كنت سعيدًا وفخورًا جدًا فى أثناء حضورى الافتتاحات التنموية التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جميع أنحاء الجمهورية، من خلال الفيديو كونفرانس بمدينة السادات. مصدر سعادتى ليس فقط هذه المشروعات العملاقة التى تحققت على أرض الواقع، وباتت ملموسة للجميع بشكل ظاهر وواضح. وليست فقط من خلال الجدية الكاملة التى تتم فى إنجاز هذه المشروعات من جانب الوزارات المختلفة ومن ورائها القوات المسلحة المصرية متمثلة فى جهاز الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية. فالحقيقة أن هناك إصرارًا شديدًا على المضى قدمًا نحو البناء والتعمير بهدف تحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع الكامل على البلاد وتحقيق الحياة الكريمة للناس التى هى هدف رئيسى للدولة الوطنية الجديدة. كل ذلك يدعو إلى الفخر والاعتزاز ويجعل المرء رأسه مرفوع إلى عنان السماء، تنفيذًا لمبادئ ثورة 30 «يونيو» التى خلصت البلاد والعباد من الدولة «الثيوقراطية» خلال حكم فترة جماعة الإخوان الإرهابية.. لكن الذى جعلنى أشعر بالسعادة والفخر، أننى كتبت مقالاً مطولاً فى صدر الصفحة الأولى يوم «الأحد» الماضى من خلال خطاب وجهته إلى فخامة الرئيس السودانى عمر حسن البشير، قلت فيه إن العلاقة بين شعبى وادى النيل تجاوزت حد الجوار إلى وحدة المصير ورباط الدم، وقلت فيه أيضًا إن أى ضرر يقع على مواطن سودانى هو ضرر على الشعب المصري وأي رخاء للمواطن السودانى هو رخاء للمصريين جميعًا. وشرحت رؤية حزب الوفد فى العلاقة بين شعبى وادى النيل منذ تأسيس الحزب على يد الزعيم خالد الذكر سعد زغلول، وحتى تولى رئاسة الوفد للدكتور السيد البدوى شحاتة الرئيس الحالى للحزب، وقلت إن الوفد يرى الشعب السودانى أصيل العنصر ونقى السريرة وطاهر القلب.. ورويت على لسان رئيس الوفد، ما قاله الرئيس البشير، عقب اللقاء الأول له مع الرئيس السيسي بحضور الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق وعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية ووزير الخارجية الأسبق ما نصه: «لقد زرت مصر زيارات رسمية عديدة ولكنى لم أشعر براحة نفسية قدر هذه المرة.. وأن الرئيس السيسى وطنى مخلص ومحب لشعب السودان». وفى مدينة السادات يوم «الاثنين» الماضى فاجأ الرئيس السيسى، مذيعة الاحتفال بافتتاح المشروعات التنموية التى كانت تريد إنهاء الحفل بقوله: «من فضلك انتظرى» وقال موجهًا حديثه إلى الدنيا كلها وخاصة وسائل الإعلام: أناشدكم عدم الإساءة لأى بلد مهما يحدث اختلاف فى الرأى، منوهًا بأن المصريين يعبرون عن مصر وحضارتها وقيمتها من خلال التعليقات فى وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعى. وقال الرئيس السيسى، إن سياسة مصر تتجه نحو السلام الذى هو اسم من أسماء الله الحسنى، وأن مصر لا تتآمر على أحد ولا تحارب أشقاءها، والقدرة العسكرية المصرية لحماية السلام والأمن القومى المصرى ومصر لن تطغى على أحد ولا تتدخل فى شئون الآخرين». لقد سعدت جدًا لأن حديث الرئيس السيسى جاء متوافقًا تمامًا مع رؤية حزب الوفد فى العلاقة مع الأشقاء فى السودان وغيره من كافة البلدان العربية، وكذلك بشأن الرسالة أو الخطاب الذى ناشد فيه رئيس تحرير صحيفة حزب الوفد، جميع وسائل الإعلام فى مصر والسودان، التهدئة الإعلامية وعدم التطاول أو التجريح، فى ظل أن العلاقة بين شعبى وادى النيل تربطها وتوثقها صلات دم ورحم، ومصر والسودان نموذج رائع فى الأخوة والتكامل والتعاون أمام دول العالم من خلال علاقات قوية ومتينة ومتميزة. ونبه حزب الوفد أيضًا إلى ضرورة تفويت الفرصة على المتربصين بمصر والسودان خاصة أنهم كثر، وحذر الوفد من مروجى الشائعات ومثيرى الفتنة الذين يهدفون إلى تمزيق الجسد المصرى السودانى وتقطيع أواصره. لقد جاء حديث الرئيس السيسى رائعًا ومتفردًا، وينم عن حكمة بالغة ووعى كامل للقيادة السياسية، عندما وجه حديثه إلى وسائل الإعلام بالكف تمامًا عن الإساءة أو التطاول للأشقاء، فالقيم والمبادئ تحول وتمنع كل ذلك، ولا يملك المرء إلا أن يقول.. شكرًا سيادة الرئيس فهذا ما عهدناه فيكم، رجل محب للسلام واحترام الآخر ويسعى إلى تنمية حقيقية بالبلاد تعود بالخير والنفع على المواطنين.