مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    15% تراجعا في أسعار الشحن والتأمين للنقل البحري مع هدوء التوترات بالمنطقة    الثلاثاء.. غرفة السياحة تعقد جمعيتها العمومية العادية لمناقشة الميزانية والحساب الختامي والتقرير السنوي    حسام الحداد يكتب: أزمة مضيق هرمز تضع أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد على حافة الهاوية    طرح تذاكر قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري    إصابة شخص إثر انقلاب سيارة ربع نقل جنوب العريش    النيابة تصرح بدفن جثمان مسن سقط من القطار بإمبابة    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    استوديو الباليه الروسى آنا بافلوفا يختتم عامه الدراسى بأوبرا الإسكندرية    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    ضبط سائق نقل بالبحيرة استخدم إضاءة خلفية قوية تعرض حياة المواطنين للخطر    تحرير 46 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    دفاع المتهمين بقضية التعدى على أب ونجله بباسوس يطلب التأجيل لعدة طلبات    مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعيدان صياغة شراكتهما.. ما الجديد وماذا تغير؟    افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بالمعهد القومي للتخطيط    عاجل- السيسي يشدد على دعم مصر لأمن وسيادة دول الخليج والعراق والأردن خلال اتصال مع رئيسة وزراء اليابان    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    افتتاح المعرض الجماعي «فن الباستيل» بممر 35    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    عودة فيتينيا تعزز قائمة باريس سان جيرمان لموقعة بايرن ميونخ    رئيس محكمة الأسرة سابقا: معظم المطالبين بتخفيض سن الحضانة يريدون استرداد المسكن وإسقاط النفقة    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    لاعب الأهلي السابق بعد الخسارة من بيراميدز: الأحمر بلا شخصية    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني تعزيز التعاون المشترك    اقتصادية قناة السويس تستقبل السفير الصيني لبحث فرص الاستثمار بالموانئ والمناطق الصناعية وتعزيز التعاون الثنائي    جيش الاحتلال ينذر سكان قرى وبلدات في قضاء بنت جبيل بالانتقال إلى قضاء صيدا    التصريح بدفن طالب دهسته سيارة على صحراوي المنيا الغربي    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    كرة طائرة - النهائي لن يكون مصريا.. تحديد طريق الأهلي وبتروجت في بطولة إفريقيا    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر فى «قفص» الاتهام الدولى
نشر في الوفد يوم 17 - 03 - 2016

حادث جنائى راح ضحيته أجنبى.. حادث سقوط طائرة أجنبية قضاء وقدرا بسبب عطل تقنى أو لأى سبب فنى.. أحكام قضاء عادية تحدث يوميا فى أى بلد لإدانة متهمين بالإرهاب وأمن من يهددون الأمن القومى، إجراءات أمنية وقائية عادية تتخذها مصر شأنها شأن أى دولة ضد بعض المنظمات أو المؤسسات الأجنبية أو الأهلية التى تقود المؤامرات والمخططات لتهديد الأمن القومى، كل ما سبق يمكن أن يحدث فى أى دولة بالعالم، دون أى يتوقف المجتمع الدولى أمامه حتى بالإدانة أو الشجب، ولكن حين تقع أى من هذه الأحداث فى مصر يقوم المجتمع الدولى ولا يقعد ضد مصر، وتنهال الاتهامات السياسية المعدة سلفا ضد مصر وفى سيناريوهات متشابهة لوضع مصر فى قفص الإدانة والاتهام عبر تسييس الحوادث العادية وتحويلها الى سلاح لضرب مصر والتهديد بقطع العلاقات أو التلويح بها، ووقف الدعم والمساعدات ومحاولة فرض العزلة عليها، الأمر الذى يربك إيقاع الأداء السياسيى المصرى، ويعرض علاقتها الدولية للانهيار حتى مع أقرب الدول فى وقت تعيد فيه مصر بناء نفسها داخليا ومكانتها الدولية خارجيا، ولعل قضية مقتل الإيطالى «ريجينى» وما أثير حولها من جدل واتهامات للأمن، وتحرك البرلمان الأوروبى كله لإصدار بيان حاد اللهجة لإدانة مصر، كل هذا يؤكد محاولات وضع مصر فى قفص الاتهام ومحاصرتها لإضعافها، فما الأسرار وراء المواقف الدولية سابقة التجهيز ضد مصر، ولماذا تتدخل دول الغرب بهذه الصورة السافرة فى الشأن المصرى الداخلى، محاولة المساس بسيادتها الكاملة على قراراتها، ومن الأيادى السوداء التى تتحرك وتقف وراء هذه الهجمات الشرسة ضد مصر؟! «الوفد» تطرح القضية.
لعل من أحدث الهجمات السياسية الدولية الشرسة ما تعرضت له مصر قبل أيام عبر الإدانة والبيان الحاد من البرلمان الأوروبي بسبب حادث لا يزال حتى الآن مصنفا تصنيفا جنائيا راح ضحيته الشاب الإيطالى جوليو ريجيني، الذى عثر على جثته على الطريق بمنطقة 6 أكتوبر فى 25 يناير الماضى يوم ذكرى احتفالات ثورة يناير، ورغم أن الشاب الإيطالى يبدو وجوده فى مصر بعيدا عن أى أهداف سياسية وليس للقضية أى أبعاد سياسية حيث جاء الشاب لمصر لدراسة أوضاع النقابات العمالية والتطورات بها بعد ثورة يناير، إلا أن مقتله أثار ضجة سياسية إيطالية بل أوروبية عامة غير مبررة ضد مصر، وكأن الدول الأوروبية التى يحتضن معظمها جماعة الإخوان الارهابية وباقى الفصائل المتطرفة المصرية وغير المصرية المعادية لمصر شعبا ووطنا تتصيد الفرص إن لم تكن تصنعها لكيل الإدانات ضد مصر ووضعها في قفص الاتهام الدولى ومحاصرتها بالعقوبات السياسية والاقتصادية.
ولا يمكن لسياسى دولى عاقل أو أى محلل يفهم فى العلاقات الدولية أن يقتنع بأن التوصية التى أصدرها البرلمان الأوروبى لدول الاتحاد الأوروبي، بحظر المساعدات إلى مصر، هى توصية عادية أو عاقلة تتناسب مع حادث مقتل مواطن إيطالى، والأكثر غرابة ودهشة ان البرلمان الأوروبى توسع فى دائرة الاتهام ضد مصر، وألصق بها جملا فضفاضة، فجاء بالبيان أن قضية «ريجيني»، تعد واحدة من عشرات قضايا الاختفاء القسري التي تمارس بحق النشطاء المصريين -على حد وصف البيان- وفى تدخل سافر فى الشأن المصرى والقوانين الداخلية طالب البيان النظام المصري، بإلغاء قانون التظاهر ووصفه بالقمعي، وهو القانون الذي صدر في نوفمبر 2013.
وإذا كان مجلس النواب المصرى رفض ما جاء فى بيان البرلمان الأوروبي بإدانة مقتل الإيطالي جوليو ريجيني ووصفه لمقتله بأنه تم «تحت ظروف مريبة»، كما رفض الدعوة لوقف المساعدات العسكرية لمصر، وقال مجلس النواب المصرى إنه «لا يقبل التدخل في الشأن الداخلي المصري وحذر من «استخدام الأسلوب الانتقائي في التعامل مع مسائل حقوق الإنسان أو تسييس بعض حالاتها، أو التدخل بسببها في سير التحقيقات القضائية وما تجريه أجهزة إدارة العدالة الوطنية من إجراءات، وذلك احترامًا للديمقراطية ذاتها، وإذا كانت هذه ادانة ولتدخلات البرلمان الأوروبى، وهذا هو الرد المصرى عليها، فإن ما حدث من البرلمان الأوروبى وخلفه دول الاتحاد ليس التدخل الأول، ولن يكون التدخل الأخير، فقد سبق لدول أوروبا، وأيضا لأمريكا التدخل السافر فى الشئون المصرية، وكيل الاتهامات والإدانات، فى الوقت الذى نرى فيه هذه الدول نفسها لا تحرك ساكنا إذا وقعت نفس الأحداث فى أى من دولها أو داخل امريكا أو فى أى من دول العالم الأخرى، الأمر الذى يؤكد بوضوح أن النية السيئة مبيتة ضد مصر، ومحاولة كسر الإرادة المصرية عبر التدخل السافر فى شئونها أمر بات ضمن الاستراتيجية السياسية الغربية بل العالمية ضد مصر.
وتأتى هذه الضجة الأوروبية ضد مصر لتخلف ضجة لم تكد تداعياتها تهدأ من قبل روسيا، إثر سقوط الطائرة الروسية فى شرم الشيخ فى 31 أكتوبر الماضى التى بموجبها تم كيل الاتهامات الروسية والغربية عامة ضد مصر، بل دخلت بريطانيا على الخط، وتطوعت بمعاقبة مصر بمنع سياحها من السفر لمصر فى الوقت الذى لم تتحرك فيه روسيا بنفس الإدانة والاجراءات ضد أمريكا قبل أيام لمقتل وزير روسى فى أمريكا، واكتفت روسيا بأن قال أحد دبلوماسييها إن أمريكا لم تقدم معلومات كافية بشأن وفاة وزير الإعلامي الروسي السابق ميخائيل ليسين، الذى عثر عليه ميتا في أحد فنادق واشنطن في 5 نوفمبر الماضى، ووجدت على رأسه آثار لضربه بآلة حادة.
تهم سابقة التنفيذ
والأحداث التى تعرضت لها مصر مؤخرا كثيرة وتستهدف محاصرتها وعزلها، واختلاق المشكلات أو تأجيجها لفرض عقوبات سياسية واقتصادية، فى وقت مصر أحوج ما تكون فيه الى الدعم الدولى والانتعاش الاقتصادى، والتعاون التجارى مع دول العالم للوقوف على قدميها، ما يؤكد استهداف مصر على وجه الخصوص، هو وقوع أحداث أكثر خطورة وجسامة فى دول أخرى دون أن نسمع سوى همهمة دولية، على غرار الحادث الإرهابى البشع الذى راح ضحيته 27 سائحا بين قتيل وجريح فى المنتجع السياحي في مدينة «سوسة» التونسية في يونية الماضى، ولم تتجاوز أي من الدول الأوروبية، التي سقط لها مواطنون ضحايا في هذا الحادث أكثر من كلمات الاسف والإدانة للتطرف، والبحث عن الرد المناسب على تنظيم «داعش»، ولم تلوح دولة بمعاقبة تونس لأن الإرهاب استشرى بين أرجائها، ولأن دماء الأجانب الأبرياء تراق فوق أرضها دون أن تتخذ الاحتياطات الأمنية، وهذا هو الفارق والازدواجية فى التعامل الذى تمارسه دول الغرب مع مصر ومع أى دول أخرى.
تدخل فى القضاء
ولم تكن المواقف الغربية ضد مصر مقصورة على هذه الحوادث التى تقع بصورة متباعدة على ارض مصر ويروح ضحيتها بعض الأجانب، بل دأبت هذه الدول على التدخل بشكل سافر فى الأوضاع السياسية الداخلية المصرية، على غرار ما فعلته من دعم لجماعة الإخوان والتمويلات الأمريكية وغير الأمريكية لإيصال الإخوان الى السلطة ومن ثم الاستمرار بها، بل تدخلت هذه الدول باحتواء الإخوان، ومعاداة الشعب المصرى الذى رفضهم وخرج فى ثورة 30 يونية يطالب برحيلهم عن الحكم واعتبرت هذه الدول ثورة يونية الشعبية انقلابا عسكريا، ولوحت أمريكا ومن خلفها دول أوروبية بقطع معونات ومساعدات وإعادة النظر فى العلاقات، وهو ما لم تلتفت اليه مصر، ولكنها فى نفس الوقت لم تكن لديها الآليات القوية السياسية او الإعلامية فى الخارج «ولا تزال» لتصحيح المفاهيم الخاطئة فى هذه الدول، فى الوقت الذى نشط فيه الإخوان لنشر البكائيات والمظلومية عبر المنظمات المشبوهة لحقوق الانسان وعبر قنوات دبلوماسية وسياسية، وكان لذلك تأثير سلبى على مصر بالخارج.
كما تدخلت هذه الدول فى أحكام الإعدام التى أصدرها القضاء المصرى فى حق عدد من الإرهابيين الذين أشاعوا فى قلب مصر الرعب، كما تدخلت بالرفض والإدانة ضد الأحكام الصادرة بحق ثلاثة من صحفيي قناة الجزيرة الإنجليزية بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، بل هناك من طالب المجتمع الدولي بالتدخل لدى السلطات المصرية للإفراج عن المتهمين.
وتلا ذلك تدخل المجتمع الدولى وفى مقدمته أمريكا والاتحاد الأوروبى فى أحكام القضاء أيضا التى صدرت ضد الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وعارض الاتحاد الأوروبى هذه الأحكام، وهى معارضة ليست من حقه، فلم يحدث أن تدخلت مصر أو أى دولة عربية فى أحكام صدرت بحق أى من رعاياها أو أى المتهمين فى أى من دول العالم، وكل ما سبق تدخلات سافرة فى الشأن المصرى، ومحاولة من هذه الدول وضع مصر فى قفص الاتهام، ومحاصرتها وعزلها دوليا، وفرض العقوبات عليها لتعانى المزيد من الأوضاع الاقتصادية وبالتالى الاجتماعية ولا تنتبه لإعادة بناء نفسها وتحقيق التقدم الحقيقى والتطور.
وقد نشطت جماعة الإخوان منذ الإطاحة بها فى نصب المكائد ضد مصر والتغلغل لدى صناع السياسة الغربيين وسائل التواصل بين التنظيم الأم فى مصر وفروعه على مستوى العالم للضغط على مصر، وتحولت بعض المؤسسات والكيانات المحسوبة على الإخوان الى ورقة ضغط على الحكومات الغربية، وسبق أن كشف د. ممدوح عاكف عضو اللجنة المركزية للإخوان فى تصريحات له، وجود 21 منظمة على الأقل تابعة للإخوان تمارس هذا الدور، ويتركز وجودها بالعواصم الأوروبية ومن هذه المنظمات مؤسسة المصرية العالمية وهى تتوشح بالحقوقية، وزاد عدد المنظمات داخل بريطانيا عن طريق دكتور إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم والدكتور محمود الأبيارى الأمين العام المساعد مطلع عام 2014، كما استغل رجل الأعمال يوسف ندا القيادى بالتنظيم الدولى علاقاته فتم تسجيل عدد من المنظمات الإخوانية فى 9 سبتمبر 2014، منها منظمة العدالة من أجل مصر، التحالف الدولى للحقوق والحريات وتم تسجيلها بأسماء كويتيين ومصريين، ومنظمة العدالة والحرية ومنظمة الشرق الأوسط للحقوق والحريات، وأغلبها فى مدينة زيوريخ الألمانية، والمجلس الثورى وتتوزع أنشطتها بين أمريكا وبريطانيا وتركيا وجنوب أفريقيا وتلاحق مصر قضائيًا من خلال مكاتب المحاماة الدولية وهناك تنظيم البرلمان الثورى المصرى.
للأسف كما نجح الإخوان فى انشاء هذه المنظمات، نجحوا أيضا مؤخرا فى اختراق مؤسسات ومعاهد غربية وتوظيفها لصالح الإخوان للقيام بالدور نفسه الذى تقوم به المنظمات الإخوانية، وهى «المعهد العالمى للفكر الإسلامى، منظمة كير الأمريكية، اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا والجمعية الإسلامية الأمريكية، الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، معهد الفكر السياسى الإسلامى بلندن، الاتحاد الإسلامى فى الدنمارك، تحالف المنظمات الإسلامية والتى يتزعمها مسئول الإخوان بألمانيا.
رمانة الميزان
ويقول الدكتور سعد الزنط رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للوفد إن مصر مستهدفة، من أعداء لها بالخارج، من منظمات مشبوهة، من مصريين من ابنائها يتوشحون بالمعارضة فى الخارج لضرب مصر، لذا الأمر أكبر من مسألة تحريك شعارات حقوق الإنسان ضد مصر، فالشرق الأوسط كله مستهدف من هذه الحروب السياسية الغربية ومصر فى المقدمة، لأنها رمانة الميزان وكل الأعين عليها فهى المؤثر فى المنطقة، إذا ضعفت ضعفت المنطقة، لأنها بعد ثورة 30 يونية بدأت تستعيد نفسها أمنيا وعسكريا وتستعيد البنية الاقتصادية، لذلك يحاولون تشتيتها فى قضايا حول حقوق الانسان وغيرها لتكسير السياحة وإلهائنا عن سد النهضة، وغيرها من القضايا المهمة التى تشكل خطورة على مصر وهذا قدر مصر منذ قرون.
ويتابع الدكتور الزنط: إن مصر منتبهة لما يحاك حولها، وإن كنا ننتظر ردودا أقوى، وأن يعقد مجلس النواب المصرى جلسة طارئة للرد على بيان برلمان الاتحاد الأوروبى، فالرد غير القوى ستترتب عليه نتائج سلبية، وتدخل المنظمات والدول الخارجية فى مسألة حقوق الإنسان هو تدخل فى السيادة وفى الوقت الذى تستعيد فيه مصر مكانتها، يجب أن تكون ردود مصر قوية، ويضاف الى سلبية الموقف المصرى غياب الوجود الدبلوماسى الحقيقى المصرى بالخارج وافتقاد مكاتب الاستعلامات الآليات، بل على النقيض يتم العمل على تقليصها مؤخرا، وعدم قيام هذه المكاتب مع الدبلوماسية بتوضيح السياسة المصرية الحقيقية وإزالة الملابسات حيث من المفترض أن تبعث الخارجية بمستشارين للاتصالات الخارجية ضمن أعضاء دبلوماسيتها، وأن يعمل كل الدبلوماسيين من أجل الأمن القومى وإعادة بناء الصورة الذهنية لدى صناع القرار السياسى الغربى.
ويؤكد «الزنط» أن الردود على بيان برلمان الاتحاد الأوروبى ردود باهتة ولا تتناسب مع مصر الجديدة التى نحلم فيها بعلاقات متوازنة ومحترمة مع الآخر.. والمطلوب رد أكثر قوة من البرلمان المصرى، رد مناسب من الخارجية المصرية، آلية قانونية لمحاسبة منظمات حقوق الإنسان الشاردة، ضبط منظومة العمل والتناول السياسى والإعلامى ذات الصلة، استنهاض كافة المؤسسات الوطنية التى يتماس هذا البيان مع طبيعة عملها «النيابة العامة، وزارة الداخلية...» لترد بقوي كل فيما يخصها، استنهاض همة الشباب المصرى الوطنى لقيادة حملة تحت مسمى «كرامة وطن» على كافة مواقع التواصل وبكل اللغات، حتى يدرك الاتحاد الأوروبى -حكومات وبرلمانا- أن مصر ترفض هذا السفور.. وليلقن درسا شبيها بدرس30/6 و3/7 الذى أعطى للصهيوأمريكا، فالوطن يعنى كرامة.. والكرامة الوطنية على المحك.
ومن جانبه يعارض السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق مقولة وجود مؤامرة من خلال هذه التحركات السياسية الدولية ضد مصر، ولكنه فى نفس الوقت لا ينفى وجود مخططات للتقسيم، وهو مخطط يتم وضعه لتقسيم أى منطقة أو دولة قوية، على غرار خطة تقسيم الشرق الاوسط، وتقسيم الصين وألمانيا، وهكذا، ولكنه يؤكد المعونات الأمريكية لمصر التى وصلت الى 75 مليار منذ السبعينيات حتى الآن، وتلويحها بوقف المساعدات العسكرية دون وقف المساعدات فعليا، وكذلك حجم العلاقات والتعاون بين دول الاتحاد الأوروبى ومصر وحجم العلاقات التجارية التى كانت 3 مليارات وبلغت الآن 13 مليارا، كل هذا يؤكد أن مصر دولة مهمة لهذه الدول الكبرى لا يمكن الاستغناء عنها، فعلى سبيل المثال إذا انصرفت مصر للحصول على أسلحتها من غير أمريكا، سيغير العرب أيضا وجهتهم، لأن مصر التى تتولى تدريب الضباط والجنود العرب بمعاهد تدريبها.
ويؤكد السفير بيومى أن من يضرب مصر من الخارج غالبا هم من أبنائها المعارضين أو المأجورين، أصحاب الأجندات والأهداف الخاصة، وهؤلاء يتعمدون احراج الموقف المصرى فى المحافل السياسية الدولية، ويكيلون لمصر الاتهامات ويحركون المنظمات الدولية ضد مصر، ويساعد علي هذا ضعف الآليات المتاحة للدبلوماسيات المصرية للقيام بدورها كما يجب، فعلينا أن نعرف أن مكاتب الاستعلامات يتم إغلاقها وتقليصها، وهناك توجه فى الخارجية لتقليص عدد السفارات والقنصليات، واذكر أننى بقيت فى إحدى سفاراتنا بالخارج بمفردى لمدة 11 شهرا، وكنت خلالها دبلوماسيا وساعيا أنظف المكتب، بل أنهم أوكلوا لى فض الخطابات والحقائب الدبلوماسية لسفارات أخرى لنا بدول الجوار، لعدم وجود دبلوماسيين بهذه السفارات.
ويضيف «بيومى»: هناك دول تحاول أن تلعب أدوارا خارجية على حساب مصر مثل قطر وتركيا، وإيران لديها أحلام إقليمية، ولكن كلما اشتدت قوى مصر تم تحجيم هؤلاء، وكلما كان صوت مصر عاليا ليؤكد أن مصر القوية ستكون سندا ودعما للعالم كله، تراجعت هذه الحروب، فمطلوب من مصر بين حين وآخر إظهار العين الحمراء أمام المجتمع الدولى وكما قال «السادات»: «اللى يقربلى خطوة هاقرب ألف».
ويندد السفير جمال بيومى بافتقاد السفارات ومكاتب الهيئة العامة للاستعلامات الآليات تمكنها من إقامة العلاقات وجسور التواصل مع رجالات السياسة بالخارج، وكذلك الدور الغائب فى التبادل البرلمانى، خاصة أن البرلمان لم ينته بعد من تشكيل لجانه ولا اللائحة الخاصة به، ويطالب بتفعيل الدور المصري بالخارج بصورة أكبر لتصحيح الصورة الذهنية لدى صناع السياسة، وعدم إتاحة الفرصة لأعداء مصر حتى من أبنائها للكيد لها فى الخارج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.