بعد انتهاء ماراثون انتخابات النواب، ضوابط استرداد مبالغ التأمين للمرشحين الخاسرين    محافظ القليوبية ومدير الأمن يقدمان التهنئة بعيد الميلاد بالكنيسة المطرانية ببنها    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    رئيس الإصلاح والنهضة: كلمة السيسي خلال قداس عيد الميلاد المجيد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية    إعادة فتح إحدى نقاط العبور المؤقتة على خطوط السكك الحديدية بجوار مزلقان السيل بأسوان    وزيرا الكهرباء والبترول يبحثان تأمين الوقود واستقرار الشبكة خلال الصيف    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    مساعدات إنسانية وملابس شتوية من الهلال الأحمر المصري لأهالي غزة    الأمم المتحدة تدين الفصل العنصري الإسرائيلي وخنق حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    وزير «الخارجية» يؤكد ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان نفاذ المساعدات لقطاع غزة    روما يوضح موقفه من التعاقد مع زيركزي    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    فليك يحسم قراره بشأن بعض المراكز أمام بلباو في السوبر الإسباني    وزير قطاع الأعمال يبحث تعزيز التعاون مع رئيس جهاز مستقبل مصر    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    «السياحة والآثار»: أعمال ترميم مسجد الأمير عثمان تُنفذ بأطر علمية وقانونية معتمدة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    دور العرض المصرية تستقبل "كولونيا" اليوم الأربعاء    إعداد الممثل والقراءة البصرية للنص ضمن ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية    "الصحة" تطلق قافلة علاجية وتثقيفية لصحة الفم والأسنان بالعاصمة الجديدة    بالأسماء.. سحب احترازي لعدد محدود من منتجات نستله لحليب الأطفال    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    انفجارات وإطلاق نار مستمر.. تفاصيل المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبيا وقتله    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مشروبات طبيعية تعزز طاقة النساء في الشتاء    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية في منطقة الوراق    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    القبض على حداد تحرش بطالبة في الدقي    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    على هامش أحاديث مارالاجو    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علوي حافظ وجه كلمة للشباب‮: إما التغيير أو الضياع
نشر في الوفد يوم 11 - 02 - 2011

سيظل الوفد ضمير الأمة،‮ والمدافع الأول عن مقدراتها،‮ وهو أول حزب توقع ثورة الشباب منذ‮ 21‮ عاماً،‮ وحذر من زواج المال بالسلطة،‮ وطالب بكشف الفساد وتعرية رموزه،‮ كما طالب بتداول السلطة
واعتبر هذا الدور واجباً‮ وطنياً‮ وأمانة في عنق كل إنسان،‮ فيكفي نظرة علي مضابط البرلمان ليكتشف كل ذي بصر أن علوي حافظ النائب الوفدي وجه رسالة إلي الشباب بعد مناقشة استجوابه عن الفساد عام‮ 1990‮ في مجلس الشعب قال فيها إن الأجراس تدق،‮ إما التغيير أو الضياع،‮ جاءت هذه الكلمة في كتاب النائب الوفدي الكبير أحد مؤسسي حزب الوفد،‮ بعد رفض مجلس الشعب كعادته لاستجوابه الشهير عن الفساد،‮ والذي تمت مناقشته في‮ 3‮ ساعات كاملة،‮ قام خلالها النائب الثائر بتعرية حكومة الدكتور عاطف صدقي ذلك الوقت،‮ ولم تتوار الحكومة خجلاً‮ من الوثائق الدامغة التي هزت حكم‮ مبارك يوم‮ 5‮ مارس‮ 1990‮ في عهد رئاسة الدكتور رفعت المحجوب لمجلس الشعب،‮ ووصف الدكتور صدقي استجواب الفارس النبيل بأنه تمثيلية،‮ وأنه استمتع بها استمتاعاً‮ كبيراً،‮ وقال علوي حافظ يكفيني أن يسجل هذا الاستجواب في مضبطة مجلس الشعب،‮ بل في مضبطة التاريخ،‮ وفي سجل الخلود،‮ وإن لم تظهر الحقائق‮ غداً،‮ فإنها ستظهر بعد‮ غد،‮ والبقاء لله وحده‮!! وفعلاً‮ ظهرت الحقائق يا أستاذ علوي،‮ ويضع شباب مصر ألف باقة ورد علي مرقدك الطاهر بعد ثورة شباب‮ 25‮ يناير‮.‬
وأضاف النائب العملاق‮: كنت واضحاً‮ جداً‮ من بداية استجوابي،‮ عندما قلت أن هذا الاستجواب اتهام للحكومة في تسترها علي الفساد،‮ وكنت واضحاً‮ أيضاً‮ عندما قلت إن هذا الاستجواب هو امتحان للحكومة،‮ ولقد تسلمت نتائج الامتحان بتعقيب السيد رئيس الوزراء،‮ أما عن الاتهام فإنني أتمسك بكل كلمة،‮ وبكل رقم وبكل اتهام ورد في استجوابي،‮ فالنائب الذي استجوب الليلة نواب الشعب المحترمين أمضي معظم عمره تحت قبة البرلمان،‮ ويعرف جيداً‮ الفواصل والحدود ولولا حرصه علي مصالح مصر لما قدم هذا الاستجواب‮.‬
كان يعلم علوي حافظ أن التاريخ لن يغفر وسيأتي اليوم الذي تتكشف فيه الحقائق،‮ وتفتح فيه الملفات التي حاول النظام إغلاقها للتغطية علي الفاسدين فقام بإعداد كتاب أطلق عليه اسم الفساد،‮ وأهداه إلي شباب مصر،‮ حيث توسم فيهم الأمل لاستكمال الرسالة التي بدأها لتضييق الخناق علي المفسدين وتقديمهم للعدالة،‮ جاء في الإهداء‮: إلي شباب مصر لوث الماضي حاضركم بخطاياه وفساده،‮ الأجراس تدق تعلن إما التغيير أو الضياع،‮ التصدي لمافيا الفساد هو الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن اليوم،‮ العالم كله الآن يعيش الديمقراطية وصحوة الشباب،‮ التصدي كان رسالة عمري هذه تجربتي أمامكم فيها الدرس والنصيحة والحقيقة‮.‬
هذا الإهداء الرقيق الذي يفوح منه عطر الوطن ما كان يقدم‮ غيره علوي حافظ لشباب ثورة‮ 25‮ يناير لو كان بيننا الآن،‮ إن علوي حافظ كان يراهن علي الشباب لأنه كان يؤمن بألا يضيع حق وراءه مطالب،‮ فها هي ثورة شباب الورد الذي تفتح في جناين مصر،‮ تقتلع النظام،‮ وتحاكم الفاسدين،‮ وتصبغ‮ مصر الجديدة التي كان يحلم بها علوي حافظ‮.‬
فهذا العملاق خريج الكلية الحربية وأحد الضباط الأحرار والعملاق الوفدي أخذ علي عاتقه مهمة المتابعة المستمرة لكل بؤر الفساد في مصر،‮ وصمم علي مداومة عمله البرلماني كنائب معارض يبحث عن مصالح الناس،‮ نائب يتعامل مع مهمته الوطنية بجدية وواقعية‮.. يمارس عملاً‮ شاقاً‮ مضنياً‮ ليكون جديراً‮ بحمل رسالة التعبير عن أبناء بلده‮.‬
نائب يدخل البرلمان لا من أجل الوجاهة والمكانة والاقتراب من الأضواء ومواقع السلطة للحصول علي المكاسب الشخصية الرخيصة‮.. بل من أجل نقل نبض الجماهير الحقيقية ومشاعرهم الصادقة،‮ والتعبير عن همومهم وآلامهم والحفاظ علي مصالحهم وثرواتهم في مصر‮.‬
نائب لا يصفق ولا يهتف‮.. ولا يصمت عندما يتطلب الأمر الكلام بل والصراخ أحياناً‮.. وكان يؤمن أن العمل البرلماني اقتحام للمشاكل،‮ وتقديم الاقتراحات وحلها‮.. والاتهام الجاد ورفع القناع عن الفساد،‮ هكذا آمن علوي حافظ بمهمة نائب الشعب في البرلمان،‮ وقال في كتابه‮: هكذا يتأكد لشعب مصر إنني ما قصرت يوماً‮ في محاربة هذا الفساد من خلال العديد من الاستجوابات التي بدأت منذ عضويتي في البرلمان عام‮ 1960.‬
قال إن استجوابه عن الفساد تأجلت مناقشته مرتين أصيب في المرة الأولي بأزمة قلبية استلزمت عملية جراحية خطيرة،‮ وأصيب في المرة الثانية بجلطة،‮ وأصر علي مناقشة الاستجواب رغم المراوغات الحكومية للتهرب من فتح الملفات التي تضخمت،‮ حتي أصبح اللص الكبير أقوي من القانون والنظام والحكم،‮ وبات السوس ينخر في الدولة يهدم بنيانها،‮ وينهي ثقة الشعب في حكوماتها،‮ ونصحه الأطباء والأصدقاء بعدم مناقشة هذا الاستجواب لظروف صحية دقيقة كان يمر بها،‮ ورفض كل النصح،‮ معتبراً‮ أن قضية الفساد هي قضية مصر الأولي والوثائق التي تجمعت بين يديه خطيرة تمثل عبئاً‮ ثقيلاً‮ علي ضميره كنائب‮.‬
قال علوي حافظ للذين كانوا يخشون علي حياته من الانفعال عند عرض الاستجواب‮: شكراً‮ ومعذرة للأطباء والأصدقاء لأنني أخاف أن أدخل قبري بهذه الوثائق،‮ ماذا أقول ساعة الحساب،‮ ماذا أقول في القبر،‮ فلأبرئ ذمتي تحت قبة البرلمان أمام نواب الشعب،‮ وما يدريك لعل الساعة قريبة‮.‬
كان علوي حافظ عنيداً‮ في الحق،‮ أكد أن استجوابه عن الفساد هو محاولة برلمانية جادة من نائب بسيط للتأكد من حقيقة ما سمعه الشعب في تصريحات المسئولين في مناسبات كثيرة‮.. لم نتستر علي فساد ولم نحم أحداً،‮ قول مأثور ردده الرئيس مبارك عشرات المرات منذ توليه الرئاسة،‮ فهو الذي أعلن أمام الشعب أنه يتحدي من يثبت أن الدولة تحمي فساداً،‮ وقال علوي حافظ‮: سأتهم وسأمتحن سأتهم الحكومة وامتحنها في الوقت نفسه في مصداقية الشعارات التي يسمعها الشعب من حكام اليوم،‮ سأتقدم بوثائق دامغة أمام نواب الشعب تؤكد أن اللصوص الكبار في مصر لا يزالون يصرون علي أنهم أقوي من القانون وأقوي من النظام وأقوي من الحكومة‮.‬
أرجع علوي حافظ أسباب الفساد في مصر إلي‮ غياب القدوة،‮ قال إن الانحرافات والفضائح في مصر ملأت صحافة العالم والكتب بجميع اللغات،‮ وشاشات التليفزيون،‮ شاهدها ملايين المصريين في الخارج،‮ أثرت تأثيراً‮ مباشراً‮ علي مصدر من أهم مصادر التمويل لاقتصادنا المنهار كتحويلات المصريين في الخارج،‮ لأن ثقة المصريين في الخارج اهتزت هزاً‮ عنيفاً‮ في جدية تصفية الفساد في مصر،‮ والحكومة عاجزة عن إيقاف أو محاسبة بعض كبار اللصوص الذين ينهبون ثروات مصر ويهربونها للخارج من خلال بنوك رسمية‮.‬
قال علوي حافظ‮: الحكومات المصرية جميعاً‮ تواجه هذه الظاهرة الاستفزازية المشبوهة بسلبية مطلقة،‮ ولا مبالاة،‮ وصمت تام ومريب،‮ فكثير منهم يتقلد مراكز حساسة في مصر،‮ وتقوم بحراسته الدولة بشباب مصر من جنود الأمن المركزي وحراسات الوزراء وحراسات رئاسة الجمهورية في بعض الأحيان،‮ يركبون الزلمكات في الشوارع،‮ يبنون القصور وناطحات السحاب والشاليهات ويقتنون عشرات الشقق،‮ ينهبون الأراضي ويقتسمونها بنهم‮ غريب مع أولادهم،‮ ويقيمون الحفلات الصاخبة بالملايين رغم ظاهرة الفقر الواضحة علي شعب مصر،‮ بينما خريطة الفقر تتسع كل صباح لتبتلع مزيداً‮ من الشرفاء،‮ وتضعهم تحت خط الفقر،‮ بينما التصريحات والخطب مستمرة كلها تؤكد طهارة الحكم،‮ وأنه لا تستر علي فساد ولا حماية لأحد‮.‬
أشار علوي حافظ إلي أن كشف الفساد وتعرية رموزه ومقاومته واجب وطني،‮ إنه أمانة في عنق كل إنسان،‮ وسنكون يوم القيامة خزياً‮ وندامة،‮ إن التستر علي الفساد في نظري هو الخيانة العظمي فلنبحث بجدية عن المال المنهوب ونعيده إلي خزانة الشعب،‮ ولا أعتقد أن ذلك يزعج الحكومة أبداً،‮ ولا أعتقد أن ذلك يزعل الحزب الحاكم‮.‬
وبأخلاق الفرسان قال علوي حافظ في عرضه لاستجواب الفساد في كتابه‮ »‬كنت أود تقديم النص الحقيقي للاستجواب الذي قدمته للبرلمان وبالأسماء الحقيقية التي وردت فيه،‮ ولكن حفاظاً‮ علي سمعة أسر أسماء هؤلاء الكبار وهم لا ذنب لهم فيما ارتكبه أرباب عائلات من فساد،‮ وتبعاً‮ لرغبة مجلس الشعب الموقر‮.. أقدم نص الاستجواب من واقع مضبطة مجلس الشعب التي تم حذف الأسماء منها،‮ والتي قام الدكتور رفعت المحجوب بتنقيتها وتنقيحها وتوضيحها بنفسه،‮ كما قال لي بعد ذلك،‮ وقد اعترضت علي حذف العديد من فقرات الاستجواب من المضبطة التي كان يجب أن تنقل بأمانة كل ما قيل تحت قبة البرلمان لينضم إلي التاريخ الحقيقي لمصر،‮ وما حدث فيها خلال العهود الثلاثة الأخيرة من تعمق لجذور الفساد وتوسيع هائل في نشاطه‮.‬
قال علوي حافظ‮: الوثائق التي أتي بها الشعب إلي‮ خطيرة جداً‮ وكلها تتهم الحكومة بالتستر علي الفساد وحماية أكبر رموزه وحجب قضايا الفساد عن العدالة،‮ بل تتهمها بتعمد تعيين أبرز رموز الفساد في كثير من مواقع السيادة واتخاذ القرار السياسي والاقتصادي،‮ بدلاً‮ من الردع والحساب والمحاكمة،‮ مما يعرض مصالح الشعب للضياع،‮ بل تتهم حكومته التي تمارس حكم مصر بأنها تطلق شعارات وتتبني سياسات وتتخذ قرارات متعارضة تماماً‮ مع مصالح الجماهير،‮ بل تعطي مزيداً‮ من الفرص لمافيا الفساد لامتصاص دم الشعب،‮ وأضاف أن الوثائق الخطيرة التي بين يدي تؤكد بالقطع أن الحكومة لا تتعقب الفساد ولا تحاسبه‮.‬
لكنها تتستر عليه وتهابه بل تعطيه مزيداً‮ من النفوذ والفرص لممارسة مزيد من النهب لثروات الشعب والتلاعب في قوته ودوائه ومص دمائه‮.‬
وقدم علوي حافظ محاضر رسمية موثقة،‮ وافلام فيديو،‮ وصوراً‮ فوتوغرافية،‮ وخطابات رسمية بتوقيعات مسئولين مصريين وأجانب،‮ ومضابط رسمية لمجلس الشعب الامريكي،‮ وتقارير رسمية للجان الكونجرس الامريكي،‮ ووزارة العدل الامريكية وكشفاً‮ بأسماء شخصيات مصرية وعالمية ابدت استعدادها للشهادة امام أي لجنة استماع أو تحقيق برلمانية عن تورط شخصية مصرية في قضية فساد تتعلق بالتسليح،‮ قال علوي حافظ ان الصدفة وحدها هي التي قادتني الي هذه الفضيحة ليكون هذا الاستجواب تعرية لفساد الكبار أمام نواب الشعب‮. قال‮: كنت عائداً‮ من مطار القاهرة قاصداً‮ منزلي في ناحية الروضة،‮ وفي ضاحية مصر الجديدة لفت نظري زينات صاخبة ومثيرة وأصوات فرح كبير في قصر مهيب اصطفت حوله عربات كل المسئولين في مصر،‮ وأجهزة الأمن من كل نوع،‮ تحرس هذه العربات،‮ سألت من صاحب الفرح،‮ إيه الأبهة دي كلها،‮ ده ليلة من ألف ليلة وليلة،‮ قالوا ده واحد كبير قوي‮ »‬بيجوز‮« بنته،‮ سمعت قصصاً‮ غريبة وعجيبة عن صاحب هذا القصر وبطانته،‮ كلها تثير الريبة،‮ والشك،‮ ومن يومها عشش هذا الاسم في ذهني ومرت الأيام حتي قابلت بالصدفة مصرياً‮ يعيش في الخارج لا أعرفه من قبل،‮ قدم لي هذا الرجل هذه الوثائق جميعاً،‮ ليكشف اللغز الذي استفزني وحيرني كثيراً‮ لغز الفرح بدأت أراجع الوثائق والاوراق يا للعجب،‮ إنها مضبطة احدي جلسات محكمة الجنايات في امريكا تحاكم مصرياً‮ في القضية رقم‮ 147‮ لسنة‮ 1983،‮ صاحب هذا الاسم الكبير صديق للمسئولين المصريين الشخصية المصرية الغامضة التي يجئ الي مصر بين حين وآخر بطائرة خاصة حتي زيارات متقطعة ومنحت أخيراً‮ آلاف الافدنة في سيناء وأقامت عليها قرية سياحية،‮ وأقامت فيها لأول مرة في سيناء أبراجاً‮ رغم أن التخطيط العمراني والسياحي يلزم الذين يقتنون اراضي في سيناء للسياحة،‮ انهم ميبنوش‮ غير دور أو دورين بالكثير‮. التهمة الموجهة الي هذا الرجل أمام المحكمة الامريكية هي خيانة الامانة،‮ انتهاك المادة‮ 18‮ من الدستور الامريكي،‮ والمتهم يعترف اعترافاً‮ كاملاً‮ امام المحكمة بعد ان نصحه محاموه بالاستفادة من قاعدة قانونية في القانون الامريكي تعفي المتهم من السجن إذا اعترف امام المحكمة وأعاد المسروق‮. اعترف خائن الامانة المصري انه تقدم بفواتير شحن مزورة لوزارة الدفاع بالولايات المتحدة الامريكية،‮ ودفع المبلغ‮ المسروق لخزينة المحكمة وهو‮ 3‮ ملايين و20‮ ألف دولار وهي قيمة الزيادة التي تقاضاها دون وجه حق في‮ 8‮ شحنات من‮ 34‮ شحنة قام بها اللص باعتباره رئيساً‮ لشركة وهمية تسمي‮ »‬أتسكو‮« يشاركه فيها بعض كبار المسئولين في مصر وعناصر ملوثة مشبوهة من عملاء ال»سي آي إيه‮« الامريكي‮. كان هذا الاعتراف هو بداية لرفع الاقنعة عن فضيحة كبري في عالم القروض العسكرية لمصر،‮ التي تثقل كاهل شعب مصر اليوم‮. أكدت أن هناك مافيا تعبث بالقروض التي تحصل عليها مصر‮. وكشف علوي حافظ عن أكبر فضيحة للتلاعب في القروض الامريكية التي بدأت بالمظروف الاصفر وكشفت عن تورط شخصيات مرموقة في الوطن وشركات وهمية يؤسسها الكبار،‮ والمسئولون بالخارج ولنهب ثروات مصر،‮ واحد منهم تلك الشركة التي يحاكم من اجلها اللص المصري الامريكي،‮ صاحب القصر وصاحب الفرح الكبير،‮ والذي قام بعد ذلك بتشييد أبراج في شرم الشيخ تحت سمع وبصر المسئولين‮.. نهب وتزوير وخيانة الامانة من اموال القروض التي تحصل عليها مصر،‮ وتمثل عبئا ثقيلاً‮ علي اقتصاد مصر،‮ وعلي الاجيال القادمة من أبنائها‮. وقال علوي حافظ ان الفضيحة التي فجرتها محكمة فرجينيا رفعت القناع تماماً‮ عن مأساة كبري،‮ القروض العسكرية والتلاعب فيها بواسطة هذه العصابة التي احتواها المظروف الاصفر الذي قدمته النيابة للمحكمة‮.‬
وكان يجب ان تتحرك الحكومة المصرية للتحقيق فوراً‮ بعد ان دخلت ملايين الجنيهات من دم شعب مصر جيب هذه العصابة،‮ فالمتهم وشركاؤه في المظروف الاصفر نهبوا مصر بالتحايل والتزوير،‮ 73‮ مليون دولار في المحاكمة دفع منها اللص لخزينة المحكمة‮ 3‮ ملايين لينجو من السجن،‮ اما الباقي فقد وزعه علي الشركاء الكبار المصريين والامريكيين‮.‬
قال علوي حافظ إن هذه القضية ارسلت بالكامل مع المظروف الاصفر إلي وزارة العدل المصرية،‮ واختفت من يوم وصولها لأنها تمس الكبار،‮ ووضعت في ادراج المسئولين وفي مكتب رئيس الوزراء شخصياً‮.‬
أشار علوي حافظ الي وجود شركات متخصصة تنظم وتخطط مشتريات السلاح حتي للبنتاجون الامريكي نفسه،‮ وهذه اسلم طريقة لشراء السلاح،‮ لكن عصابة الفورونجز التي يتزعمها رئيس وزراء مصر السابق رفضت هذا الاسلوب وأمرت بالشراء بواسطة اللجنة‮ »‬لجان الشنطة‮« اللجان اللي بتروح تعاين‮. تذهب وتتعاقد وتتفق علي السمسرة،‮ وتحول العمولة الأولي وبعدين تشحن البضاعة ليحدث اكبر حجم من التلاعب في الاسعار والعمولات‮. نهبوا من هذه الصفقات الملايين واودعوها حساباتهم السرية،‮ اما الرجل الذي حاول ان يتصدي لهذا الاسلوب المريب قتل في حادث الطائرة المشبوهة‮.‬
قال علوي حافظ حول هذا الرجل‮: حاول قائد شريف للقوات المسلحة‮ (‬المشير أحمد بدوي‮) يوماً‮ أن يوقف هذا التيار الخبيث المزموم،‮ ولكنه لقي مصرعه قبل تنفيذ سياسته ومعه‮ 14‮ من أكفأ واخلص ضباط القوات المسلحة‮. قال علوي حافظ كل المؤشرات تشير الي ان هذه الصفقات وتلك الشركات كانت وراء هذه المأساة وأطالبكم بإعادة النظر في قضية مصرع المشير أحمد بدوي وأبطال القوات المسلحة لأنني اشك ان عصابة ال»فورونجز‮« كانت وراء هذا الاغتيال‮.‬
أشار علوي حافظ إلي ان الفساد اخذ في التوسع والنمو خلال فترة الثمانينات،‮ واتسمت هذه الفترة بظاهرة خطيرة تمثلت في هروب اصحاب الملايين الذين أثروا من دم الشعب سواء عن طريق استيراد الاطعمة الفاسدة أو جميع اموال الناس بحجة استثمارها ثم الهروب بها أو عمليات السرقة والنهب الضخمة من المال العام‮. وفي احدي قضايا الفساد الشهيرة التي أثرت تأثيراً‮ بالغ‮ الضرر علي الاقتصاد المصري في هذه الفترة‮.. قضت محكمة أمن الدولة العليا بحبس عدد من المتهمين فيها ولكنهم تمكنوا من الهرب،‮ تاركين الجماهير العريضة في حالة‮ غيظ ودهشة مما يحدث ومن حالة التسيب في جهاز الأمن مما دفعه الي تقديم استجوابه الرابع الي احمد رشدي وزير الداخلية حول هذه القضية تحدث فيها عن الفساد وأركانه ودور الاجهزة الرقابية في ملاحقته وصف علوي حافظ استجوابه عن الفساد بأنه صرخة وطنية تطالب الجميع بالانتباه للوطن لأنه في خطر‮. النهب مستمر والشعب يكتوي بالنار‮. ودعا الله ان يساعده لتغيير اللائحة والدستور لكي يتم طرح الثقة في الحكومة‮.‬
قال علوي حافظ انتهيت من تعقيبي علي الاستجواب ونجح رغم التعمية التليفزيونية والصحفية التي مارستها الحكومة،‮ ورغم قرار العودة الي جدول الاعمال،‮ وقرار شطب الاسماء تستراً‮ أو حماية للفساد،‮ وسقطت الحكومة والبرلمان الذي لم يتخذ اي اجراء حيال ما سمعه وما عرض عليه من وقائع دامغة عن فساد اهل القمة في مصر‮.. سقطوا جميعاً‮ في مزبلة التاريخ التي لا ترحم‮.‬
وسجلوا علي أنفسهم ما سيحاسبون عليه‮ غداً‮. والغريب ان نواب الحزب الحاكم كانوا يقابلونني ويبدون اعجابهم الشديد بالاستجواب وتقديرهم التام له،‮ باعتباره اخطر وأعظم استجواب في الحياة البرلمانية المصرية،‮ وقال لي احد أقطابهم‮: أنت رفعت مكانة البرلمان المصري عالياً‮ ولولا الالتزام السياسي وولاؤنا للحزب والحكومة ما كناش قعدنا كده واتحطينا في هذا الموقف المخزي‮.‬
وضع الاستجواب النظام كله في قفص الاتهام وعري كثيراً‮ عن رموزه التي كانت لها صور لامعة جداً‮ عند الشعب ونوابه أما الاستجواب فقد كتب له الخلود لانه عاش في ضمير الشعب الذي ينتظر هذا الكتاب ليحتفظ بتلك الوثيقة الدامغة للفساد في اخطر عهود مصر التي نعاني فيها بشدة من الفقر والديون وتدهور مستوي معيشة الاغلبية من الشعب‮.‬
قال علوي حافظ ان استجواب الفساد كان اخطر ما قدم من استجوابات تحت قبة البرلمان وقد امتلك كل مشاعري وكياني واعتبرته تكليفاً‮ وإلهاماً‮ من الشعب وحتمية تاريخية لإنقاذ مصر‮.. توقعت المشاكل والعراقيل والصعوبات الجمة ولكنني كنت قد حسمت امري تماماً،‮ وتقدمت فعلاً‮ بعريضة الاستجواب قلت فيها ان أمانة المسئولية البرلمانية تحتم استجواب رئيس الحكومة رعاية لمصالح الشعب التي اقسمناً‮ علي الحفاظ عليها،‮ الوثائق التي معي خطيرة جداً‮ وكلها تتهم الحكومة بالتستر علي الفساد وحماية أكبر رموزه وحجب قضاياه عن العدالة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.