تراجع سعر جرام الذهب في الصاغة بتعاملات منصف اليوم السبت (تحديث لحظى)    محافظ سوهاج: توريد أكثر من 1844 طن قمح للشون والصوامع خلال 4 أيام    مدبولي يعلن تفاصيل مشروع استثماري ضخم بقيمة 1.4 تريليون جنيه    محافظ الدقهلية يتفقد سوق الجملة للخضروات والفاكهة بالمنصورة لمقارنة الأسعار والتأكد من ضبط الأسواق    منال عوض: تشميع 51 محلا غير مرخص وتقنين أوضاع 19 منشأة بالقاهرة    وزيرة الإسكان: 27 و28 أبريل الجاري.. إجراء 4 قرعات علنية لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    السيسي يوجه بخروج مشروعات الإسكان بأعلى مستوى من الجودة وتحقيق بيئة حضارية متكاملة    القيادة الأمريكية: مروحيات تنفذ دوريات في أجواء هرمز    الإليزيه: ماكرون يطالب عون ونواف سلام بضمان أمن "اليونيفيل" في لبنان    تشكيل صن داونز والترجي لموقعة إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    أول تحرك من النيابة العامة بشأن حريق جراج الزقازيق    إصابة 16 شخصًا في انقلاب ميكروباص على الطريق الصحراوي الغربي بالمنيا    إصابة 16 شخصًا في انقلاب ميكروباص بالمنيا    مدير أمن الفيوم يقود حملة لإعادة الانضباط في شوارع سنورس    تأجيل محاكمة المتهم بقتل شاب أمام منزله في المرج    التعليم: إجراء امتحانات الثانوية العامة 2026 بنفس نظام العام الماضي    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء لخلافات حول الجيرة في الإسكندرية    "بقالي يومين مكلتش".. ابنة علي الحجار تثير الجدل    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    الصحة: هيئة المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في المعهد القومي للسمع والكلام    حصاد التعليم العالي خلال أسبوع.. أنشطة مكثفة وقرارات تدعم تطوير التعليم الجامعي وتعزز البحث العلمي    انقطاع المياه عن مركز الغنايم فى أسيوط لمدة أربعة ساعات    تيا محمد نعيم تتوج بذهبية الجمهورية للملاكمة سيدات 2026    كشف أثري جديد من العصر الروماني بمنطقة البهنسا في المنيا    ليلى علوي وحمزة العيلي ورانيا فريد شوقي وسيد رجب في افتتاح «FridaY»    8 أفلام تتنافس في مسابقة الطلبة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته ال 12    مودرن سبورت يصُعد ضد حسام حسن.. بيان رسمي يكشف المغالطات ويهدد بإجراءات قانونية    محمد حتحوت: الدوري من غير جمهور ملوش طعم.. وجماهير الزمالك نجحت في مخططها ضد زيزو    تعيين الدكتور وائل عمران رئيسا لإدارة الإمداد واللوجستيات بالرعاية الصحية    «كل حاجة وحشة من غيرك».. ابن سليمان عيد يحيي ذكراه الأولى    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عمر كمال: حمو بيكا فاشل.. وهذه نصيحة الهضبة لي    البرلمان الأسباني: ندعم رؤية مصر القائمة على ترسيخ السلام وتعزيز الحوار    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    لافروف: أهداف أمريكا فى إيران هى السيطرة على النفط الذى يمر عبر مضيق هرمز    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية الشاملة بقرية شقرف    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين أصنام العجوة المصنوعة في الإعلام والحقيقة، كيف تجد طريقك؟!
نشر في التغيير يوم 01 - 09 - 2012

"كل الحقائق سهل فهمها عند اكتشافها، ولكن المشكلة باكتشافها" جاليليو
تكمن أكبر مشاكل التعاطي مع الوسيلة الإعلامية في آلية النقد والتدقيق، وفي غياب مهارة التفكير النقدي، وهذه المهارة تنقص طرفي المعادلة، الوسائل الإعلامية والمشاهد. أو فلنعمم هنا، الناس بشكل عام، تفتقد لهذه المهارة التي تعني باختصار «عملية تحديد وتقييم المعلومات الواردة إلى حواسك بأن تقبلها أو ترفضها أو تبدي تحفظا عليها»، أو بتبسيط أكثر أن تضع حاجزا بين المعلومات الواردة وعقلك وأن تتشكك وتتسائل عن جودة وصحة وموضوعية المعلومة الواردة قبل أن تقبل دخولها إلى عقلك أو ترفضها. ونتيجة غياب التفكير النقدي أنك تترك العالم يحدد لك ما تعرفه، ما تقبله وما ترفضه، ما تحبه، ما تأكله وما تريد شرائه.
وسائل الإعلام، والمدرسون، والسياسيون وغيرهم، وهذا هو المطلوب، هم لا يريدونك أن تعلم، لهذا لا تتعلم في المدارس كيف تنتقدهم. كيف تعرف أن ما يقدم لك في الإعلام ليس الحقيقة، فما يقوله السياسة اعتمادا على ضعف ذاكرتك لا يجب أن يكون الحقيقة. إن ما تتعلمه في المدرسة ليس مقدساً أو قرآناً منزلاً، فالمنهج الدراسي يا سيدي مخصص من أجل أن تصبح طفلا جميلا مطيعا تشرب اللبن وتنام في التاسعة.
وبحسب الفنان الأميركي جورج كارلين:
«.. سأخبرك بما لا يريدون. لا يريدون مجتمعا من المواطنين القادرين على التفكير النقدي، لا يا سيدي، لا.. فهذا مضاد لمصالحهم. لا يريدون أشخاصا أذكياء، يجلسون حول مائدة العشاء، يفكرون كيف تضطهدهم الدولة هكذا.. لا يا سيدي، هم يريدون عمالا، عمالا مطيعين منتجين، أذكياء بالقدر الكافي لتدوير الآلات وإنهاء الأعمال الورقية، وأغبياء بالقدر الكافي لعدم الاعتراض على وسائل الحياة المعدومة والمرتبات الزهيدة وساعات العمل المتزايدة وتضخم الأموال في جيوب السادة، والغريب أن أحدا لا يلاحظ هذا ! »
آه، أما زال هنالك من لم يلاحظ هذا بعد؟ تعالى نطالع معا كمية الأكاذيب التي ألقيت علينا من وسائل إعلامية مختلفة، «مضاجعة الموتى/مضاجعة الوداع»، «مخطط تقسيم مصر»، «التمويل الأجنبي»، حزب الله القائم بالثورة، «تسبب البرادعي بحرب العراق»، «موافقة أبو الفتوح على التطبيع»! آه.. جميل جميل،ولكن يجب ألا ننسى الألعاب الأحلى: «الانفلات الأمني» و«تامر من غمرة» و«اقتحام وزارتي الدفاع والداخلية»، كلها أكاذيب سهلة الانكشاف، ولم يبذلوا جهدا كبيرا في ترويجها، أتعرف لماذا، لأنهم يعرفونك، يعرفون أن المشاهد لا يبحث عن الحقيقة.. بل يرضى بعبودية وسائل الاعلام وسجن الأيدولوجيا وطاعة الكبار والسادة، ولا يرغب في أن يجهد نفسه في معرفة الحقيقة، واستجلائها واستقصائها، والتثبت من مصدر المعلومة وقائلها ومدى حجيته. أنريد المزيد؟ دعنا نتذكر «الاستقرار» و«أزهى عصور الديمقراطية» و«الجيش لم يطلق رصاصة واحدة على مصري»، أترى كيف يهان ذكاء الجمهور؟
إنهم يراهنون على هذا الكسل، ويغضبون كثيرا عندما تعرف الحقيقة، ويفعلون ما بوسعهم حتى لا يعرف أحد كيف يتأكد من الحقيقة، لكنهم لا يستطيعون ذلك الآن، فلسنا كمن قبلنا، لن يخدعونا كما خدعوا من قبلنا..
لكن هذا سوف يكون موضوعا طويلا للغاية، لذا فسأكتفي بأن نتحدث اليوم سويا فقط عن وسائل الاعلام، وكيف نتابعها بشكل نقدي، كيف نقبل أو نرفض ما نراه، نصدقه أو نكذبه، خاصة مع تطور وتنوع هذا الوسائل فبعدما كان المصدر الوحيد هو التلفاز والمدرسة ومؤسسات الدولة أصبح الإنترنت وسيلة اعلامية، أصبحنا نستقي المعلومات والأخبار من الإنترنت ومن تويتر والفايسبوك، الجرائد الاليكترونية ومدونات النشطاء وكتابات الاصدقاء ومقاطع الفيديو، لم تصبح الجريدة ومقالات كبار الكتاب هي مصادرنا الوحيدة، بل أيضا نصل الي المجلات والجرائد الاجنبية ونتابعها، كيف نتاكد اذا من صدق وكذب معلومة في وسط هذا البحر المتلاطم من المعلومات الواردة؟
يجب أن تكون متشككا، متشككا جدا، وان تطرح العديد من الأسئلة قبل أن تقبل المعلومة وترفضها...
****
لنفعل هذا، تعالوا نتناول الموضوع بشكل علمي. تنقسم المعلومة لعدة أقسام يجب أن نتثبت من كل جزء منها:
- القائل أو مالك المعلومة ومصدرها
- الناشر أو وسيلة الاعلان
- الموضوعية والعقلانية
- السياق والتاريخ
القائل: نبدأ دائما باختبار القائل، هل حقا قال هذا؟ وكيف نتثبت أنه فعلا القائل؟ومن هو أصلا؟ هل يملك مصداقية في هذا الموضوع؟ ما هي مؤهلاته حتى تصدقه وهو يتكلم في هذا الموضوع؟ هل هذا هو مجال اختصاصه أصلا؟هل له اتجاهات فكرية معينة معروفة مؤثرة على بيانه؟هل هناك شبهات معينة حوله؟
مثال: انتشرت شائعة لفترة أن البرلمان ناقش قانونا لاباحة "مضاجعة الموتى"، وانتشر الخبر كالنار كالهشيم، لم يتسائل أحد عمن قال هذا أصلا!، وقبل الكثيرين بالمعلومة وللأسف منهم الكثير من الأكاديميين ! رغم انه لو توقف شخص واحد وأعمل سؤال القائل لعرف الحقيقة، فلو جربت أن تبحث عن الموضوع على الإنترنت لتوصلت أن بداية الخبر جاءت من مقال في جريدة الأهرام عنوانه: "وا إعلاماه" لعمرو عبد السميع يقول فيه بالنص:
"إذ بتنا نسمع في هذه الأيام السعيدة من يتحدث عن ضرورة صدور تشريع يسمح للبنت بالزواج في سن الرابعة عشرة, أو قانون آخر يقر ما سماه البعض (مضاجعة الوداع) التي تسمح للزوج بمواقعة زوجته خلال الساعات الست التي تلي وفاتها!, هذا الي جوار المنظومة التقليدية التي ترمي الي سلب النساء حقوقهن في العمل والتعليم, ومحاصرتهن بأكثر التفسيرات رجعية وجهلا للنصوص الدينية."
المقال كاملا:http://www.ahram.org.eg/878/2012/04/24/4/145276.aspx
حسنا، هذا خبر كامل، سنعمل على تحليله سويا بسؤال القائل:
-هل حقا قال هذا؟ ينسب عمرو عبد السميع الكلام للمجهول"بتنا نسمع" فمبدئيا لا يعتد بهذا مصدرا لمعلومة، ثم في جزء آخر من المقال يشير لأن هذا الموضوع معروض على البرلمان، فهل هناك في مضبطة البرلمان أو في اي من حلقاته المذاعة اي اشارة لهذا؟ وهل يعقل أن يحدث هذا بكون أن ينتبه أحد من المشاهدين ويصبح هناك مقطع فيديو واضح لهذه المناقشة؟
- من هو أصلا؟ آه، نبدا هنا بالبحث عن عمرو عبد السميع فنكتشف أنه دكتور في العلوم السياسية، باحث في مركز الاهرام الاستراتيجي، مقرب بشدة من النظام السابق وكان يقدم برنامج شهير يسمى «حالة حوار» اشتهر بمهاجمة الإخوان والتدليس عليهم واستضافة دائمة لأعضاء الحزب الوطني (وإن أردت بحثا أكثر فابحث عن كتبه وانظر في مقدماتها تجد مهازل أخرى)
لا أظن اننا بحاجه لأسئلة أخرى لنحدد عدم صلاحية اعتبار القائل مصدرا حقيقيا لمعلومة كهذه فهو محسوب على النظام السابق، عدو معلن للاخوان ولا يملك أي دليل قائم على أن البرلمان ناقش مثل هذا الموضوع بالفعل وترجيح كذبه أكبر بكثير من امكانية صدقه، ومع هذا انتشرت الشائعة بقوة !
****
الناشر أو وسيلة الإعلان
من الناشر؟ أو وسيلة الاعلان؟ هل هي وسيلة أو مصدر رسمي للخبر؟ هل هي مصدر موثوق؟ أم مدونة شخصية؟ أو منتدى؟ هل هناك اتجاهات معروفة للوسيلة؟ هل هي جريدة اليكترونية؟ ما هي سياسة الوسيلة التحريرية ومدى اسقلاليتها ومصداقيتها؟
هذا سؤال أصعب قليلا، فالوسائل الإعلامية عادة ما يكون لها اتجاهات عامة وعادة يختلف الناس في هذا التقييم فهناك من يرى قناة اون تي في مثلا مستقلة وآخرين يرونها تابعة لساويرس تكره الاسلاميين، وغيرها من الرؤى، وهنا يقع التقييم عبئا على المشاهد وأن يحاول قدر المستطاع أن يكون موضوعيا في تقييمه للوسيلة
ولكن مثلا نستطيع ن نتفق أن الأهرام مثلا لا يصح اعتبارها مصدرا لتبعيتها وتبعية سياستها التحريرية للنظام السابق، الجرائد الاليكترونية كاليوم السابع لا يصح اعتبارها مصدرا علميا أبدابل وحتى ويكيبيديا قد تعتبر وسيلة مبدئية للمعرفة ومفيدة للغاية لكن في حد ذاتها ليست مصدرا بل يجب أن تدقق في مصادرها المذكورة اسفل المقال لأن القائمين عليها متطوعين أفراد غير منزهين عن الهوى والرأي الشخصي.
في الزمن الراهن تستطيع أن تطمئن أكثر بمقاطع الفيديو ومشاهدة الخبر رؤي العين رغم ما يمكن أن يحدث من تلاعب أيضا في الصورة سنأتي اليها لاحقا.
حتى الوسائل الاجنبية، لا يجب أن تعتد بالجرائد الاجنبية لمجرد انها اجنبية، بل يجب أن تبحث عن مدى تقييم الناس لهذه المطبوعة الأجنبية ومدى مصداقيتها.
في ادنى مستويات المصداقية المدونات الشخصية ومدونات النشطاء، وتحتاج لوقت طويل حتى تبني ثقة في اسماء بعينها ولتثق "شخصيا" في مصدايقة ما يكتبون وفي نفس الوقت يبقى هذا مصدرا شخصيا لك ولكن لا تستطيع أن تأخذ مدونة أو منتدى كمصدر أصيل لمعلومة.
وأورد هنا مثالا عبقريا لا ننساه وهو ظاهرة الشاهد العيان في فترة ما عرف ب"الانفلات الامني" في ال18 يوم الاوائل، فقد امطرت القنوات المحلية والخاصة بمكالمات من "شهود عيان" على ما يحدث في الميدان وقت انقطاع الإنترنت والاتصالات ولم يكن لدينا مصادر لتأكيد الاخبار، وكلنا رأينا كيف كانوا يكذبون بشراهة، وأحب أن اشير هنا لنموذجين من الاعلاميين وتعاملهما مع هذه المكالمات كانت القنوات المصرية تستقبل مكالمات باكية وصارخة قاصده رعب المشاهد وايهامه بأن حزب الله وراء الثورة ولا ننسى العزيز تامر من غمرة وقصص كنتاكي وما شابه، في نفس الوقت كان يسري فودة يمطر اي متصل اسئلة واضحه للتثبت من حديثه كلها تصب في خانة التثبت من المصدر وتمحيص كلامه لأن "شاهد العيان" لا تستطيع أن تعتبره مصدرا حقيقيا.
****
الموضوعية والعقلانية ومدى صدق المعلومة
وهنا يجب أن نعرف معلومة هامة للغاية، يجب أن نفرق بين الرأي والحقيقة، هل ما قيل هو رأي؟ أم هي حقيقة؟
الحقيقة، يجب أن تكون مصدرا مؤكدا لا يدع مجال للنقاش كقانون، ورقة رسمية صادرة من جهة رسمية، مضبطة البرلمان، تحقيق نيابة، مقطع فيديو واضح، احصائية رسمية.
عندما يخبرك كاتب في مقال أن معدل البطالة في مصر 35% مثلا، هل هذه حقيقة؟ يجب أن نسأل ما مصدرها؟ أهي دراسة؟ من قام عليها؟ مدى مصداقية المركز القائم عليها؟من يتبع؟
هل هو رأي؟ ماذا يدعمه؟ هل هناك مصادر وحقائق واضحة تدعمه؟ احصاءات دقيقة وموثقة تصلح كمصدر؟ عقلانية؟متحيزة لرأي؟ هل قرأت الرأي المقابل لتحدد حجية هذا الرأي؟ هل تدعم الحقائق المثبتة هذا الرأي؟
خبر كالتمويل الأجنبي، يجب أن تسأل، هل هناك تحقيقات نيابة؟ هل وجدوا خرائط للتقسيم؟ أين هي؟ هل تم اثبات التمويل؟ كيف؟ هل هناك حسابات مثبتة باسم هذه المراكز؟ هل هناك دليل على تلقيهم اموال ضخمة؟ كل هذا لن تجده منشورا في اي خبرا، أتعلم لماذا يا رفيق؟ لانه كذب...
خبر كمضاجعة الموتى، هل هناك معلومة مثبتة في مضبطة المجلس بهذا؟ كيف نصدق أن هذا نوقش في البرلمان بدون أن يراه احدا ولا يعلق عليه وبدون وجود اي مقاطع فيديو تثبت هذا؟
معلومة كتسبب البرادعي في دخول أمريكا العراق، يجب أن تفكر، كيف؟ ماذا فعل ليسمح؟ هل صرح بقبوله مثلا لهذا التدخل؟ متى؟ وأين؟ وأين الفيديو الذي يدل على صدقك؟ كيف كان تقريره عن الأسلحة النووية في مجلس الأمن؟ هل شاهدته بنفسك وتأكدت مما قال؟
http://www.youtube.com/watch?v=GZPfW11pp6U
خبر آخر مثل "محاولة الثوار اقتحام وزارة الداخلية في محمد محمود"، و بحث بسيط على الإنترنت تستطيع بسهولة أن ترى خريطة المنطقة على الإنترنت وتعرف أن وزارة الداخلية على بعد مسافة لأكبر من 700 متر من مكان تمركز الثوار !
http://productnews.link.net/general/News/23-11-2011/n/dakhlia1_L_2011112...
مثال رائع للغاية أورده هنا على كيفية التثبت من المصادر، الرائع باسم يوسف،اعلامي جديد في المجال مثل باسم رأس ماله ومحور تفوقه الرئيسي هو اهتمامه الشديد بهذه العملية مع فريق اعداده الشاب في معظمه، أنصح الكل بمشاهده هذه الحلقة الرائعة التي يتحدث فيها عن أكذوبة مخطط تقسيم مصر وبحثه وتدقيقه في هذا الموضوع وما وصل اليه باستخدام اسئلة مشابهة لما اوردته:
http://www.youtube.com/watch?v=bGez3rpRkLs
وجزء آخر في نقاشه على قناة الحافظ فيه تساؤلات أوضح من باسم للمقدم:
http://www.youtube.com/watch?v=ZGU7pOsR07s
وعندما تقرأ مقالا ويورد معلومة يجب أن تتاكد، هل أرجعها لمصدرها؟ هي مصدرها حقيقي وموثوق؟
***
السياق والتاريخ
لا يجب أبدا أن تصدق حديثا مخرجا من سياقه، يجب أن تبحث دائما عن السياق وتنظر للصورة كاملة
فانظر مثلا إلى ما قيل أن بلال فضل قال "يمتلك الرئيس ذكاءا نادرا وعبقريا" ونشر البعض هذا الكلام على لسان الرجل رغما أن بحث سريع على الإنترنت ستجد المقال الذي وردت فيه هذه الجملة والتي ستكتشف انها قيلت في معرض سخرية بلال منه بامتلاكه عبقرية اودت بالوطن إلى الهلاك، أو الفيديو الشهير الذي يظهر ابو الفتوح يقبل اعتراف فلسطين بالكيان الصهيوني ثم اثبتت حملته انه مقتطع من سياقه:
http://www.youtube.com/watch?v=mksFkv3yiys
والتاريخ، يجب أن تبحث عن تاريخ الخبر وتتأكد منه وتتأكد انه مناسب للحدث.
فمثلا لا ننسى كوميديا المجلس العسكري في الحديث عن وجود منجنيق في ميدان التحرير وقت محمد محمود ثم نظرة سريعة على الفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية نجد أن تاريخ الفيديو على الإنترنت هو يوم 3 فبراير 2011 اي قبل أحداث محمد محمود ب7 شهور كاملة!
http://www.youtube.com/watch?v=L4oupjCsHHw
طبعا لم أرد في الأمثلة أن اورد الكذبة الأشهر "الجيش لم يطلق رصاصة واحده على مصري" فمقاطع الفيديو واوراق المشارح المختلفة كافية جدا للتأكد من كذب هذا الادعاء!
****
التجرد
تجرد للحق يا رفيق، ابحث عن الحقيقة كما هي لا كما ترغب فيها، ولا تستخدم آليات الانكار لتكذب الحقيقة. لا تأخذ موقفا مبدئيا اذا نقل لك خبر على غير هواك "مفيش دليل ومفيش فيديو، يبقى الكلام ده كذب ومستحيل الجيش يعمل كده"، "ابو اسماعيل المتطرف ده اكيد كذاب من غير مشوف" "الشيخ ابو اسماعيل ليث الحق لا يكذب وأكيد هذه المستندات مكذوبة" "البرادعي علماني واكيد سلم العراق لامريكا".
ثم تبدأ مراحل انكار الحقيقة الأخرى:
- ولو فيه فيديو مش واضح أوب أو متصور من بعيد، يبقى: (الفيديو مش واضح والتفاصيل مش باينة وما نعرفش حصل إيه من الأول)
- ولو الفيديو واضح، يبقى: (أكيد الكلام ده مترتب لإن مستحيل يكون فيه فيديو بالوضوح ده)
- وآخر حاجة طبعا كما قال الفنان المثقف المتعلم..."كل ده فوتوشوب"
صدقني يا عزيزي، يمكنك أن تعرف الحقيقة بسهولة اذا أردت، يمكنك أن تعرفها فقط اذا توقفت لدقائق وتشككت، وسألت وفكرت، هل هذه المعلومة حقيقية فعلا؟ لا تضن على نفسك بمعرفة الحقيقة، لا تنشر معلومة غير مؤكده ومدققة وتتسبب في أن تعمي انسانا آخر عن الحقيقة، ابحث عن الحقيقة وساعد نفسك وغيرك على العيش في عالم حقيقي شفاف ولا تخدع بكذب النظام ولا تشارك فيه، كن قبسا من نور، اسال دائما ولا تتوقف عن السعي لمعرفة الحقيقة ولكن يجب ألا تنسى أن تكون متجردا للحق وان تسأل وتبحث، لا تسمح لتحيزاتك أن تكون جزءا من البحث، لا تخلط الرأي بالحقيقة لتخرج بالنتيجة التي ترغبها والي تناسب اتجاهك الفكري وانتماءك الشخصي...
****
"من لا يهتم بالتثبت من الحقيقة في الأمور الصغيرة، لا يجب أن يؤتمن على عظام الأمور" ألبرت أينشتين. وقديما قال توماس جيفرسون "فقط قسم الاعلانات المبوبة في الجريدة هو الجزء الصادق فيها، وحتى هذا، أشك أحيانا فيه"
ملحوظة أخيرة: أن لم يكن ثار في عقلك بعد تساؤل عمن هو جورج كارلين وهل الكلمات المنسوبة له ولغيره في هذا المقال حقيقية ام لا وفكرت في أن تتأكد من هذا، فأنصحك أن تعيد قراءه هذا المقال من البداية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.