تعجبت كثيرا مما نشر بصحيفة "الواشنطن بوست" منذ أيام تؤكد فيه أن الإسلاميين اثبتوا أنهم اكثر فهما وتقبلا للديموقراطيه والعمليه السياسيه من الليبراليين ..! لكن الأحداث الجارية الأن قد أثبتت أن هذه الفئه التى ترفع رايه الليبراليه لاهى ليبراليه كما كانت تدعى ولا تعتنق أى فكر أيدلوجى إلا فكر المصلحه الشخصيه والهوى فقط وما ادعت الليبراليه إلا هروبا من كل ما هو إسلامى لانهم يرون فى الأسلام وحدود الله وشرائعه قيودا يجب التخلص منها وعدم التمسك بها لاعن قناعه ولكن هروبا منها وبغضا لها .. فلما جاء الوقت لتطبيق الليبراليه الحقيقية التى يؤمنون بها اذا هم انفسهم بها يكفرون وينقضون غزلهم على عجل وينقلبون عليها لانها لم تأتى بهم ولم يحترموا الشعب واختياراته كما علمونا من قبل إن خوارج القرن الحادى والعشرين الذين يهدّدون بإشعال ثورة ثانية فى ذكرى الثورة الأولى وإحتفالات الشعب بربيعه الأول هم من يسعون إلى إعادة نظام الطغيان والإستبداد ذلك لأن الشعب لم يختارهم فسقطت الاقنعه وبدت سؤاتهم وقد كانوا ينتظرون ويبشرون بجنة الليبراليه والعلمانية ويعيبون على الآخرين وخاصة النظام البائد دكتاتوريته واستثاره بالرأى والحكم وحرمان الشعب من إنتخاب من يرونه مناسب كما تقتضى الديموقراطيه .. لقد كدنا أن نركن اليهم شيئا قليلا .. لكنا فوجئنا بهم يصرخون ويولولون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب عندما خرج الناس ليعبروا عن رأيهم بكل حرية وديمقراطية ويختارون من يمثلهم فى البرلمان بنزاهه وشفافيه أذهلت العالم كله ولم يختاروهم كما كانوا يتوقعون! فطاشت عقولهم وذهبت حنكتهم وسقطت اقنعتهم وانكشفت حقيقتهم وسقطوا فى أول اختبار ليبرالى حقيقى لانهم لم يقبلوا بما اتت به الديموقراطيه الحقيقيه التى كانوا يدعون اليها وهددو وتوعدو بالخروج إلى الميادين والشوارع فرادى وجماعات للإنقلاب على إرادة الشعب وإفساد عرسه والتشهير بجيشه فليس شعار "يسقط يسقط حكم العسكر" إلا مقدمة لشعار آت يقول "يسقط يسقط جيش العسكر" وهو الهدف والمقصد المخطط له.. نعم أن إسقاط جيش مصر هو الهدف والمقصد لأجندات مخيفة بعدما اثبت الجيش أنه الحريص والحامي لمصر داخليا وخارجيا وهو الدرع الواقي من التخريب فكان ولابد لهذا الدرع من أن تشوه صورته ويتهم إتهامات من بعض المدفوعين لهذه الأعمال بأنه الجيش الذي يتبع النظام السابق هو جيش فاسد لابد وان يحل وبالتالي تترك مصر جسدا ميتا تنهشه الضباع الضالة وجموع من الغربان الناعقة لإزالة وإنهاء دور مصر العربي وفقدانها لدورها الاستراتيجي لينفرد أعدائها وأعداء الأمة بمقدراتها وثرواتها ابتداء من قضية فلسطين وانتهاء بأبعد شبر فى الصومال وجيبوتى للانتفاع بموقعها الاستراتيجي في معادلة السيطرة على مراكز الثروات المؤثرة في بقاء الشرق الأوسط عربيا موحدا قادرا على إدارة أزماته بنفسه لعل كثيرا من الأحداث قد ألقت باللوم على الجيش فمثلا عندما تم سحلت فتاة وتم تعريتها بغض النظر عما أثير عن محتوايات هذه القصة وهذه الفتاة وطريقة ملابسها .. لكن كانت بمثابة واقعة استغلها الكثيريون ودخلوا منها لمليونيات أخري وصدّورا دعوات بإسقاط الجيش المصري - غلفوها بالمناداه بإسقاط المجلس العسكرى - إنتقاما لتلك الفتاة البريئة التي سحلت وهذا كان بالإمكان تفاديه من قبل قيادة الجيش أوالإعلان عن محاكمة المتجاوزين في هذه الحادثة والتي كان لأي قوة بالعالم تقوم بفض إعتصام أن ترتكب أبشع منها ولكن دون تضخيم ودون ترصد من قبل الإعلام والفضائيات التي كانت جاهزة لتسجيل مثل تلك اللقطات المرعبة وبثها بعناية لتهويل الحدث إننا نسلم برفع شعارات الميدان وكل ميادين مصر الداعية لتسليم السلطة ومحاسبة قتلة الثوار. وطلب نقل مبارك إلى سجن طرة مثله مثل باقي المتهمين من الشعب. ومطالبة المجلس العسكري بتدارك الموقف، والاعتذار للشعب والجيش معا على ما ارتُكِب في حق الاثنين معا، وأن يقترن إعتذاره بالكشف عن أسرار ماحدث بموقعة ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ومحاسبة الشرطة العسكرية والمظليين وجنود الصاعقة، على ما اقترفوا من جرائم ضد المتظاهرين، ليعود شعار 'الجيش والشعب إيد واحدة' معبرا بشكل حقيقي عن علاقة صحية وصحيحة بين الشعب وجيشه!. ولقطع الطريق أمام اختراقات وأصابع واشنطن وعواصم الغرب وتل أبيب التى لا تخطؤها العين. وحرصا على مستقبل العلاقة بين ميدان التحرير ومجلس الشعب، وتفاديا لأى احتمالات صدام بين شرعية الميدان الثورية وشرعية البرلمان الدستورية. وهل يمكن للبرلمان أن يصادر شرعية الميدان؟. وإمكانية التعاون والتكامل بين الشرعيتين. ومن الرابح ومن الخاسر؟ المطلوب الأن من الثوار والمجلس العسكرى والبرلمان المنتخب .. من مبدعينا وفنانينا ومثقفينا .. من الإعلاميون والكتاب .. من العمال والفلاحين .. من المسلم والمسيحى .. من حتى البلطجية والخارجين عن القانون الذين أثق تماما أنهم يحبون مصر مثلنا لكن قد يكونوا دفعو دفعا لظروف ما إلى ماهم فيه .. مطلوب منا جميعاً الإسهام في الخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، واتخاذ موقف جريء تاريخي يتخطى ويترفّع فوق إختلافاتنا مخاوفنا ومصالحنا التي لا تساوي شيئأ أمام مصلحة وطن وشعب بأكمله. الشعب المصرى ليس بحاجة إلى سطحيين، منفعلين، خائفين .. نحن بحاجة إلى وطنيين حقيقيين يتنقلون يداً بيد مع الشعب المصرى إلى بر الأمان، لتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة .. هذه النيران التى يريد البعض إشعالها لن تسهم إلا في تأجيج المزيد من العنف والتناحر والفرقة . لذا لا بد من التضامن الكلي مع الشعب وإحترام إرادته وإختياراته حتى لو كانت ضد رغبتنا، والوقوف الى جانب ثورته العظيمة وحمايتها لأنه هو الذى ثار على الفساد والظلم والطغيان وهاهو يتنسم عبق الحريه فى ربيعها الأول مهما كانت السلبيات الموجودة الآن لإنها ثورة من صنع البشر دائما ماتحمل بين جوانبها النقصان وعلى إخواننا الذين خرجوا علينا أن يختاروا!؟