجموعة كبيرة جداً‮ التحم بصفوفها قيادات عديدة وطنية قادرة أيضاً‮ علي التقدم بمستقبل الأمة،‮ والخطر الذي مازال يواجه هذه المجموعة هو الانقسام من الداخل‮.‬
‮ وهل هذا الانقسام وارد؟
‮- وارد في أي ثورة،‮ وهناك من يعمل علي هذا الانقسام،‮ وهناك محاولات فرض الوصايا من التنظيمات السابقة علي هذه المجموعة أو هذه الثورة سواء من حكومات أو من تنظيمات قديمة،‮ وهذان هما الخطان الأساسيان اللذان يواجهان الثورة حالياً‮ علي مستوي الساحة السياسية‮.‬
‮ وهل هناك أخطار أخري؟
‮- طبعاً‮.. أنت أمامك خطر الضغوط الاستعمارية الأمريكية منها والصهيونية علي بعض الاتجاهات لتقلل هذه الاتجاهات من انتمائها للثورة والجماهيرية الشعبية‮.‬
‮ وما المفر من هذا الخطر؟
‮- علي الثورة أن تسعي للتخلص من كل فلول النظام القائم،‮ وبغير هذا سيتم الالتفاف علي هذه الثورة ويتم احتواؤها وستوجه في اتجاهات لا نرجوها لها ولا التي ترجوها الجماهير الشعبية،‮ وهناك جزء كبير جداً‮ من حكماء الأمة يبدو وكأن لديهم وهماً‮ أن هؤلاء الشباب‮ غير قادر علي استكمال المسيرة،‮ متصورين أنهم شباب وتنقصهم الخبرة السياسية،‮ وإلي آخر هذه الكلمات‮.‬
‮ وهل أفرزت الثورة قيادتها؟
‮- بلا شك،‮ أفرزت قيادتها،‮ وعندما نعود للتاريخ تكتشف أن الإسكندر الأكبر حكم العالم وهو أصغر سناً‮ من هؤلاء الشباب وأقل معرفة بكثير،‮ برغم وجود أرسطو إلي جواره،‮ إن كل الثوار الذين أحدثوا تغييراً‮ مهماً‮ في حياة بلادهم كانوا تحت الأربعين في معظمهم،‮ كاسترو،‮ جمال عبدالناصر،‮ جيفارا،‮ روبس بير،‮ وتايليون،‮ لذا لا ينبغي أن يأخذوا صغر السن حجة علي هؤلاء الشباب‮.‬
‮ باختصار ياعمنا‮.. ماذا تريد منا أمريكا؟ هل تريد لنا بالفعل ديمقراطية؟
‮- هي بالفعل تريد لنا ديمقرطاية،‮ لكن ديمقراطية علي طريقة العراق،‮ تريد ديمقراطية كالتي تنفذها إسرائيل علي أطفال‮ غزة،‮ تريد لنا ديمقراطية تابعة وعميلة تحقق إرادة الإدارة الأمريكية وليس إرادة الشعوب،‮ أمريكا دخلت العراق بدعوي الديمقراطية وقد دمرت العراق‮.‬
‮ طيب بلاش أمريكا‮.. هل الغرب يريد لنا ديمقراطية؟
‮- الغرب برغم حديثه عن الديمقراطية،‮ إلا أنه كان مازال يساند عروشاً‮ استبدادية وزعامات استبدادية في العالم كله طالما تحقق المصلحة الأمريكية‮.‬
‮ إذن ماذا يريد منا الأمريكان؟
‮- لا يريدون لنا خيراً
‮ هم يريدون مصالحهم فقط‮.‬
‮ وما مصالحهم عندنا؟
‮- مصلحة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط هو ما عبر عنه المحافظون الجدد بفكرة الشرق الأوسط الكبير تلك الفكرة التي تسعي لتفتيت الشرق الأوسط إلي ولايات وإمارات وممالك وجمهوريات صغيرة،‮ تدور في فلك القوة الإسرائيلية العظمي في هذه المنطقة،‮ هذا هو المشروع الأمريكي الحقيقي‮.‬
‮ للدرجة دي ياعم سيد؟
‮- آمال أنت فاكر إيه؟
‮ طيب والحل؟
‮- الحل جاء مع ثورة‮ 25‮ يناير،‮ هذا المشروع انكسر وتراجع واليوم يلملم أشلاء هزيمته مدافعاً‮ عن المواقع الأخيرة له في منطقتنا‮.‬
‮ وما الموقع الأخير لهذا المشروع؟
‮- كانت مصر،‮ التي كانت حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية لأمريكا التي تقوم علي حماية إسرائيل،‮ من أجل حماية السلب الأمريكي لثروات المنطقة‮.‬
‮ وماذا عن إسرائيل الآن؟
‮- هي تعيد حساباتها،‮ فبعدما فقدت شاه إيران،‮ وتركيا أردوغان،‮ هي اليوم تفقد حليفاً‮ مهماً‮ هو مبارك أو أوشكت أن تفقد مصر مبارك‮.‬
‮ ولكنها فقدته بالفعل؟
‮- يعني علي الأيام أن تجيب بهذا،‮ والشعب حين يؤسس حكومته المدنية الوطنية التي تسعي في اتجاه العدالة الاجتماعية أن يعيد النظر في جميع الاتفاقات والمعاهدات التي أسهمت في سلب مصر من بعض خيراتها،‮ وفي وضع مصر في مواجهة أمتها العربية لتكون حليفاً‮ لإسرائيل‮.‬
‮ تقصد نعيد النظر في كامب ديفيد؟
‮- أنا من أشد المتحمسين لإلغائها وإلغاء اتفاقية الغاز ومن أشد المتحمسين لعودة مصر للأمة العربية،‮ لكن لا أحد يملك هذا القرار إلا الحكومة المدنية الوطنية القادمة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.