أعلن صندوق النقد الدولى عن خفض توقعاته لمستويات التضخم فى مصر خلال عام 2017 إلى 17.3٪، فى تقرير الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا لعام 2016، وكان الصندوق قد توقع مطلع الشهر الجارى ارتفاع التضخم فى مصر إلى 18.2٪. وقد رفع الصندوق توقعاته للتضخم فى مصر خلال العام الجارى إلى 14٪، مقارنة بنحو 10.2 فى تقريره السابق. وجاءت مصر فى مقدمة دول المنطقة من حيث ارتفاع التضخم فى الأسعار، وترجع أسباب الزيادة فى معدل التضخم إلى زيادة أسعار الطاقة العالمية، والاستمرار فى الإلغاء التدريجى لدعم الكهرباء والمياه، وزيادة الطلب المحلى بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات العامة والخاصة الضخمة. وأبقى توقعاته للنمو الاقتصادى عند 3.8٪ لهذا العام و4٪ للعام المقبل، وقد أعلنت وزارة التخطيط أمس أن معدل النمو الفعلى بلغ 4.3٪ فى العام المالى 2015/2016، وبين توقعات الصندوق وواقع الأسعار فى مصر خاصة بعد القرارات الأخيرة لتحرير الأسعار، رصد المحللون والاقتصاديون آثارًا قد تكون أكثر سلبية لمؤشرات الأسعار خلال الفترة المتبقية من العام الحالى، وخلال العام القادم 2017 ما لم تتخذ الحكومة إجراءات لكبحها. ارتفعت بالفعل أسعار عدد من الخدمات نتيجة لارتفاع أسعار البنزين والسولار وأهمها النقل والمواصلات. أكدت الدكتورة فادية عبدالسلام مدير معهد التخطيط الأسبق، والمدير الحالى لمركز العلاقات الاقتصادية الدولية بالمعهد، أن تعويم الجنيه له آثار علي الاقتصاد. وقالت إن مستويات الأسعار قد تكون مرتفعة جدًا عن توقعات الصندوق، وقد تتجاوز 20٪. ولفتت إلى أن تقديرات الصندوق تخضع لتوازن عام، ولديهم نماذج للتنبؤ على البيانات المحلية ولكن لديهم معرفة بضعف مرونة الصادرات، وتأثير انخفاض سعر الصرف عليها، مؤكدة أن خفض قيمة الجنيه لن يؤدى إلي زيادة الصادرات وكذلك الواردات، لأن معظمها استراتيجية مؤكدًا أن مصر تعتمد بشكل أكبر علي الاستيراد للسلع الغذائية، وبالتالى فإن خفض الجنيه ليس لصالح الصادرات المصرية، وأكدت أن الواردات ستظل مرتفعة وسيكون هناك عجز كبير فى الميزان التجارى وستظل الفجوة أكبر اتساعًا. وأشارت إلى أنه عندما كان سعر الدولار 7 جنيهات كان معدل التضخم يدور بين 9٪ و10٪ وعندما وصل سعر الصرف 11 جنيهًا تجاوز التضخم 14٪. وبالتالى فإن تعويم الجنيه سيرفع التضخم لمعدلات أكبر، بما تشكل آثارا سلبية على الاقتصاد المصرى، ما لم يتم اتخاذ إجراءات الترشيد الحكومى، إضافة إلي قيام الحكومة بعمل قائمة بالواردات المسموح بتمويل استيرادها من جانب البنك المركزى، وإعادة النظر فى أولويات السلع التي يتم استيرادها. وطالبت نادية الحكومة بتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية، ولكن ليست بالطريقة والأرقام الهزلية الحالية، ولا بد أن يكون بقيمة أكبر من هذا، آخذة فى الاعتبار انخفاض قيمة الجنيه وأن يكون جزء من شبكة الحماية منها نقديًا وآخر عينيًا، فى صورة خدمات صحية وغيرها. وقالت إنه يجب على الحكومة التوجه نحو الدعم النقدى ومد شبكة الحماية الاجتماعية لكافة الفقراء والقريبين من الفقر بجزء نقدى، وأن تقوم الحكومة بالإنفاق الصحى على هذه الفئات. وقال الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب الخبير الاقتصادى إن الفترة القادمة سوف تشهد ارتفاعًا فى الأسعار بعد تحرير أسعار الطاقة وتحرير سعر الصرف، وتوقع أن ترتفع معدلات التضخم فى الأسعار إلى ما بين 10٪ و25٪ لافتًا إلى أن الصندوق وضع توقعاته وفقًا لتحريك أسعار الطاقة وتحرير سعر الصرف. وحذر عبدالنبى من سقوط عدد كبير من السكان تحت خط الفقر، نتيجة لهشاشة الطبقة الوسطى فى مصر ونتيجة لارتفاعات الأسعار، وأشار إلى أنه سوف يتأثر بها الفقراء، حيث إنه مثلاً فئة الموظفين لن تكون هناك أى زيادة فى أجورهم وهناك فئات كثيرة فقيرة وأخرى قريبة من خط الفقر. وقالت عنايات النجار الخبيرة المصرفية: إن الأسعار ارتفعت بالفعل خلال الأيام السابقة لقرارات التحرير وأصبح أمام الشعب الآن خيارات ترشيد الاستهلاك، وهو ما سيحد من الارتفاع الكبير للأسعار، وحول معدلات التضخم، أشارت إلى أن التضخم الحقيقى حاليًا لا يقل عن 20٪ فى السوق. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة، لن يؤدى إلى زيادة التضخم، مما يؤدى إلى تشجيع الناس على التحول من الدولار إلى الجنيه.