وزير الخارجية يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي    الجيش اللبناني يحذر من العودة المبكرة إلى الجنوب وسط استمرار الخروقات    آفاق سلام غير مؤكدة.. انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان تُثير الشكوك حول استقرار الهدنة الإسرائيلية    طقس دمياط اليوم، رياح مثيرة للأتربة وتحذيرات لمرضى الحساسية    الليلة.. الزمالك يستضيف شباب بلوزداد لحسم بطاقة نهائي الكونفدرالية    رئيس الاتحاد السكندري يحدد موعد صرف مكافآت اللاعبين    ترامب: النصر في إيران بات وشيكًا والعمليات لم تستغرق سوى شهرين    إصابة شاب وزوجته وابنه في تصادم دراجة نارية ب"جرار زراعي" بالدقهلية    بشرى لأصحاب الأمراض المستعصية، باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    حياة كريمة فى الغربية.. طفرة فى القوافل الطبية بالمراكز والقرى    السيطرة على حريق داخل مصنع مشغولات ذهبية فى مدينة بدر.. صور    صلاح دندش يكتب: تخاريف    بدء عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بجنوب لبنان    محمد صلاح يكتب: مصر.. صمام الأمان    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    مدير تصوير مصري يحقق خطوة دولية نادرة عبر فيلم «52 BLUE»    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    "إن بي سي" عن مسؤول في حزب الله: أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    استغاثة عامل بالإسكندرية: اعتداءات متكررة وتهديدات داخل منزله منذ سنوات    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مدينة جمصة السياحية لمتابعة الاستعدادات الجارية لاستقبال المصطافين والزوار    الأهلي يسدد مستحقات الحكام الأجانب لمواجهتي بيراميدز والزمالك    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب حقوق الإنسان فى جنيف
نشر في الوفد يوم 27 - 09 - 2017

أسرار التمويل القطرى لمنظمتى العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية
فشل نظام الدوحة فى استعطاف العالم بعد كشف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان بها
إخوان تونس والمغرب تخلوا عن الدوحة فى العلن وساندوها فى السر.. والحلف الإيرانى - التركى ينهار بسبب مقاطعة ندواته
عشيرة الغفران تفتح ملف إسقاط الجنسية بسبب المواقف السياسية وقد تقود تنظيم الحمدين للمحاكمة الدولية
هذه المرة الأمر كان مختلفاً.. كان واضحاً الحرب الدائرة بين المشاركين فى مجلس حقوق الإنسان.. كانت حالة الاستقطاب تتم بوضوح وبصورة علنية من أجل أغراض سياسية لا علاقة لها بحقوق الإنسان والدفاع عن المستضعفين فى الأرض.
مقر الأمم المتحدة الأوروبى فى مدينة جنيف السويسرية الذى يقع به المجلس الدولى تحول إلى ساحة حرب علنية بين أطراف سياسية وغابت عنها الأطراف الحقوقية.. وسقطت منظمات غير حكومية فى هذه الحرب بسبب التمويل المالى، ومنها منظمات كنا نعتبرها دولية وذات مصداقية.
كما فرضت مكافحة الإرهاب نفسها على جنيف والتهديدات التى يلحقها بالحق الأول، وهو الحق فى الحياة كما تصاعدت لأول مرة قضية التهجير القسرى فى ميانمار وطرد مئات الآلاف من ديارهم، وكذلك قضية طرد عشيرة الغفران القطرية وإسقاط الجنسية عنهم لأول مرة منذ 20 عاماً من الصمت على ارتكاب الجريمة.
فلم يكن هذه المرة المجلس الدولى لحقوق الإنسان ساحة للحوار الهادئ وساحة للدفاع عن حقوق الناس من كافة الفئات ومنصة للتعبير عن الرأى دون خوف بل تحول إلى ساحة مختلفة تماماً فيها الحرب السياسية وحرب النفوذ والسيطرة واضحة.
هزيمة قطر
ففى بداية أعمال المجلس دفعت دولة قطر بوزير خارجيتها ووفد كبير من دبلوماسييها ومن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وعدد من المنظمات غير الحكومية التى قامت بتمويلهم لمساندتها فى المجلس، وأن تكون نقطة انطلاق للهجوم على دول المقاطعة.
إلا أن الحملة القطرية فشلت بسبب عدم إجادتها لعب دور الضحية التى كانت تجيده حليفتها من جماعة الإخوان المسلمين التى لعبت الدور لسنوات طويلة، كما أنها فشلت فى الدفاع عن نفسها واتهامها بدعم وتمويل الإرهاب، خاصة أن سجل حقوق الإنسان لديها ليس على ما يرام وبه اختراقات كبيرة مثل قضايا العمالة الأجنبية وغياب تام لحرية التعبير والنقد للمسئولين وقضايا إسقاط الجنسية عن المواطنين وعدم استقلال السلطة القضائية وإيواء قادة الإرهاب العالمى فى بلادهم.
هذه القضايا جعلت كل من يدافع عن قطر فى موقف المستجدى للعطف خاصة المنظمات الإخوانية مثل الكرامة ومنتدى الأورالمتوسطى بجنيف ومثل المنظمات اليمنية الموالية للإخوان والتى ظهرت بقوة فى تحالف مع الحوثيين الذين دفعوا بعدد من المنظمات لمواجهة الوفد الحكومى اليمنى.
ورغم الندوات التى عقدتها المنظمات الموالية والممولة من قطر للهجوم على الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، إلا أن جميع هذه الندوات حظيت بمقاطعة كبيرة من المشاركين فى المجلس، وكان عدد الحضور بها لا يزيد على أصابع اليد الواحدة وأغلب الحضور من أعضاء الوفد القطرى.
ففى هذه الندوات سقط فيها التحالف القطرى - التركى - الإيرانى فى فخ الانحياز السياسى وتورط معه عدد من المنظمات التى تلقت تمويلاً سخياً من الأطراف الثلاثة، وهى «المركز العربى الأوروبى لحقوق الإنسان والقانون الدولى، ومنظمة الكرامة، ومعهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، والمركز الأوروبى للديمقراطية وحقوق الإنسان، والمركز الأوروبى السعودى لحقوق الإنسان، والمركز الأوروبى البحرينى لحقوق الإنسان، والمركز الأوروبى الإماراتى لحقوق الإنسان، وأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان فى البحرين، ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان، ولجنة العدالة». وأغلب هذه المنظمات اختفت من ساحة المجلس ولم يبق مع الوفد القطرى إلا عدد قليل منهم بعد أن تم فضحهم إعلامياً.
وحاولت قطر الاستعانة بالمنظمات الإخوانية التونسية والمغربية للحصول على دعم علنى إلا أنهم رفضوا المشاركة فى المهزلة، خاصة أن تونس والمغرب كانت لديهما تقرير للاستعراض الدورى الشامل وخافتا من الضغط عليهما من باقى الدول، وإن كان الدعم الخفى كان مستمراً.
ورغم كمية المطبوعات الفاخرة التى وزعتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على المشاركين حول ما وصفته بالآثار السلبية للحصار الآن الطباعة الفاخرة لها أدى إلى حدوث رد فعل عكسى لدى كل من يطلع عليها، والكل يتساءل كيف تكون دولة تحت الحصار وتقوم بطباعة فاخرة لمطبوعاتها حتى قناة الجزيرة لم تسلم من النقد الدولى ومن تصنيفها كقناة تليفزيونية داعمة للإرهاب.
وفى ندوة حول حرية الرأى والتعبير استوقفنى كلام ريتشارد بيرتشل، مدير مركز تريندز للبحوث والاستشارات ببريطانيا، الذى استنكر مواقف الدول الأوروبية من قناة الجزيرة، وقال إنها تحرض على العنف والكراهية ولا تواجه من يوقفها، ولافتاً إلى أن كندا هى الدولة الوحيدة التى قالت إنه لا يمكن أن تعمل الجزيرة بحرية فى الأراضى الكندية بسبب تحريضها على العنف.
وتساءل بيرتشل: «هل نسمح للإعلام بأن يواصل دون محاسبة التحريض على القتل والعنف وتهديد السلم والأمن فى الشرق الأوسط والعالم؟». وقال لو مواطن كندى ردد كلام الجزيرة سيتم القبض عليه فوراً.
وكشف المتحدثون أن الجزيرة بتحريضها على العنف والإرهاب وبث الفتنة بين شعوب المنطقة ونشر أخبار وتقارير كاذبة تخرج من نطاق الحماية المقررة فى المادة 19 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية إلى التجريم الواقع فى المادة 20 من نفس العهد وهى المادة التى يرفض الاعتراف بها أصحاب نظرية الحرية لا حدود لها ومن يدعون أن من حق العاملين فى مجال حقوق الإنسان أن يكون لهم انحياز سياسى.
قطر والتمويل المشبوه
منذ إعلان قطر احترامها حقوق الإنسان والتوقيع على الاتفاقيات الأساسية والتصديق عليها وإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كنا نتمنى أن تتحول هذه الدولة إلى واحة للحقوق قولاً وفعلاً، وأن تعلن رفضها الإرهاب وترويع الشعوب وقتل المسالمين والتوقف عن دعم الجماعات الداعية للعنف مثل جماعة الإخوان وفروعها فى كل العالم، إلا أن بعد الربيع العربى تكشف دور قطر فى تمويل ودعم هذه الجماعات ودعم وتمويل المنظمات الدولية التى تخلت عن دورها الحيادى إلى دور منحاز سياسياً، فحجم الأموال التى قدمتها قطر بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى منظمة مثل هيومان رايس ووتش تصل إلى 150 مليون دولار فى السنوات السبع الماضية، منها 13 مليون دولار فى مطلع عام 2013، وهذا ما أعلنه مسئول الشرق الأوسط فى المنظمة، كما دفعت قطر الشركات الكبرى التى تساهم فيها من خلال صندوقها السيادى إلى تقديم تبرعات إلى المنظمة وصلت إلى 100 مليون دور خاصة بعد أزمه المقاطعة مع الدول الأربع.
وجاء استقبال رئيس المنظمة لأمير قطر الشيخ تميم ليؤكد هذه المعلومات كما كانت مشاركة جون ستوك مدير مكتب الشرق الأوسط فى مؤتمر الدفاع عن الجزيرة الذى نظم بعد المقاطعة وإلقائه كلمة سياسية منحازة يؤكد أن المنظمة انحرفت عن دورها فى حماية حقوق الإنسان وتوجهت إلى الدفاع عن الإرهاب والإرهابيين، وظهر مؤخراً فى تقريريها الأخيرين الخاصين بمصر والعمليات العسكرية التى يقوم بها التحالف العربى بقيادة السعودية فى اليمن هذا الانحياز باستخدامها منهجية منحازة فى الرصد والتوثيق واستخدام مصطلحات سياسية منحازة وليست مصطلحات حقوقية محايدة التى دائماً تستخدمها فى تقاريرها حول تركيا وإيران بجانب عشرات الوقائع غير الحقيقية التى تجعل التقارير مجرد أوراق كتبها ناشط إخوانى، وكشف التقريران الأخيران أن منهجية صياغة التقرير تمت كتابتها بصورة تؤدى إلى إشاعة اليأس فى نفوس كل من يقرأه وهو يخالف الاتجاه العام فى كل التقارير الدولية التى يجب أن تتضمن روحاً متفائلة لإصلاح الأوضاع.
ونفس الأمر بالنسبة لمنظمة العفو الدولية ومقرها لندن لكن التمويل أقل لعدم تجاوب المنظمة مع ما تفرضه قطر عليها من شروط، إلا أنها تقلت حتى الآن ما يقارب 40 مليون جنيه إسترلينى.
والتمويل القطرى امتد للاتحاد الدولى للصحفيين الذى تشارك فيه كل النقابات الصحفية العربية، إلا أنها عجزت عن محاسبة قيادات الاتحاد التى لها سنوات طويلة فى مقاعدها خاصة النقابة المصرية التى عجزت عن التصدى للممارسات التى تتم داخله خاصة هناك معلومات عن تمويل سرى.
والتمويل القطرى امتد إلى مكاتب حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة مستغلة حق الدول فى تقديم تبرعات إضافية لأى قسم فى الأمم المتحدة، وبعد المقاطعة قدمت قطر 8 ملايين دولار لمكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان كدعم إضافى، وهو ما انعكس على عدم مهنية التقرير الذى أعلنه المفوض السامى فى بداية اجتماعات المجلس.
ورفض المفوض لقاء أى منظمات مصرية، إلا منظمة واحدة فقط يكون حريصاً على لقاء مديرها وهى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وهو من المراكز التى هربت خارج مصر بعد أن فشلت فى الدفاع عن حقوق الإنسان داخل مصر وله تعاون وثيق مع المنظمات الإخوانية فى تونس وقطر وأوروبا وهو من المراكز التى لم تصدر أى بيان يدين الإرهاب الواقع فى مصر وخاصة فى سيناء، بل دائماً يبرره فى كل بياناته.
وعدم كفاءة معاونى المفوض السامى لحقوق الإنسان أوقعه فى كثير من المشاكل السياسية مع الدول، واتهم أكثر من مرة بخروجه عن مقتضيات وظيفته كموظف دولى فى الأمم المتحدة وهو الاتهام الذى لم يوجه لأى مفوض سابق بسبب الانحياز السياسى لبعض معاونيه خاصة مكتب الشرق الأوسط.
قضية الغفران:
نجحت كل من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والفيدرالية العربية لحقوق الإنسان من إعادة قضية عشيرة الغفران التابعة لقبيلة بنى مرة إلى الواجهة العالمية بعد أن نظمت لعدد من أبناء القبيلة ندوتين لطرح قضيتهم والتى تمثلت فى قيام الأمير حمد بن خليفة بطردهم من قطر وإسقاط الجنسية عنهم لرفضهم مبايعته وإصرارهم على عودة والده إلى الحكم فى انقلاب 1996 وتم إرسالهم على الحدود السعودية - القطرية وأصبح هناك الآن ما يقرب من 10 آلاف شخص بلا جنسية.
وتقدمت المنظمتان بشكوى إلى المفوضية السامية وكالعادة تلقاها مدير مكتب الشرق الأوسط الأردنى محمد النسور الذى وعد بفتح ملف كل من أسقط عنهم الجنسية فى المنطقة العربية وليس قطر خاصة أن النسور من المشاركين فى مؤتمر الدفاع عن الجزيرة.
كما تم تقديم شكاوى لعدد من المتضررين الخاصين وطالبوا بتحرك دولى لمواجهة هذه التصرفات وفى شكواهم شرح أبناء قبيلة الغفران أشكال تضررهم من «التعسفات القطرية فى إسقاط الجنسية القطرية وما رافق وتبع تلك الإجراءات الجائرة من التوقيف فى المعتقلات والتعذيب والفصل عن العمل والترحيل قسراً ومصادرة الأملاك ومنعهم من العودة إلى وطنهم».
وأشارت الشكوى إلى أنه «فى عام 1996 قامت السلطات القطرية بتوقيف واعتقال الكثير من أفراد قبيلة الغفران آل مرة ومارست معهم أقسى طرق التعذيب بصورة وحشية أدت فى بعض الحالات إلى فقدان الذاكرة واعتلالات نفسية رافقت المتضررين حتى وفاتهم».
وأضافت أنه «فى عام 2000 بدأت (الحكومة القطرية) بإسقاط الجنسية القطرية عن بعضهم الذين ثبتت لدى السلطات القطرية براءتهم ومن ثم تهجيرهم إلى الدول المجاورة ومنعهم من العودة إلى وطنهم، وفى عام 2005 أصدرت السلطات القطرية أمراً بإسقاط الجنسية القطرية عن 6000 فرد من قبيلة الغفران بطريقة عنصرية واضحة، حيث طالت الأطفال والنساء والعجزة والموتى».
وفى الشكوى، عبر أبناء قبيلة الغفران عن حزنهم لما يعانونه، وقالوا «عانى أفراد قبيلة الغفران أقسى أصناف الظلم والقهر من حكومة قطر وعاشوا مشتتين لا يملكون مسكنا ولا مصدر عيش لهم ولأبنائهم ولا وثائق تعرف بشخصيتهم».
ونبهت الشكوى المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أنه «عندما أثارت منظمات حقوق الإنسان هذه القضية فى عام 2005 راوغت السلطات فى قطر بفتح قنوات تفاوض مع شيوخ وأعيان القبيلة ووجهاء المنطقة وترك الغفران الفرصة لأهل الخير والجاه للوساطة وإعطاء السلطة فى قطر فرصة الرجوع عن تلك القرارات التعسفية الجائرة».
وأضافت: «بعد تلاشى الضوء الإعلامى للقضية تمادت السلطات فى انتهاك حقوق الغفران، فعاش أبناء الغفران داخل قطر دون هوية وبحقوق مسلوبة ومن أعيدت له الجنسية أعيدت بحقوق منقوصة ودون اعتذار أو تعويض. وعاش الباقون خارج قطر مهجرين بلا وطن ولا موارد رزق تكفيهم وعائلاتهم». ووصفت الشكوى هذه الإجراءات بأنها تعسفية وغير مسئولة.
وقالت إن «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان مورست على أفراد ينتمون إلى شعب تحكمه سلطة تدير بلد يتمتع بعضوية فى منظمة عالمية تعهد أعضاؤها بصون كرامة وحقوق الإنسان أياً كانت جنسيتهم أو عرقهم أو عمرهم أو أى صفة قد تميزهم عن غيرهم مكاناً أو زماناً».
وطلب أبناء قبيلة الغفران من المفوضية السامية لحقوق الإنسان «الوقوف على معاناة الغفران فى قطر وخارجها وإصدار بيان عاجل بضرورة احترام قطر للمواثيق والمعاهدات العالمية لصون حرية وكرامة الإنسان والتنبيه على سلطاتها بالكف عن هذه الانتهاكات وعدم المساس بأمن وسلامة الغفران الموجودين فى قطر المسقطة عنهم الجنسية أو مضايقتهم».
وناشدت الشكوى المفوضية المساعدة فى استرداد حقوق أبناء القبيلة المسلوبة. وطالبوا بضرورة «الاقتصاص من الذين تطاولوا على بعضنا (أبناء القبيلة) بالتعذيب والإهانة وتسببوا فى مواجع لا تزال جروحها الغائرة تنزف دماً فى قلوب المقهورين والثكالى والأيتام.
ويبدو أن قضية الغفران سوف تتصاعد فى الفترة القادمة خاصة أن المقررين الخاصين بالسكان الأصليين والمقرر الخاص بعدم التمييز قرر التحرك فى اتجاه بحث عن حل لها وإجبار النظام القطرى على إعادة الجنسية لهم وحقوقهم كاملة، كما يدرس عدد من خبراء القانون الدولى طرق ملاحقة قطر دولياً ومحاكمة من قرر إسقاط الجنسية عنهم، وهم الأمير السابق حمد ورئيس وزرائه، فى المقابل استغل عدد من المنظمات الوهمية الأزمة لابتزاز قطر والحصول على أموال ضخمة منها مقابل مواجهة المقاطعة وأصبحت الدجاجة التى تبيض دهباً لهم.
فقطر حاولت التغلب على أزمتها بالهروب وبسلاح المال بدلاً من المواجهة مع النفس والتخلى عن دعم الإرهاب ووقف مخططها لتكون قوى عظمى على جثث شعوب المنطقة، فمن يرد أن يكون قوياً وعظيماً يستثمر فى الخير والتنمية والارتقاء بالشعوب وليس إشعال الفتن والحروب وقتل الأبرياء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.