كسوة الكعبة لها تاريخ طويل يرجع إلى عصور الجاهلية قبل ظهور الإسلام، حيث كان أول من كساها كاملة، تبع أبى كرب أسعد ملك حمير فى عام 220 قبل الهجرة، واهتم الخلفاء فى عصر الدولة الاموية بكسوتها، كما أنه يرجع تاريخ تصنيع مصر لكسوة الكعبة مع بداية الدولة الفاطمية، حيث اهتم الفاطميين بإرسال كسوة الكعبة كل عام من مصر وكانت الكسوة بيضاء اللون واستمرت مصر فى إرسال كسوة الكعبة إلى المملكة العربية السعودية عبر قرون عديدة إلى أن توقفت عن إرسالها حتي عام 1962م لما تولت السعودية شرف صناعتها. وتكتسب كسوة الكعبة اهتمامًا كبيرًا من جانب المسلمين، وتستعد السلطات السعودية لاستبدالها وتغييرها كل عام مرة يوم التاسع من ذى الحجة يوم "عرفات" ويتم صناعتها من ماء الذهب والحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن الكريم حيث يعد تغييرها من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ المسلمين بتاريخ كسوة الكعبة. والحكمة من استبدال كسوة الكعبة هى أنها من شعائر الله الذى أذن بتعظيمها وأن الغرض من تغيير كسوتها هو تعبدًا لله عز وجل وشكرًا له على مننه أن جعلها قبلة للمسلمين يستقبلونها، وألف بها بين قلوبهم، لذلك تغيير كسوة الكعبة مشروعة ومستحبة لأن ذلك من تعظيم شعائر" الله ". وتستغرق تجهيز كسوة الكعبة عدة شهور، وذلك لأنها تحتاج إلى كميات كبيرة من المعادن والحرير الخالص، ويتولى حوالى 170 حرفيًا العملية التى تمر بها تجهيز كسوة الكعبة إلى أن تصبح الكسوة جاهزة لتغطى بها الكعبة المشرفة يوم عرفات. ويبلغ طول الكعبة حوالى 14 مترًا، وحزمها 95 سنتيمترًا وبطول 47 مترًا وتتكون من ستة عشر قطعة، وكما يوجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب عليها(لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، ياحنان يامنان) والحزام مطرز بتطريز بارز بسلك فضى مطلى بالذهب ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها، كما أن ستارة باب الكعبة يبلغ ارتفاعها حوالى 6 أمتار ونصف وعرضها ثلاثة أمتار، وتسمى ب "البرقع" وهى جزء من الكسوة وتصنع من الحرير المكتوب والمطرز تطريزًا بارزًا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب. كما أنه يبلغ كمية القماش الحرير المستخدمة فى صناعة الكسوة حوالى 670 كيلو جرام، من بينها عشرات أسلاك الذهب الرفيعة المطلية بالفضة التي تشبه الخيوط، ومثلها من أسلاك الفضة الخالصة، التي تشكل بدورها الآيات المخطوطة على حزام الكسوة، ويتم استيراد الحرير والصباغ من إيطاليا، بينما الذهب والفضة من ألمانيا، ويبلغ تكلفة كسوة الكعبة مبالغ طائلة. كما يتم تغيير كسوة الكعبة مرة واحدة سنويًا يوم عرفة، ويتم إزالتها من الكعبة، وتقطيعها إلى قطع صغيرة وإهدائها إلى كبار الشخصيات فى العالم الإسلامى، بينما الكسوة الداخلية للكعبة ذات اللون الأخضر، فلا تستبدل إلا على فترات متباعدة لعدم تعرضها للعوامل الجوية، مما يساعد على حمايتها وتماسكها لفترات طويلة.