غداً.. بدء الاكتتاب في «سند المواطن» بجميع مكاتب البريد بعائد شهري ثابت    هيئة التنمية السياحية تعيد طرح 18 فرصة باستثمارات تتجاوز 2.4 مليار دولار بالبحر الأحمر    مؤسسة Euromoney العالمية: البنك الأهلى يحصل على جائزة أفضل صفقة مصرفية مستدامة فى مصر لعام 2025    غارات صهيونية على خانيونس وانتشال 700 جثمان في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي    مصر تدين تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل وتؤكد ثوابت موقفها من القضية الفلسطينية    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    عضو مجلس الزمالك يكشف عن أسباب طفرة فريق الكرة    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    شبورة مائية ونشاط رياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا الأحد    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    «كان ياما كان» الحلقة 3 .. يسرا اللوزي تحاول إستعادة نفسها بعد الطلاق    تعرف على ضيف رامز ليفل الوحش الحلقة الثالثة    تطورات صادمة في الحلقتين الثانية والثالثة من «إفراج»    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    دون إعلان عن تجديد.. انتهاء عقد محمد رمضان مع روتانا موسيقى منذ 6 أشهر    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    من «مائدة الأزل» إلى «سفرة رمضان».. كيف صاغت مصر القديمة فن الضيافة؟    بعد أزمة الطبيب ضياء العوضي، أستاذ يجامعة هارفارد يكشف خرافات نظام "الطيبات"    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    تأجيل محاكمة عصام صاصا و15 آخرين في واقعة مشاجرة الملهى الليلي بالمعادي ل14 مارس    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    الصحة: بدء تكليف خريجي العلاج الطبيعي دفعة 2023 من مارس 2026    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    محاضرات « قطار الخير» لنشر رسائل رمضان الإيمانية بالبحيرة    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    بدء تشغيل محطة الربط الكهربائي المصري - السعودي بمدينة بدر خلال أسابيع    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    محمد إبراهيم: الزمالك صاحب فضل كبير على مسيرتي الكروية.. واللعب للقطبين مختلف    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    القبض على سائق ميكروباص اتهمته فتاة بالتحرش بها في مدينة 6 أكتوبر    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء رفعت عبدالحميد‮:‬ ‮"‬الشاهد الأبكم‮" يكشف لغز حادث القديسين الإرهابي
نشر في الوفد يوم 19 - 01 - 2011


أجري‮ الحوار‮- ماجد محمد - شيرين طاهر:
علم مسرح الجريمة أحد العلوم الجنائية الحديثة التي‮ تعتمد أجهزة الأمن عليها في‮ كشف‮ غموض الحوادث الإرهابية ويستخدم الخبراء حالياً‮ نظريات هذا العلم في‮ الكشف عن لغز حادث كنيسة القديسين في‮ الإسكندرية‮..‬
اللواء رفعت عبدالحميد خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة واحد من الخبراء القلائل في‮ مصر الذين برعوا في‮ هذا العلم وتخصصوا فيه أثناء خدمتهم الطويلة في‮ مجال الأمن العام‮.‬
ويرتكز علم مسرح الجريمة علي‮ ما‮ يسمي‮ »‬بالشاهد الأبكم‮« في‮ مسرح الجريمة والذي‮ يتم استنطاقه من خلال تحليل جميع المعلومات والتفاصيل الدقيقة الغامضة قبل وأثناء وبعد ارتكاب الجريمة وفحص كل ما تركه الجناة من آثار بصمات بشرية وآثار مادية‮.‬
وفي‮ هذا الحوار‮ يوضح اللواء رفعت عبدالحميد كيف‮ يمكن لنظرية‮ »‬الشاهد الأبكم‮« أن تحدد سيناريو حادث القديسين،‮ بداية من الطريق الذي‮ سلكه الجناة إلي‮ مسرح الجريمة ثم هروبهم منه إذا كانوا أحياء،‮ كما‮ يحدد أعداد من شاركوا في‮ هذا الحادث وصفاتهم ودوافعهم وكيفية تنفيذهم للحادث‮.. وتحدث خبير العلوم الجنائية عن أهمية إعادة ترتيب وبناء مسرح الجريمة لبيان كل ما استخدمه الجناة من أدوات لتنفيذ مخططهم الإرهابي،‮ وحجم العبوات الناسفة وإعدادها ومحورها التفجيري،‮ كما تحدث عن أسباب نشر صورة المشتبه به صاحب الرأس المبتور ودلالات هذا النشر،‮ وحقيقة ضلوع تنظيم القاعدة والموساد الإسرائيلي في‮ حادث القديسين،‮ وعن كيفية وضع المتفجرات في‮ جسد الانتحاري،‮ وتطرق إلي‮ ظاهرة الأمن الذاتي‮ المفقود لدي‮ العامة في‮ مصر وإلي‮ افتقاد القانون المصري‮ لتشريع‮ يضمن تعويض المضارين بسبب حوادث الإرهاب‮.‬
‮ سألنا اللواء رفعت عبدالحميد عن ماهية علم مسرح الجريمة وأهميته بالنسبة لأجهزة الأمن؟ وكيف‮ يمكن من خلاله التوصل إلي‮ الجناة في‮ حادث الإسكندرية الإرهابي‮ فقال‮:‬
‮- »‬مسرح الجريمة‮« علم نادر بمصر وهو أحد العلوم الجنائية البالغ‮ عددها ‮41 علماً،‮ ولا‮ يوجد له مثيل في‮ أوروبا،‮ ودراستي‮ له كانت استكمالاً‮ ضرورياً‮ لما مارسته علي‮ الطبيعة خلال عملي‮ في‮ مجال الأمن العام،‮ وخبراء هذا العلم‮ يعدون علي‮ الأصابع،‮ حيث‮ يتطلب حساً‮ أمنياً‮ عالي‮ المستوي،‮ كما‮ يتطلب خبرات سابقة مارسها من‮ يتعلمه وكيفية استخدام الحواس البشرية في‮ الكشف والتنقيب عن دلالات الجريمة الجنائية‮. وعلم مسرح الجريمة‮ يرتكز علي‮ ما‮ يسمي‮ بنظرية‮ »‬الشاهد الأبكم‮« هذا الشاهد التخيلي‮ الذي‮ يظل معاصراً‮ للجريمة بداية من قبل ارتكابها حتي‮ حدوثها وما‮ ينتج عنها من آثار ونتائج وتحقيقات إلي‮ أن‮ يصدر حكماً‮ جنائياً‮ بالإدانة أو البراءة علي‮ المتهمين ونحن نعتبر‮ »‬الشاهد الأبكم‮« هو مسرح الجريمة قد‮ يشوبه هذا الغموض،‮ ومهمة الخبير الجنائي أن‮ يستنطق هذا‮ »‬الشاهد‮« والذي‮ يمكن أن‮ يحكي‮ جميع التفاصيل الدقيقة بكل صدق وأمانة،‮ وهو شاهد رباني‮ بمعني‮ أن ما‮ يتركه الجناة في‮ مسرح الجريمة من آثار بشرية مثل بصمات الأصابع أو الكفين أو القدمين أو بصمة الشعر أو الأذن أو قزحية العين أو بصمة الشفاة أو الصوت أو بصمة الخطي والمشي‮ والأخيرة‮ يستعان بها في‮ حالة تعذر كاميرات المراقبة من تحديد وجه الجناة كما حدث في‮ قضية مقتل سوزان تميم،‮ هذا بالإضافة إلي‮ البصمة الوراثية‮ DNA‮ والتي‮ لا تخطئ أبداً‮ وعادة ما تكون نتائجها ‮001‬٪‮.. كل هذه الآثار البشرية أدلة جنائية‮ يبوح بها مسرح الجريمة إذا تم ترتيبه وبناؤه جيداً،‮ كما‮ يتضمن هذا المسرح أيضاً‮ أدلة مادية جنائية منها الأدوات التي‮ استخدمها الجناة والتي‮ تمثل أيضاً‮ هذا الاقتناع التلقائي لدي‮ قاضي‮ التحقيق‮. بالإضافة إلي‮ الأدلة القولية لمن تصادف تواجدهم أو مرورهم بمسرح الجريمة‮. كما‮ يحتوي‮ هذا المسرح علي‮ أدلة فنية بحتة تفيد خبراء الطب الشرعي‮ والمعمل الجنائي‮.‬
ترتيب المسرح
‮ كيف‮ يمكن استنطاق مسرح جريمة القديسين للكشف عن مرتكبي‮ هذا الحادث الإجرامي؟
‮- كان‮ يلزم أولاً‮ لكشف‮ غموض جريمة القديسين إعادة ترتيب وبناء مسرح الجريمة وهذا ما فعله القائمون علي‮ أمر النيابة العامة والضباط المكلفون بالبحث والتحريات وكذلك خبراء الطب الشرعي‮ والمعمل الجنائي وليس من المستغرب أن تعود هذه الأجهزة مرة أخري أو مرات إلي‮ مسرح الجريمة بعد مرور عدة أيام من وقوع الحادث،‮ فهذه العودة أمر طبيعي‮ ومستحب في‮ التحقيقات الجنائية،‮ وسوف تستمر هذه المعاينات لمسرح الجريمة لأنه في‮ كل مرة‮ يتم استنطاق‮ »‬الشاهد الأبكم‮« بحقائق جديدة،‮ وقد‮ يحدث هذا أيضاً‮ في‮ مرحلة التقاضي‮ بعد معرفة الجناة والقبض عليهم،‮ فمن حق قاضي‮ التحقيق أن‮ يصدر قراراً‮ بالانتقال والمعاينة مرة أخري‮ أو مرات ومن حق الخصوم أن‮ يطلبوا إجراء معاينة أخري‮ لمسرح الجريمة كما حدث في‮ قضية سوزان تميم‮.‬
‮3 مسارح للجريمة
‮ كيف تري‮ المسرح الذي‮ استخدمه الجناة في‮ حادث القديسين؟
‮- مرتكبو حادث الإسكندرية الإرهابي‮ استخدموا أكثر من مسرح إجرامي‮ الأول المسرح الجنائي المغلق وأقصد به ذلك المكان الذي‮ لا‮ يراه العامة والذي‮ فكر فيه الجناة ودبروا وأعدوا العدة وجهزوا فيه أدوات الجريمة دون أن‮ يراهم أحد،‮ وأغلب الظن أن هذا المسرح المغلق لم‮ يكن بعيداً‮ عن مكان الحادث لضمان سرعة الوصول وعدم التعرض لأي‮ نوع من أنواع الاشتباه‮.‬
أما مسرح الجريمة الثاني‮ فهو‮ »‬المسرح المفتوح‮« وأقصد به ما حدث علي‮ قارعة الطريق بشارع خليل حمادة وبالتحديد أمام كنيسة القديسين،‮ فقد شاهد العامة وكل من تصادف مروره ما حدث في‮ هذا المسرح من سماع لانفجارين متتاليين أعقبه حالة من الذعر والهلع وسقوط لقتلي‮ وجرحي‮ وتناثر لأشلاء جثث وآثار أخري‮ لهذه الجريمة القذرة من بينها بقايا لقطع لحمية وطرفية وتلفيات وحرائق في‮ سيارات تصادف وجودها في‮ نطاق مسرح الجريمة المفتوح والذي‮ تحددت ملامحه في‮ شارع خليل حمادة الممتد بطول كيلو متر تقريباً‮ وبعرض ‮21 متراً،‮ وهو المكان الذي‮ اختاره الجناة وتوجهت إليه بوصلتهم الإرهابية،‮ حيث‮ يعتبر هذا الشارع من الشوارع الرئيسية والحيوية وتربطه حركة مرورية من ميدان جمال عبدالناصر جنوباً‮ حتي‮ شارع البكباشي‮ العيسوي‮ شمالاً‮ عن طريق الكورنيش،‮ وقد اختار الجناة هدفهم في‮ هذا الشارع بدقة حيث تقع كنيسة القديسين ويجاورها مسجد شرق المدينة ليسهل إحداث الفتنة عقب حدوث الانفجار،‮ كما أن شارع خليل حمادة ممهد وحالة الإضاءة به جيدة،‮ كما اختار الجناة وقتاً‮ مناسباً‮ ليس فيه عواصف أو أمطار مستغلين هذا التزاحم في‮ ليلة رأس السنة أمام الكنيسة‮.‬
أما المسرح الثالث الذي‮ استخدمه الجناة فيسمي‮ بمسرح‮ »‬تحت الماء‮« ويقصد به هذا المكان الذي‮ أسرع إليه الجناة وتخفوا فيه في‮ حالة كون بعضهم أحياء أو وجود شركاء أو محرضين لهم فيه وغالباً‮ ما أخفوا فيه ما تبقي‮ من أدوات استخدمت في‮ الحادث عن أعين رجال الأمن‮.‬
تضارب في‮ عدد الجناة
‮ هناك تضارب في‮ عدد الجناة وكيفية هروبهم وفي‮ طبيعة ما استخدموه من متفجرات كيف تفسر ذلك؟
‮- أولاً‮ مكان الحادث‮ يقع في‮ شرق مدينة الإسكندرية وهي‮ دائرة حدودية مع محافظة البحيرة ومن المؤكد أن هناك جناة علي‮ قيد الحياة فروا هاربين إلي إحدي‮ المدن أو القري‮ القريبة من شرق المدينة من بينهم علي‮ الأقل مسئول عملية الإحماء والمراقبة،‮ وبالنسبة لعدد منفذي‮ الجريمة لا‮ يقل عن اثنين استخدم كل منهما عبوة محمولة انفجرت الأولي‮ ثم انفجرت الثانية بفارق‮ يقل عن خمس دقائق ومن المحتمل أن‮ يكون الجناة قد وضعوا العبوتين علي‮ السيارات الواقفة صفاً‮ ثانياً‮.. أما طبيعة العبوات الانفجارية فكثيراً‮ من الجناة في‮ مثل هذه الحوادث الإرهابية‮ يميلون إلي‮ استخدام عبوات ناسفة محلية الصنع أو بمعرفتهم وفي‮ مكان قريب من مسرح الجريمة ولا‮ يميلون إلي‮ العبوات الآلية أو الجاهزة سلفاً‮ لتعذر الانتقال بها من مكان لآخر وخشية من ضبطهم من خلال الأكمنة المنتشرة بالمدينة،‮ ورغم هذه الطبيعة المحلية الصنع للعبوة المتفجرة فلا نستبعد أيضاً‮ أن تكون المادة الأساسية المستخدمة في‮ التفجير مهربة من الخارج،‮ فالموجود في‮ مصر من متفجرات سواء كانت سائلة أو‮ غازية أو جامدة مثل‮ TNA‮ أو البارود الأسود أو الجلجانيت فهو محظور استخدامه وعليه رقابة صارمة ولا‮ يجوز حمله أو تداوله إلا بتصريح من الجهات الأمنية‮.‬
عبوات تفجيرية بطيئة
‮ بخبرتكم العلمية كيف ترون نوع وقوة العبوات التفجيرية التي‮ استخدمت في‮ الحادث؟
‮- العبوتان التفجيرتان اللتان استخدمتا في‮ حادث القديسين لها مدلول علمي‮ فهي‮ من العبوات التفجيرية البطيئة وليست من العبوات السريعة والدليل علي‮ ذلك أنها أحدثت مداراً‮ دائرياً‮ محورياً‮ لا‮ يقل عن ‮004 متر في‮ الواحد من المليون في‮ الثانية‮. ودليلنا أيضاً‮ أنها لم‮ يمتد تأثيرها إلي‮ ميدان جمال عبدالناصر أو ميدان شارع البكباشي‮ العيسوي‮ ولم‮ ينتج عنها أيضاً‮ أي‮ تصدعات بالكنيسة أو المسجد المجاور أو العقارات المجاورة،‮ ولو كانت العبوة الانفجارية من النوع السريع،‮ فكان من المؤكد أن تُحدث نطاقاً‮ انفجارياً‮ في‮ حدود ‮3 آلاف و‮005 متر حتي‮ 8 آلاف متر وهذا لم‮ يحدث،‮ ولا نستطيع في‮ الوقت الحالي‮ أن نجزم بشيء من الدقة بكل مكونات المادة التفجيرية وتفاصيلها ومحتوياتها ووزنها وأسلوب تفجيرها ومستوي‮ الضارب والمضروب بها بمعني‮ حدود مساحتها بين الجناة والمجني‮ عليهم سواء كان ذلك أفقياً‮ أو رأسياً‮.‬
أشلاء الأعضاء التناسلية
‮ تردد أن المتفجرات حملها انتحاري‮ بواسطة حقيبة‮.. كيف‮ يمكن التأكد من ذلك؟
‮- هذا الأمر‮ يتم التأكد منه من خلال فحص نسيج هذه الحقيبة من خلال ما عثر عليه من بقايا ولو ضئيلة لهذه الحقيبة،‮ بالإضافة إلي‮ تحليل بصمات كفي‮ اليدين والسلاميات إذا كان الجاني‮ الانتحاري‮ قد حمل الحقيبة بيده،‮ أما إذا كان مرتدياً‮ حزاماً‮ ناسفاً‮ فسوف تكون الإصابات التفجيرية به في‮ منطقة الأعضاء التناسلية أماماً‮ وخلفاً،‮ بالإضافة إلي‮ وجود ما‮ يسمي‮ بالنمش البارودي‮ في‮ باقي‮ أشلاء هذا الانتحاري،‮ أما إذا كان منتعلاً‮ حذاء كوتشي‮ ملغماً‮ فسوف تكون الإصابات التفجيرية في‮ مناطق الكعبين والبطن وأمشاط الأرجل فهي‮ الأقرب إلي‮ المادة التفجيرية‮. أما إذا كان‮ يرتدي‮ جهازاً‮ تعويضياً‮ ملغماً‮ فسوف تتركز الإصابات في‮ مناطق الساق والركبتين وسمانة الأرجل،‮ وغالباً‮ ما تكون هذه الأجزاء أشلاء مفتتة‮. وهذا كله سوف‮ يتضح من خلال تقرير المعمل الجنائي‮.‬
التوصل إلي‮ خيط مهم
‮ نشرت وسائل الإعلام صورة المشتبه به صاحب الرأس المبتور‮.. ما دلالة ذلك أمنياً؟
‮- أي‮ معلومة ولو بسيطة أو حتي‮ بلاغاً‮ كاذباً‮ فإن أجهزة الأمن تتطرق إليه،‮ وبالنسبة إلي صورة الرأس المبتور فهو عملية اشتباه وقد تم تجميع أجزاء هذا الرأس وترميمه ليصبح ذا ملامح واضحة ومميزة‮ يمكن من خلالها التعرف علي‮ صاحب هذا الرأس خاصة أنها‮ - كما قيل‮ - لا تخص أحداً‮ من الضحايا الذين تم التعرف عليهم وكثير من أجهزة الأمن في‮ دول أخري‮ تستخدم مثل هذا الأسلوب في‮ العرض والنشر وترصد له مكافآت سخية في‮ حالة المشاركة في‮ الضبط أو الإدلاء بأي‮ معلومات تفيد في‮ الكشف عن الجناة وشركائهم ونشر الصورة إعلامياً‮ ويؤكد أن أجهزة الأمن توصلت من خلالها إلي‮ خيط أساسي‮ وإلي‮ معلومات مؤكدة بنسبة ‮09‬٪‮ علي‮ الأقل عن صاحب هذه الرأس وأنها تخص أحد مرتكبي‮ الحادث،‮ خاصة بعد أن تبين أنه من‮ غير المسجلين جنائياً‮ وغالباً‮ ما تستخدم المنظمات الإرهابية البالغ‮ عددها الآن ‮6812 منظمة تعمل في‮ 021 دولة مثل هؤلاء الانتحاريين‮ غير المسجلين جنائياً‮ لضمان عدم الوصول إلي‮ باقي‮ الشركاء في‮ الجريمة‮.‬
الموساد والقاعدة
‮ أشارت أصابع الاتهام إلي‮ أن منفذي‮ عملية تفجير كنيسة القديسين من تنظيم القاعدة أو بتدبير من الموساد الإسرائيلي كيف تري‮ مثل هذه الاتهامات؟
‮- السبب في‮ اتهام القاعدة هو أن هذا التنظيم سبق له أن هدد بتفجير كنائس بالمنطقة العربية ونفذ بالفعل تهديده،‮ وفجر كنيسة سيدة النجاة في‮ العراق قبل شهرين من حادث كنيسة القديسين والتي‮ جاءت أيضاً‮ ضمن القائمة التي‮ أعلن عنها هذا التنظيم بأنها مستهدفة علماً‮ بأن تنظيم القاعدة ليس له أية كوادر نشطة في‮ مصر وإنما قد‮ يحدث هذا التواصل بواسطة وسائل أخري‮ من بينها الإنترنت ولا‮ يخلو الأمر أيضاً‮ من دور للموساد الإسرائيلي فكل الدلائل السابقة واللاحقة تشير إلي‮ هذا الدور خاصة بعد ضبط شبكة التجسس الأخيرة له في‮ مصر،‮ فضلاً‮ عن التصريحات التي‮ أدلي‮ بها رئيس الاستخبارات العسكرية السابق‮ »‬عاموس‮ يادلين‮« في‮ نوفمبر الماضي‮ واعترف فيها صراحة بضلوع الموساد وأحداثه لعدة اختراقات أمنية وسياسية واقتصادية في‮ أكثر من موقع وبخاصة‮ - علي‮ حد قوله‮ - في‮ تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي‮ والاجتماعي‮ وخلقه لبيئة متصارعة ومتوترة ومنقسمة في‮ مصر‮.‬
الأمن المفقود
‮ هل تعتقد أن ثقافة الأمن الذاتي‮ مفقودة في‮ مصر؟
‮- نعم‮.. ثقافة الأمن الذاتي‮ في‮ مصر متراجعة،‮ فالاحتياطات التي‮ يجب ان‮ يتخذها كل فرد لحماية نفسه وماله وعقاراته أو شركته‮ غير موجودة بالقدر الكافي‮ لمنع جريمة هنا أو هناك،‮ رغم ان المشروع قد سمح باستخدام كافة وسائل الحماية المشروعة والمناسبة لحماية الأنفس والأموال والمنشآت‮. وما عندنا لا‮ يتعدي‮ سوي‮ »‬الأقفال‮« و»الترابيس‮« والعين السحرية والسلسلة فقط،‮ ولعل السبب في‮ ذلك أن الشعب المصري‮ طيب ومسالم وحسن النية وكل هذه أمور محمودة إلا أن الأمر‮ يتطلب حرصاً‮ أكثر أمناً‮ ذاتياً‮ أكثر‮ يعتمد علي‮ أحدث التقنيات في‮ التأمين‮. ومن بينها استخدام كاميرات المراقبة والدوائر التليفزيونية المغلقة‮.‬
‮ هناك من‮ يشكك في‮ أداء أجهزة الأمن وعدم قدرتها حتي‮ الآن في‮ الكشف عن مرتبكي‮ حادث القديسين؟
‮- هذا الشك لا محل له،‮ فالأمن المصري‮ قادر وبحسه الرفيع وبما‮ يتمتع من تقنية علمية وخبرة طويلة من ضبط الجناة وكل من ساعدهم في‮ التدبير والتفكير والتمويل وسيقدم المتهمون قريبًا للمحاكمة العادلة‮.‬
تعويض الضحايا
‮ شهد حادث القديسين العديد من الضحايا والجرحي‮ وحتي‮ الآن لم‮ يتم تعويضهم قانونياً‮ أو بالشكل المناسب؟
‮- للأسف لم‮ يصدر في‮ مصر أو في‮ أي‮ دولة في‮ العالم قانون‮ يحدد كيفية تعويض المضارين من حوادث الإرهاب وما‮ ينشأ عنها من فقد لرب الأسرة أو ربة الأسرة أو إعاقة لمصاب أو تدمير لمصدر رزق أو حدوث تلفيات لممتلكات،‮ فلا‮ يوجد هذا القانون ولا‮ يوجد حتي‮ صندوق حكومي‮ تكافلي‮ يقدم التعويض المناصب لضحايا وجرحي‮ حوادث الإرهاب ولذا أدعو إلي‮ سرعة إصدار هذا التشريع لتعويض هؤلاء المضارين من جراء الحوادث الإرهابية حتي‮ يمكنهم رفع قضايا الادعاء المدنية‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.