يبدأ وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون زيارة رسمية للكويت؛ اليوم الأحد، يلتقي خلالها مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ محمد الخالد. ومن المتوقع أن يوقع الوزير البريطاني على اتفاقية تعاون عسكري جديدة مع الكويت، تؤكد من خلالها بريطانيا على تواصل التزامها بأمن الكويت وأنها ستظل حليفًا قويًا لها. وقال مايكل فالون إن أمن الكويت والخليج من الأمن القومي لبريطانيا، مشيرًا إلى أن بلاده أظهرت التزامها بأمن الكويت في الماضي من خلال المساعدة في تحريرها من براثن الغزو العراقي، وستواصل جهودها لتقديم العون لها لحفظ أمنها واستقرارها. ووصف فالون، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية زيارته للكويت بأنها مهمة جدًا لإنها ستبحث تعزيز التعاون العسكري بين البلدين والجهود المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة. وأكد حرص بريطانيا واستعدادها لتعزيز التعاون في مجال التدريبات العسكرية مع الكويت، موضحًا أن القوات الجوية البريطانية تستخدم نفس المقاتلات (يورفايتر) ومع زيادة التدريبات المشتركة سيكون من الطبيعي نقل العلاقات العسكرية بين البلدين إلى مستويات أرحب وكشف الوزير البريطاني عن أن شهر سبتمبر المقبل سيشهد عرضًا عسكريًا جويًا بريطانيًا سيقدمه فريق «السهام الحمراء» باسم القوات الجوية الملكية البريطانية أمام آلاف المشاهدين في الكويت مما يعكس العلاقة العسكرية المتميزة بين البلدين الصديقين. وأشار إلى أنه سيبحث خلال زيارته مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ محمد الخالد، التحديات الأمنية في منطقة الخليج فيما يتعلق بأزمتي اليمن وسورية وما تم إحرازه من تقدم في العراق. وأوضح أنه سيبحث أيضًا الخطوات المقبلة لعمليات التحالف الدولي ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» مشيدًا في هذا الصدد بالدور المحوري والكبير لدولة الكويت باعتبارها حاضنة لمركز قيادة التحالف الدولي. وثمن فالون «الدور الرائد» الذي تؤديه الكويت في توفير المساعدات الإنسانية، لرفع المعاناة وإعادة إعمار المناطق التي عانت من الحرب في العراق. ولفت إلى نجاح التحالف الدولي في تحرير نحو أربعة ملايين شخص من قبضة داعش خاصة بعد تحرير مدينة الموصل. وذكر فالون أنه رغم التقدم الكبير الذي أحرزه التحالف الدولي ضد داعش، وأسفر عن تحرير مدينة الموصل، فإنه لا تزال هناك بقايا لداعش في تلعفر ومناطق وسط الفرات، مشددًا على الحاجة لبحث الخطوات القادمة لحملات التحالف الدولي. وحول عمليات التحالف الدولي ضد داعش في العراق قال فالون إنه «عندما تم تشكيل التحالف قدرنا أن العمليات ستحتاج نحو ثلاث سنوات لإخراج التنظيم من العراق وبعد انقضاء هذه المدة تم تحقيق تقدم كبير بفضل شجاعة القوات العراقية والتزام دول التحالف». ورأى فالون أن نجاح العملية السياسية في العراق بعد القضاء على داعش يتطلب خطوتين مهمتين جدًا، أولاهما ضرورة ضمان استقرار المناطق المحررة من قبضة داعش لإعطاء المواطنين الأمن الذي هم بحاجة ماسة إليه. وأضاف أن «الخطوة الثانية هي تسريع وتيرة المصالحة السياسية وخاصة في محافظة الأنبار وذلك حتى يشعر المواطنون السنة بأنهم جزء من بلدهم وأن لهم دورًا ومشاركة في بناء استقرار العراق». وشدد فالون على أهمية تسريع وتيرة المصالحة السياسية لضمان عدم عودة أي نوع من التمرد والنزاعات لتلك المدن والقرى المحررة. وردًا على سؤال حول الهجمات التي تنفذ في بعض الدول الأوروبية ويتبناها تنظيم داعش أكد فالون أنه يجب أن يهزم هذا التنظيم بقواعده الرئيسة في منطقة الرقة السورية حيث القيادة المركزية التي تمول الأعمال الإرهابية. وأكد أهمية القضاء على (داعش) في العراق وسورية حتى تكون هناك فرصة أكبر لمنع العمليات الإرهابية في مناطق أخرى من العالم سواء التي يتبناها التنظيم بشكل مباشر أو الجماعات التي تؤيده. وفي الملف السوري أكد الوزير فالون أن بلاده لا ترى دورًا طويل الأمد للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سورية، بعد شنه حربًا على شعبه واستخدامه أسلحة كيمياوية وإلقائه براميل متفجرة على المدنيين. واعتبر أن مستقبل سورية يجب أن يكون في يد السوريين أنفسهم ولهذا تدعم بريطانيا مسار المفاوضات السورية في جنيف بين كل المجموعات التي تسعى لتحقيق الديموقراطية في سورية. ودعا فالون المجموعات السياسية السورية المختلفة إلى الالتزام بالقواعد الديموقراطية، مشيرًا إلى أنه تم تنظيم انتخابات في سورية في الماضي ولا نرى استحالة لتنظيمها في المستقبل لبناء مستقبل سورية بحكومة متعددة الأطياف تحترم القواعد الديموقراطية. وفي أول تعليق بريطاني رسمي على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانسان أعلن فالون أن بريطانيا ستنظر في إمكانية زيادة المساعدات للقوات الأفغانية وسد حاجاتها في مجال القدرات العسكرية. وقال فالون إن «بريطانيا قامت العام الماضي برفع عدد قواتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنسبة عشرة في المئة تقريبًا ثم أعلنت في يونيو الماضي رفع العدد مرة أخرى بنسبة 15 في المئة تقريبًا»، مؤكدًا أن عددًا من الجنود البريطانيين سيصلون إلى أفغانستان قريبًا ليصبح مجموعهم ما بين 550 و600 جندي. وأشار إلى أنه تحدث هاتفيًا يوم الاثنين الماضي مع وزير الدفاع الأميركي الجنرال جيمس ماتيس واتفق معه على حث بقية دول حلف الناتو على زيادة عدد قواتها في أفغانستان. وأكد فالون أن دول حلف الناتو تتفق مع قرار ترامب بزيادة عدد القوات الأميركية لأنها لم تكن ترغب في تقليص عددها عندما اقترح الرئيس السابق باراك أوباما ذلك العام الماضي. واعتبر إعلان الولاياتالمتحدة رفع عدد قواتها في أفغانستان «خبرًا سارًا» يؤكد التزام واشنطن بدورها في أفغانستان التي تواجه تحديات أمنية «كبيرة جدًا». ولفت إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها بريطانيا في أفغانستان مشددًا على ضرورة استمرار دعم أفغانستان إذ سيدفع الجميع ثمن انهيارها.