حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    طقس المنيا اليوم، شبورة صباحية وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة    اليوم.. محاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي في واقعة العمى الجماعي    قمة جدة توجه بسرعة إنشاء أنابيب لنقل النفط ومنظومة إنذار ضد الصواريخ    استقرار حذر في أسعار الذهب.. والأسواق تترقب اجتماع "الفيدرالي" اليوم    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الملك تشارلز يفاجئ ترامب: لولا وجودنا لربما كنتم تتحدثون الفرنسية (فيديو)    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    مسؤولون أمريكيون ل "وول ستريت جورنال": ترامب يقرر فرض "حصار مطول" على إيران بدلا من القصف    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    واشنطن توجه اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بزعم تهديده حياة ترامب    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



8 آلاف عاطل يهددون بالانتحار الجماعي
نشر في الوفد يوم 01 - 11 - 2011

«قوم يا مصري طفي نارك، لن يفيدك انتحارك، وانت ميت مش هاتفرق، وانت صاحي تجيب نهارك، قوم يا مصري شد حيلك، لو ولعت إنت وجيلك.. راح منين حقك يجيلك».
.. الكلمات السابقة تداولها النشطاء السياسيون وشباب الإنترنت قبيل الثورة، ردا على محاولات الانتحار المتكررة التي جرت أمام مجلس الوزراء، وبالفعل توقفت محاولات الانتحار ليركز الشباب كل جهودهم في الثورة.. وقد كانت وسقط النظام.
.. وبعد مرور تسعة أشهر على الثورة، عاد لفظ الانتحار مرة أخرى إلى الساحة السياسية، والمُهدِد هذه المرة هم جماعة وليسوا أفرادا، إنهم العاطلون الذين يمثلون طبقا لأحدث تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات حوالي 2.129 مليون فرد.
بالطبع لم يهدد العاطلون كلهم بالانتحار الجماعي أمام مجلس الوزراء، وإنما فئة منهم هم أعضاء حركة «لكل العاطلين» البالغ عددهم قرابة 8 آلاف شخص، والذين عقدوا العزم على التوجه إلى مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، لإعلان اعتصامهم المفتوح في ميدان التحرير ردا على تجاهل الحكومة لمطالبهم التي أعلنوها في مسيرتهم الأسبوع الماضي.
ويرى أعضاء الحركة بحسب بياناتهم المجمعة التي أطلقوها عبر موقع «الفيس بوك» أنه لا مفر أمامهم سوى الانتحار الجماعي، لأنه لا قيمة للحياة بدون عمل، ولا بديل أمامهم سوى رفع شعار: «يا توظفونا ياتموتونا.. وقد أعذر من أنذر».
تهديد قابل للتنفيذ
نحن لسنا موظفين حتى نقوم بالإضراب عن العمل، وإنما عاطلون، وليس لنا أية وسيلة نضغط بها على الحكومة سوى التهديد بالانتحار الجماعي، وإذا كان التهديد مجرد كلام حتى الآن، إلا أنه سيتم تنفيذه إذا استمر التجاهل الحكومي لمطالبنا».
.. بهذه الكلمات السابقة، يبرر «خالد الهواري»، المنسق العام لحركة «لكل العاطلين»، تهديد أعضاء الحركة التي يقودها بالانتحار الجماعي أمام مجلس الوزراء.
ويؤكد أنهم قاموا خلال الأسبوع الماضي بمنع العديد من العاطلين القادمين من محافظات الصعيد من الانتحار الجماعي، حيث أحضر بعضهم المشانق وآلات حادة لقطع أوردتهم، وتدخل العقلاء من أعضاء الحركة لمنعهم، ولكن يُخشى من تهورهم في المسيرة الثانية التي ستذهب اليوم إلى مجلس الوزراء.
صرخات ونداءات
.. رغبة منا في التعرف على بعض مآسي العاطلين المهددين بالانتحار من خلال صفحة «لكل العاطلين»، لم نجد أمامنا سوى الدخول في حوار معهم للتعرف على حكاياتهم عبر ساحات الموقع الافتراضي، بالاتفاق مع منسق الحركة الذي أبدى ترحيبه بأننا أول جهة إعلامية تتواصل معهم، خاصة بعدما نشرنا خبرا في الصفحة الأولى أول أمس الاثنين ينبه الحكومة إلى تهديد العاطلين بالانتحار الجماعي كي تأخذ حذرها وإجراءاتها بما يحمي أرواح شباب مصرنا الغالية.
بداية تكشف هند غانم، أنها خريجة كلية التربية عام 2008 ، بتقدير جيدا جدا، وقامت بالتحضير للدراسات العليا، ولم تعمل ولو لمرة واحدة في أي مكان رغم تفوقها، لأن كل المعروض أمامها ينحصر في عيادات الأطباء والمحال التجارية وهو ما لا يحقق أي طموح لها.
حياة «هند» باتت تقتصر على الأكل والنوم والجلوس على الإنترنت، حتى إنها صارت لا تخرج من منزلها ولم يعد لها هدف في حياتها، إلى حد أنها باتت تتساءل: «أنا عايشة ليه».
أما رامي جابر فيقول إنه في ظل الفقر والمرض والبطالة وارتفاع الأسعار وسرقة أموال الدولة وحكومة فشلت في إدارة البلاد، فإنه لا يوجد أمام الشباب سوى تضييع عمره في وظيفة فرد أمن بمبلغ 600 جنيه شهريا، أو السفر للخارج، أو العودة إلى تلقي المصروف من الأهل مرة أخرى.
ويلخص أحمد الصاوي، مأساته، مؤكدا أنه لا يملك واسطة ليعمل في وظيفة محترمة، مع إنه حاصل على تقدير جيد جدا، وقدم في كافة الوظائف التي أعلنت عنها الحكومة ولكن لم يتم اختياره لعدم وجود واسطة».
ولا تختلف حالة بهيج ياسين عن السابقين، فيقول: «كل يوم يفقد العاطل أشياء كثيرة، أولها: الكرامة، فبعد حصولي على المؤهل العالي لم أجد سوى وظيفة بائع في أحد المحال، ونحن العاطلين لا نعلم إلى أين يتجه بنا الطريق».
بين الذل والاكتئاب والواسطة
ويوضح «أحمد مجدي» أنه خريج كلية التجارة عام 2010 وبحث كثيرا عن عمل فلم يجد سوى عيادة طبيب نظر إليه من أعلى إلى أسفل وأخبره بأنه سيعطيه 100 جنيه شهريا على أن يقوم بتنظيف العيادة «كنس ومسح».
.. يضيف أحمد: «من ساعتها أصبت بالاكتئاب»
أما محمود مصطفي فيقول: « لما بنشتغل في القطاع الخاص بنتمرمط عشان 600 جنيه، لا يبقى منهما شيئ بعد مصاريف الانتقال والطعام، والمطلوب أن نتزوج ونقيم أسر ناجحة بهذا المبلغ.. كيف؟
في حين يؤكد محمد صلاح، أن ما يعيشه العاطلون في ظل البطالة ليس بعيدا عن المجتمع، فهو واقع ملموس تجده وتراه أمامك في كل بقعة من مصر، شباب أعياه البحث عن وظيفة تناسب دراسته ومؤهله الجامعي، وتحفظ له كرامته ومستواه الاجتماعي وسط قرنائه، والوظيفة في القطاع الخاص بلا أي حقوق أو امتيازات، وفي القطاع الحكومي تحتاج إلى رشوة.
ورغم تخصصه التقني كفني حاسب آلي، فإن «إيهاب بيبو» الشاب السكندري لم يجد سوى العمل لمدة 13 ساعة يوميا براتب 400 جنيه قابلة للزيادة، فوافق بالطبع كي لا يجلس في المنزل، ثم فوجئ بصاحب العمل، يعتذر له عن الاستمرار لمشاكل مالية، فترك الشركة وذهب إلى أخرى ليبدأ من جديد بمرتب أقل لتحدث نفس الظروف.
وننهى رصد آراء أعضاء حركة «لكل العاطلين» بما ذكره حازم البدراوي، الذي أكد أنه عاطل عن العمل منذ ثلاث سنوات وقت أن تخرج من كلية التجارة، ولا زال يأخذ المصروف من والده الموظف بوزارة التربية والتعليم، والمشكلة أن والده سيخرج إلى المعاش عقب ثلاثة أشهر، وسيكون المعاش قيمته 700 جنيه.
.. ولهذا قرر حازم القبول بأي وظيفة مؤقتة، لكنه لم يجد حتى الآن، وأصبحت حالته ينطبق عليها المثل القائل: «شر البلية ما يضحك».

مقترحات وحلول
شباب حركة «لكل العاطلين» قاموا بعقد العديد من الاجتماعات التي كانت بالطبع تحديد مواعيدها لا ترهقهم كثيرا، لأنهم بلا عمل و«فاضيين ما وراهمش حاجة» كما يقولون.
هذه الاجتماعات تمخض عنها العديد من المطالب والمقترحات قاموا بتسليمها إلى رئاسة الوزراء والمجلس العسكري القائم بإدارة شئون البلاد، وجمع أعضاء الحركة التوقيعات على تلك المطالب، والتي من بينها:
* إيجاد وظائف للعاطلين أو صرف إعانة بطالة لهم.
* تطبيق قانون العمل على القطاع الخاص.
* إلغاء العرف السائد في المؤسسات الحكومية بتعيين أبناء العاملين.
* تطبيق التأمين الصحي على العاطلين.
* تقليل سن المعاش ل 55 سنة لإتاحة فرص للشباب في الحصول على فرصة عمل.
* توفير الوظائف عن طريق القوى العاملة كما كانت وليست عن طريق المسابقات.
* عدم تحديد سن معين للتقدم للوظيفة، فليس ذنب العاطلين أن يدفعوا ثمن فساد العهد البائد للرئيس المخلوع.
* فرض رسوم كبيرة على استقدام عمال أجانب وتوجيه الرسوم لصندوق دعم البطالة.
مشهد النهاية
بعد سرد حكايات أعضاء حركة العاطلين المهددين بالانتحار ومطالبهم التي سبق أن أعلنوها في المسيرة التي انطلقت من أمام مجمع التحرير ثلاثاء الأسبوع الماضي، بات من الآن تخيل مشهد النهاية الذي رسموا معالم مؤلمة له بأنهم قد ينفذون تهديدهم بالانتحار الجماعي أمام مجلس الوزراء.
ورغم إعلان منسق الحركة حازم الهواري، تلقيه اتصالا من أحد مستشاري الدكتور عصام شرف، بأن رئيس الوزراء سوف يلتقي بوفد يضم عشرة من أعضاء الحركة عقب عيد الأضحى، لكن الأعضاء أعلنوا إصرارهم على إتمام الاعتصام أمام مجلس الوزراء اليوم.
ومما يزيد الأمر جدية، أن حركة «ثورة الغضب المصرية الثانية» أعلنت تضامنها مع مطالب أعضاء حركة «لكل العاطلين»، وناشدت كافة الثوار بالتوجه إلى مجلس الوزراء الساعة الحادية عشرة ظهر اليوم، لإقناع العاطلين بعدم المضي في عملية «الانتحار الجماعي»، وإن لم يقتنعوا فعلى الثوار منعهم وإنقاذهم.
فماذا سيكون مشهد النهاية في مأساة العاطلين المهددين بالانتحار الجماعي، وهل يؤدي تجاهل الحكومة والمجتمع لمطالبهم إلى تحول مجلس الوزراء لمقبرة جماعية تضم العاطلين؟.. هذا ما ستسفر عنه أحداث اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.