مع بزوغ فجر كل يوم تتوافد بائعات المانجو من قرى الإسماعيلية المجاروة على سوق الجمعة الرئيسى بميدان الفردوس و فى صفوف متوازية تتجاور البائعات....مشهد يومى يتكرر فى مدينة الإسماعيلية طوال شهرى يوليو وأغسطس يبدأ مع طلوع الشمس ويستمر حتى حلول المساء.... من قرى الإسماعيلية المتجاورة يتوافد بائعات المانجو للمدينة كل منهن تحمل على عاتقها كميات من المانجو بمختلف أنواعها لعرضها للبيع على الأهالى والمصطافين الذين يتوافدون على السوق لشراء المانجو الإسماعيلاوى الشهيرة بحلاوة طعمها. من قرى الضبعية وأبوخليفة وجبل مريم والفردان تأتى البائعات ببضاعتهن التى جئن بها من حدائق المانجو المنتشرة حول منازلهن ليعرضنها للبيع وكلهن أمل أن يجدن مكسبا قليلا يمكنهن من تحمل أعباء المعيشة اليومية ولكن جاء موسم المانجو هذا العام سيئاً بسبب قلة الإنتاج وغلاء الأسعار ليطيح بأحلامهن البسيطة على حد وصفهن. وقالت فاطمة السيد بائعة مانجو وأم ل4 أطفال من عزبة الكيلو 11 شمال «الإسماعيلية» من طلعة الفجر خارجين من بيوتنا ومعانا المانجة وبنجرى على أكل عيشنا ورزق عيالنا ولحد المغرب قاعدين فى الشارع.. من مكان لمكان بتنقل بحثاً عن الرزق المنتظر مع حصاد محصول المانجو، وأكدت أن البائعات فى الإسماعيلية ينتظرن موسم المانجو من العام للعام. فأشهر يوليو وأغسطس وحتى النصف الأول من شهر سبتمبر بالنسبة لنا موسم الخير والرزق الذى نحقق فيه كل أحلامنا البسيطة مع توفير مكاسب مالية تسد متطلباتنا. وقالت أم أحمد من عزبة جبل مريم جنوبالإسماعيلية «من طلعة الصبح وفى عز الشمس قاعدين عشان نبيع حبة المانجة اللى معانا والحالة واقفة والناس مش لاقية... أسعار المانجة السنة دى غالية على الزبون وهى غالية علينا وغالية على الفلاح كمان. المانجة اللى كنا بنجيب الكيلو منها ب4 و5 جنيه من الجناين دلوقتى بنشتريها من الفلاحين ب9 و10 جنيه للكيلو والترويسكل اللى كان بياخد 15 جنيه مواصلات عشان يودينا السوق بالبضاعة دلوقتى بياخد 25 جنيه فى المشوار وبعد كل ده مفيش زباين.. الناس تعبانة واللى معاه 50 جنيه هيروح يشترى عيش وغموس لعياله مش هيجيب مانجة يحلى بها». وتقول أم أنس من عزبة الشيخة سلمى بقرية الضبعية جنوبالإسماعيلية موسم المانجو بالنسبة لنا كان باب الرزق المفتوح فى شهور الصيف عشان السنة كلها.. حصيلة بيع المانجو كان الادخار بتاعنا عشان دروس ولادنا طول السنة الدراسية القادمة وعشان كسوتهم واللى عايزة تجهز بنتها واللى عايزة تعمل عملية جراحية ومستنية الموسم عشان اللى هيجى منه... لكن السنة دى الوضع مختلف تماماً.. أسعار المانجة غالية بسبب زيادة تكاليف الزراعة وغلاء أسعار الأسمدة والطرح على الشجر هذا العام قليل بسبب مرض «الهباب الأسود» اللى أثر على المحصول. وتابعت «أنا كنت السنة اللى فاتت واللى قبلها بانزل فى اليوم للسوق ب200 كيلو مانجو وقبل العصر بتكون البضاعة اتباعت لكن هذا العام بانزل فى اليوم ب50 كيلو بس وبرجع بنص الكمية، والناس الله يكون فى عونها». وأصيب محصول المانجو هذا العام بالإسماعيلية بمرض «الهباب الأسود» الذى تسبب فى ضعف الإنتاج بسبب موت ثمار المانجو قبل نضوجها ويشتكى أصحاب حدائق المانجو والمزارعون من زيادة تكاليف زراعة فدان المانجو بنسبة 70% تقريباً بسبب زيادة أسعار الأسمدة الزراعية وارتفاع أسعار الجاز المستخدم فى تشغيل ماكينات الرى. وقال ياسر دهشان صاحب إحدى حدائق المانجو بقرية المنايف بالإسماعيلية «بسبب الهباب الأسود فإن 50% من ثمار المانجو ماتت على الشجر قبل نضوجها وسط تراخى وصمت من الزراعة وبسبب قلة ساعات الرى باقى المحصول مهدد بالعطش وذلك وسط صمت أيضاً من مسئولى الرى». وأكد «دهشان» أن الفلاحين هذا الموسم تكبدوا خسائر فادحة مع زيادة أسعار مستلزمات الزراعة والنقل وارتفاع أجرة العامل الزراعى وضعف الإنتاج مما أضطر بعض الفلاحين لبيع إنتاج الحدائق بالخسارة خوفاً على المحصول من العطب».