«إذا أردت خدمة الوطن عليك بالاقتصاد وابتعد عن السياسة، فالاقتصاد يبنى وطنًا ولا يهدم» تظل هذه الكلمات المحفورة فى ذاكرة الرجل، «وصية» تتوارثها أجيال الأسرة وتنقل من جيل الى آخر لتظل دستورًا للعائلة. «يدير عمله بصورة أكثر تنظيما، الكل يعمل فى صمت، دون عشوائية، فلا مجال عنده للخطأ أو فوضى الوقت» هكذا انطباعى حينما قابلته بمكتبه فى مصر الجديدة..المحاسب على الصياد، رئيس مجلس إدارة المالية والصناعية المصرية، لا ينتمى الى أحزاب سياسية، ويحرص على النظام، كل شىء لديه مدروس. بدأ الرجل متفائلا بمستقبل الاستثمار الوطني، فهو يرى أن الدولة تمتلك كل مقومات النجاح الاقتصادي، وكل ما يدفعها الى الأمام فى قائمة الاقتصاديات المتقدمة. البترول، وتداعيات انخفاضه على الاقتصاديات والشركة كان هو محور الحديث الذى لم يستغرق 15 دقيقة..» نعم تراجع أسعار البترول كان له الأثر السلبى على المبيعات بصورة عامة، ولولا الانخفاض، لتغير الوضع مع هبوط قيمة الجنيه أمام الدولار، خاصة ان الانخفاض مقابل العملة الأجنبية فى صالح الصادرات، ولكن مع تعافى البترول سيكون الامر مختلفا وستتكشف آثاره الايجابية، هكذا كان رد «الصياد» حينما سألته حول سبب تراجع نتائج الأعمال غير المدققة للشركة والمنتهية فى 31 ديسمبر 2015 ، اذ سجلت تراجعا فى الأرباح بنحو 49.5%، فصافى الربح خلال 2015 بلغ 42 مليون جنيه، مقابل 83.2 مليون جنيه خلال 2014. «الصياد» الرجل السبعينى يؤمن بأن الإدارة لا تتطلب تخصصا، وإنما تحتاج حسن تعامل مع الظروف والمواقف، تعرض لاختبار حينما اندلعت الاحتجاجات العمالية داخل الشركة، وانتهى الأمر الى تسوية الأمر وحل المشاكل مع العمال، دون تصعيد. «لاتزال الشركة تحافظ على قوتها السوقية،رغم الظروف التى واجهتها عقب اندلاع ثورة 25 يناير، وكانت للإدارة الجديدة دور كبير، فالشركة تعرضت للخسائر، ولكن تم تصحيح المسار الى أن تعافت الشركة وسجلت نموا متتاليا هذا ما قاله «الصياد». قاطعته متسائلا رغم الأرباح المحققة إلا أنه لم يتم توزيع عائدا على المستثمرين؟ مجلس الإدارة كانت له فلسفة مقبولة فى هذا الأمر، خاصة أن معظم المساهمين والمستثمرين فى الشركة بنوك وجهات عامة، ومن هنا كانت مصلحة الشركة بتوجيه مثل هذه الاموال الى سداد مديونيات الشركة، بهدف النهوض، والعمل على توفير النفقات، بما يحقق المصلحة العامة، ومصلحة المستثمرين وحائزى السهم. ارتفعت نبرة صوته قليلا عندما قلت بعض المستثمرين يوجهون كل اللوم للجهات التى تقوم بوضع عراقيل أمام الاستثمار، لكن الواقع يقول غير ذلك، هناك تسهيلات للمستثمرين، أجابنى أن «الحكومة عليها العمل على حل مشاكل المصانع المغلقة اداريا لأسباب لا تتعلق بالبيئة، مستشهدا فى هذا الصدد بمشكلة مصنع كفر الزيات الذى كان ينتج بنحو 250 الف طن سنويا، كان معظمها يوجه الى التصدير، وكذلك قيمته المهدر التى تتجاوز نصف مليار جنيه». لجنة على مستوى عال تشكل لحل مشاكل المصانع المغلقة على مستوى الجمهورية هو ما طلبه «الصياد»، بصورة تساهم فى الاستثمار، والاستفادة من المصانع المغلقة بدلا من تأسيس مصانع جديدة. قبل استكمال سؤالى ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة قائلا «حصتنا السوقية فى السوق المحلى تتراوح بين 60 إلى 65%، ومصدر ايرادات الشركة من السوق المحلى 75%، ويتم تصدير 25% من الأسمدة الى الخارج». قلت أعلم أن خطط الشركة تقوم على التصدير للعديد من دول العالم، خاصة العربية والأفريفية، لكن هل هناك توسعات واستراتيجية فى المستقبل؟ «فى المنطقة التى تشهد اضطرابات منذ اندلاع الثورات العربية، توجه نسبة من التصدير الى ليبيا» لكن هدفنا التوسع فى السوق الأفريقى خاصة، أنه تم فتح اعتمادات جديدة من خلال التعاقد مع نيجيريا لتصدير 15 ألف طن، بقيمة 18 مليون جنيه. ويكون مفتاح ومنصة الانطلاق من خلال السفارات الأفريقية فى مصر، حيث نتواصل مع مسئوليها، بما يساهم فى غزو هذه الأسواق، بالإضافة الى أسواق أمريكا اللاتينية، وأوربا، والشركة تتجه غربا وشرقا لأن لدينا طموحات كبيرة» هذا ما قاله «الصياد». الرجل الذى تقوم فلسفته على التعليم من تجربة بناء الاقتصاد الوطنى المصري، على يد طلعت حرب وتجربته الرائدة فى تأسيس بنك «مصر» برأس مال وطني، يحدد قيمة إجمالى أصول الشركة يقول «إنها تتجاوز مليارى جنيه، فالشركة تضم العديد من مشروعات منها أسمدة العين السخنة الذى يقع على 256 ألف متر، ومصنع أسيوط 110 أفدنة على النيل وكذلك السويس للأسمدة برأسمال مدفوع بنحو 300 مليون جنيه، وكذلك مصانع كفر الزيات». «الصياد» يرى نفسه لديه القدرة على قيادة السفينة والمركب وقت الشدائد، والعواصف، وكذلك اثناء الهدوء، وينتظر استكمال مشروع محور قناة السويس، ويضعها ضمن خطته للمشاركة وضخ استثمارات فى المستقبل.. يقول لدى الكثير ومتفائل على مستوى الاقتصادى والشركة، بالعمل بتطوير خطوط الإنتاح تماشيا مع المعايير البيئية، وكذلك تأسيس خطوط جديدة بهدف انتاج منتجات تنافسية صالحة للسوق العالمي،والعمل على سداد القروض، وتوفير سيولة للمشروعات. حياة « أنور السادات» وفكره، وما تناولته الكتب من سيرة ذاتية للزعماء كان لها الأثر فى مسيرة «الصياد» الذى انشغل خلال رحلة حياته بالعمل الحر،ويأمل بالتدخل واعادة النظر فى غلق المصانع إداريا نتيجة تعنت المحليات، مما يعد إهدارا لمال الشركات، فهل يتحقق ذلك، ويتمكن المستثمرون من الاستفادة من مصانعهم المغلقة اداريا بدون وجه حق أم تظل أحلاما؟