رحب دبلوماسيون بتبنى مجلس الأمن الدولى قرارا بوقف النشاط الاستيطانى الإسرائيلي فى القدس، مؤكدين ان القرار بمثابة الشرارة الأولى لمزيد من العقوبات التى ستوقع على اسرائيل، كما أنه يثبت أن الاستيطان الإسرائيلي غير قانونى وأنه مرفوض دوليًا. وأكد الدبلوماسيون أن موقف مصر لم يتغير تجاه الطلب، وأن سحبها له يعتبر مواءمة سياسية، حافظت من جهة على العلاقات الدبلوماسية مع النظام الأمريكى الجديد، بالإضافة إلى دعمها للقضية الفلسطينية من خلال تصويتها بالموافقة على الطلب، مشيرين إلى أن القرار الصادر من الفصل الثالث الذى يتضمن عدم توقيع عقوبات على الدولة غير الملتزمة به. وقال السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القرار يؤكد ان النشاط الاستيطانى غير مشروع، وذلك يسمح بوجود تيار ضد اسرائيل قد يتضمن مقاطعة العديد من الدول لإسرائيل أو مقاطعة المستوطنات تجاريًا ورفض التبادل التجارى معها. وأوضح أن هناك مقاومة من اسرائيل ضد القرار، وهو ما يعطى طابعا بأنها تقف ضد الإرادة الدولية، لافتًا إلى أن ذلك يفتح أبوابا عديدة للقضية الفلسطينية، ويفتح المجال لوجود سلسلة من القرارات الرافضة لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن مصر أخذت قرارها بشكل عملى، لأنها كانت تعلم تماما أنه لا توجد دلائل ولا ضمانات لعدم استخدام أمريكا حق الفيتو، خاصة أن أمريكا استخدمت حق الفيتو 30 مرة فى قرارات ضد اسرائيل، مؤكدًا أن مصر كانت تعلم أن الدول التى تبنت الطلب معها كانت ستمضي قدمًا فى تقديمه، لذلك فإنها قدمت بادرة طيبة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسحب الطلب. وأضاف: القرارات الدبلوماسية للدولة تتخذ بعد دراسة جدوى سياسية لحساب حجم المكاسب والخسائر التى تقع على الدولة. مواءمة سياسية ورأى السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن مصر لم تسحب الطلب ولكن ما تم ان مصر كانت متزعمة تقديم الطلب مع أربع دول أخرى هي: فنزويلا ونيوزيلاندا وماليزيا والسنغال، وبعد اتصال من دونالد ترامب للرئيس السيسى طالبه بألا تقوم مصر بتقديم الطلب بنفسها، وقامت الدول المتبنية للموقف المصرى بتقديم الطلب والتصويت عليه، ومصر صوتت عليه أيضًا بالموافقة. ولفت إلى أن موقف مصر يسمى فى السياسة الدولية بالمواءمة السياسية هدفها الحفاظ على حليفها الأمريكى دونالد ترامب، بالإضافة إلى حفاظها على دعم القضية الفلسطينية من خلال التصويت لصالح الطلب، مضيفًا أن موقف مصر لم يتغير من حيث المضمون بالتصويت لصالح القضية، ولكن التغير كان شكليًا فقط فى تراجعها عن تقديم الطلب بنفسها. وأكد الدكتور سعيد اللاوندي، استاذ العلاقات الدولية، أن الدول العربية لن تفعل شيئا تجاه مطالبة مجلس الأمن بإلزام اسرائيل بتنفيذ القرار، موضحًا أنه صدر 160 قرارا من مجلس الأمن ضد إسرائيل، ولم تلتزم بتطبيق أى منها إلا أن الدول العربية لم تحرك ساكنًا. وشدد على ضرورة أن تقوم الدول التى صوتت على القرار، بالضغط حتى يتم تنفيذه من خلال إجراءات دولية لمقاطعة اسرائيل، لأنه إذا انتظرنا مجلس الأمن ليجبر إسرائيل فإن مصير القرار سيكون كسابقيه، مضيفًا أن هناك ضغوطا ستتخذها اسرائيل ضد الدول التى قدمت الطلب، وكان أولها استدعاء سفيريها فى السنغال ونيوزيلندا. وتعليقًا على الجدل الذى حدث نتيجة سحب مصر لطلبها بوقف الاستيطان، قال اللاوندى: جدل عقيم ولا يستطيع أى شخص المزايدة على موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية منذ 1948، ولا يجوز أن يوضح الرئيس السيسى الأسباب السياسية التى دفعته إلى سحب الطلب لأنه لا يستطيع أن يقول شيئا يحسب عليه فيما بعد.